ارشيف من :أخبار لبنانية
الائتلاف الصهيوني الجديد.. حرب جديدة قديمة
نعيم إبراهيم ـ "الوطن السورية"
نال رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ثقة الكنيست بحكومته الائتلافية الجديدة ، وانتهت بذلك أزمة الخلاف بشأن المناصب التي عطلت تشكيل هذه الحكومة، بعدما اتفق رئيس كتلة الليكود بيتنا بنيامين نتنياهو ورئيس حزب «يوجد مستقبل» بزعامة يئر لبيد على تشكيل الحكومة الجديدة.
ويضم الائتلاف الجديد ثمانية وستين مقعداً موزعة على أربعة أحزاب هي: ائتلاف (الليكود بيتنا) بقيادة نتنياهو و(هناك مستقبل) برئاسة يائير لبيد و(البيت اليهودي) برئاسة نيفتالي بينيت وحزب (الحركة) برئاسة تسيبي ليفني.
ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست الصهيونية على موقعها الإلكتروني عن نتنياهو قوله يوم السبت الماضي للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز: «إن إسرائيل تقف أمام عام حاسم للأمن والاقتصاد وجهود تقدم السلام».
كل المؤشرات تدلل على أن «الدخان الأبيض» الذي تصاعد من مكتب نتنياهو ورآه الصهاينة والعالم أجمع، لن يكون أبيض بالنسبة للشعب الفلسطيني وللعرب وللمسلمين، لطالما كان أسود منذ عام 1948 تاريخ الإعلان عن قيام «إسرائيل» بحدودها المعلن عنها من الفرات إلى النيل.. وهذا ما يؤكده اليوم الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي كان أول المهنئين لنتنياهو عندما أعلن عن رغبته بـ«العمل في شكل وثيق» مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة قبل أيام من زيارة أوباما للكيان الصهيوني وذلك «من أجل التصدي للتحديات العديدة التي تواجهنا ودفع مصلحتنا المشتركة في السلام والأمن»، مذكراً بـ«القيمة التي تمثلها العلاقات العميقة والدائمة مع إسرائيل والإسرائيليين بالنسبة إلى الولايات المتحدة»، وهو «ينوي تعزيز هذه العلاقات عندما سيتوجه إلى إسرائيل الأسبوع المقبل للالتقاء بالمسؤولين الإسرائيليين والتحادث مباشرة مع الشعب الإسرائيلي» وفق متحدث باسم الرئاسة الأميركية.
لكن ماذا عن الدور الذي يجب على الفلسطينيين والعرب أن يفعلوه لمواجهة هذه الحكومة؟، هل تعود حليمة إلى عادتها القديمة باستجداء فتات حلول التسوية والتفريط بما تبقى في أيديهم من الوطن والحقوق التاريخية؟
ولأن المكتوب يقرأ من عنوانه فإن الائتلاف الحكومي «الإسرائيلي» الجديد بين نتنياهو ولبيد سيكون أكثر خطورة وتزمتاً من الائتلاف اليميني المتشدد مع الأحزاب «الإسرائيلية» الدينية، رغم أن هذا الائتلاف سيكون بالشكل الظاهري أكثر ديمقراطية ومقبولية لدى العالم عكس الحكومة اليمينية المتشددة وهذا ما تسعى إليه «إسرائيل» ولكن مضمونه سيكون أكثر تشدداً من حكومة اليمين لأن جميع الأحزاب الصهيونية تتفق بأنه لا حقوق تعطى للشعب الفلسطيني وللعرب.
