ارشيف من :أخبار لبنانية

قباني يسلّم «الدار» للعلماء: باقٍ في موقعي

قباني يسلّم «الدار» للعلماء: باقٍ في موقعي

لينا فخر الدين - صحيفة "السفير"


قفز مفتي الجمهورية الشيخ محمّد رشيد قباني فوق كلّ الحواجز التي ينصبها «تيار المستقبل»، بغية عزله قانونياً.
لم يعجب «الزرق» بالمشهد الذي امتد، مساء أمس، من عائشة بكار حتى تلة الخياط. مشهد جعل البيان الصادر عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورؤساء الحكومات السابقين، في السرايا الحكومية، قبل ثلاثة أيام، في خبر كان.

بالأمس، تداعى أكثر من 300 من العلماء المسلمين في لبنان للاجتماع في دار الفتوى. أرادوها رسالة بـ«الصوت والصورة» و«لمن يهمّه الأمر»، محذرين من «المساس بموقع مفتي الجمهورية». وشدّدوا، إثر اجتماعهم الطارئ على أنهم «لن يسمحوا لأي جهة كانت بأن تنال من كرامة العلماء»، مؤكدين «التصدي بقوة لكل من يتجرأ على التعرض لهذه المرجعية الدينية والوطنية التي ستبقى عامل جمع ووحدة بين المسلمين».
وطالبوا رؤساء الحكومات بـ«تحمل مسؤولياتهم للحفاظ على وحدة الطائفة»، لافتين الانتباه إلى ان «المفتي هو صاحب القرار بناء لصلاحياته بحسب المرسوم الاشتراعي 18 في دعوة الهيئة الناخبة لانتخاب «مجلس شرعي» جديد في 14 نيسان المقبل 2013».
وحتى يكتمل المشهد، قرّر بعض العلماء (أكثر من 100) أن «يحجّوا» إلى بيت المفتي في تلة الخياط، سيراً على الأقدام، وقالوا له:«لست وحدك، كلنا معك».
انتظرهم قباني بـ«ضربة معلّم». قال للعلماء:«أسلمكم دار الفتوى منذ هذه اللحظة، وغدا (اليوم) اسلمكم ادارتها، تحت اشراف امين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ امين الكردي، المدير العام للاوقاف الشيخ هشام خليفة، والامين العام لـ«المجلس الشرعي الإسلامي الاعلى» الشيخ يوسف ادريس ومدير الشؤون الادارية الشيخ صلاح فخري».

واضاف: «أعلن تسليم دار الفتوى من صبيحة الغد (اليوم) الى جميع العلماء المسلمين في لبنان، وابقى انا في موقعي «مفتي الجمهورية اللبنانية» خادماً لهؤلاء العلماء في المدة الباقية من ولايتي»، مؤكداً «أنني سوف اتواجد يومياً سواء في منزل الافتاء او في دار الفتوى، بحسب الظروف التي نمر بها لأعاونكم على ادارة الدار، وانتم منذ اليوم تجتمعون في دار الفتوى وتتداعون».
وأضاف: «أقول كلمة الحق عن جميع المسؤولين السياسيين الذين لا يلتزم بعضهم بقرار مفتي الجمهورية، الرئيس الديني للمسلمين في لبنان ورئيس «المجلس الشرعي» والمرجع الاعلى للأوقاف الاسلامية، كما قال الله تعالى في القرآن الكريم: «إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلاً».

لم يرد المفتي أن يسمي ما تمر به دار الفتوى بـ«الأزمة»، بل فضّل أن يصفها بـ«المحنة التي يمر فيها المسلمون السنة في لبنان».
«ضربة المعلم»، لاقاها العلماء بـ«الرفض التام» إذ تناوب على الحديث بعد قباني كلّ من خليفة، الكردي، مفتي بعلبك الشيخ أيمن الرفاعي، الشيخ صلاح الدين فخري، وادريس الذين أكدوا «اننا جئنا لننصفك، ونحن لا نرضى بغيرك ما دامت ولايتك مستمرة».
وبغض النظر عن رفض العلماء هذه الخطوة، فإن مصادر متابعة أكدت أنها «ليست لها مفاعيل واقعية، وإنما قد تكون المخرج الآمن لقباني أمام «تهويل» رؤساء الحكومات. فهو مصرّ على أن يبقي أبواب دار الفتوى مقفلة أمام «المجلس الشرعي غير الشرعي»، معتبرا إن وقوف العلماء معه في الدار يعني لرؤساء الحكومات: «أردتم أن تقيلوني.. فلتتخذوا إذاً الإجراءات بحق كلّ العلماء لأنهم اتخذوا الموقف نفسه».

