ارشيف من :أخبار لبنانية
المفتي لن يتراجع.. والحص يرفض عزله
اجتمع رؤساء الحكومات السابقين أمس، فقرروا تخيير مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني بين الرضوخ للامر الواقع والاعتراف بشرعية "المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى" من خلال دعوته الى الاجتماع، وبين عزله عن منصب مفتي الجمهورية.
الرئيس فؤاد السنيورة عرّاب "الحلول الخلاّقة والمبتدعة" كان أوّل من اقترح عزل المفتي، لكن هذا الطرح جوبه خلال اجتماع رؤساء الحكومات السابقين بطلب الرئيس عمر كرامي إمهال المفتي حتى السبت المقبل لعقد جلسة للمجلس الشرعي. فيما كان للرئيس سليم الحص الموقف الحازم الرافض لتهديد مفتي الجمهورية بالعزل، مؤكداً ضرورة أن يكمل فترة ولايته المتبقية.
مصادر دار الفتوى تؤكد لموقع "العهد الاخباري" أن اتصالات مكثفة تجري بين سماحة المفتي ورؤساء الحكومات السابقين، الا أن هذه الاتصالات لم تثمر جديداً الى الآن"، وتجزم المصادر أن المفتى قباني لم ولن يدعو الى جلسة لـ"المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى"، ولن يخضع للتهديدات، وفي حال كانت هناك دعوة لا بد من توجيهها، فقد تكون "دعوة الى لقاء تشاوري في دار الفتوى بحضور رؤساء الحكومات السابقين ليس إلا".
وفيما تشدد المصادر على أن الدعوة إلى انتخاب مجلس شرعي في 14 نيسان ما تزال سارية، تعلل إصرار المفتي قباني على عدم الدعوة الى جلسة للمجلس الاسلامي الشرعي بالاشارة الى أن اجراءً كهذا سيكون اعترافاً من قبله بالتمديد للمجلس المنتهية ولايته".
وحول احتمال قيام رؤساء الحكومات السابقين بعزل مفتي الجمهورية، تقول المصادر "لكل حادث حديث، حتى الآن المفتي لم يتبلّغ رسمياً هكذا قرار، وكل ما قيل في هذا الاطار، سمعناه فقط في الصحف".
في المقابل، ترفض مصادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي التعليق على الموضوع، وتكتفي بالبيان الذي نشر بالأمس، معتبرة أن "الملف حسّاس ويمس بالطائفة".
البيان الصادر عن الاجتماع الأخير لرؤساء الحكومات السابقين، والذي ناشد المفتي قباني التجاوب المطلق مع الدعوة الى جلسة لـ"المجلس الإسلامي"، معتبراً أن "الاستمرار في إمتناعه عن مشاركة رؤساء الحكومات في العمل يداً واحدة للمحافظة على وحدة الطائفة، سيحتم اتخاذ التدابير والاجراءات كافة التي تمنع على أي كان المس بهذا المقام"، لم يصدر بإجماع الرؤساء الحاضرين. فالرئيس سليم الحص بحسب مصادر مطّلعة، لم يكن موافقاً عليه. يرفض الحص التهديد بإقالة أو عزل المفتي، ويعتبر أن من حقه اكمال ما تبقى من ولايته. وهذا ما تأكّد من خلال البيان الذي أصدره الرئيس الحص، وشدد فيه على "احترام زمن ولاية المفتي وإجراء الانتخابات المزمع إجراؤها في 14 نيسان الجاري ليكون مجلسا جديدا يدير شؤون المسلمين بحكمة ووعي وحسن أداء يقينا من التفتت والإنجرار وراء الفتن العاصفة".
في هذا السياق، تستغرب المصادر المطّلعة على الملف تهديد المفتي بهذا الأسلوب، سائلةً "هل يحق لرئيس الحكومة عزل المفتي؟"، وتقول "في حال تم هذا الأمر، فهذا يعني أن المفتي أصبح موظفاً صغيراً ومطواعاً بإمرة رئيس الحكومة، وهذا أمر مرفوض".
المصادر نفسها تأمل أن "يكون بيان الأمس عصا للتهديد وليس للاستعمال، وإلا سيكون رؤساء الحكومات مسؤولين عن إحداث فتنة كبيرة داخل الطائفة السنية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018