ارشيف من :أخبار لبنانية
خطة روما تحت الاختبار.. وجلسة ساخنة لمجلس الوزراء غداً
تتجه الأنظار منذ الآن الى جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً في قصر بعبدا، والتي ستكون حافلة بالبنود الساخنة، من سلسلة الرتب والرواتب، الى التوتر المتصاعد على الحدود اللبنانية - السورية، مروراً بهيئة الإشراف على الانتخابات والتي قد تكون بمثابة فتيل التصعيد، إذا تمسّك رئيس الجمهورية بتشكيلها، في ظل رفض تام من قوى الاكثرية لهذا الامر.
في هذه الأثناء، تفاعلت تداعيات الازمة السورية على لبنان، مع الموقف الإحتجاجي المتسرّع الذي بادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى إطلاقه حول الغارة السورية التي استهدفت منطقة ملتبسة ومتنازعاً عليها عند الحدود مع لبنان، متناسياً الخروق الجوية الصهيونية اليومية للأجواء اللبنانية.
في هذه الأثناء، تفاعلت تداعيات الازمة السورية على لبنان، مع الموقف الإحتجاجي المتسرّع الذي بادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى إطلاقه حول الغارة السورية التي استهدفت منطقة ملتبسة ومتنازعاً عليها عند الحدود مع لبنان، متناسياً الخروق الجوية الصهيونية اليومية للأجواء اللبنانية.
وفي هذا الشأن، أكّدت أوساط قيادية في الأكثرية لصحيفة "السفير" أن موقف سليمان يثير تساؤلات عن سبب اندفاعه الى هذا الاشتباك السياسي مع دمشق وعدم التقاطه النفي السوري للقصف والبناء عليه، مرجحة ان يترك هذا السلوك المزيد من الانعكاسات السلبية على العلاقة مع باقي مكونات الأكثرية.
واستغربت الاوساط ان يتجاهل رئيس الجمهورية الخروق الاسرائيلية المتمادية والتي تفاقمت خلال الايام الماضية، في حين يسارع الى التنديد بقصف سوري، لا يزال ملتبساً في ظل نفي دمشق لحدوثه، معتبرة أن موقفه يفتقر الى "التوازن".
مجلس الوزراء
في غضون ذلك، وفيما يُتوقع أن يشكل ما يجري على الحدود مادة للنقاش الساخن على طاولة مجلس الوزراء، غداً الخميس، رأت "السفير" أن الجلسة تبدو أمام احتمالين، فإما ان يتم في اللحظة الاخيرة التوافق على إرجاء البحث في مسألة تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات، وعندها تنجو الحكومة من اختبار صعب، وإما ان يصرّ الرئيس سليمان على البت بها، فيصوّت وزراء الاكثرية ضدها، وحينها قد يرد رئيس الجمهورية بتعليق ترؤسه للجلسات ومشاركة وزرائه فيها، وربما يتضامن معه الرئيس نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، فتدخل الحكومة في "كوما"، ويدخل البلد في أزمة جديدة.
بدورها أكّدت صحيفة "النهار" أن مجلس الوزراء سيباشر جلسته يوم غد في قصر بعبدا، بدرس بند سلسلة الرتب والرواتب وإقراره معدلاً، وإحالته إلى مجلس النواب، قبل البدء بالبحث في أي مواضيع اخرى، التي سيكون أبرزها الوضع الأمني والاعتداءات السورية، وسيكون موضوع هيئة الاشراف على الانتخابات متأخراً في جدول الاعمال، اذا لم يتم، بناءً على الاستشارة، تأجيله الى جلسة لاحقة.
وفي هذا السياق، أوردت "النهار" معلومات بأن وزير العدل شكيب قرطباوي سيرفع غداً الى مجلس الوزراء مطالعة تتضمن الرأي الذي انتهت اليه الهيئة العليا للاستشارات في وزارته التي تولت مهمة النظر في انشاء هيئة الاشراف على الانتخابات.