ومن هنا يعتقد كثير من الخبراء الإستراتيجيين والمحللين والمراقبين أن الحكومة الصهيونية الجديدة لن تضع في اهتماماتها أي حل سياسي بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين» ولكن ستدعو للتفاوض من أجل التفاوض فقط على حين أهم ما سيكون على طاولتها هو الأمور الداخلية والأوضاع الدولية لتغير وجهة النظر العالمية حولها. ولهذا فإن الحل الوحيد لمواجهة الحكومة الجديدة هو الحل العسكري والمواجهات المستمرة عبر العودة إلى أسلوب الكفاح المسلح نهجاً رئيسياً في مجابهة المشروع الصهيوني الاستيطاني الإحلالي، وأصحاب العملية التفاوضية مع هذا الاحتلال يدركون أن التفاوض لن يجدي نفعاً ولن ينهي الصراع وهم يعلمون جيداً أن القضية الفلسطينية بفعل التفاوض غير المجدي أصبحت أضحوكة عند العالم الغربي والدولي، وأن العرب أصبحوا أعراباً متشظين ومتخلفين ينهشون لحم بعضهم البعض بفعل ديمقراطية وحرية وعدالة بلاد العم سام وربيبها الكيان الصهيوني. ولذلك فإن الرئيس أوباما سيأتي لـ«إسرائيل» وليست لديه خطة سلام للمنطقة العربية وستكون هذه الزيارة بمنزلة النهاية للعملية التفاوضية استناداً إلى ما أكدته وتؤكده حقائق التاريخ وعملية الصراع الوجودي، أن الاحتلال الصهيوني والسلام نقيضان لا يمكن أن يلتقيا، وهذا رسخ القناعة لدى الصهاينة وحلفائهم وقبل ذلك لدى الشعب الفلسطيني ومن خلفه العرب من المحيط إلى الخليج بما فيهم رسمياتهم التي ذهبت في جلها باتجاه المستنقع الصهيوني الأميركي الغربي سواء بإرادتها أو بغيرها.
ويكفي للاستدلال على ذلك ما جاء في اختيار نتنياهو لرئيس أركان الجيش سابقاً والنائب المنتمي لحزب ليكود موشيه يعالون لشغل حقيبة «الدفاع» في حكومته الجديدة، وقول نتنياهو: «إن الفترة الحاسمة، من الناحية الأمنية، التي تمر بها البلاد تستوجب تعيين شخصية ذات خبرة كبيرة مثل يعالون في منصب وزير الدفاع»، وكذلك تعهد كتلة «الليكود بيتنا» بزعامة نتنياهو وحزب اليمين المتطرف «البيت اليهودي» برئاسة نفتالي بينيت، من خلال الاتفاق الائتلافي بينهما، بأن تعمل الحكومة الجديدة على سن قانون (الدولة اليهودية) الذي ينص على أن «إسرائيل» هي «الدولة القومية للشعب اليهودي». ومشروع القانون هذا هو قانون أساس ويعتبر قانوناً دستورياً واسمه الرسمي «قانون أساس: إسرائيل– الدولة القومية للشعب اليهودي»، وكان قد طرحه خلال دورة الكنيست الماضية عضو الكنيست أفي ديختر، واعتبر أحد القوانين العنصرية والمعادية للديمقراطية التي تم طرح العديد منها في الدورة السابقة للكنيست. وينص مشروع قانون (الدولة اليهودية)، كما يعرف باسمه المختصر، على أنه عندما تنظر المحكمة العليا «الإسرائيلية» في قضية يوجد تناقض فيها بين المبادئ الديمقراطية والطابع اليهودي للدولة، فإن على المحكمة أن تحسم في القضية بموجب يهودية الدولة. كذلك يلزم مشروع القانون السلطات «الإسرائيلية» باستثمار موارد من أجل دفع الاستيطان اليهودي في تخومها، لكن من دون إلزامها بأن تفعل ذلك لمصلحة المواطنين غير اليهود فيها.
إذاً على الجميع أن يدرك أن حكومة نتنياهو ستكون حكومة استيطان وحرب بامتياز مما يعني أننا سنواجه المزيد من التحديات وعمليات التهويد والاستيطان، ولن يستطيع الرئيس باراك أوباما إحراز أي تقدم في عملية السلام حتى لو أراد ذلك، ويبدو أنه يدرك هذه الوقائع ولهذا فهو يقول إنه قادم للاستماع فقط ولا يحمل أي أفكار أو مقترحات. لذلك نجدد التساؤل الإستراتيجي الذي علينا أن نجيب عنه كفلسطينيين وعرب، ما العمل في المرحلة المقبلة؟ هل يواصل اليائسون والقانطون دفن رؤوسهم في الرمال، أم تكون انتفاضة ثالثة ورابعة وعاشرة و... وعودة إلى الكفاح المسلح بعيداً عن الشعارات والطروحات والمراهنات الجوفاء. ففلسطين هي البداية والنهاية، وغير ذلك مسار لا يغني ولا يسمن من جوع. ومن لم يتعظ فليقرأ بتمعن وتفحص ما بين سطور التشكيل الوزاري الصهيوني الجديد، فإن وجد فيه ما يدل على الجنوح نحو السلام الآن وفي المستقبل فليأتنا به.
