ارشيف من :أخبار لبنانية

’القاعدة’... شخصيّات متعددة وإجرام واحد

’القاعدة’... شخصيّات متعددة وإجرام واحد
جريدة الجمهورية ـ كريستينا شطح

منذ العام 2000 وحتى اليوم لا تخلو الجرائم الإرهابيّة التي تحصل على الأراضي اللبنانيّة من تورّط تنظيم تفوح منه رائحة «القاعدة».

كيفما فتّش الإعلام اللبناني وقرأ في سطور الأحكام القضائيّة المُبرمة، يَجد أنّ "الجماعات الارهابيّة الأصوليّة" هي في صُلب أحكامها التمييزيّة التي تتوّج بقرار قضائي بالإدانة والتجريم بعد الحصول على المعلومات الوافية من استخبارات الجيش اللبناني.

يرفض تنظيم "القاعدة" الاعتماد على شخصيّة واحدة في أيّ مِن البؤر التي يتحرّك فيها، وهو على هذا الأساس يفضّل اعتماد هرميّة "البناء العنقودي". لذلك، يوجد اليوم أفراد على الساحة اللبنانيّة مُكلّفون إنشاء خلايا إرهابيّة متماسكة هدفها الأول والأخير تكوين ميليشيا، على غرار "طالبان" في أفغانستان والزرقاوي في العراق، وفق معلومات مُستقاة من مصادر أمنيّة رفيعة.

يعتمد هذا التنظيم مبدأ "التصنيف" بين أنصاره، ولذلك يوجد في لبنان حالياً كوادر من الصف الأوّل موجودة في عكار وطرابلس والبقاع وبيروت واقليم الخروب والعرقوب، وهي مسؤولة عن تنفيذ نشاطات إرهابيّة تابعة لأنصار من الصف الثاني والثالث.

وقد نجحت "القاعدة" في تجنيد نحو 500 عنصر تابع لها، وهي اليوم متأهبّة للدخول في النزاع السنّي - الشيعي المحتمَل انفجاره في أيّ وقت من الأوقات.

وتفيد المعلومات أنّ هناك خلايا إرهابيّة أصوليّة موجودة في منطقة عبرا في صيدا، هدفها تشكيل حلقة مسلّحة تحمل التبعيّة لتنظيم "القاعدة" الأمّ، وهي على اتصال شِبه يوميّ بها، وجميعها تحت سيطرة الأجهزة الأمنية التي تمتلك تفاصيل واسعة عن هذه المجموعات الإرهابيّة، وأصبح في حوزتها اليوم معلومات متقاطعة محلياً وأوروبياً عن أن تنظيم "القاعدة" باتَت له هيكليّة تنظيميّة واسعة، وهي تتلقّى أوامرها مباشرة من "القاعدة" الأمّ، وهدفها الأول والأخير تحويل لبنان من "ساحة نُصرة" الى "ساحة جهاد".

وعليه، يشهد لبنان حالياً توقيف أشخاص ينتمون الى تنظيمات إرهابيّة، وهم موجودون في عكّار والشمال والمخيّمات الفلسطينيّة، وتحديداً في مخيم عين الحلوة. وكان آخر هذه الخطوات ادعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على شادي المولوي الذي ينتمي إلى تنظيم إرهابيّ مسلّح يهدف الى النَيل من هيبة الدولة اللبنانيّة.

المولوي، وغيره من شخصيات القوى السلفيّة، يسعون اليوم الى تنفيذ مشروع توحيد القوى السياسية الاسلامية السنية في طرابلس، وبناء منظمة سنيّة عقائديّة موحدّة هدفها الأوّل والأخير التصدّي لـ"حزب الله" والنظام السوري.

المعلومات الأمنيّة عينها تكشف عن وجود 5 مجموعات مرتبطة بتنظيم "القاعدة" في لبنان، وهي: مجموعة أسامة الشهابي، مجموعة هيثم الشعبي، مجموعة ابو محمد توفيق طه، مجموعة زياد ابو النعاج، مجموعة بلال بدر. وتسعى هذه الجماعات الإرهابيّة المتطرّفة الى تشكيل قوّة عسكرية ولوجستيّة إرهابيّة في مخيم عين الحلوة، والتوحّد بقيادة أسامة الشهابي.

"تنظيم "القاعدة" أصبح موجوداً بين اللبنانيين، وبدأ التحضير اليوم لتحويل لبنان "ساحة جهاد". وهذا الأمر يتحسّب له الجيش اللبناني واستخباراته، خصوصاً أنّ في حوزة الأجهزة الأمنيّة اليوم معلومات موثّقة عن عناصر أصوليّة دخلت لبنان عبر معابر غير شرعيّة، ومنها الجزائري ح. ع. ط.

الذي يعتبر من الرؤوس المدبّرة لـ"القاعدة" في شبه الجزيرة العربيّة، وهو يعتبر من مسؤولي الطراز الأول في التنظيم، خصوصاً أنّه ناشط ضمن خلايا إرهابيّة متعدّدة خارج لبنان أيضاً، ومرتبط تنظيمياً بشيخ مغربي من الدعاة الإسلاميّين في فرنسا.
2013-03-20