ارشيف من :ترجمات ودراسات

المجلس الوزاري المصغر والمسألة الإيرانية

المجلس الوزاري المصغر والمسألة الإيرانية
علق الكاتب العسكري في صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية، عاموس هرئيل، على تشكيلة الحكومة الاسرائيلية الجديدة، وخاصة على تعيين وزراء المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية الأمنية الذين لا يمتلكون أي تجربة أو خبرة أمنية ولكن سياستهم صقورية، وكيف سيتعاطون مع المسألة الايرانية، فكتب "حتى يوم أمس الأحد بانت هوية ثمانية أعضاء من المجلس الوزاري المصغر في الحكومة القادمة. وكما هو معروف، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو معني هذه المرة بمجلس اصغر نسبيا. مع ذلك، فان تعويض وزيرين من وزراء الليكود، تم المساس بموقعهم في الحكومة الجديدة، وهما يوفال شتاينتس وسيلفان شالوم، قد يؤدي إلى ضمهما إلى المجلس المصغر".

وقال عاموس هرئيل إن "تجربة أعضاء المجلس المصغر الجديد في المجال الأمني صغيرة نسبيا مقارنة مع المجلس السابق. في هذه المرحلة من الصعب معرفة كيف سيتعاطى المجلس المصغر مع هذه المسألة الحساسة التي قد توضع على جدول الأعمال في الولاية الجديدة، وهي مهاجمة إسرائيل للمواقع النووية الإيرانية، رغم انه من نظرة أولى يبدو أن التشكيلة الجديدة أكثر صقورية من سابقاتها".

المجلس الوزاري المصغر والمسألة الإيرانية
الحكومة الصهيونية برئاسة بنيامين نتنياهو

وأشار هرئيل الى انه "في الحكومة السابقة كان هناك منتديان استراتجيان أساسيان، السباعية (وبعد ذلك الثمانية والتساعية) والمجلس الوزاري المصغر. جرت داخل السباعية مداولات معمقة، إستراتيجية ونوقشت بجدية ومن دون تسريبات إلى وسائل الإعلام مسائل أساسية كالنووي الإيراني والعلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية. لكن السباعية كانت جهة ليست لها طابع قانوني. نتنياهو علم انه إذا أراد المصادقة على الهجوم على إيران، سيكون مطلوب منه جمع المجلس الوزاري المصغر وربما أيضا الحكومة لحسم القرار. هذه المرة، التركيبة مختلفة، على أية حال، القانون يقيد عدد أعضاء المجلس المصغر بنصف أعضاء الحكومة، وتقليص أعضاء الحكومة إلى 22 وزيرا يقيد المجلس المصغر بـ 11 وزيرا كأقصى حد".

ولفت إلى أنه "في ظروف كهذه، يبدو أن رئيس الحكومة يفضل التوحيد بين المنتديات وعمليا الآن الثمانية والمجلس المصغر هما نفس المنتدى. في حال اتخذ قرار مستقبلي بخصوص إيران، مدلول ذلك انه بخلاف السابق، سيكون نفس المنتدى، المجلس المصغر، هو الذي سيبلور الإستراتيجية ويصوت على الخطة التنفيذية"، مشيراً إلى أن "ستة من أعضاء المجلس المصغر سيشاركون فيه بحكم منصبهم، كما يحدد القانون، رئيس الحكومة نتنياهو، وزير الحرب يعلون، وزير المالية يئير لبيد، وزيرة العدل تسيفي ليفني، وزير الأمن الداخلي يتسحاق أهرونوفيتش ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان. سينضم الى هؤلاء الوزراء الستة وزير الاقتصاد والتجارة نفتالي بنت، ووزير امن الجبهة الداخلية غلعاد أردان".

