ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: استنفار أمني وسياسي لتطويق الفتنة
عادت المعادلة الأمنية الى واجهة الاهتمامات مجدداً بعدما "هزت" البلد رياح الفتنة في اليومين الاخيرين، ما استدعى استنفار القيادات الامنية والسياسية والدينية لمحاولة تطويق حادثة الاعتداء على الشيخين في الخندق الغميق وإخماد نار الفتنة قبل اشتعالها. في وقت شهدت فيه دار الفتوى حملة تضامن واسعة استنكاراً للحدث المدان.
الى ذلك، أفضى اجتماع الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي والبطريرك الماروني أمس تحت قبة الفاتيكان، بالإضافة الى ممثل رئيس الجمهورية، الى تصاعد الدخان الأبيض بشأن الإنتخابات النيابية، وهو ما لوحت به الرئاسة الثالثة بعدما كشفت انه جرى التوافق خلال اللقاء على خطة كاملة حول الإنتخابات لم تكشف عنها كي لا تتعثر على قاعدة "تعاونوا على قضاء حوائجكم بالكتمان".
في هذه الأثناء، تشخَص عين "هيئة التنسيق النقابية" الى جلسة مجلس الوزراء "الحاسمة" التي ستعقد بعد غد في القصر الجمهوري في بعبدا، فيما يتوقع ان يتصدر بند هيئة الإشراف على الإنتخابات ما عداه من البنود وسط انقسام واضح بين أعضاء الحكومة حيال هذا الملف.
الأولوية لقطع دابر الفتنة..
هذه المستجدات وغيرها شكلت محور اهتمام الصحف المحلية لهذا اليوم، حيث كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها "نجا لبنان واللبنانيون في الساعات الأخيرة من فتنة قرعت أجراسها حادثة التعرض لعدد من المشايخ في العاصمة، ومهدت لها حملات الشحن الطائفي والمذهبي على مدار الساعة، فإذا باللبنانيين يكتشفون أن أمن بلدهم صار هشاً الى حد أن مجموعة من "الزعران" كفيلة برميهم في أتون الخطر.. لا بل الحرب الأهلية".
وأضافت الصحيفة "لقد فعلت تلك الفعلة السوداء، في السياسة. من ردة الفعل الوطنية الشاملة المنددة، يتقدمها موقف قيادتي حزب الله وحركة «أمل» وصولا الى مواقف قيادات سياسية وروحية تلقفت رفع الغطاء السياسي عن المرتكبين، لتعلن بلسان رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني التمسك بأهداب الوحدة الوطنية".
وتابعت "السفير" "أيضا فعلت فعلها في الأمن، بدليل مبادرة قيادة الجيش الى تلقف قرار رفع الغطاء السياسي عن الفاعلين، بتجريد حملة واسعة أفضت الى إلقاء القبض على معظم المتورطين في الجريمة التي كادت أن تهز السلم الأهلي".
وفي هذا الصدد، أكّد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي لـ"السفير" أن "لبنان مر في الساعات الأربع والعشرين الماضية بأخطر استحقاق أمني منذ ثماني سنوات"، لافتاً الى أن "ما حصل يدل بوضوح الى أين يمكن أن يقود الشحن الطائفي والسياسي والمذهبي المستمر على مدار الساعة"، ومناشداً السياسيين ورجال الدين أن يتحملوا مسؤولياتهم من أجل وضع حد لكل من يساهم في التحريض ضد الآخر في وطنه.

قائد الجيش العماد جان قهوجي
وخاطب قهوجي السياسيين "حصّنوا الداخل حتى يتفرغ الجيش للحدود"، مستغرباً كيف أن هناك من ينادي الجيش بتحمل مسؤولياته الحدودية، بينما يساهم في خطابه بجعل الجيش ينهك بين الداخل والحدود.
وأوضح قهوجي ان عشرات آلاف العسكريين المنتشرين من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال مروراً بالعاصمة والبقاع والجبل، "يكادون يمضون أياماً بلا أي ساعة نوم"، وأهاب بالجميع تحسس حجم المخاطر المحدقة بالبلد، مطمئناً الى أن "لا خوف على لبنان، وأنا أطمئن اللبنانيين بأن بلدهم قادر على تجاوز كل المصاعب"، وأكد أن المؤسسة العسكرية أخذت على عاتقها مهمة حماية لبنان واللبنانيين وستسعى بكل ما أوتيت من إمكانات لدرء الفتنة والتصدي الحاسم والسريع لكل مخلّ بالأمن.
بدورها، قالت مصادر معنية للصحيفة عينها إن "مديرية المخابرات في الجيش اللبناني تجري تحقيقاً دقيقاً مع الموقوفين الستة لديها في قضية الاعتداء على المشايخ، وجزمت بعدم وجود ترابط بين حادثتي الشياح وخندق الغميق، فالأولى أسبابها تلاسن كلامي، والثانية، وهي الأخطر، كانت من صنع مجموعة ارتبط اسمها بعمليات أخرى كادت تؤدي الى زعزعة الاستقرار".
