ارشيف من :أخبار لبنانية

مشيخة قطر كأداة غربية

مشيخة قطر كأداة غربية

 صفاء اسماعيل - صحيفة "تشرين" السورية

مجدّداً تختطف دويلة قطر رئاسة الجامعة العربية من سلطنة عمان كما فعلت سابقاً مع فلسطين، ولاعجب في ذلك مادامت قطر قد اختطفت قبل ذلك إرادة الجامعة العربية والقرار العربي عندما أخذ وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم على عاتقه دور الأمانة العامة وراح يكتب بحبر الغرب الاستعماري البيانات والتوصيات في كواليس اجتماعات الجامعة نيابة عنها، وعن المجلس، وخاصة إذا كانت هذه الاجتماعات والقرارات تتعلق بالأزمة السورية التي أصبحت الشغل الشاغل للجامعة.

قطر التي قفزت بفعل ما يسمى «الربيع العربي» إلى قطار الأحداث وتزعمت الجامعة تستغل في كل مكان وزمان انشغال الدول العربية المحورية في أزماتها الداخلية من أجل استصدار قرارات عربية تصب في خانة مشاريع الغرب الاستعماري ومصالح الكيان الصهيوني والتي تعمل قطر جاهدة على تعبيد طريق أمامها بكل الوسائل حسب مقولة الغاية تبرر الوسيلة، وفي سبيل ذلك لا تجد قطر ضيراً في ضخ الكثير من الأموال لدعم الإرهاب وتمويله واستقدام مرتزقة الدم من أربع جهات الأرض إلى سورية لكي تحقق مبتغاها ومبتغى كل من ناصب العداء لسورية في تدميرها وانتزاع دورها التاريخي في إدارة دفة العمل العربي المشترك بوصفها قلب العروبة النابض.

 وعليه، فمن البديهي أن تختطف قطر هذه المرة أيضاً القمة العربية كي لا تفوت على نفسها فرصة صب المزيد من الزيت على نار الأزمة في سورية وشرعنة الكثير من القرارات لسد كل المنافذ أمام الحل السياسي للأزمة ولقطع الطريق على وقف نزيف الدم السوري الذي تغرق فيه حتى أذيتها، كل ذلك فعلته قطر وستزيد عياره تحت غطاء الجامعة التي أصبحت حصان طروادة لاستقدام التدخل الخارجي إلى سورية من أجل تدميرها ضمن المخطط المرسوم بأقلام صهيونية .

 كل ماصدر عن الجامعة من قرارات منذ بداية الأزمة وحتى الآن بدءاً من تعليق عضوية سورية وحتى قرارها الأخير باسطو على مقعد سورية وإعطائه لأولئك الذين صنّعتهم في فنادقها  وإضفاء «الشرعية» على تهريب السلاح والمسلحين إلى الداخل السوري هو عبارة عن إجراءات وقرارات سافرة تنتهك كل المواثيق بدءاً من ميثاق الجامعة نفسها إنتهاء بالمواثيق الدولية، وهي ليست إلا طعناً بالعروبة ونكراناً للدم والأخوة وكل القرابات والروابط الآدمية والإنسانية والأخلاقية.

 ويبقى السؤال الكبير أمام هذا المشهد العربي المخزي، كيف تستطيع دويلة قطر التي ولدت على الخريطة العربية منذ سنوات أن تهيمن على الدول العربية وتلهو بدور الجامعة وتفصّله على مقاس مصالحها وأطماع الغرب و«إسرائيل» كيفما تشاء؟ هل إرضاء قطر يستحق التفريط بالثوابت والتضحية بمصير دول بأكملها وبسمعتها وتاريخها؟ هل هي لعنة المال أم هي الجرأة على شرعية المواطن العربي؟.
2013-03-21