ارشيف من :أخبار لبنانية

عامان من إنجازات الميـدان فـي الميـزان

عامان من إنجازات الميـدان فـي الميـزان
سليم حربا - صحيفة تشرين السورية

أصبح القول كفريضة ونافله وبدهية ومسلمة أن سورية كانت ومازالت وستبقى مستهدفة من العدو التقليدي الصهيوني الاستعماري وماملك كفره وشره من أعراب وأغراب وإرهاب، ولأن المؤامرة والعدوان والحرب مفردات لمعنى ومرتسم واحد واجهته سورية على مدى عامين مرا واجهنا فيهما أشرس وأقذر وأفتك وأدهى حرب منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية من حيث كم العدوان ونوعه وأسلوبه واستراتيجياته وأسلحته ومشاريعه وأهدافه ما أعلن منها وما استتر،

ومن البلاهة أن نسأل لماذا؟ فكل صاحب بصيرة ووعي ومحاكمة يدرك أن دور ووقع وموقع وأهمية سورية في دائرة الصراع العربي- الصهيوني ووزنها النوعي في دائرة المقاومة والممانعة، ولأنها ممسكة دائماً بأبجديات الحضارة والعروبة والفكر القومي ووحدة الأمة العربية ورسالتها الخالدة ولأنها علّمت البشرية وآلّمت أطراف وأحلاف وأطياف العدوان، لكن من البداهة أن نقول ونفعل ونصمد وننتصر لأننا بنينا ذاتنا الشخصية السورية وذاتنا الوطنية على موروث أخلاقي قيمي حضاري إنساني وطني من يتمسك به لن يضل، هذا البنيان العلمي والعملي الذي بدأ من بناء الإنسان وصولاً لبناء الأوطان رسخ معادلة القوة الذاتية ومرتكزاتها السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والعسكرية وغيرها من مرتكزات بناء الدولة القومية، وعندما نتحدث عن أسافي بناء القوة السورية في هذا المحيط الهائج من التهديدات والصراعات وفي هذا الموقع الذي يحدد انتظام ودقات قلب العالم ومصالحه في الأمن والسياسة والتاريخ والجغرافيا السياسية، فإن العبقرية والإبداع الاستراتيجي كانا في بناء القدرة العسكرية للدولة والقوة العسكرية للقوات المسلحة التي كان لها وسيبقى الوزن النوعي الكبير في مواطن القوة الذاتية التي مكنت هذا الوطن الصغير بجغرافيته (سورية) والكبير بوقعه وفعله أن يكون أكبر من التاريخ والجغرافيا، ولهذا نعود للقول من البداهة أن تُستهدف ومن البلاهة أن نسأل مره أخرى لماذا سورية الدور والدولة مستهدفة؟ ولماذا الجيش العربي السوري في مقدمة الاستهداف؟ وبعد عامين من العدوان كيف استطاع الجيش العربي السوري أن يحقق الإنجازات والإعجازات ويكون بلا منازع سيد الميدان؟

أولاً : الجيش العربي السوري قوته في بنيته وعقيدته:

يتساءل ويحتار المحللون الاستراتيجيون والعسكريون ومراكز الدراسات العالمية عن أسرار الصمود الأسطوري للجيش العربي السوري في وجه هذا العدوان، ولكي نزيل حيرتهم ونفك أسرهم نقول إن قوة الجيش العربي السوري في بنيته التنظيمية العلمية والمدروسة من الوحدات الصغرى حتى التشكيلات العملياتية والاستراتيجية المتنوعة تسليحاً وتدريباً واستعداداً وتوازناً كمياً ونوعياً بعناصر القتال والدعم والإسناد والإمداد، وفي استعداده القتالي الدائم، وفي خفة حركته ومرونته، وفي كفاءته القتالية وقدرته على القتال في مختلف البيئات الطبوغرافية والجغرافية، وفي عقيدته القتالية التي تمكنه من استخدام كل الأسلحة بمهارات فريدة، وفي تطبيق كل العلوم والنظريات والتكتيكات وابتكار وإبداع ما لم يطبق فيما سبق من حروب، وفي انضباطه والتزامه، وفي عقيدته الوطنية التي تعد العدو الصهيوني هو العدو الرئيس والثانوي هو من يتطابق مع الصهيوني ويعد أداته ويخوض حرباً بالوكالة عنه، ولأن الجيش العربي السوري هو جيش الشعب وجيش الوطن وهو أرقى وأنقى وأعلى الحالات الوطنية لأنه عابر للطوائف والمذاهب والمناطق والسياسات والتجاذبات ويمثل كل بيت وأسرة سورية، ويعد الدفاع وصون أمن المواطن والوطن واجباً مقدساً لا يحتاج إلى نداء وكل مقاتل يعد نفسه للشعب والوطن فداء، وفي عقيدته وقوله وفعله وقسمه يعد أن شعاره -وطن شرف إخلاص- ايقونه وطنية وأخلاقية دونها حياته، ولأنه يعشق الشهادة ويعدها قيمة القيم يجسد كل قيم المواطن والأسرة والوطن ولأنه اختار الوطن فإن الشعب اختاره ليكون موئل الأمن والأمان والاطمئنان، ولأنه كذلك كان وسيبقى بهذا العنوان والإيمان، ولأن مهامه تاريخية ومصيرية كان البناء نوعياً فامتلك مقومات النوعية التي تقول: إن المقاتل النوعي والسلاح النوعي والقيادة النوعية تعطي نصراً مؤكداً، فحقق هذه المعادلة، لهذا حيّر وأبهر وأدهش وأنجز، وهذا ما دفع ألسنة الحقد تنطق رغماً بالصدق عندما قال أكبر المحللين الاستراتيجيين الأمريكيين (انتوني كورستمان) إن الجيش العربي السوري عصي على الهزيمة، وقال زميله (روبرت ريد) إن ما واجهه الجيش العربي السوري أقسى مما واجهه الجيش الأمريكي ومن معه في العراق وأفغانستان على مدى عشر سنوات وكان مردود الجيش السوري أكبر، ويتساءل الكاتب هل هناك ملائكة من السماء تقاتل مع الجيش العربي السوري؟ لكنه نسي وسنذكره نعم هناك ملائكة دائماً تقاتل مع الحق والمهم أيضاً أن هناك ملائكة تقاتل على الأرض وفي الميدان هم جنود جيشنا العربي السوري.

ثانياً: محاولات استهداف الجيش العربي السوري :

لم يكن استهداف الجيش العربي السوري ارتجالياً بل كان مخططاً شيطانياً مدروساً يحاول تفكيك منظومة القوة والإيمان والعقيدة من خلال عدة طرق وأساليب إعلامية وأمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية ومخابراتية فلو وقفنا عند عدة محطات نقول:
1- الجيش العربي السوري نفذ واجبه الشرعي والدستوري ودوره ومهامه التي نص عليها الدستور في مادته الحادية عشرة التي تقضي بالحفاظ على أمن الوطن والمواطن ضد أي عدو وتهديد خارجي وداخلي.
2- الجيش العربي السوري لم يدخل في الأحداث بل تدخّل من منطق الضرورة والمطلب الشعبي عندما بدأ المسلحون بضرب البنى التحتية والاعتداء على الأبرياء من المدنيين.
3- الجيش العربي السوري انتشر أمنياً بعدما تعرضت وحداته وثكناته وقوافله للاعتداء وقبل أن يطلق النار من أي سلاح، فمجزرة بانياس كانت في 12/ 4/ 2011 ومجزرة جسر الشغور في 19 أيار 2011 ومجزرة نوى في 21 أيار 2011 وذهب ضحيتها مئات الشهداء.
4- كانت خطة جر الجيش وإقحامه في الأحداث مدروسة لمحاولة إضعافه واستنزافه وإعادة نشره واتهامه ومحاولة تشويه صورته.
5- بدأ الهجوم الإعلامي بضربات وقصف إعلامي كاذب ومضلل لتشويه صورة الجيش «بأنه يستهدف المدنيين» وبدأت حرب المصطلحات تطلق على الجيش ووحداته بالتوازي مع الهجوم المسلح على وحداته وعناصره.
6- بدأت واستمرت مسرحيات «الانشقاقات» المزعومة و«الخسائر» الموهومة التي تقع في صفوف الجيش، ولو أحصينا ما صدر عن قنوات التضليل مما تسميه «انشقاقات» لفاق عددها تعداد الجيش العربي السوري بمرات.
7- محاولة تشويه صورة القادة في الجيش العربي السوري تارة بمنعهم من السفر أو تجميد أرصدتهم غير الموجودة أصلاً.
8- التهديد باستخدام القوة العسكرية الخارجية «بالناتو» أو «الحظر الجوي» وغيرها لتشتيت ومحاولة إحباط قوة الجيش.
9- إغداق السلاح والمال على الإرهابيين ودفعهم إلى الداخل السوري ليعمل الجيش السوري تحت مطرقة التهديد بالتدخل العسكري الخارجي وسندان العصابات المسلحة الإرهابية وأبواق الإعلام الفتنوي الفاجر.