من جهته، أوضح وزير الداخلية مروان شربل لـ"السفير" ان "عدد الموقوفين في هذه القضية بات حوالي عشرة أشخاص بين مرتكب وشاهد"، مضيفاً "ليس المهم أن نوقف أشخاصا فقط، بل ان نعرف من هو رأس الحية ومن يوظف هؤلاء الأشخاص في أمر خطير كالذي حصل"، ورأى أن ما يثير الريبة "هو التزامن بين حادثتي الشياح والخندق الغميق".
وردا على سؤال قال شربل إنه "وفقا للاتصالات التي أجراها، فإن حركة "أمل" وحزب الله مع قطع رؤوس المرتكبين".
وللقضاء الكلمة الفصل في هذا السياق، فقد قال مدعي عام التمييز القاضي حاتم ماضي لـ"السفير" ان " التحقيقات مستمرة مع الموقوفين ونحن ندقق في القضية من بدايتها وحتى نهايتها وبهوية من قاموا بها وما هي دوافعهم وهل هناك أي جهات داخلية متورطة وما هي أهدافها".
ورفض ماضي الدخول في أي تفصيل يتعلق بمجريات التحقيق، قائلاً " أنا أثق بالتحقيقات التي تجريها مخابرات الجيش اللبناني"، آملاً ان "يكون ما حصل مجرد أمر عابر، ونحن نعتمد على وعي كل القيادات الدينية والسياسية والحزبية في سبيل تفويت الفرصة على كل ما من شأنه أن يمس بأمن البلد والعيش المشترك"، مؤكداً انه عندما ينتهي التحقيق سيبنى على الشيء مقتضاه، وبطبيعة الحال سينال الفاعلون العقــاب الذي يستحـقونه".
وقد كشف مرجع أمني للصحيفة عينها عن حادث ثالث حصل قبل ثلاثة أيام، وتمثل في تعرض أحد المشايخ بالقرب من مبنى الواردات في خندق الغميق لاعتداء بالضرب من قبل الأشخاص الموقوفين أنفسهم"، موضحاً ان لا علاقة لحركة "أمل" أو حزب الله بحادثة خندق الغميق وهما لا يمونان على هؤلاء الأشخاص، وأنا أعي ما أقول".
وحول هذا الإعتداء، أوردت صحيفة "الاخبار" أن "اتصالات سياسية جرت طوال يوم أمس شملت كلاً من حزب الله وحركة أمل والجماعة الإسلامية والسلفيين وقيادة الجيش والأجهزة الأمنية ووزيري الداخلية والدفاع"، كما جرت اتصالات بين حركة أمل وحزب الله من جهة، وقيادة الجيش اللبناني، من جهة أخرى لإبداء الاستعداد للمساعدة على توقيف المشتبه بتورّطهم.
وأبلغت قيادة الجيش من راجعوها، بحسب الصحيفة، أن نتائج التحقيقات التي أجريت مع الموقوفين لم تُظهر وجود أي رابط بين الاعتداء الذي شهدته منطقة زقاق البلاط والاعتداء الثاني في "الشياح"، وأن الصدفة وحدها هي ما جمعت بينهما، كذلك لم تثبت التحقيقات وجود محرضين على تنفيذ الاعتداء، بل إن المعتدين هم من قرروا تنفيذهما من تلقاء أنفسهم.
في هذه الأثناء بقيت طرابلس في أتون النار المشتعل بين الفينة والأخرى، وقد لفتت أوساط طرابلسية في حديث لـ"الديار" إلى ان "كل ما يجري في مدينة طرابلس من حالة فلتان امني يوحي ان شيئا ما يلوح في الافق"، مؤكدة ان "الايادي الظلامية ترمي الى تفكيك الاجهزة الامنية والعسكرية او اضعافها عبر بث الفتنة المذهبية في صفوفها".
وكشفت الاوساط ان "اجتماعات يومية تعقد في بعض قاعات المساجد وتتناول هذه المواضيع التي تتعلق بالعسكريين والامنيين الذين ينتمون الى أهل السنة".
أما الجبهة الصيداوية، فتسود فيها حالة من الإنزعاج حيال تصرفات أحمد الأسير بحسب ما كشف مصدر وزاري لـ"الديار"، موضحاً ان "مناخا شعبيا، صيداويا، ورسميا، قد يكون ضد تصرفات إمام مسجد بلال بن رباح، اذ ان ابناء صيدا، باتوا ينزعجون من تصرفاته السياسية وتحركاته بما تحمل من خسائر اقتصادية ومشاريع مواجهة مذهبية".
ولفت المصدر إلى ان "رئيس الحكومة بات منزعجا من هذا الانفلاش "المعدي" الذي يمارسه الاسير وباتت الحالة الاسلامية هذه تتوسع، وتلقى ملاقاة وصدى في طرابلس، بحيث راحت تتنامى حالة التطرف التي يمثلها وبات من الضروري وضع حد لها".
