ارشيف من :أخبار لبنانية

أمن الحدود اللبنانية ـ السورية في الواجهة

أمن الحدود اللبنانية ـ السورية في الواجهة

ركّزت الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم على عناوين عدّة أبرزها ردود الفعل الرسمية اللبنانية على التحذير السوري من تداعيات الأمن المنفلت على الحدود اللبنانية - السورية، وأزمة دار الفتوى التي تتفاعل يوماً بعد آخر، فضلاً عن انتهاء اللجنة الوزراية المكلفة درس ملف سلسلة الرتب والرواتب من مناقشة مصادر تمويل السلسلة تمهيداً لإحالتها إلى المجلس النيابي في 21 الجاري.

دعوات الى ضبط الأمن المنفلت على الحدود اللبنانية - السورية

في هذا الإطار، رأت صحيفة "السفير" أن "التهديد السوري بالرد العسكري اذا لم تقم السلطات اللبنانية بواجباتها بضبط الحدود الشمالية والشرقية، بقي محور درس وتدقيق رسمي وسياسي لبناني، وكذلك من جانب السفراء وبعض عواصم الدول الكبرى، التي بعثت إحداها إشارات بوجوب أخذ التهديد السوري على محمل الجد "الآن.. أو مستقبلا".

وفي حديث للصحيفة عينها، دعا وزير الخارجية عدنان منصور الى تدارك التوتر عند الحدود الشمالية والشرقية، منبّهاً الى أن هناك من يريد أن يجعل من لبنان "تورا بورا" ثانية، مشيراً الى أن مهمة القوى العسكرية والأمنية ضبط الحدود بصرامة حفاظاً على أمن لبنان وسلامته واستقراره.

أما السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي فأكّد لـ"السفير" أن "المطلوب من الدولة اللبنانية أن تقوم بواجبها على الحدود مع سوريا"، مضيفاً "لا مصلحة لنا على الإطلاق في أن نوتر العلاقة مع لبنان، ولكننا في الوقت نفسه لا نستطيع أبداً أن نتنازل عن أمن سوريا وسيادتها، نحن نتعرض للاعتداء، ولم نعد مستعدين لأن نقبل بهذا الأمر أبدا".

أمن الحدود اللبنانية ـ السورية في الواجهة

الحدود اللبنانية ـ السورية

أوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، قالت لصحيفة "البناء" إن "الرسالة السورية إلى لبنان حول الوضع المتأزم على الحدود هي قيد البحث بالطرق الدبلوماسية"، مضيفةً إن "تحذير مجلس الأمن يؤكّد أن سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة هي السياسة الأفضل لتجنيب لبنان تداعيات الأزمة السورية".

من جهتها، اعتبرت صحيفة "الأخبار" أن أحداً "لا يحسد الجيش اللبناني، وقائده العماد جان قهوجي، على وضعه في ظل التطورات الأمنية والعسكرية والسياسية التي يشهدها لبنان، ووسط الاستحقاقات التي تدهم المؤسسة العسكرية والبلد على أكثر من مستوى"، مشيرةً الى أنه في "جلسة المجلس الأعلى للدفاع، التي عقدت أخيراً، طرح قائد الجيش على الحضور من رؤساء ووزراء وقادة أمنيين أن يسحب الجيش من الداخل من أجل نشره على الحدود. كانت المطالبة بانتشار الجيش ترتفع تدريجاً، فيما ترى شخصيات سياسية مطلعة أن لا حلّ لمنع استيراد الفتنة إلى لبنان إلا من طريق إقامة منطقة عازلة، وهو الأمر الذي تبنّته لاحقاً بعض الأحزاب اللبنانية. لكن المفارقة أن كلام قهوجي أفزع المجلس الأعلى، الذي لم يستسغ فكرة سحب الجيش ألويته من صيدا وطرابلس وعكار وعرسال وبيروت لضبط الحدود".

وأضافت الصحيفة "ردّد قهوجي أمام سائليه من سياسيين: أريحوا الجيش في الداخل لننتشر على الحدود. وفي المقابل، سمع من زواره الغربيين من سفراء وديبلوماسيين وقادة عسكريين أميركيين وأوروبيين وأمميين، دعوات لحماية استقرار لبنان ووحدته. فكيف يمكن تحقيق التوازن بين الاستقرار الداخلي وحماية الحدود؟".

