ارشيف من :أخبار عالمية

’أم نضال’ مُخرّجة الاستشهاديين تمضي إلى جوار ربها

’أم نضال’ مُخرّجة الاستشهاديين تمضي إلى جوار ربها

كم هو صعب أن نكتب عن أشخاص سيعجز التاريخ عن نسيانهم؛ كيف لا وهم رسموا بتضحياتهم خارطة الوطن؛ فَحُقّ لهم عند رحيلهم أن تبكيهم السماء والأرض.

"مريم محمد فرحات"- من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة- إحدى هؤلاء؛ فالمرأة الستينية قدمّت نموذجاً قلما يتكرر في عالم اليوم؛ قبل أن يُغيّبها المرض فجر الأحد. واشتهرت "فرحات" بلقب "خنساء فلسطين"؛ عندما ظهرت في تسجيل مصور، وهي تودع نجلها الأصغر (محمد)؛ قبل انطلاقه لتنفيذ عملية فدائية في مستعمرة "إسرائيلية" جنوبي القطاع عام 2002.

’أم نضال’ مُخرّجة الاستشهاديين تمضي إلى جوار ربها
الحاجة مريم محمد فرحات "أم نضال فرحات"

ولم يكن محمد" الأول في قافلة شهداء الأُسرة؛ فقد سبقه إلى ذلك شقيقه الأكبر "نضال" القيادي في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" الذي قضى في عملية اغتيال بواسطة طائرة صغيرة بدون طيار مفخخة عام 2003، ومن بعده الأخ الأصغر "رواد" الذي ارتقى أيضاً اغتيالاً؛ بعد استهداف الطيران الحربي المعادي للمركبة التي كانت تقله حيث اتهمته أجهزة أمن العدو بالنشاط في مجال إطلاق الصواريخ ضمن صفوف كتائب القسام. وإلى جانب ذلك؛ أَسرَ الاحتلال النجل الرابع لأم نضال "وسام"؛ مدة أحد عشر عاماً، كما قصف منزلها أربع مرات.

وارتبط اسمها بـ"عماد عقل" -أحد مؤسسي كتائب "القسام"؛ حيث كانت في مقام والدته الروحية. واستشهد "عقل" عام 1993؛ بالقرب من بيت "أم نضال" التي كانت تؤويه من الجيش "الإسرائيلي"؛ الذي ظل يطارده لسنوات. ولعبت سيرتها النضالية دوراً كبيراً في ترشيحها من جانب "حماس" ضمن قوائم الحركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، وفازت "أم نضال" بمقعد فيها.

ومن أقوالها الشهيرة:" كان من أجمل أيام حياتي عندما امتلك محمد السلاح فأحضره لي ليسعد قلبي به، ويؤكد لي أنه أصبح رجلا".

’أم نضال’ مُخرّجة الاستشهاديين تمضي إلى جوار ربها

وتخطى تقدير "فرحات" النطاق الفصائلي الضيق؛ حيث حظيت على الدوام باحترام شعبي وحزبي واسع؛ استحقت به "وسام التضحية" الذي منحها إياه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، واعتبارها شهيدة الوطن والواجب. وبينما نعت حركة "الجهاد الإسلامي" فقيدة فلسطين وأحد أعلام مقاومتها؛ أكدت "لجان المقاومة الشعبية" على السجل الحافل من العطاء للراحلة "أم نضال"؛ قائلة :" إننا لا ننسى كيف كانت صاحبة جهد كبير على مختلف الأصعدة والمجالات، الجهادية والحركية والسياسية والاجتماعية والتربوية والدعوية، وأنها كانت أحد أعلام انتفاضة الأقصى المباركة وقدمت أبنائها شهداء في سبيل الله دون أن يفتر لها عزم أو تلين لها قناة".

أما حركة "المجاهدين"؛ فقالت:"إننا نستذكر في أم نضال جهاد الأم وهي تودع أبنائها للشهادة تارة، وهي تتفقد المرابطين تارة أخرى، فهي مدرسة خرّجت الاستشهاديين، وأم الأسرى، وهي امرأة عظيمة بألف رجل". ويوارى جثمان "فرحات" الثرى بجوار فلذات كبدها : "نضال"، "محمد"، و"رواد" شرقي غزة التي لطالما افتخرت بأمثالها؛ وستبقى الكلمات مهما كانت بليغة عاجزة عن مجرد الاقتراب من حدود تضحياتهم، فحين تُذكر الشهادة يصمت الجميع.

2013-03-17