ارشيف من :أخبار لبنانية
بين تواطؤ القوى السياسيّة وانفلات الشارع وأحكام السلفيين
دموع الاسمر - "الديار"
طرابلس تدفع ضريبة سيطرة القوى السلفيّة
وباتت المدينة خارج كيان الدولة اللبنانيّة
لم تنعم مدينة طرابلس بالامن والامان منذ ان حط المبعدون فيها رحالهم آتين من مكان اقامتهم ، فهؤلاء أبوا الا ان ينقلوا مخططاتهم التفتيتية والتقسيمية معهم دون اي يقيموا اي اعتبار للدولة التي عادوا اليها..
يدرك الطرابلسيون انه منذ ان قررت بريطانيا ابعاد الشيخ عمر بكري عن اراضيها بسبب اتهام الاخير بتشكيل مجموعات لا تؤمن بأنظمة البلد الذي يحتضنها، مرورا بابعاد الشيخ سالم الرافعي من المانيا لنفس السبب، وصولا الى ابعاد الشيخ حسام الصباغ من اوستراليا بعد اتهامه بالانتماء الى تنظيم القاعدة.
واشار مصدر طرابلسي الى انه منذ ان استقر هؤلاء الثلاثة في طرابلس فقدت الفيحاء امنها واستقرارها، وضاعت هيبة القوى الامنية والعسكرية في زواريب فتاويهم الدينية التي لا تنتهي، وبات لكل قضية فتوى خاصة بها، وبين ليلة وضحاها يمكن لهذه الفتوى ان تنحرف عن يوم صدورها وذلك حسب المصالح وما تقتضيه الحاجة ايضا..
ويقول المصدر الطرابلسي: ها هي طرابلس اليوم تدفع ضريبة سيطرة القوى السلفية والتحكم بمصير ابنائها، فحينا تندلع الاشتباكات عندما يقررون ذلك، وحينا اخر تخرج التظاهرات بعد دعواتهم في المساجد، فتتعطل الحياة في المدينة، ومعظم الاحيان يتدفقون الى الشوارع ويقطعون الطرقات لاسباب لا تنتهي في قاموسهم..
ايضا ما يحصل في المدينة يضيف المصدر من توترات فاقت كل التصورات، خصوصا انه لم يعد هناك اي اعتبار للاجهزة الامنية، حيث باتت القوى السلفية تتصرف في المدينة وكأنها الحاكم الفعلي لها، فما حصل في منطقة القبة في شارع ابن سينا يؤكد ان المدينة باتت خارج السلطة الشرعية وخارج كيان الدولة اللبنانية ايضا، حيث اقدم عدد من السلفيين على منع عناصر من قوى الامن الداخلي القيام بواجبهم عندما انذروا احد السلفيين بضرورة عدم انشاء منزل دون رخصة رسمية لكنه لم يصغ لهم وعندما حاولوا منعه وصل العشرات من السلفيين فدافعوا عن زميلهم وتعرضوا للامنيين بالضرب والشتائم قبل طردهم من المكان.
لم تستطع الاجهزة الامنية والعسكرية ايضا على حدّ قول المصدر من وضع حد للذين يعترضون طريق الشاحنات السورية المتوجهة الى الحدود، وبدلا من توقيف هذه المجموعات عمدت الاجهزة الامنية الى منع الشاحنات السورية من عبور مدينة طرابلس، وذلك حرصا وحفاظا على سلامة السائقين وشاحناتهم.
يشير المصدر ايضا الى أن المسلحين عمدوا على اقتحام المستشفى الحكومي في القبة في وضح النهار واطلقوا النار باتجاه الشقيقين مهدي ومحسن شديد، ما ادى الى حالة من الاستنفار في منطقتي التبانة وجبل محسن، ثم انتشر المسلحون على خطوط التماس التقليدية واوقفوا سيارات تابعة لابناء الطائفة العلوية وقاموا بتحطيمها وطردهم من المكان، وعلى مقربة امتار منهم انتشر الجيش اللبناني وسير دورياته فقطع طريق طلعة الشمال بعد انتشار كثيف للمسلحين مع تبادل للاعيرة النارية واطلاق عدد من القذائف..
ولفت المصدر نفسه الى أن كل ما يجري في المدينة لم يحرك مشاعر ووطنية القوى السياسية التي تؤازر هذه القوى السلفية والتي لا تعقد اجتماعا الا بحضورها، حتى باتت هي في الصف الاول والقوى السياسية المجتمعة باتت في الخلف بعد ان وهبت دورها للقوى السلفية.
ايضا لم تستنفر اي جهة سياسية في المدينة يقول المصدر ولا حتى نائب العلويين والاعتراض على الاعتداء المتكرر على ابناء طائفته حيث بات اعتراضهم في النهار وفي الليل وفي المستشفيات دون حسيب ورقيب وكأن المخطط الذي تحدث عنه احد القياديين السلفيين بتهجير العلويين بات ساري المفعول بتواطؤ ضمني من نائبهم المحسوب على حزب المستقبل.
ونتيجة التوترات اليومية خيم البؤس على منطقتي التبانة وجبل محسن حيث تراجعت الحركة الاقتصادية بعد اقفال عدد من المؤسسات والمحلات ومن بقي من مؤسسات تفكر في الاقفال او الانتقال الى اماكن اكثر امنا بسبب ما يمارس بحقهم من تشبيح يومي على ايدي مسلحين حيث فرضوا عليهم خوات اعتبرها التجار انها اضعاف الضرائب التي تدفع للحكومة اللبنانية.
ما بين تواطؤ القوى السياسية وبين انفلات الشارع الطرابلسي واحكام السلفيين بات المواطنون يعيشون هاجس فقدان الامان والامن، ويأملون ان تعود الاوضاع الى مدينتهم كما كانت قبل سنوات، قبل ان تطأ اقدام القوى السلفية ارضها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018