ارشيف من :أخبار لبنانية

باسيل والبترون الفوز ممكن بشروط

باسيل والبترون الفوز ممكن بشروط

غسان سعود - صحيفة "الاخبار" 
 

صعب ـ لكن ليس مستحيلاً ـ فوز الوزير جبران باسيل بمقعد النائب أنطوان زهرا البتروني النيابي، أو مقعد النائب بطرس حرب. أمام الوزير النشيط خدماتياً في منطقته أربع مهمّات صعبة.

يقدم وزير الطاقة جبران باسيل خدمات متفرقة في منطقة تنورين. وينشط، نسبياً، مرشحون محسوبون على التيار الوطني الحر في تلك المنطقة البترونية التي تمثل، بجغرافيتها الجبلية الخضراء، امتداداً طبيعياً (يغدو سياسياً يوماً بعد آخر) لجبّة بشري. رغم ذلك، يصعب أن يعدّل العونيون في تنورين، ولو قليلاً، في تقدم قوى 14 آذار عليهم بنحو 2000 صوت. في المقابل، تقدّم باسيل على خصميه، بطرس حرب وأنطوان زهرا، في انتخابات 2009 بنحو 1250 صوتاً في البترون، ولم يلبث أن رسّخ نفوذه في المدينة إثر فوز حليفه مرسلينو الحرك برئاسة مجلسها البلدي، وتكثيفه الخدمات على نحو فردي وشخصي بما لا تعرفه منطقة أخرى، وتركيز ماكينة التيار على إحصاء ناخبي المدينة الستة آلاف فرداً فرداً.

 يقول العونيون إن نسبة الاقتراع في البترون بلغت 52.2% في الانتخابات السابقة، وهم يعملون اليوم لرفعها إلى ستين في المئة في الانتخابات المقبلة. ولا شك في أن التأجيل التقني للانتخابات يخدم هدفهم التقني هذا. يقول مسؤول عوني إن ماكينة التيار عملت عام 2009 من دون داتا كاملة عن الناخبين. أما اليوم، «فهي تعرف أين سكن كل ناخب بتروني وماذا يفعل ومن يؤثر عليه وكيف يمكن استقطابه إلى مركز الاقتراع». وفي مقابل تسليم حرب وزهرا أمورهما الاجتماعية والخدماتية لأشقائهما، يسجل لباسيل نشاطه الشخصي والمباشر، محارباً خصومه بأسلحتهم، سواء الخدماتية أو المالية أو الدعائية. ويسهم غياب الخصوم ساحلاً، وآخرهم النائب السابق سايد عقل، كما غياب التيار تنورينياً، في تكريس فريق واحد لنفوذه. وبناءً عليه، إن الهدف العونيّ البتروني الأول هو الحفاظ على الواقع الانتخابي في صناديق تنورين كما كان عليه عام 2009. والهدف الثاني، رفع نسبة التصويت في البترون للتقدم على حرب وزهرا في المدينة بنحو ألفي صوت لتعادل صناديق البترون بذلك صناديق تنورين.

 أما الهدف الثالث، فهو بلدات القضاء السنية، وأكبرها مدينة شكا التي يبلغ عدد ناخبيها نحو خمسة آلاف مقترع، يليها راس نحاش بنحو 1400 ناخب، وأخيراً الهري التي يقارب عدد ناخبيها سبعمئة ناخب. نسبة الاقتراع في هذه القرى عام 2009 تجاوزت نسب الاقتراع في كل قضاء البترون، لتبلغ نحو ستين في المئة. ورغم ذلك، حصل باسيل على تأييد 30% من المقترعين السنّة، الأمر الذي يؤكد امتلاك التيار الوطني الحر، والمردة خصوصاً، موطئ قدم في تلك البلدات التي لو لم ينجح تيار المستقبل في رفع نسب اقتراعها، لتقاربت نسب تصويتها لكل من حرب وباسيل، وخسر حرب العامل الرئيسيّ في حسمه المعركة. ويوضح أحد المقربين من باسيل في شكا أن فريق عمل باسيليّاً خاصاً يتابع هذه القرى خدماتياً واجتماعياً. ويستقطب باسيل يومياً، بوسائل مختلفة، صوتاً جديداً بين الناخبين السنّة. ويشير المصدر إلى أن هذا الفريق أعدّ قوائم تفصيلية للناخبين وأخرى لأولوياتهم الخدماتية، وتحديد الذين سيحجزون سياراتهم ضمن فريق المواصلات والذين سيعملون مندوبين. وفي حساباته، إن الفارق وسط المقترعين السنّة بين باسيل وحرب يبلغ في أقصى الحالات ستمئة صوت لمصلحة حرب، بينما هو أربعمئة صوت لمصلحة باسيل وسط الناخبين الشيعة الستمئة فقط الذين بلغت نسبة اقتراعهم عام 2009 نحو 74%. والمطلوب بالتالي أن يسعى حزب الله إلى رفع مستوى التصويت لباسيل الذي يأمل فريقه أن يكون التصويت الشيعي قريباً من تصويت شيعة الكورة (مئة في المئة ضد مرشح القوات اللبنانية). وإذا تحقق ذلك، وتحقق انتقال نحو خمسين مقترعاً سنياً فقط من جهة سياسية إلى أخرى ـــ الأمر الذي يصفه المصدر بالوارد جداً ـــ تتعادل عندها أصوات باسيل وحرب في صناديق البترون السنّية والشيعية.

