ارشيف من :أخبار لبنانية

هيئة الإشراف.. أولاً

هيئة الإشراف.. أولاً
انطوان ع نصر الله* ـ "السفير"

صدر بتاريخ 4/3/2013 المرسوم الرقم 9968 بدعوة الهيئات الانتخابية لانتخاب أعضاء مجلس النواب يوم الاحد 9/6/2013، واستناداً اليه، صدر عن وزير الداخلية تعميم يحمل الرقم 10/أ م/2013 يحدد كيفية تقديم تصاريح الترشيح للانتخابات النيابية العامة للعام 2013. كل ذلك بحجة احترام المواعيد وتطبيقا للقانون الرقم 25/2008.

ان إشكالية تشكيل هيئة الاشراف على الحملات الانتخابية يجب ان تبقى إشكالية قانونية مع كون الموضوع سياسيا بامتياز. فمن المتعارف عليه اولا أن القانون لا يجوز تجزئته وانما يجب العمل به متكاملاً، وغني عن القول ان هذا الامر لم يتحقق في رأي المعارضين لضرورة تشكيل الهيئة المشرفة، لذلك لا بد من تسجيل بعض الملاحظات القانونية على ما ذهب اليه القائلون بعدم ضرورة تشكيل هيئة تشرف على الانتخابات.

بالعودة الى القانون الرقم 25/2008 (أي قانون الستين معدلا بعد اتفاق الدوحة)، نلاحظ ان المرسوم والتعميم المذكورين أعلاه، انما يخالفان بوضوح وصراحة روحية ونص القانون الذي استندا اليه، خصوصاً انهما لم يتزامنا مع تشكيل الهيئة المنصوص عنها في هذا القانون، ومن المتعارف عليه ثانيا ان الإصلاحات الانتخابية الواردة في هذا القانون هي نتيجة توافق سياسي عام مذكور في اتفاق الدوحه والذي على أساسه وضع «قانون الستين»، وهذا الإصلاح يجب تعزيزه في كل قانون انتخابي يطرح لا القفز فوقه كما يحصل اليوم.

فقد أفرد القانون الرقم 25/2008 الفصل الثالث منه لهيئة تشرف على الحملة الانتخابية، وذلك بعدما تكلم في الفصل الاول عن نظام الاقتراع وعدد النواب والدوائر الانتخابية وفي الفصل الثاني عن الناخبين والمرشحين.
ان هذا الترتيب قصد منه المشرع أمرين أساسيين، الاول، إيلاء هذه الهيئة الأهمية القصوى في التحضير ومراقبة العملية الانتخابية لا بل جعلها في صلب القانون الانتخابي. الثاني، وهو الاهم، تمكينها من الإشراف على الحملات الانتخابية والتي تمتد من تاريخ فتح باب الترشيحات أي من صباح يوم الاثنين 11 آذار 2013 ولغاية الانتهاء من العملية الانتخابية نهار الاحد الواقع فيه 9 حزيران 2013، خصوصاً على الصعيدين الاعلامي والمالي. وقد حددت المادة 19 من القانون مهام وصلاحيات الهيئة بوضوح، وأعطتها صلاحيات تبدأ من تاريخ فتح باب الترشح.

يتضح من هذه المادة وغيرها من مواد وفصول القانون ان مهام الهيئة أساسية بل تأسيسية في إدارة العملية الانتخابية ولا يستقيم من دونها القانون.
من هنا كان على مجلس الوزراء أن يعمل على تشكيلها قبل دعوة الهيئات الانتخابية بموجب مرسوم عادي، وخصوصا قبل فتح باب الترشح وتاكيدا لأسبقية الهيئة وضرورة تشكيلها وإصرار المشرع عليها.
ان الفصل الخامس من القانون الذي يتكلّم عن التمويل والإنفاق الانتخابي قد أعطى هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية دوراً محوريا في مراقبة موضوع الإنفاق المالي من قبل المرشحين، فهي تعمل على تنظيمه كما يمكنها الاطلاع عليه في أي وقت تشاء.

وعلى الرغم من كل الثغرات القانونية والتطبيقية في القانون المذكور، فقد وضعت الهيئة التي أشرفت على انتخابات 2009 الكثير من القواعد والتنظيمات التي يمكن الركون اليها للتخفيف من آفة الإنفاق الانتخابي غير المبرر، وكذلك فإن الفصل السادس من القانون والمتعلق بالإعلام والإعلان الانتخابيين، لم يشذ عن هذه القاعدة، اذ أعطى الهيئة حق مراقبة وسائل الإعلام كافة لتتحقق من أنها تطبق القانون ومراقبة الأحزاب والمرشحين. هذه المراقبة لا يمكن ان تكون مراقبة متأخرة حيث يصبح من المستحيل وقف ضررها على الناخب والمرشح على حد سواء.

ان مهام وأعمال اللجنة كما رأينا آنفا يجب ان تنطلق مع انطلاق التقدم للترشيحات، ولديها الكثير من المهام المتعلقة بتأمين صحة الانتخابات ومراقبة نزاهتها. من هنا فإن عدم تشكيلها لا يعرّض العملية الانتخابية للطعن، بل ويمنع قيامها وفي حال عدم تشكيل هذه الهيئة أو إجراء الانتخابات من دونها تلغى حكماً ثلاثة فصول من القانون، وتعطل الطعون المقدمة من المرشحين أمام المجلس الدستوري.

لذلك كان على السلطة التنفيذية اذا كانت فعلا تريد احترام المواعيد والمهل كما جاء في تبريرات المدافعين عن إصدار المرسوم والتعميم، إنشاء هيئة الإشراف الواردة في القانون 25/2008 كي لا نقول انه كان عليها ان تعزز من دور هذه الاخيرة كمشرفة وحيدة على الانتخابات.
هذا التقاعس في تطوير دور الهيئة يتحمله المجتمع المدني والمجلس النيابي والأحزاب. فبدل القول بتشكيل حكومة حيادية من المستحيل تشكيلها من أجل الإشراف على الانتخابات، كان على كل هؤلاء منع السلطة التنفيذية (أي سلطة تنفيذية) من الإشراف المباشر على مسار العملية التي تحدد الوجه السياسي والتشريعي في كل دولة ديموقراطية.

من هنا يمكن الاستنتاج أنه من غير الجائز إجراء انتخابات وفقا للقانون الحالي من دون تشكيل الهيئة المشرفة على العملية الانتخابية. بل كان من المفترض أن تتشكل هذه الهيئة قبل إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفتح باب الترشيحات، وفي أسوأ الأحوال بالتزامن معهما، وأي تفسير آخر للقانون هو تفسير في غير محله وذلك لوضوح النص ونيّة المشرع.

*محام وقيادي في «التيار الوطني الحر»
2013-03-20