ثالثاً- كيف واجه الجيش العربي السوري التحديات الأمنية والعسكرية؟

من حيث المبدأ، كان تنفيذ الأعمال القتالية للجيش رد فعل على فعل المجموعات الإرهابية المسلحة لكن من حيث التخطيط والتكتيك والتنفيذ كان فعلاً يتصف بوضوح الهدف والمهام والمراحل والسلاح المناسب والتكتيك المناسب في الزمان والمكان المناسبين، لهذا حققت عملياته هادفية عالية لجهة منع الإرهابيين من تحقيق إنجازات عسكرية.. ويمكن استعراض بعض المحطات المهمة في هذا السياق.
1- واجه الجيش العربي السوري جيشاً من الإرهاب أغلبه مرتزق في إطار مشروع إرهاب دعمته ورعته أطراف العدوان ليحقق ما عجزوا عنه بالتدخل العسكري الخارجي.
2- كان المخطط والداعم لكل العمليات العسكرية للمجموعات الإرهابية في الداخل أجهزة أمنية وعسكرية بما فيها «إسرائيل» من خارج الحدود فهي التي تحدد الخطة والهدف والأسلوب والتكتيكات وتوقيت التنفيذ.
3- تدرج الإمداد واستخدام السلاح للمجموعات الإرهابية حتى وصلت إلى مستوى من التسليح الثقيل وامتلاك أسلحة لم تستخدم حتى في بلدان المنشأ كالسلاح الإسرائيلي.
4- كانت العمليات التي سميت «بالزلازل والبراكين والمعارك الكبرى والصغرى وستالينغراد وساعات الصفر» تنفذ بشكل مركب أمني وإعلامي ومن ثم عسكري وبقطعان في بعض الحالات كانت تصل إلى عشرات الآلاف من الإرهابيين.
5- كان التركيز على احتلال المدن والبلدان ذات الموقع الاستراتيجي المؤثر في المستوى البشري والسياسي والاقتصادي.
6- كان التحدي الكبير أمام الجيش العربي السوري أن ينفذ مهامه المركبه التي تعجز عنها الجيوش الجرارة وهي إحباط وتدمير العصابات المسلحة وقطعان الإرهابيين، وحراسة الحدود على مسافة 2500كم بالرغم من اشتراك بعض دول الجوار- وتحديداً تركيا في المساعدة لفتح بوابات الشر على مسافة حوالي 850 كم ودفع المرتزقة والسلاح منها إلى الداخل السوري- وتأمين حماية المنشآت الخاصة والعامة والحفاظ على الأمن الاقتصادي والحياتي والمعيشي للمواطن الذي استهدفه الإرهاب، والاستعداد بمنتهى اليقظة الاستراتيجية لصد عدوان خارجي يكشر عن أنيابه كل لحظة.
7- كان التحدي الآخر للجيش العربي السوري أن يعيد تكييف نفسه على المستوى القتالي من حرب تقليدية إلى أسلوب حرب عصابات، وأن يعيد انتشاره وتمركزه بما يحقق تنفيذ كل تلك المهام المركبة التي يجب أن ينفذها.
8- وهناك تحد أيضاً ظهر أمام الجيش العربي السوري في قتاله في المدن إذ كانت تحكمه أخلاق ومناقبية وفروسية المقاتل العربي السوري وحرصه على الممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على الأبرياء من المدنيين الذين كثيراً ما جعلتهم العصابات الإرهابية دروعاً بشرية ومنعتهم من الخروج، في حين هجرت الآخرين من بيوتهم وحولتها إلى متاريس وأنفاق، كما حصل في بابا عمرو وداريا.
9- استطاع الجيش العربي السوري أن يسابق الزمن ويتأقلم مع الوضع الجديد قتالياً وتكتيكاً وأن يبدع نظريات وتكتيكات غير مسبوقة في علم الحرب ستدرس لاحقاً في أغلب الأكاديميات كبراءة إبداع قتالي سوري ناهيك بالتكتيكات النارية التي لا تقل شأناً وهادفية عن القتالية.
