ارشيف من :أخبار لبنانية

هـل تُعـلق جلسـات الحـكومـة فـي 21 آذار؟

هـل تُعـلق جلسـات الحـكومـة فـي 21 آذار؟
ايلي الفرزلي -صحيفة السفير

ليست الفتنة المتنقلة بين المناطق اللبنانية وحدها ما يجعل الصورة قاتمة. هي في الأساس نتاج شحن طائفي ومذهبي من صنع أيادي الطبقة السياسية وبعض الرموز الدينية.

ولأن الفتنة تهدد البلد، فيتقدم الأمن على ما عداه، يصبح تأجيل الانتخابات النيابية عنصرا تفصيليا في روزنامة لا تبدو صورة تواريخها واضحة. ومع ذلك، فإن الأيادي الملوثة، عن سابق تصور وتصميم، في قرار التأجيل، لا تزال منهمكة في البحث عن مخرج يبرره، وإن كان أصحابها يرددون على مدار الساعة عبارات لا يصدقونها حتى هم أنفسهم، ويؤكدون فيها أولوية إجراء الانتخابات في موعدها، ويهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور ان حصل التمديد.

منذ مدة، صار الحديث عن «التأجيل التقني» سهلا على أسنة السياسيين وبعض السفراء الأجانب، إلا أنه لم ينه الجدل بشأن قانون «الستين»، الذي يراه البعض ميتاً، فيما يتعامل رئيسا الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي معه على أنه حي يرزق.. الى أن يولد بديله التوافقي غير المتوافر حتى الآن.

ولأن الوقت يضيق.. والفراغ السياسي يبدو قاتلاً، يتحول أي موعد لأي حدث إلى محطة ينتظرها الجميع. الجلسة الحكومية في 21 الجاري (الخميس المقبل) هي إحدى هذه المحطات. وبالرغم من أنها ستحمل في بدايتها الفرج للموظفين في مسألة سلسلة الرتب والرواتب، بعدما تقرر أن تبت كبند أول على جدول الأعمال، إلا اذا تمسك رئيس الحكومة وبعض الوزراء بنظرية رفض الإقرار تحت الضغط والإضراب، فإن «سكرة السلسلة» سرعان ما ستطير، لتحل مكانها فكرة الهيئة المشرفة على الحملات الانتخابية.

حتى الآن، يبدو رئيس الجمهورية الذي سيترأس الجلسة في القصر الجمهوري، مصراً على طرح مسألة تأليفها على الطاولة، بالرغم من معرفته المسبقة بأنها لن تجد طريقها نحو الإقرار، في ظل موازين القوى القائمة في مجلس الوزراء.

وبحسب ما أعلنه رئيس الجمهورية، فإن عدم إقرار «الهيئة» سيقوده إلى تعليق انعقاد جلسات مجلس الوزراء في القصر الجمهوري، على أن ينضم اليه وزراؤه في قرار الاعتكاف.

ولأن الأكثرية سبق وأعلنت مراراً أنها لن توافق على الهيئة «مهما كان الثمن أو كانت النتائج»، فإن السيناريو الطبيعي سيكون توقف رئيس الجمهورية عن ترؤس الجلسات، إضافة إلى اعتكاف وزرائه الثلاثة (سمير مقبل وناظم الخوري ومروان شربل)، ما سيعطي عندها شكلاً جديداً للأزمة الانتخابية المفتوحة.

حتى الآن لا تزال مصادر الأكثرية تأمل أن يحترم رئيس الجمهورية رأي الأغلبية والمؤسسات. وهي تدعوه إلى التبصر وقياس المصلحة العامة قبل اللجوء إلى أي موقف تصعيدي. ومع ذلك، يأمل مصدر وزاري ألا يؤثر موقف سليمان على سير عمل مؤسسة مجلس الوزراء، خاصة أن الدستور ينص على أن رئيس الجهورية يترأس الجلسات إذا حضر.

مصادر «تكتل التغيير» ترد بعنف على موقف سليمان، معتبرة أنه يمارس لعبة «البلياردو» في مواقفه، فيصوب على طابة «تعويم الستين» ليصيب طابة «تأجيل الانتخابات».

وبحسب هذه المصادر، فإن سليمان «عندما يصر على إحياء قانون انتخابي مرفوض من فئات واسعة من اللبنانيين، ويعرف أن الانتخابات لن تجري على أساسه، فذلك لا معنى له سوى رغبته في تأجيل الانتخابات، وصولاً إلى التمديد النيابي وربما الرئاسي لاحقا»!.

وإذا صح ما يتردد عن أن رئيس الحكومة سيتضامن مع سليمان في موقفه المعترض على عدم إقرار هيئة الإشراف، من خلال مقاطعة جلسات الحكومة أيضاًَ، وبالتالي شل عملها، فإن ذلك سيعني أن الوزراء أحمد كرامي ونقولا نحاس ومحمد الصفدي وحسان دياب ووليد الداعوق سيتضامنون مع قرار رئيسهم (ميقاتي) بالاعتكاف احتجاجا على عدم احترام موقف رئيس الجمهورية، وبالتالي لن تعقد أية جلسة لاحقة لمجلس الوزراء لا في السرايا الكبيرة ولا في قصر بعبدا.. وسينضم اليهم بطبيعة الحال وزراء «جبهة النضال» وائل ابو فاعور وغازي العريضي وعلاء ترو (أي 12 وزيرا من أصل ثلاثين).

يقود ذلك الى الاستنتاج أن الاعتكاف سيكون بمثابة إعلان رسمي عن انتهاء مفاعيل قانون «الستين»، بما يعنيه ذلك من حتمية تأجيل الانتخابات، ما دام لن يكون بمقدور مجلس الوزراء لا تشكيل هيئة الإشراف ولا صرف الأموال اللازمة للانتخابات.

أحد المتابعين المتفائلين، ينظر إلى هذه الخطوة، إن تمت، بوصفها أداة دفع أخيرة نحو إيجاد قانون انتخابي توافقي، يتحدد على أساسه الموعد الجديد للانتخابات. أما الأكثرية، فلا ترى حلاً إلا في الدعوة إلى جلسة عامة، يطرح فيها القانون «الأرثوذكسي» أولاً لأنه أقر في اللجان المشتركة، وإذا سقط بالتصويت يصار إلى بحث الاقتراحات الأخرى. ويقول نائب في الأكثرية: «من يرد الانتخابات حقاً، فعليه أن ينزل إلى مجلس النواب، وكل تأخير في الدعوة إليها يعني مزيداً في التأخير في موعدها».

أما في ما يتعلق بالطعن أو «المئة طعن» التي أعلن رئيس الجمهورية أنه سيقدمها إذا أقر «الأرثوذكسي»، فلا يراه المصدر الأكثري إلا إصراراً إضافياً على تعطيل الانتخابات، سائلاً: أيهما أكثر دستورية «الأرثوذكسي» الذي يحترم الحقوق المسيحية الميثاقية، أم «الستين» الذي تجاوزه الزمن ولم يعد صالحاً، فضلاً عن أن إجراءاته لم تعد نافذة؟
2013-03-19