وفي معلومات الصحيفة أن الهيئة انقسمت، ولم تتوصل الى نتيجة حاسمة. فبينما اعتبر عضوان من أصل ستة في الهيئة ان المطلوب انشاء هيئة الاشراف انطلاقاً من قانون الـ 60 الساري المفعول حتى الآن، والذي يرتب مهلاً يجب احترامها، خالف ثلاثة أعضاء هذا الرأي باعتبار ان قانون الـ 60 وضع لمرة واحدة وعليه لم يعد نافذاً. ووقف العضو السادس على الحياد. وبما ان الوزير قرطباوي الذي يرأس اللجنة مع ثلاثة اعضاء يوافقونه الرأي في عدم نفاذ قانون الـ 60، فسيكون الرأي النهائي للأكثرية.
خطة روما
وفي شأن سياسي آخر، خطفت "خطة روما" الانتخابية (بين الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي والبطريرك بشارة الراعي) الأضواء، حيث من المتوقع، بحسب ما ذكرت "السفير" أن تكون محور البحث في الايام المقبلة، مع عودة الرؤساء الثلاثة والبطريرك الى البلد، علماً ان التسريبات كشفت عن ان الخطة تقوم على اعتماد المشروع المختلط وفق تصور الرئيس نبيه بري (مناصفة بين النسبي والاكثري) او (60 أكثري و40 نسبي) في موازاة إنشاء مجلس الشيوخ وتشكيل حكومة جديدة للإشراف على الانتخابات.
وبينما تلقى العماد ميشال عون اتصالاً من بكركي، جرى خلاله التحضير لتواصل قريب بين البطريرك والجنرال، قال القيادي في "التيار الوطني الحر" النائب ألان عون لـ"السفير" إن محاولة الإيحاء بأن المشكلة هي عند المسيحيين، وان المطلوب من البطريرك الماروني ان يتدخل لدى الزعماء المسيحيين لحلها هو طرح يجافي الحقيقة والواقع، معتبراً ان العقدة موجودة لدى "تيار المستقبل" و"الحزب التقدمي الاشتراكي"، ويجب ان تصوّب جهود المعالجة في الاتجاه الصحيح.
وشكر آلان عون الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي والبطريرك بشارة الراعي على جهودهم لتسهيل ولادة قانون الانتخاب، وقال إن "الكرة ليست في ملعبنا بل في ملعب الآخرين"، متسائلاً : "ما الضمانة إذا اتفق المسيحيون، على مشروع آخر غير الارثوذكسي ان يوافق عليه المستقبل والاشتراكي؟".
في المقابل، أكّد النائب وليد جنبلاط لـ"السفير" انه يأمل "ان نتوصل الى اتفاق على قانون انتخابي يرضي الجميع"، لافتاً الانتباه الى انه لم يجر إطلاعه بعد على ما جرى في روما.
بدورها، أبلغت مصادر نيابية في "تيار المستقبل" الصحيفة عينها ان صيغة "المستقبل" ـ "الاشتراكي" أصبحت منجزة تقريباً والأطراف المعنية بنقاش قانون الانتـخاب اصبحت في جوّها، وهي جزء من التفـاوض الحاصل في الكواليس السياسية.
ولفتت المصادر الانتباه الى ان هناك ترقباً لما يمكن ان ينتج عما سُمّي بـ"اتفاق روما"، مشيرة الى ان التسريبات أظهرت ان هناك تقاطعات بينه وبين توجهات الصيغة المشتركة.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "الأخبار" عن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع قوله إن "مشاريع الرئيس بري والقوات وتيار المستقبل قريبة جداً جداً من بعضها البعض، والفارق بينهما يكاد يكون ضئيلاً جداً، وتالياً استطيع ان اقول ان هناك قانون انتخاب أصبح جاهزا للتوافق عليه".
ورأى جعجع أن قانون الستين "انتهى إلى غير رجعة ونحن أزلناه من حساباتنا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى لبنان دائرة واحدة لأنه يؤمّن لنا النسبة نفسها التي يؤمّنها قانون الستين".
