ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: سوريا تهدد لبنان بالرد على الخروق
بقي الوضع الداخلي متأرجحاً بين خيارات التصعيد السياسي والنفخ في نار الفتنة، في وقت تقدم الشأن الأمني إلى الواجهة محلياً ودولياً مع رسالة شديدة اللهجة من سوريا إلى لبنان، هدّدت فيها بقصف تجمعات العصابات المسلحة في لبنان في حال استمر تسللها عبر الحدود، وهو ما عبّر عنه مجلس الامن بقلق.
وفيما تسيطر الاجواء الملبدة على القضايا اللبنانية بدءاً من لغز قانون الانتخابات النيابية إلى غموض سلسلة الرتب والرواتب وصولاً إلى أحاجي الامن المضطرب من صيدا وطرابلس، يبدو أن معركة دار الافتاء ما زالت تتفاعل، ولا سيما أن المفتي الشيخ محمد قباني قرر صد الحرب التي يشنها حزب "المستقبل" عليه.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن ألسنة النار ارتفعت مرة واحدة بالأمس من الحدود الشرقية والشمالية، حيث كانت تدور أعنف الاشتباكات، منذ سنتين تقريباً، بين الجيش السوري النظامي ومعارضيه المسلحين، وتتساقط شظاياها عند تخوم البلدات والقرى اللبنانية في عكار والبقاع الشمالي.
وأضافت الصحيفة "من دمشق، برزت، أمس، نبرة غير مألوفة منذ سنتي الأزمة السورية. تهديد سوري بلسان وزارة الخارجية وصلت نسخة منه، أمس، الى وزارة الخارجية اللبنانية: سياسة ضبط النفس من جانب الجيش السوري لن تستمرّ الى ما لا نهاية. إما أن تقوم الجهات اللبنانية المختصة (الجيش اللبناني) بضبط الحدود اللبنانية ـ السورية.. وإلا فإن الجيش السوري سيقوم بالرد عسكرياً على تجمّعات مشاهدة بالعين المجرّدة من مواقع قواتنا".
ولفتت "السفير"، إلى أن ألسنة اللهب إرتفعت ايضاً من عاصمة الشمال بإحراق مناصرين لبنانيين للمعارضة السورية، عدداً من صهاريج المحروقات التي تعمل بين لبنان وسوريا، وببلوغ منسوب التوتر الميداني والسياسي بين المتحاربين في عاصمة الشمال مستوى غير مسبوق في الأسابيع الأخيرة، وآخر فصوله سقوط جريحين في ساعة متأخرة من ليل أمس في جبل محسن بفعل قذيفة أنيرغا، سبقها إلقاء قنبلة يدوية في محلة البقار في القبة، فضلاً عن رصد أعمال تدشيم على المحاور التقليدية في المدينة.
وتابعت "ومن الشمال الى الحدود الجنوبية، حيث كان الطيران الحربي الإسرائيلي ينفذ، طوال نهار أمس، سلسلة طلعات مكثفة بلغت أجواء العاصمة بيروت وعمق البقاع في محاذاة الاجواء السورية، وترافقت مع حشود اسرائيلية مدرعة كبيرة تضم عشرات الآليات والجرافات والحفارات ودبابات الـ"ميركافا"، دفع بها العدو الى المواقع المتقدمة في مزارع شبعا وفي الجولان الســوري المحتل".
ولم تنف مصادر متابعة احتمال أن تكون الحشود الاسرائيلية مقدمة لمناورات عسكرية واسعة النطاق سيجريها العدو على الجبهة الشمالية، وهي متصلة بالوضع السوري بالدرجة الأولى، وأكدت لـ"السفير" ان هذه التحركات فرضت حالة من الاستنفار الشديد في صفوف الجيش والمقاومين.
مذكرة احتجاج سورية للبنان
ولم تمض ساعات قليلة على إعلان السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، أن بلاده قدّمت مذكرة احتجاج جديدة الى وزارة الخارجية اللبنانية، أمس، احتجاجاً على اعتداءات المسـلحين على بلدة تلكلخ في اليومين الماضيين، انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، حتى بادرت دمشق الى التهديد للمرة الأولى، بقصف تجمعات لما أسمتها العصابات المسلحة في لبنان إذا استمر تسللها عبر الحدود.
وقالت الخارجية السورية في بيان لها، إن "القوات العربية السورية المسلحة لا تزال تقوم بضبط النفس بعدم رمي تجمعات العصابات المسلحة داخل الاراضي اللبنانية لمنعها من العبور الى الداخل السوري، لكن ذلك لن يستمرّ الى ما لا نهاية"، وأكدت ان حشود هذه المجموعات الإرهابية ما زالت مستمرة داخل الأراضي اللبنانية وهي مشاهَدة بالعين المجردة من مواقع قواتنا التي مارست حتى الآن أقصى درجات ضبط النفس بالامتناع عن استهدافها على أمل أن تقوم الجهات اللبنانية المختصة ببذل جهودها في ضبط الحدود مع سوريا حرصاً على الأمن في البلدين وحماية لأرواح المواطنين الأبرياء وعدم التصعيد الذي تهدف إليه هذه المجموعات الإرهابية.
مجلس الأمن قلق
وفي هذا السياق، دعا مجلس الامن لبنان الى الامتناع عن التدخل في الازمة السورية، مبدياً قلقه البالغ إزاء تبادل اطلاق النار على الحدود اللبنانية ـ السورية، وتخوّفه من عمليات خطف وتهريب الأسلحة عبر الحدود فضلا عن الانتهاكات الحدودية الأخرى. وأعرب المجلس عن قلقه ازاء تورط بعض العناصر اللبنانية في الصراع الدائر في سوريا، معتبراً ذلك مخالفاً لسياسة النأي بالنفس التي اتخذها لبنان.
