ارشيف من :أخبار لبنانية

أهداف الإبادة الكيماويّة

أهداف الإبادة الكيماويّة

غالب قنديل - "الديار"

الجريمة البربرية التي ارتكبتها عصابات الإرهاب السورية في خان العسل ليست صاعقة في سماء صافية ولا هي خطوة موضعية قامت بها تلك الجماعات الدموية التي أرغمت على التقهقر من هذه البلدة التي احتفى أهلها بدخول الجيش العربي السوري إليها وبخلاصهم من جحافل التكفير الدموي.

نفذت الجريمة بأمر من القيادة الأميركية الأطلسية لغرفة العمليات القائمة على الأرض التركية وهي مركز التخطيط الذي يوجه جميع المسلحين من سائر مكونات التمرد والإرهاب على الأرض السورية بما في ذلك جبهة النصرة التي يتلقى قادتها المعلومات والتعليمات بواسطة أنظمة الاتصالات المتطورة التي وصلتهم من دول الناتو ولولا ذلك لما تمكنوا من دخول الرقة ولا من استهداف محيط دمشق والتنقل بمعاركهم على الجغرافيا السورية.
كرست العملية حقيقة العقيدة القتالية للعصابات الإرهابية ولواجهات المعارضة المرتبطة بالأجنبي وهي إبادة المواطنين والاقتصاص من الشعب الذي رفضهم واكتشف حقيقة مشروعهم المبني على الإرهاب والإلغاء والذي انفض من حوله معظم من توهموا من السوريين قبل عامين أن حراكا بريئا يجري بدوافع إصلاحية واستغرقوا وقتا ليتبينوا أن الغاية هي تدمير الدولة الوطنية لا إصلاحها وأن حربا عالمية تستهدفهم لحساب إسرائيل والحلف الغربي التركي الخليجي، خصوصا عندما تدفق خليط الإرهاب العالمي من أرجاء المعمورة التي فيها جماعات تكفير وقطع رؤوس وإبادة وفتاوى طالبانية غب الطلب.

لقد رفض أهالي خان العسل أن يحتضنوا العصابات فاتخذ الإرهابيون وأسيادهم في الخارج قرار إبادتهم مع قوة الجيش التي استقبلوها كمخلص قبل أسبوع.

هؤلاء المعارضون الدمى يرفضون الحوار لأنهم دعاة إبادة وإلغاء وحذف وهذا هو نموذج ديموقراطية الأخوان المسلمين والتكفيريين وطابور المرتزقة في واجهاتهم السياسية التي تحوي أرخص وأحط صنوف الانتهازيين والوصوليين في المجتمع السوري.

الرواية الغربية والإسرائيلية التي أنتجت وعممت على امتداد السنة الأخيرة عن السلاح الكيماوي، جعلت مما تدعوه تسرب الترسانة الكيماوية السورية نذيرا لتدخل غربي صهيوني في سورية ومن الواضح أن لتوقيت مجزرة خان العسل علاقة بتصنيع المقدمات المرجوة في تصعيد الحرب العالمية على سورية لمحاولة تعديل التوازنات التي أملت على الولايات المتحدة الرضوخ لحقيقة هزيمتها الصاعقة أمام هذا البلد.

فتح الأبواب أمام خيار التدخل الإسرائيلي الأطلسي في سورية عبر الإيعاز لعصابات الإرهاب بإطلاق الصاروخ الكيماوي وتزويدها به مع تعميم المزاعم الإعلامية عن حصولها عليه من مستودعات الجيش العربي السوري والإيحاء بان خيار التدخل العسكري الأطلسي الإسرائيلي الواسع يبدو وشيكا هو أداة سياسية للضغط على مضمون التسوية المتداولة خصوصا وقد شكلت الحكومة المؤقتة التي يقودها الأخوان المسلمون بواسطة جاسوس مغترب في الولايات المتحدة على طريقة قرضاي الأفغاني وهذه الحكومة الدمية لا تجد موطئ قدم لها على الأرض السورية المشحونة برفض شعبي عارم للإرهابيين والخونة.

تمثل مجزرة خان العسل انعطافة نوعية في مسار الحرب العالمية على سورية وهي تستدعي تطويرا للموقف السياسي ولنمط المقاومة التي يخوضها الشعب السوري فعلى منظومة المقاومة وأصدقائها الروس أن يتخففوا من أوهام التسوية المزعومة وأن يضعوا خطط المواجهة لتعديل التوازنات الإجمالية ومن الضروري بمكان إبلاغ الأميركيين بأن ما كان مقبولا في صيغ التسوية المتفاهم عليها لم يعد صالحا لأنهم نكلوا بما اتفق عليه وهذا الأسلوب في قيادة التفاوض وإدارة الصراع هو ميزة سورية تاريخية لا بد من إقناع روسيا وإيران والصين باعتناقها منهجيا بعدما جعل الأميركي وعملاؤه في العالم والمنطقة من تعديل توازن القوى هدفا معلنا لمسلسل إجرامي جديد تشكل الإبادة الكيماوية بادرته الأولى.

إن التوقيت مناسب جدا لاعتبار الأصدقاء الروس أن الشروع في تطبيق آلية وقف العنف التي طرحها الرئيس بشار الأسد شرطا مسبقا لأي مباحثات مع الأميركيين وضمن مدى زمني محدود لأنه لا نفع من التفاهمات التي جرت سابقا ما دامت آلة العدوان بقيادة الولايات المتحدة تصعد من حربها المجرمة وتمارس الكذب والخداع بلا حدود وما لم تفكك إدارة أوباما غرف العمليات وخطوط تهريب الأسلحة والإرهابيين.
2013-03-21