نال رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ثقة الكنيست بحكومته الائتلافية الجديدة ، وانتهت بذلك أزمة الخلاف بشأن المناصب التي عطلت تشكيل هذه الحكومة، بعدما اتفق رئيس كتلة الليكود بيتنا بنيامين نتنياهو ورئيس حزب «يوجد مستقبل» بزعامة يئر لبيد على تشكيل الحكومة الجديدة.
ويضم الائتلاف الجديد ثمانية وستين مقعداً موزعة على أربعة أحزاب هي: ائتلاف (الليكود بيتنا) بقيادة نتنياهو و(هناك مستقبل) برئاسة يائير لبيد و(البيت اليهودي) برئاسة نيفتالي بينيت وحزب (الحركة) برئاسة تسيبي ليفني.
ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست الصهيونية على موقعها الإلكتروني عن نتنياهو قوله يوم السبت الماضي للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز: «إن إسرائيل تقف أمام عام حاسم للأمن والاقتصاد وجهود تقدم السلام».
كل المؤشرات تدلل على أن «الدخان الأبيض» الذي تصاعد من مكتب نتنياهو ورآه الصهاينة والعالم أجمع، لن يكون أبيض بالنسبة للشعب الفلسطيني وللعرب وللمسلمين، لطالما كان أسود منذ عام 1948 تاريخ الإعلان عن قيام «إسرائيل» بحدودها المعلن عنها من الفرات إلى النيل.. وهذا ما يؤكده اليوم الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي كان أول المهنئين لنتنياهو عندما أعلن عن رغبته بـ«العمل في شكل وثيق» مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة قبل أيام من زيارة أوباما للكيان الصهيوني وذلك «من أجل التصدي للتحديات العديدة التي تواجهنا ودفع مصلحتنا المشتركة في السلام والأمن»، مذكراً بـ«القيمة التي تمثلها العلاقات العميقة والدائمة مع إسرائيل والإسرائيليين بالنسبة إلى الولايات المتحدة»، وهو «ينوي تعزيز هذه العلاقات عندما سيتوجه إلى إسرائيل الأسبوع المقبل للالتقاء بالمسؤولين الإسرائيليين والتحادث مباشرة مع الشعب الإسرائيلي» وفق متحدث باسم الرئاسة الأميركية.
لكن ماذا عن الدور الذي يجب على الفلسطينيين والعرب أن يفعلوه لمواجهة هذه الحكومة؟، هل تعود حليمة إلى عادتها القديمة باستجداء فتات حلول التسوية والتفريط بما تبقى في أيديهم من الوطن والحقوق التاريخية؟
ولأن المكتوب يقرأ من عنوانه فإن الائتلاف الحكومي «الإسرائيلي» الجديد بين نتنياهو ولبيد سيكون أكثر خطورة وتزمتاً من الائتلاف اليميني المتشدد مع الأحزاب «الإسرائيلية» الدينية، رغم أن هذا الائتلاف سيكون بالشكل الظاهري أكثر ديمقراطية ومقبولية لدى العالم عكس الحكومة اليمينية المتشددة وهذا ما تسعى إليه «إسرائيل» ولكن مضمونه سيكون أكثر تشدداً من حكومة اليمين لأن جميع الأحزاب الصهيونية تتفق بأنه لا حقوق تعطى للشعب الفلسطيني وللعرب.