قباني يسلّم "الدار" للعلماء ويبقى في موقعه

وعلى صعيد أزمة دار الفتوى، اعتبرت صحيفة "السفير" أن "مفتي الجمهورية الشيخ محمّد رشيد قباني قفز فوق كلّ الحواجز التي ينصبها "تيار المستقبل"، بغية عزله قانونياً، لم يعجب "الزرق" بالمشهد الذي امتد، مساء أمس، من عائشة بكار حتى تلة الخياط. مشهد جعل البيان الصادر عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورؤساء الحكومات السابقين، في السرايا الحكومية، قبل ثلاثة أيام، في خبر كان.

أمن الحدود اللبنانية ـ السورية في الواجهة

مفتي الجمهورية الشيخ محمّد رشيد قباني

وأضافت الصحيفة "بالأمس، تداعى أكثر من 300 من العلماء المسلمين في لبنان للاجتماع في دار الفتوى. أرادوها رسالة بـ"الصوت والصورة" و"لمن يهمّه الأمر"، محذرين من "المساس بموقع مفتي الجمهورية". وشدّدوا، إثر اجتماعهم الطارئ على أنهم "لن يسمحوا لأي جهة كانت بأن تنال من كرامة العلماء"، مؤكدين "التصدي بقوة لكل من يتجرأ على التعرض لهذه المرجعية الدينية والوطنية التي ستبقى عامل جمع ووحدة بين المسلمين".

وفيما أعلن مفتي الجمهورية تسليم الدار للعلماء، وذلك خلال زيارتهم له في منزله تضامناً معه، قالت مصادر في الدار لصحيفة "الأخبار" إن خطوة قباني جاءت تقديراً منه لوقوف العلماء إلى جانبه، وتهدف إلى إشراكهم في معركة الدفاع عن مقام المفتي.

قانون الستين مطلب غربي

انتخابياً، نقلت صحيفة "السفير" عن مصادر أميركية معنية بالملف اللبناني في واشنطن قولها ان الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي، وخاصة فرنسا وبريطانيا "لا يريدون لقانون "الستين" النافذ حالياً أن يتغيّر"، مضيفةً إن الوقت "لم يعد كافياً" (لوضع قانون جديد) وموعد الانتخابات قد تحدّد في التاسع من حزيران المقبل. "ولذلك، نحن ندفع باتجاه إجراء الانتخابات في موعدها، مهما كانت النتائج".
وردا على سؤال قالت المصادر إن السعوديين والقطريين "يسيرون معنا على السكة نفسها".

اللجنة الوزارية أنهت دراسة مصادر تمويل السلسلة

وفيما يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب، ذكرت صحيفة "السفير" أن "اللجنة الوزارية المعنية بدرس سلسلة الرتب والرواتب أنهت مناقشة مصادر تمويل السلسلة تمهيداً لإحالتها إلى المجلس النيابي في 21 الجاري، أو قبل ذلك إذا تم توجيه الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وزارية قولها إن البحث تركز على مصادر التمويل السابقة المتعلقة بموضوع زيادة عامل الاستثمار وزيادة الرسوم على رخص البناء وزيادة ضريبة القيمة المضافة على الكماليات من مشروبات روحية و"كافيار" و"سلمون" وبعض السلع التي لا تطال الفقراء، وذلك بنسبة تتراوح من 10 إلى 15 في المئة، وكذلك تعديل الرسوم التي لا تؤثر على القطاعات الإنتاجية.

وأشارت المصادر الى أن العائـدات على رسوم الكماليات تقدر بنحو 350 مليار ليرة، كما تم التوافق على فرض رسوم على إعادة التقييم العـقاري بواقع حوالي 3 الى 4 في المئة (العائدات مقدرة بحوالى 300 مليار ليرة). وقدرت مصادر اللجنة الوزارية هذه العائدات كلها بنحو 3000 مليار ليرة ويمكن أن تأتي أقل من ذلك تبعاً لحجم الطلب المالي لتغطية السلسلة، والجزء المتبقي يذهب لتمويل جزء من احتياجات الموازنة العامة.

في سياق متصل، أكدت مصادر وزارية لصحيفة "النهار" أن مجلس الوزراء لن يحيل السلسلة الا بعد رفع اضراب هيئة التنسيق النقابية.
وأشارت الصحيفة الى أن اللجنة الوزارية بحثت تفصيلاً في كل الاصلاحات المقترحة والتي ستعرض على الحكومة في سلة متكاملة في جلسة 21 آذار الجاري في القصر الجمهوري في بعبدا، وفي أبرز هذه الاصلاحات، خفض العطلة القضائية من شهرين الى شهر أو شهر ونصف شهر، وزيادة ساعات العمل في القطاع العام والتعطيل أيام السبت، واصلاحات جذرية في قطاع التعليم تتعلق بالساعات، اضافة الى وقف التوظيف في الادارات العامة وعدم قبول التوظيف الا بعد الموافقة على هيكلية الادارة طالبة التوظيف.