وأكّد جعجع أنه "نفضّل أن نضع كل جهدنا لاجراء الانتخابات، ولو مع تأجيل تقني اذا لم تتمكن وزارة الداخلية من اجرائها في الوقت اللازم، لمدة اسابيع قليلة او شهر او شهرين"، مشيراً إلى أن "قانون الانتخاب لم يعد يؤثر على اهمية اجراء الانتخابات، بل اصبح يؤثر على وضع البلد ككل، على مستوى الاحتقانات والتشنّج والشلل وسلسلة الرتب والرواتب والحدود ورؤساء الاجهزة الامنية، وأن التوصل الى قانون انتخابي جديد سيفتح الباب امام حلول لكل هذه المشاكل".
اضراب شامل غدا
وبالإنتقال إلى الشأن الخدماتي، ذكرت صحيفة "النهار" أن هيئة التنسيق النقابية ستعلن في مؤتمر صحافي بعد ظهر اليوم خطة التحرط ليوم "الزحف" غداً الخميس، لافتة إلى أنها ستنفّذ اليوم اعتصاما امام مصلحة تسجيل السيارات والآليات في الدكوانة.
وأشارت الصحيفة إلى أن نقابة المعلمين في المدارس الخاصة ستشارك في الاضراب والاعتصام المقرّر عند الحادية عشرة قبل ظهر غد عند مفترق القصر الجمهوري في بعبدا، لافتة إلى أن الحركة في مطار رفيق الحريري الدولي ستتوقف بالتزامن لمدة أربع ساعات للمشاركة في الاضراب، حيث أعلنت رئاسة المطار أنه "انسجاما مع قرار موظفي المديرية العامة للطيران المدني ولجنة المراقبين الجويين بتعليق حركة الملاحة، يتوقف العمل ما بين العاشرة صباحا والثانية بعد الظهر باستثناء الطائرات الحكومية وحالات الطوارئ والطائرات العابرة في الاجواء". على أن تتأثر بالاضراب 13 رحلة.
العريضة النيابية
وفيما يستأثر الوضع الامني المهزوز بالاهتمام، تواصل قوى "14 آذار" تأمين التواقيع على عريضة نيابية بالتعاون مع النائب وليد جنبلاط، تطالب الرئيس نبيه بري بالدعوة الى جلسة تشريعية عاجلة من أجل مناقشة واقرار اقتراح القانون المعجل المكرر القاضي برفع سن تقاعد قائد الجيش وقادة الاجهزة الأمنية، الامر الذي يتيح التمديد للعماد جان قهوجي واللواء اشرف ريفي.
وقال النائب وليد جنبلاط لـ"السفير" إنه وقّع على العريضة النيابية، مشيرا الى انه يؤيد التمديد للعماد قهوجي واللواء ريفي وباقي قادة الاجهزة، لان الوضع الامني فوق كل اعتبار بعد الأحداث الاخيرة، ولا تجوز المجازفة بأي فراغ في هذه المواقع.
ودعا جنبلاط الى التعاون بين كل الأطراف الداخلية، برغم الخلاف السياسي حول الازمة السورية، لتجنيب لبنان تداعيات هذه الازمة، على قاعدة ان الاولوية يجب ان تكون لحماية السلم الاهلي.
بدوره، أبلغ عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري "السفير" ان العمل جار لتوقيع عريضة نيابية باسم قوى "14 آذار" والنائب جنبلاط، من أجل التمديد لقائد الجيش وقادة الاجهزة الامنية، موضحاً ان العريضة ستنجز في القريب العاجل وسترفع الى الرئيس نبيه بري، ليستعجل الدعوة الى عقد جلسة تشريعية سريعة، تكون وظيفتها الوحيدة إقرار اقتراح القانون المعجل المكرر لرفع سن تقاعد رؤساء الاجهزة.
وأشار حوري الى ان العريضة تنطلق من ضرورة تجنب المخاطر التي ستترتب على حصول أي فراغ في قيادة الاجهزة الامنية في هذه المرحلة الحساسة التي تشهد وضعا متفلتا في الشارع، وبالتالي لا بد من اتخاذ خطوة استباقية او وقائية لتمديد عمل رؤساء الاجهزة، لا سيما ان الحكومة أضعف وأعجز من أن تقر تعيينات ابسط بكثير من التعيينات الامنية.
