ارشيف من :أخبار عالمية

في مصر «محتجون» وفي البحرين «إرهابيون»!

في مصر «محتجون» وفي البحرين «إرهابيون»!
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

كلمة الإرهاب بحد ذاتها هي كلمة مثيرة للجدل، إذ إن للكلمة معاني عديدة تعتمد على الانتماء الثقافي والديني للشخص. ولكن مفهوم الكلمة الحالي الذي تستعمله وكالات الأنباء الغربية، هو «أي عمل يستخدم العنف والقوة ضد المدنيين ويهدف إلى إضعاف الروح المعنوية للعدو عن طريق إرهاب المدنيين بشتّى الوسائل».

لدينا في البحرين، مفهوم الإرهاب مختلف جداً، فالإرهاب لدينا مرتبط بما عُرض على شاشة تلفزيون البحرين مثلاً، أو ما تراه وزارة الداخلية مثلاً أو ما يحلو للبعض من مسئولين وإعلاميين وسْمه بـ «إرهابي»، وعلى سبيل المثال عرض التلفزيون وصحف صور «فلاتيات، تيل، أسطوانات غاز، عبوات مياه معدنية كبيرة وصغيرة، أخشاب، مسامير، إطارات، طفايات حريق، والمولوتوف وغيرها»، على أنها أدوات إرهابية يستخدمها إرهابيون.

التعريف البحريني للإرهاب لا يشمل الأسلحة النارية، التي تستهدف المواطنين، فهي تدرج ضمن إطار أصبح متعارفاً عليه في خانة جديدة يطلق عليها الآن «مجموعات» و «مجهولون».

في مقاربة بسيطة بين المضامين الخبرية التي تتناولها صحف محلية، يمكننا أن نفرق بين الإرهاب والاحتجاج، فعندما تتناول صحف محلية الأحداث المصرية، فإنك لن تجد لفظ «إرهاب»، «إرهابي»، «إرهابيون»، «مخربون»، ولكنك ستجد كلمة محتج ومحتجين.

في بعض هذه الصحف، ما يحدث في مصر هو «مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومتظاهرين»، و «مئات المتظاهرين كانوا يرشقونها بالحجارة وألقوا زجاجات مولوتوف على رجال الأمن ومنشآت»، كما أن «مشجعي النادي الأهلي المعروفين بـ «الالتراس الأهلاوي» أشعلوا النيران في نادٍ للشرطة، وفي مقر الاتحاد المصري لكرة القدم في القاهرة احتجاجاً (...)»، كما أنه في بورسعيد، المطلة على قناة السويس بشمال شرق مصر، أوقف مئات المتظاهرين حركة العبّارات الصغيرة التي تنقل السكان إلى الضفة الأخرى للقناة احتجاجاً (...)» أيضاً، بل ذهبوا لأكثر من ذلك عندما أشعل المتظاهرون النيران في إطارات السيارات ورفعوا لافتات كتب عليها «الاستقلال لبورسعيد». وحاول المحتجون المصريون تعطيل الملاحة في قناة السويس التي تخدم التجارة العالمية.

كل ما قلته حدث في يوم واحد (9 مارس/ آذار 2013) وذلك بعد أن أصدرت محكمة الجنايات المصرية أحكاماً بالسجن، وأكّدت أحكاماً بالإعدام صدرت في يناير/ كانون الثاني الماضي في قضية «مذبحة بورسعيد» العام الماضي.

حرق، وحجارة، وقتل، ومولوتوف، وإشعال النيران في نادٍ، وفي مقر الاتحاد المصري، وقف حركة العبّارات التي تنقل السكان، محاولة لتعطيل الملاحة في قناة السويس التي تخدم التجارة العالمية، وأخيراً رفع لافتات تطالب باستقلال بورسعيد عن مصر! ولم يخرج أحدٌ في الداخل المصري أو خارجه ليتهمهم بالإرهاب، أو العمالة لدولة أجنبية أو وجود أجندة خارجية أو غيرها من الكلاشيهات!

المفارقة عندما تجد خبرين في صحيفة واحدة، وبالقرب من بعضهما، يتناولان أحداثاً متشابهة، يصف أحدهما ما يحدث في البحرين بـ «الإرهاب»، فيما يصف الثاني كل ما يجري في مصر بـ «الاحتجاج»، وعندها تكتشف أنه لا مقارنة بين الحدثين، وفظاعة الأمرين، فما حدث في مصر يفوق ما يحدث في البحرين كثيراً.

قلناها من قبل، إن الإرهاب في البحرين يقاس بدرجة قربه من المعارضة أو بُعده عنها، فكلما اقترب الحدث للمعارضة حتى وإن كان تافهاً فهو «إرهاب» و «تخريب»، وعمل منظم من جماعات إرهابية، ذات انتماءات خارجية، مدسوسة، ومغرضة، يجب أن تضخم إعلامياً.

وكلما ابتعد العمل عن المعارضة حتى وإن كان ذلك هجوماً مسلحاً وبالرصاص الحي، فهو لا يخرج عن تلك المجموعات والمجهولين الذين تحدثنا عنهم من قبل، والذين لا يحملون أي صفة ذات قيمة جنائية يمكن أن يقاس وقعها، وشدتها.

إذاً لماذا لا توحد وسائل الإعلام البحرينية عباراتها لتتضح المفاهيم وتتوحد المعايير؟ فكيف يصبح الحجارة، الحرق، المولوتوف، تعطيل الحياة العامة في مصر «احتجاجاً» وفي البحرين «إرهاباً»؟ لماذا لا تصبح الأمور كلها إرهاباً أو كلها احتجاجاً؟ ونرى عناوين صحفنا واحدة «إرهابيون» في مصر والبحرين، أو «محتجون» في البلدين، إلا إذا كانت هناك أمور أخرى لا يراد للقارئ أن يفهمها، خصوصاً كتلك الجماعة التي ترى أن المملكة الدستورية في الكويت حق، وفي البحرين باطل، وما يحدث في سورية جهاد، وفي البحرين «إرهاب».
2013-03-20