المجلس الوزاري المصغر والمسألة الإيرانية
صحيفة "هآرتس" الصهيونية

وتابع الكاتب العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل ان "الجانب الأبرز في المجلس الوزاري المصغر الجديد، مقارنة مع السباعية في الحكومة السابقة، هو انعدام الخبرة الأمنية لبعض الوزراء. خرج من الصورة وزير الحرب السابق أيهود باراك الوزراء دان مريدور وبني بيغن، هؤلاء سوية يمتلكون عشرات السنوات من الخبرة المتراكمة في المجال الأمني الحساس. لبيد، بنت وأردان جاؤوا من دون أي تجربة، وحتى أهرونوفيتش، الذي كان يتولى منصبا في الحكومة السابقة".

واضاف هرئيل انه "جرى في السباعية السابقة صراع قوي حول المسألة الإيرانية"، كتب هرئيل، "وبحسب تقارير مختلفة، يعلون، مريدور وبيغن شكلوا جبهة واحدة ضد الهجوم الإسرائيلي غير المنسق مع الولايات المتحدة وكبحوا الاتجاه المعاكس، الذي قاده نتنياهو وباراك، مدعومين من ليبرمان.
لكن الرياضيات لم تتوقع كل شيء، حلف يعلون – مريدور –بيغن، كبح قرار مسبق عن الهجوم، بالاستعانة أيضا بالرأي السلبي لمسؤولي الأذرع الأمنية، الجيش الإسرائيلي، الموساد، والى حد ما الشاباك".

وقال إنه "في كل ما يتعلق بإيران في المجلس الجديد يفترض بلبيد وليفني أن يرثا بيغن ومريدور. ولكن لبيد بالذات يأتي من دون أية تجربة في هذا مجال. في الجهة الأخرى سيبقى نتنياهو ومعه ليبرمان. يمكن التقدير بأنه عند الحاجة سيتمكنان من أن يجندا إلى جانبهما أيضا أعضاء حزبهما، أردان واهرنوفيتش. بينت صرح في الفترة الأخيرة بأنه لم يبلور بعد موقفه في المسألة لأنه لم يطلع بعد على ما يكفي من المعلومات بخصوص الموضوع الإيراني".

المجلس الوزاري المصغر والمسألة الإيرانية
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو

واضاف هرئيل "أما بالنسبة للمسيرة السياسية مع الفلسطينيين فان خطوط الفصل أكثر وضوحا: هنا يحصى مبدئيا أيضا يعلون وبينت كلاهما مع المعسكر الصقري (وان كانا كلاهما كفيلين بان يؤيدا خطوات بناء ثقة مع الفلسطينيين طالما لم تكن هذه خطوات بعيدة الأثر)، لفني ولبيد سيبقيان وحدهما في المعسكر الحمائمي نسبيا. وينبغي أن تضاف إلى هذا حقيقة أن السياسيين المؤيدين للمستوطنات يتولون مواقف أساس في الحكومة وفي الكنيست الجديدتين – وزير الإسكان، رئيس لجنة المالية، نائب وزير الحرب – بشكل يزيد جدا تأثير مجلس "يشع" للمستوطنين على القرارات بتحويل الميزانيات، على حساب الكتل الأصولية التي رفض دخولها إلى الائتلاف الجديد".

وتابع "وبالتالي فان المجلس الوزاري الجديد سيكون اقل تجربة في المجال الأمني وظاهرا أيضا أكثر صقرية من الماضي. ولكنه متعلق أكثر أيضا بالوزن القيمي والسياسي الذي سيبنيه أعضاؤه لأنفسهم. مريدور وبيغن كانا تقريبا عديمي القوى السياسية في الحكومة السابقة (والدليل هو أنهما لم يدخلا قائمة الليكود في الكنيست الحالية) ولكن كان لهما ما يكفي من الوزن القيمي لتثبيت موقف مؤثر".

وختم هرئيل "أما لبيد، فرغم عدم تجربته السياسية، فسيتعين عليه أن يثبت لنفسه مكانة موازية – بفضل كونه زعيم الكتلة الثانية في حجمها في الائتلاف – إذا كان يريد أن يترك أثره على المسائل الإستراتيجية أيضا. إذا لم يقف عند رأيه، فسرعان ما سيتبين له أن رئيس الوزراء يبعده عن تصميم القرارات التي لا تتعلق بمجالات الاقتصاد والمجتمع".

2013-03-18