الرافعي يدعو أنصاره للاستعداد للجهاد ضد "خونة أهل السنة"
إلى ذلك، كشفت صحيفة "الأخبار" عن تلقي أبناء الفيحاء (طرابلس) رسائل قصيرة بواسطة "الواتسآب" لـ"ملخص درس ديني حول أحكام الجهاد"، كان قد أعطاه عضو "هيئة العلماء المسلمين" الشيخ السلفي سالم الرافعي ليل أول من أمس في مسجد التقوى.
الرافعي الذي يُعَدّ أبرز شخصية دينية بين إسلاميي طرابلس والشمال خصّص الدرس الأسبوعي، الذي يعقده مساء كل إثنين، للحديث عن مسألتين: الاعتداء على المشايخ الأربعة في بيروت والشياح قبل أيام، والجهاد، حيث شرح الرافعي معاني "الجهاد"، معتبراً أن "نصرة الثورة في سوريا جهاد وواجب شرعي".
غير أن هذا الموقف لم يكن جديداً بحسب الصحيفة، لكن ما لفت في حديثه هو دعوته إلى "الاستعداد والجهوزية لأن المعركة الكبرى قادمة وقريبة جداً. وهي معركة الحق ضد الباطل، لإعلاء راية الإسلام"، ومن هنا انطلق ليُضيف: "أقول لكم يوجد من هم أعداء أخطر من حركة أمل وحزب الله عليكم، وهم أبناء جلدتنا الذين يجلسون معنا ويأكلون من خيراتنا، وهم من أهل السنة الذين يتآمرون علينا وعلى البلد ويعدّون أنفسهم لمحاربتنا".
وتضمنت الرسائل أيضاً ما مضمونه: "هل تعتقدون أن أحداً من أهل السنة يجلس مع رفعت عيد وسليمان فرنجية والقوميين السوريين، ويدّعي أنه شيخ من مشايخ أهل السنة في البلد. هل يكون فيه خير لأهل السنة؟ هؤلاء هم أعداؤنا. هؤلاء الذين يمكّنون لحركة أمل وحزب الله في مناطق أهل السنة"، وذروة الحديث كانت ما نُقل عن الرافعي: "إذا بدأت المعركة، فلن نبدأها بجبل محسن ولا على حزب الله وحركة أمل، لكن سنبدأها بالذين يخونون الله ورسوله ويدّعون أنهم من مشايخ أهل السُنة".
وفي حديث له مع "الأخبار"، أكّد الشيخ الرافعي معظم ما ورد في النص المنقول عنه، لافتاً إلى أنه كان يعني ذلك في معرض "دفاعنا عن أنفسنا في حال لو فكّر هؤلاء بفتح معركة"، وكشف الرافعي أن "دافعي للحديث كان توجيه تحذير بعد ما سرّب عن اجتماعات لحلفاء سوريا للتآمر علينا"، مشيراً إلى أن ذلك "ترافق مع ظهور مُسلّح للأحباش في طرابلس". وذكر الشيخ أنه قال علانية ان "الجيش الحُرّ يحمينا ويقف إلى جانبنا بعدما تناقل حُلفاء سوريا أن هناك ٢٠ ألف عسكري تابعين للنظام السوري مستعدون للانقضاض علينا". وردّا على سؤال حول اعتبار ما قيل تحريضاً وحضّاً على القتل، أكد الشيخ الرافعي أن "لا نية لدينا ببدء معركة، وخير دليل أننا منعنا الفتنة بعد حادثة الاعتداء على الشيخين". وأضاف: "لو أردنا الفتنة، لتركنا الشارع يتحرك من دون أن نتدخل لضبطه". وختم داعياً " حلفاء سوريا من أهل السُنة أن يتبرأوا من نظام القتل وأن يأتوا ببيان يُعلنوا توبتهم وإلا فسيتحملون التبعات".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018