المفتي عاتب على رؤساء الحكومات

وقبيل ساعات قليلة من اجتماع العلماء ومن ثم استقبالهم في منزل مفتي الجمهورية، كان قباني، قد وجه رسالة إلى ميقاتي ورؤساء الحكومات السابقين شكر لهم فيها «حرصهم على مقام الإفتاء ومؤسسات المسلمين». وأبدى عتبه على البيان الصادر عنهم «لما تضمنه من لهجة تحمل في طياتها معاني التهديد والتلويح بإجراءات»، متمنياً عليهم أن «يشمل حرصهم على مقام الإفتاء البيانات التي توزع باسمهم».
ودعا قباني، إلى «المضيّ سوياً في إنجاز انتخابات «المجلس الشرعي» في 14 نيسان»، مجدداً «التمسك بنص المرسوم 18 وتعديلاته ونصوص القوانين التي ترعى لمفتي الجمهورية موقعه وصلاحياته وسلطته».

وسأل قباني رئيس الحكومة: «هل الدعوة الى الانتخابات هي المشكلة؟ وهل الالتزام بالقوانين مشكلة أم التحايل عليها من البعض كما تعلمون والتلاعب بها هو المشكلة؟».
وشدّد على أن رؤساء الحكومات «مؤتمنون على قطع الطريق على كل المحاولات لتمرير تقنين التمديد غير الشرعي»، موضحاً أن شخص مفتي الجمهورية «هو الأحرص على مقام المفتي».
وأضاف قباني ان «مفتي الجمهورية يلفت عناية رؤساء الحكومات إلى ضرورة رصّ الصفوف للحفاظ على موقع مفتي الجمهورية، وأن لا يألوا جهدا مجتمعين ليكونوا الصف الأول في مواجهة محاولات الافتراء على مفتي الجمهورية ومحاولات تشويه صورته الشخصية والتصدي لمحاولات تقزيم مقامه».

وشدّد على أن «دعوة «المجلس الشرعي» السابق إلى الانعقاد غير صحيحة وليست عملاً قانونياً لأن ولايته الأصلية منتهية، وكذلك ولايته الممددة»، لافتاً الانتباه إلى أن «رفض معظم أعضاء المجلس الأخير تصريف الأعمال، وانشغالهم بوضع العراقيل لمنعنا من تحقيق عملية انتخاب المجلس الجديد هما ما يتسبب حقيقة بشل فاعلية «المجلس الشرعي».

وشدّد قباني على أن «وحدة الطائفة محفوظة، وكرامتها مصونة، ومصلحتها العامة مرعية، بشخص مفتي الجمهورية». وأوضح أن «إصرار مفتي الجمهورية الدائم والمستمر يتعلق حصراً بتنفيذ القانون والقاضي بإجراء انتخابات لأعضاء «المجلس الشرعي»، مشدداً على أن «إجراءها ينبع من إدراك المفتي التام المخاوف نفسها التي تعتري أصحاب الدولة مما ستؤول إليه أوضاع الطائفة من جراء تلك المحاولات لزعزعة وحدتها وضرب استقرارها».

ورأى قباني أن «من يسارع للطعن بدعوات مفتي الجمهورية المتكررة للهيئات الناخبة لإجراء انتخابات المجلس، وحدها الجهة التي تصر إصرارا منقطع النظير على تعطيل عمل «المجلس الشرعي»، وهي وحدها من يتحمل مسؤولية ما يحصل من التعطيل».
 







2013-03-16