ومن هنا يعتقد كثير من الخبراء الإستراتيجيين والمحللين والمراقبين أن الحكومة الصهيونية الجديدة لن تضع في اهتماماتها أي حل سياسي بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين» ولكن ستدعو للتفاوض من أجل التفاوض فقط على حين أهم ما سيكون على طاولتها هو الأمور الداخلية والأوضاع الدولية لتغير وجهة النظر العالمية حولها. ولهذا فإن الحل الوحيد لمواجهة الحكومة الجديدة هو الحل العسكري والمواجهات المستمرة عبر العودة إلى أسلوب الكفاح المسلح نهجاً رئيسياً في مجابهة المشروع الصهيوني الاستيطاني الإحلالي، وأصحاب العملية التفاوضية مع هذا الاحتلال يدركون أن التفاوض لن يجدي نفعاً ولن ينهي الصراع وهم يعلمون جيداً أن القضية الفلسطينية بفعل التفاوض غير المجدي أصبحت أضحوكة عند العالم الغربي والدولي، وأن العرب أصبحوا أعراباً متشظين ومتخلفين ينهشون لحم بعضهم البعض بفعل ديمقراطية وحرية وعدالة بلاد العم سام وربيبها الكيان الصهيوني. ولذلك فإن الرئيس أوباما سيأتي لـ«إسرائيل» وليست لديه خطة سلام للمنطقة العربية وستكون هذه الزيارة بمنزلة النهاية للعملية التفاوضية استناداً إلى ما أكدته وتؤكده حقائق التاريخ وعملية الصراع الوجودي، أن الاحتلال الصهيوني والسلام نقيضان لا يمكن أن يلتقيا، وهذا رسخ القناعة لدى الصهاينة وحلفائهم وقبل ذلك لدى الشعب الفلسطيني ومن خلفه العرب من المحيط إلى الخليج بما فيهم رسمياتهم التي ذهبت في جلها باتجاه المستنقع الصهيوني الأميركي الغربي سواء بإرادتها أو بغيرها.
ويكفي للاستدلال على ذلك ما جاء في اختيار نتنياهو لرئيس أركان الجيش سابقاً والنائب المنتمي لحزب ليكود موشيه يعالون لشغل حقيبة «الدفاع» في حكومته الجديدة، وقول نتنياهو: «إن الفترة الحاسمة، من الناحية الأمنية، التي تمر بها البلاد تستوجب تعيين شخصية ذات خبرة كبيرة مثل يعالون في منصب وزير الدفاع»، وكذلك تعهد كتلة «الليكود بيتنا» بزعامة نتنياهو وحزب اليمين المتطرف «البيت اليهودي» برئاسة نفتالي بينيت، من خلال الاتفاق الائتلافي بينهما، بأن تعمل الحكومة الجديدة على سن قانون (الدولة اليهودية) الذي ينص على أن «إسرائيل» هي «الدولة القومية للشعب اليهودي». ومشروع القانون هذا هو قانون أساس ويعتبر قانوناً دستورياً واسمه الرسمي «قانون أساس: إسرائيل– الدولة القومية للشعب اليهودي»، وكان قد طرحه خلال دورة الكنيست الماضية عضو الكنيست أفي ديختر، واعتبر أحد القوانين العنصرية والمعادية للديمقراطية التي تم طرح العديد منها في الدورة السابقة للكنيست. وينص مشروع قانون (الدولة اليهودية)، كما يعرف باسمه المختصر، على أنه عندما تنظر المحكمة العليا «الإسرائيلية» في قضية يوجد تناقض فيها بين المبادئ الديمقراطية والطابع اليهودي للدولة، فإن على المحكمة أن تحسم في القضية بموجب يهودية الدولة. كذلك يلزم مشروع القانون السلطات «الإسرائيلية» باستثمار موارد من أجل دفع الاستيطان اليهودي في تخومها، لكن من دون إلزامها بأن تفعل ذلك لمصلحة المواطنين غير اليهود فيها.
إذاً على الجميع أن يدرك أن حكومة نتنياهو ستكون حكومة استيطان وحرب بامتياز مما يعني أننا سنواجه المزيد من التحديات وعمليات التهويد والاستيطان، ولن يستطيع الرئيس باراك أوباما إحراز أي تقدم في عملية السلام حتى لو أراد ذلك، ويبدو أنه يدرك هذه الوقائع ولهذا فهو يقول إنه قادم للاستماع فقط ولا يحمل أي أفكار أو مقترحات. لذلك نجدد التساؤل الإستراتيجي الذي علينا أن نجيب عنه كفلسطينيين وعرب، ما العمل في المرحلة المقبلة؟ هل يواصل اليائسون والقانطون دفن رؤوسهم في الرمال، أم تكون انتفاضة ثالثة ورابعة وعاشرة و... وعودة إلى الكفاح المسلح بعيداً عن الشعارات والطروحات والمراهنات الجوفاء. ففلسطين هي البداية والنهاية، وغير ذلك مسار لا يغني ولا يسمن من جوع. ومن لم يتعظ فليقرأ بتمعن وتفحص ما بين سطور التشكيل الوزاري الصهيوني الجديد، فإن وجد فيه ما يدل على الجنوح نحو السلام الآن وفي المستقبل فليأتنا به.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018