 عندها يمكن الانتقال إلى الهدف العونيّ الرابع الذي يتركز في الوسط البتروني الذي تتنازعه اليوم ثلاث قوى رئيسية هي: الكتائب اللبنانية والتيار الوطني الحر والقوات، في ظل غياب كامل للنائب بطرس حرب. الكتائب فازت في الانتخابات البلدية بكل من كور، جدبرا، شبطين، زين وبشعلي. بينما تحالفت القوات في بلدة أمينها العام فادي سعد، جران، مع التيار الوطني الحر والمردة لكسر الكتائب. وتحسب القوات، كما الكتائب، رئاسة بلدية حردين لها. مع العلم أن نائب طرابلس الكتائبي سامر سعادة من الوسط (شبطين) وكذلك النائب أنطوان زهرا (كفيفان)، إضافة إلى فادي سعد والمرشح السابق إلى الانتخابات النيابية سليم نجم وعدة مرشحين مغمورين. والأكيد، هنا، أن آمال العونيين باختراق ثنائية حرب ــــ زهرا تتبخر، أياً كانت النتائج في الأهداف السابق ذكرها، ما لم يتقدم باسيل على خصومه بفارق كبير في هذه المنطقة.

 الماكينة العونية تعمل ببطء شديد هنا، خلافاً للبترون والقرى السنية. وتتصرف القوات باعتبارها تمثل نفسها وجمهور 14 آذار، فتحسب هؤلاء في عداد أنصارها وتضمهم إليها في كل إحصاءاتها. فيما بدأ الكتائب، قبل بضعة أشهر فقط، «فرز» الوسط بين كتائب وتيار ومردة وقوات ومن يؤيد 14 آذار بالمطلق ومن يؤيد 14 آذار، لكنه يلجأ إلى القوات عند احتياجه خدمة. ويشير مصدر كتائبي إلى سهولة العمل في هذه البلدات؛ لأن الأهالي يعرف بعضهم بعضاً جيداً، مشيراً إلى أن خلايا القوات تذهب إلى صناديق الاقتراع في يوم الانتخاب «شقفة واحدة». أما حزب الكتائب، فيستفيد من تاريخه في المنطقة وعلاقاته ليأخذ معه إلى صناديق الاقتراع عدداً أكبر بكثير من الملتزمين في صفوفه. علماً أن الكتائب، بعد وفاة النائب والوزير الكتائبي السابق جورج سعادة، عمدت إلى الانسحاب من البترون وتنورين صوب الوسط مع أسرة سعادة، حصراً للنفقات، في ظل ربط النائب سامر سعادة موقفه الانتخابي بموقف قيادة حزبه. في هذا المشهد، يستفيد باسيل من ضعف حرب الشديد في الوسط وجدية الخلافات بينه وبين القوات من جهة، ومن تفاقم الحساسية بين القوات والكتائب على خلفية السعي القواتي الدائم لأكل الكتائب من جهة أخرى، ليسوّق ترشحه منفرداً، فيقنع العونيون القوات الحانقين على حرب بشطبه لانتخاب زهرا وباسيل، ويقنعون الكتائب الحانقين على زهرا بشطبه لانتخاب حرب وباسيل. مع تركيز عونيّ خدماتيّ كبير أيضاً على استقطاب الكتائبيين.

 في البترون، التي تشبه خريطتها الخريطة الإيطالية، يمكن باسيل أن يكون نائباً في حال تحقيقه، عبر ترشحه منفرداً، أربع مهمات صعبة: أولاً، الحفاظ على الواقع الانتخابي في تنورين كما كان عام 2005. ثانياً، رفع نسبة التصويت، لمصلحته في البترون ليتجاوز الفرق بينه وحرب ألفي صوت. ثالثاً، رفع نسبة التصويت الشيعي وتحسين نفوذه وسط المقترعين السنّة ليتعادل الصندوقان. رابعاً، الاستفادة من التناقضات الكثيرة وسط مكونات 14 آذار في وسط البترون تحديداً، فيشطب بعضهم بعضاً لمصلحته كمرشح منفرد.







2013-03-20