ارشيف من :أخبار لبنانية

«يطعمكن الحجّ والناس راجعة»: تسخين أردني غير مسبوق ضدّ سورية

«يطعمكن الحجّ والناس راجعة»: تسخين أردني غير مسبوق ضدّ سورية

عامر التل* - صحيفة "البناء"

بعدما بدا أنّ الأميركان، يلتمسون طريق الانسحاب من المراهنة على سقوط الدولة السورية، وأن الشعب التركي، على طريق مساءلة ومحاسبة الحكومة التركية، على تورّطها في العدوان على سورية.. إذا بنا، نرى تسخيناً غير مسبوق، في بعض وسائل الإعلام الأردنية، التي لا تنطق عن الهوى (بل تتكلم بما يوحى)، مترافقاً مع تحركات عسكرية ملموسة على الأرض، تنبئ، بتورّط وتوريط في الأزمة السورية، سوف تكون نتيجته الكارثية، على الشعب الأردني وعلى الجيش الأردني، عندما يجري توريطهما في مواجهة حربية وعسكرية، ضدّ الشعب السوري والجيش السوري. ويخطئ من يعتقد، أنّ اللعب بالنار في هذا المجال، وأنّ المغامرة بمصير الدولة الأردنية، والجيش الأردني، سوف يمرّ بسلام، أو يمكن أن يجلب الترياق لمشاكل وهموم الأردن.. إنها لن تجلب إلا السمّ الزّعاف الذي سوف تكون ضحيته الأولى، تلك القوى التي ارتضت أن تغامر بمصير الأردن، إرضاء لأعداء الأردن التاريخيّين، الذين يرون الفرصة قد حانت، لدفع هذا البلد إلى أعماق الهاوية.

واذا ما صدقت المعلومات، التي نتمنى ألا تكون صحيحة، فإن الأردن بهذه الخطوة يكون قد اختار الانتحار وأخذ البلد الى مصير مجهول يصعب التكهّن به.
الأردنيون ومنذ بداية المؤامرة على سورية حذروا من تورّط وتوريط الأردن بأي عمل يمكن أن يؤدي الى مصير مجهول، وخاصة في ظلّ ما يُطرح من مشاريع تصفوية للمسألة الفلسطينية ستكون على حساب الأردن.

 ولكن يبدو أنّ أصحاب الرؤوس الحامية في مركز صنع القرار يسعون إلى توريط الأردن بما لا قدرة له عليه ولا مصلحة له فيه، ليقدّموا خدمة لأسيادهم تضمن استمرارهم في مواقعهم، وانهم قادرون على جرّ الأردن إلى ما يطلبه منهم هؤلاء الأسياد.

وإلا ماذا يعني امتناع تركيا، الدولة العضو في الحلف الأطلسي عن القيام بأي خطوة قد تؤدي الى توريط تركيا مع سورية، وهي التي تمتلك إمكانيات أكبر بكثير مما يمتلكه الأردن، وإذا ما انزلقت في حرب مع سورية فالحلف الأطلسي مجبر على الدفاع عنها، إضافة الى الإمكانيات الاقتصادية والبشرية والعسكرية التي تستطيع ان تحافظ على كيانها.

وفي المقابل، فإننا في الأردن نعاني الأمرّين من عجز كبير في الموازنة ووضع اقتصادي ومالي سيّئ للغاية، وحياة معيشية سيئة للمواطن الأردني إلى درجة أنّ الكثير من الأردنيّين لا يجدون قوت يومهم، والمشكلة أن لا امل بأيّ حلّ قريب لهذه الأوضاع السيّئة بل العكس فالأوضاع تتجه نحو مزيد من السوء والانحدار نحو الهاوية.

وإذا كان هناك مَن يعتقد أنّ الأردن بتدخله في الشأن الداخلي السوري سيحلّ مشكلته الاقتصادية فهو واهم، لأنّ لدينا نماذج سابقة، فعندما أقدم الأردن على توقيع معاهدة وادي عربة المشؤومة، تمّ إيهام الأردنيين أننا مقبلون على ازدهار وانتعاش اقتصادي كبيرين، إلى درجة أنه تمّ إيهامهم بأنهم سيستلمون أموالاً نقدية جراء توقيع المعاهدة، ليكتشف المواطن الأردني أنّ وادي عربة لم يجن منها سوى الذلّ والعار وتدهور في الأحوال المعيشية لدرجة تنذر بتهديد الأمن الاجتماعي والاقتصادي للأردن.

لكن يبدو أنّ أصحاب الرؤوس الحامية وبعض الجهات والقوى تسعى إلى توريط الأردن وخلق فوضى داخلية، تسمح بتنفيذ مخططات تصفية المسألة الفلسطينية على حساب الأردن.

طبعاً، توريط الأردن بهذه المهمة لن يكون لمصلحة الأردن والأردنيين والقضية القومية عموماً، فسورية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أيّ اختراق أردني لسيادتها، ولا أحد يتوهّم أنّ انشغال الجيش السوري بالقضاء على الإرهابيين سيمنعه من الدفاع عن كرامته وكرامة بلده وسيادته الوطنية وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه.

كذلك، فإنّ الأردنيين لن تنطلي عليهم كذبة أنّ الاردن عندما يتدخل في سورية فإنه يدافع عن نفسه أمام موجات اللجوء السوري المبرمجة والمفتعله والمبالغ فيها، ولن تنطلي عليه أيضاً أنّ الأردن يقدم مساعدات (انسانية) للسوريين الذين يعانون من القتل والتشريد ونقص الغذاء والدواء.

الأردنيون قوميون بالفطرة، وبقدر حبّهم وحرصهم على بلدهم فهم يحبّون ويحرصون على جوارهم القومي، ولن يرضوا ان يتورّط الأردن في مغامرة إرضاءً وتنفيذاً لاشتراطات أعداء الأردن والأمة، لأنّ هذه المغامرة هي بمثابة انتحار للأردن، وستقضي على الأردن والأردنيين، ونندم يوم لا ينفع الندم.

*رئيس تحرير شبكة
 الوحدة الإخبارية في الأردن

 





2013-03-20