المولوي يتحدى الدولة

وحول الأوضاع الامنية، أبدت شخصية أمنية موثوق فيها لصحيفة "البناء" قلقها من وجود تحرّكات مشبوهة لتنظيمات ومجموعات متطرّفة لبنانية ومن جنسيات عربية أخرى في عدد من المناطق اللبنانية، موضحةً أن " الأجهزة الأمنية رصدت الكثير من تحرّكات هذه المجموعات التي تحاول خلق فوضى متنقّلة في المناطق اللبنانية، خصوصاً أن هناك أعداداً من المسلّحين الذين ينتمون إلى المعارضة السورية يتحرّكون في أكثر من منطقة".

وأكدت هذه الشخصية لـ"البناء" أن الأجهزة الأمنية لن تسمح بأي محاولات لإشعال الفتنة، أو ضرب الاستقرار وإن كان المطلوب أولاً أن تعمل الأطراف السياسية اللبنانية على رفع الغطاء عن المسلّحين وفوضى السلاح.

وفيما ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، أمس، على شادي المولوي و9 آخرين بـ"جرم الانتماء إلى تنظيم مسلح وجبهة النصرة بقصد القيام بأعمال إرهابية ونقل أسلحة ومتفجرات بين لبنان وسوريا، وأحالهم على قاضي التحقيق العسكري الأول"، ذكرت صحيفة "الاخبار أنه "لم يُعجب الادعاء المولوي الذي سبق أن اشتعلت طرابلس لأجله قبل 10 أشهر، عندما أوقفته المديرية العامة للامن العام بعد الاشتباه بانتمائه إلى "تنظيم إرهابي"، فأعلن المولوي أمس أنه لا يثق بالقضاء متحدياً: "لن نمثل أمامه واللي بدو يصير يصير".

أمن الحدود اللبنانية ـ السورية في الواجهة

المُدّعى عليه من قبل المحكمة العسكرية شادي المولوي

ونقلت "الأخبار" عن أوساط مطلعة على قضية مولوي استبعادها "كلياً تنظيم تحركات احتجاجية في الشارع تضامناً معه كما حصل في المرة السابقة، لأن الظروف بين اليوم والعام الماضي مختلفة كلياً، وليس أمام مولوي سوى خيارين: إما تسليم نفسه أو التواري عن الأنظار، شأنه في ذلك شأن عشرات الشبان الذين سبق أن صدرت بحقهم مذكرات توقيف ولا يزالون خارج قفص الاتهام، بانتظار ظروف أفضل لإيجاد مخرج ملائم لقضيته".

إلى ذلك، أكدّت مصادر الإسلاميين السلفيين في طرابلس، للصحيفة عينها أن الاحتقان في المدينة "قد بلغ حد الانفجار، ولهذا نخشى من حصول جولة عنف جديدة، تحديداً بين باب التبانة وجبل محسن، خاصة بعد المؤتمر الصحافي لرفعت عيد في الجبل، إضافة إلى مسألة حرق صهاريج الوقود التي تعبر إلى سوريا".

في سياق متصل، قال وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي الذي هو في عداد الوفد الوزاري إلى افريقيا لصحيفة " الجمهورية إن "كلّ الأجواء تشير إلى تأزّمٍ واضطرابات في طريقها إلى طرابلس، وأبلغتُ عن اجتماعات أمنية تحصل بين المجموعات المسلّحة في المدينة ومعظمها يُعقد داخل المساجد، وإذا صحّت المعلومات التي توافرت لنا فإنّ الوضع مقلق جدّاً ونطلب من الأجهزة الأمنية معالجة الأمور قبل حدوثها، لأنّ هذه المرّة إذا "فلتت" لن يكون هناك رادع، وربّما ستصعب السيطرة على الأرض".

وناشدَ كرامي "جميع المسؤولين التخفيفَ من حدّة الخطاب السياسي والعودة الى لغة العقل، لأنّ الأمور باتت في منتهى الحساسية والبركان ينذر بالانفجار".
2013-03-16