ارشيف من :أخبار لبنانية

’مبادرة روما’ في الوقت الضائع من يملك القدرة على تسويقها؟

’مبادرة روما’ في الوقت الضائع من يملك القدرة على تسويقها؟
حتى لحظة مغادرته الى روما كان المحيطون برئيس مجلس النواب نبيه بري يؤكدون انه اوشك على الدخول في مرحلة اليأس من القدرة على اجتراح تسوية تفضي الى وضع قانون انتخاب توافقي يتيح للناخبين التوجه الى صناديق الاقتراع في اليوم الموعود. فقبل وقت قصير من الرحلة الى الفاتيكان كان يصل الى مسامع بري ما يفيد بأن "حليفه" في الاوقات الصعبة رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط قد اخفق علانية في تعهده ايجاد صيغة قانون انتخاب مع تيار "المستقبل" وباقي مكونات 14 آذار يمكن ان يكون قانون ربع الساعة الاخير الذي يصير امراً واقعاً على الجميع.

وعموماً فان رئيس المجلس استقل الطائرة الى روما والقنوط من نجاحه في أداء الدور الذي اداه في المرتين السابقتين قاب قوسين او ادنى من التصريح به.
وهكذا فان لقاءات روما تحت مظلة مناسبة دينية كبيرة هي التهنئة ببابا روما الجديد، كانت بالنسبة الى بري حبل الانقاذ الذي أنعش الأمل في وجدانه وبعث الروح مجدداً في موضوع كاد الجميع ان يقتنعوا بأنه بات عصياً على التحقيق، وبالتالي دخلوا في مرحلة البحث عن حصر اضرار في مرحلة ما بعد تأجيل الانتخابات او التمديد لمجلس النواب.

اهمية لقاءات روما انها جمعت ممثلي ثلاث طوائف لبنانية كبرى يمكن القول انها متنازعة سياسياً وان الأركان الثلاثة الذين التقوا اكثر من مرة، لهم ضمناً مصلحة كبرى في بذل المزيد من الجهود لاستيلاد تسوية تؤدي الى قانون انتخاب يمرر الاستحقاق بالتي هي احسن.
فاذا كان بري يسعى لاستعادة الدور المحوري في عملية استنقاذ هذا الاستحقاق المهم، فان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يسعى ضمنا للخروج من "ازمة سياسية" يعيشها على المستوى الشخصي، فهو متهم من جانب شركائه في الحكومة بالعجز والقصور وبأنه لا يريد أن يفعل اي شيء لكي لا يحاسبه احد في يوم من الايام، وخصومه على ساحته لا يتركون فرصة للنيل منه ومن ادائه.

اما البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي فقد وضع نفسه منذ مدة كواسطة عقد لبلورة توجه مسيحي موحد حيال موضوع قانون انتخاب جديد وتصدى بشراسة لكل محاولات اعادة احياء قانون الستين وفرضه كأمر واقع.
وعليه فان البطريرك الراعي معني اكثر من اي وقت بالسعي الحثيث لانجاح مغامرة انتاج قانون جديد يحول فعلاً دون المحاولات الرامية الى اعادة بعث الروح بالقانون الذي اذن الجميع بدفنه، خصوصا وان الجميع استشعر أن ثمة ضغوطاً خارجية ولا سيما من جانب واشنطن بغية اجراء الانتخابات في موعدها المحدد مبدئياً حتى لو كانت على اساس القانون الذي يرذله الجميع ولو علانية.

وبناء على كل هذه المعطيات فان اهمية لقاءات روما والمبادرة التي تمخضت عنها وقيل انها صارت في حوزة ميقاتي تتألف من صفحتين وتتأتى من:
- انها آخر المحاولات الجادة والجديدة التي تستبطن البحث ولو شكلاً عن قانون انتخاب.
- ان هذه المحاولة انتجت مبادرة من شأنها ان تستدعي حيزاً من الحضور والجذب الاعلامي وما يتبع ذلك من سجال وحيوية سياسية باتت مفقودة في الآونة الاخيرة.

- ان هذا العنصر المستجد (اي المبادرة الآتية من روما) من شأنها ان تخفض منسوب الاحتقان الأمني والسياسي الذي شهدته الساحة اللبنانية اخيراً، والذي ليس سوى ثمرة من ثمار انسداد افق التسوية السياسية وشعور الجميع انهم باتوا في صلب الأزمة السياسية وانهم ذاهبون نحو حالة مجهولة المواصفات والأبعاد.
- حتى لو ان الاقطاب الثلاثة كانوا على يقين من أن ما انتجته اجتماعاتهم الاخيرة لن يؤدي الى تغيير واقع الحال، فإن لديهم ضمناً قناعة أخرى فحواها ان المبادرة هي فرصة لامرار الوقت وملء الفراغ، ثم، وهذا الأهم، فرصة لتبرير التمديد للمجلس النيابي خصوصاً بعدما كان السؤال المطروح هو من يجرؤ على التمديد؟

- وأولاً وأخيراً فان المبادرة، إذا خلصت النيات، ربما تكون منطلقاً حقيقياً لحل جدي لقانون الانتخاب المطلوب، يمكن الأفرقاء جميعاً أن يتلقفوها على الاقل لجبه الضغوط المستمرة عليهم من الخارج.
- باختصار المبادرة رهان جديد على الوقت، ورهان على أن تكون ولّادة أفكار أخرى تبنى على فحواها.
في أي حال ثمة حراك سياسي لافت في ربع الساعة الاخير، ولكن ذلك التطور على بلاغته وأهميته، يطرح جملة تساؤلات تكتسب مشروعيتها، عن كيفية تسويق هذه المبادرة الحديثة الولادة؟
وبمعنى أكثر تفصيلاً هل يمكن الرئيس بري أن يقنع رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون بالقبول بمبادرة جديدة تنطوي على تخليه عن المشروع الارثوذكسي، مع العلم ان "العونيين" بكروا في الهجوم على هذه المبادرة، وبكروا في الارتياب من اللقاءات نفسها.
وبالتالي أين "حزب الله" إذا ما استمر عون في ممانعته لهذه الفكرة؟
المهمة الآن هي لدى البطريرك الراعي وقدرته على تسويق المبادرة في الاجواء السياسية المسيحية، واستطراداً هل بامكان تيار "المستقبل" أن "يمشي" مع المبادرة خصوصاً بعدما كان ميقاتي قطبها السني، وهل يمكن أن يعطي لخصمه (أي رئيس الحكومة) مزية الاشتراك في وضع قانون انتخاب جديد كممثل للطائفة السنية؟
أسئلة لن تجد الاجابات عنها قبل فترة، ولكنها بالإجمال مبادرة تستحق أن تأخذ فرصتها خصوصاً انها تبدو الاخيرة، وانها أتت في وقت استشعر فيه الجميع خطورة الوضع الأمني ومخاطر المضي قدماً في سياسة الشحن والتحريض واللهجة العالية النبرة.
2013-03-20