10- توافقت هذه التكتيكات والأساليب مع خرق لمبادئ القتال التقليدية بالاعتماد على نوعية المقاتل وكفاءته وعقيدته ومعنوياته وإيمانه وإرادة القتال لديه، فمثلاً حسب الحسابات التقليدية يجب أن يحشد المهاجم ثلاثة أضعاف المدافع عدداً وأكثر من ذلك عدة بينما نفذ الجيش العربي السوري العكس تماماً مستفيداً من نوعية المقاتل والسلاح والبيئة الشعبية، مثلاً 500 مقاتل سوري هاجموا العصابات الإرهابية في حي بابا عمرو الذي كان يتحصّن فيه حوالي 10.000 مسلح من هذه العصابات تحت الأرض وفوقها وتم تطهيرها بزمن قياسي وبخسائر بشرية من الجيش العربي السوري تكاد لا تذكر قياساً بالنتائج.
11-    هذا الأمر انسحب على إسقاط وإحباط العمليات الأخرى التي حصلت في ريف دمشق لعدة مرات وفي حلب وغيرها وكانت النتائج باهرة وكم سمعنا عن «انسحابات تكتيكية» وهي في جوهرها كانت هزائم استراتيجية للعصابات المسلحة وداعميها والمخططين لها وقادتها من داخل وخارج الحدود.
12-    بعد عامين من أوهام المعارك والإنجازات الإعلامية الفضائية لمشروع الإرهاب والعدوان و«السيطرة» المزعومة، يتضح أن الواقعية الميدانية وإنجازات الأرض والميدان التي حققها الجيش العربي السوري أصدق إنباء من أي أحد، وإن تلك «الانتصارات» الوهمية للعدوان لم تصرف لا في الميدان ولا في السياسة.
13-    مازال الجيش العربي السوري يمسك بزمام المبادرة والسيطرة النارية والقتالية.
14-    كل الحرب الإعلامية التي حاولت التشويه وإظهار الجيش العربي السوري بمظهر الضعف لم تنجح، كهستريا «امتلاك سورية للأسلحة الكيميائية» أو غير ذلك مما تم اتهام الجيش العربي السوري به زوراً وبهتاناً، كل هذه المحاورات لم تنجح ولم تفلح في حرف بوصلة الجيش العربي السوري ولم تؤثر في إدارته وإرادته في متابعة تحطيم الجسد العسكري لمشروع الإرهاب.
15-    العبرة في النتائج ومدى تحقيق الأهداف ولا نعتقد أننا بحاجة إلى كثير من التحليل والشرح، فبعد عامين نحن مازلنا صامدين واثقين أقوياء والمبادرة الوطنية والعسكرية في يدنا ولا أحد يستطيع تغيير موازين القوى في الميدان التي حكمت وتحكمت.. وبما أنجزه الجيش العربي السوري ليؤسس لواقعية انتهاء مرحلة العدوان العسكرية التي بدأت تضع أوزارها مع هستريا الساعة الأخيرة للإرهاب وجوقة العدوان، ولتبدأ معركة الحل السياسي التي سنخوضها بالكفاءة والاقتدار نفسيهما.
أخيراً:
إن واقع الجيش العربي السوري مطمئن بقدرته وتماسكه وتمرسه وخبرته وقوة إيمانه وعقيدته وسلاحه وعتاده، ويقدر الخبراء أن هذا الجيش قادر على مواجهة ما تبقى من فلول الإرهاب وسحقها والخروج باطمئنان وثقة بنفسه وبسورية من أزمتها أكثر قوة وثباتاً على توجهه وعقيدته ليستعد للمعركة الكبرى مع العدو الأساس وهو العدو الصهيوني ليخوض معركة التحرير.. من هنا نقول: إن الجيش العربي السوري كإحدى أهم نقاط ومواطن القوة التي عبرت بسورية إلى شاطئ الأمان في زمن هيجان محيط العدوان يسجل له ولمقاتليه الأبطال وشهدائه الأبرار بأحرف من نور أنه حافظ وصان معادلة تقول: إذا كان أمن المنطقة والعالم في كفة ميزان وسورية في الكفة الأخرى، فإن الجيش العربي السوري هو لسان هذا الميزان ولهذا ستبقى راية الوطن خفاقة ونشيد الوطن يبدأ وينتهي بحماة الديار عليكم سلام.. ولكم تحية ومحبة وإجلال واحترام.
2013-03-19