اجتماع روما اللبناني: قانون مختلط وحكومة جديدة للإشراف على الإنتخابات
وفيما يتعلق باجتماع الفاتيكان أمس نشرت صحيفة "اللواء" ورقة الاتفاق بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي والبطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي والمؤلف من صفحتين، لافتةً الى انه ينص على قانون مختلط للانتخاب مناصفة بين الأكثري والنسبي، أو بنسبة 60 بالمائة للاكثري و40 بالمائة للنسبي، إنشاء مجلس للشيوخ وانتخاب أعضائه وفقاً للاقتراح الارثوذكسي، أي أن كل طائفة تنتخب نوابها، فضلاً عن اجراء الانتخابات النيابية ومجلس الشيوخ في يوم واحد وتشكيل حكومة جديدة للاشراف على هذه الانتخابات.

لقاء بري وميقاتي والراعي في روما
من جهتها، صحيفة "الجمهورية"، لفتت الى أنّ "برّي اتفق مع ميقاتي على الخطوط العريضة لمشروع الاقتراح الانتخابي الذي طرح في روما، غير أنهما ليسا متفقين بعد على تفاصيله، علماً أنّ المشروع يقوم على تطبيق مفهوم القانون الأرثوذكسي على صعيد إنشاء مجلس الشيوخ، وتطبيق القانون المختلط بنسبة 50 ـ 50 أو 60 ـ 40 على صعيد مجلس النوّاب".
مصادر سياسية لبنانية من روما لفتت في حديث لصحيفة "الاخبار" الى ان البحث تركز بين المجتمعين على أمرين: الأول هو محاولة تعويم اقتراح الرئيس بري الذي ينص على انتخاب 64 نائباً وفق النظام الأكثري و64 نائباً وفق النظام النسبي. أما الثاني، فهو إيجاد مخرج للتمديد "التقني" لمجلس النواب الحالي".
ولفتت مصادر أخرى إلى أن "المعلومات التي رشحت من لقاء روما تفيد أن ثمة اتفاقاً ضمنياً بين الرؤساء الثلاثة على التمديد للمجلس النيابي، وأن هذا الأمر كان بوشر الحديث عنه في بيروت نتيجة ميل إلى إمرار قانون الستين، ومعرفة الرؤساء الثلاثة أن القوى المسيحية التي التقت على المشروع الارثوذكسي لن تقبل بقانون الستين رغم كل المحاولات لإقناعها، بما في ذلك إصرار الدول الغربية، ومنها الولايات المتحدة، على إجراء الانتخابات في موعدها ولو وفق قانون الستين".
جلسة الحكومة الخميس: أولوية السلسلة أم الهيئة؟
في هذا الوقت، تتجه الأنظار الى جلسة الحكومة الخميس المقبل، حيث قال مصدر وزاري لـ"السفير" ان "رئيس الجمهورية ميشال سليمان يصر على إقرار هيئة الإشراف على الانتخابات وإدراجها كبند أول في جلسة الخميس، رابطاً إكمال البحث في جدول الأعمال بإقرارها، علما أن الاكثرية من "أمل" وحزب الله و"التيار الحر" و"المردة" و"الطاشناق"، مصممة على إسقاط الهيئة "لأنها تشكل فرصة لإعادة إحياء قانون الستين".
ولفت المصدر الى انه "اذا أصر رئيس الجمهورية على طرح الهيئة أولا، تصبح "السلسلة" مهددة، كما الحكومة التي ستصبح جلساتها معلقة، بقرار من رئيس الجمهورية بالتكافل مع رئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط"، مضيفاً إن "رئيس الحكومة يسعى الى جعل هيئة الإشراف بندا ثانيا على جدول الأعمال بعد الانتهاء من موضوع السلسلة وإقراره بصورة نهائية".
وأوضح المصدر انه "من المقرر أن يعرض مجلس الوزراء وكما هو مقرر خلاصة ما انتهت اليه اللجنة الوزارية لجهة تأمين مصادر التمويل للسلسلة"، مشيراً الى ان "المصادر تؤمن حوالي 3000 مليار ليرة بالحد الأقصى وحوالي 1500 مليار ليرة بالحــد الأدنى، أي بما يفوق الجزء المتبقي من كلفة السلسلة المقدر بحوالي 1000 مليار ليرة، حيث تعتمد مصادر التمويل على زيادة عامل الاستثمار للأبنية الجديدة (25%) وفرض رسوم إضافية على رخص البناء، وتعديلات على الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة إلى الكماليات وبعض السلع التي لا تطال الفقراء، وتعديل الرسوم التي لا تؤثر على القطاعات الإنتاجية".
وبحسب المصدر، سيترافق ذلك مع خطوات إدارية، لجهة وقف التوظيف الى حين وضع هيكلية شاملة وإصلاحية للإدارة، وزيادة ساعات الدوام في القطاع العام، على أن تعطل المؤسسات العامة يومي السبت والأحد، مع الإبقاء على دوام الجمعة وتقليص العطلة القضائية من شهرين الى شهر واحد أو خمسة أسابيع حداً أقصى".
وقد ذكرت صحيفة "الجمهورية" أنّ "ميقاتي أبلغ وفد جمعية المصارف الذي زاره السبت الماضي في السراي، أنّ السلسلة ستمرّ في جلسة مجلس الوزراء الخميس، استناداً إلى نحو 15 بنداً سيتمّ اعتمادها كمصدر للتمويل".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018