ومن جولته الأفريقية، أكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن لبنان "يجب ألا يكون ممراً للأسلحة ولا قاعدة لتدريب المقاتلين لأي طرف انتموا، والحياد أمر مفيد للبنان وسوريا. والهدف هو تجاوز أزمة سوريا من دون أن تتحول إلى أزمة في لبنان".
برّي والأمل
من جهة ثانية، لم يسجّل امس ايّ جديد على جبهة قانون الانتخاب العتيد، على رغم الحراك الدائر ضمن القوى السياسية والحديث عن تحضير مشاريع قوانين انتخابية تمهيداً لرفعها الى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكّد لـ"الجمهورية"، أنه لم يتلقّ بعد اي مشروع. لكنه أكّد أنه لم يفقد الامل في التوصل الى قانون انتخابي توافقي، و"لكنّ فرص هذا الامل بدأت تضيق، فما زلت انتظر ان يقدّم لي الافرقاء مشاريع لكي أبني على الشيء مقتضاه".

وأضاف برّي "إنّ الابواب ما تزال مفتوحة امام التوافق، وكنت قد سحبت مشروعي المختلط لأنّ الافرقاء لم يقبلوا به، ولكنّي لا استطيع ان انتظر طويلا، فإذا لم تصلني مشاريع بديلة، فسأكون عندئذٍ مضطرّا الى دعوة الهيئة العامة لمجلس النواب الى جلسة يطرح فيها المشروع الارثوذكسي كونه المشروع الوحيد الذي يحظى بتأييد الاكثرية النيابية. ولذلك عليهم ان لا يحرجوني فيخرجوني إذا كانوا حريصين على التوصّل الى قانون توافقي لإنجاز الاستحقاق النيابي".
وفي حديث آخر لصحيفة "النهار"، أكد بري أن الانتخابات في خطر بسبب الوضع الأمني، معتبرا ان المطلوب من سائر الافرقاء، الى اي جهة انتموا، ألا يقفوا مكتوفي الايدي لأن موعد الانتخابات يقترب في ربيع يبدو شبيها بحال "الربيع العربي" الذي سيكون اكثر من ساخن، اذا لم يحصل هذا الاستحقاق الذي يتنفس اللبنانيون من خلاله.
على خط مواز، ذكرت صحيفة "اللواء" أن هناك تقدماً هاماً حصل في المشاورات الجارية بين "المستقبل" و"الاشتراكي"، مشيرة الى بقاء نقطة عالقة أساسية تتعلق بتقسيم محافظة جبل لبنان، حيث ما زالت الآراء متباينة بشأنها، ما يستدعي مزيداً من البحث والدراسة للخروج بحل لهذه العقدة يريح النائب وليد جنبلاط ولا يغضب القوى الأخرى.
ذكرى "14 آذار" الباهتة
وسط هذه الأجواء، لاحظت صحيفة "البناء"، أن يوم أمس مرّ كغيره من الأيام لدى فريق 14 آذار بحيث انعكست الانقسامات والخلافات داخل هذا الفريق على إحياء هذه المناسبة، ولو أن قوى المعارضة أعلنت أنها ستقيم احتفالاً بعد غد الأحد في قاعة مقفلة في البيال. وأكدت مصادر مطلعة، للصحيفة عينها، أنه لم يعد بمقدور هذه القوى التقليل من هذه الخلافات التي تعصِف بين أطرافها وبالأخص بين تيار "المستقبل" من جهة وحليفيه "القوات" وحزب "الكتائب" من جهة ثانية، على خلفية الصراع الكبير حول قانون الانتخابات مع الإشارة إلى حصول تراجع كبير في شعبية هذا الفريق خاصة "المستقبل" بسبب تغطيته للمجموعات المتطرفة.
المفتي قباني صامد
وعن أزمة دار الفتوى، لفتت صحيفة "الاخبار"، إلى أنه لم تمر 24 ساعة على تهديد رؤساء الحكومات السابقين مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني باتخاذ إجراءات ضده حتى غسل الرئيسان سليم الحص وعمر كرامي ايديهما من تفسيرات البيان. أعلن الحص امس انه يستغرب "اللغط الحاصل حول دار الفتوى والمجلس الشرعي ومقام المفتي"، مؤكدا رفضه تقصير ولاية المفتي او عزله من منصبه. أوساط الرئيس عمر كرامي تحدّثت باللهجة نفسها، إذ أوضحت مصادره أنه حريص "على موقع دار الفتوى ومفتي الجمهورية، لأنه يخشى وقوع انقسام داخل الطائفة السّنية، كما انه لا يؤيد إقالة المفتي من منصبه".
وبحسب الصحيفة، عادت معركة المفتي وتيار المستقبل إلى نقطة الصفر، مع فارق أساسي وهو انضمام الرئيس نجيب ميقاتي إلى الرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة. ومن المنتظر أن تستعر هذه المعركة. مصادر ميقاتي تشير إلى صعوبة عزل المفتي، بعد موقف الرئيسين الحص وكرامي أمس، لكنها تؤكد ان رئيس الحكومة ماضٍ في المعركة، من دون ان يقدّم أي تفسير واضح للأسباب التي دفعته لاتخاذ هذا الموقف المتشدد من قباني.
في المقابل، يقول مقربون من المفتي إن "الاخير لن يدعو المجلس الشرعي إلى الانعقاد، لأن هذا المجلس الذي مدد فيه أنصار تيار المستقبل لنفسهم فيه، غير شرعي"، ويرى قباني أن "المعركة الحالية ليست معركته، بل هي معركة كل مفتٍ سيتسلم هذا المنصب مستقبلاً، ودفاعاً عن الموقع السّني الديني الأول في لبنان"، وفق " الاخبار".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018