ارشيف من :أخبار لبنانية
مع الأحداث كل السيناريوهات باتت جائزة
عماد سـالم- صحيفة "البعث" السورية
نفذت أمريكا وحلفاؤها الأوروبيون وأذنابهم وأدواتهم في المنطقة وعودهم بتقديم أسلحة نوعية للعصابات الإرهابية المسلحة في سورية، لكن الذي لا يمكن لعقل أن يتصوره أن تكون تلك الأسلحة أسلحة دمار شامل لاستهداف مدنيين أبرياء بينهم نساء وأطفال وشيوخ خدمة لأهداف رخيصة أبعد ما تكون عن الإنسانية.
الاعتداء الذي تعرضت له منطقة خان العسل بحلب بصاروخ يحوي مواد كيماوية لا يمكن وضعه إلا في خانة ما يحضّر في الغرف السوداء في عواصم القرار للانتقال إلى مرحلة التدخل الغربي العسكري المباشر بعد أن فشلت أدواتهم في الداخل السوري من إحداث التغيير المطلوب ولم ينفع دعمهم بالمال والسلاح واستيراد التكفيريين من كل أصقاع العالم لضرب النسيج السوري كمقدمة للتقسيم على أسس مذهبية وإثنية.
إن ما يدلل على أن إطلاق الصاروخ الكيماوي جاء بمباركة غربية، بل إن من أطلقه عناصر من دول بات معروفاً أنها متورطة حتى أذنيها في المؤامرة على سورية، هو أن هذا النوع من الأسلحة يحتاج إلى تقنيات وخبرات لا تتوافر إلا في تلك الدول وقد مهدت له قبل يومين الخارجية الأمريكية بإعلانها بأنها لن تقف في وجه الدول الأوروبية التي تريد تسليح المعارضة السورية ما يعني أن الحظر الأمريكي على عمليات التسليح هذه خوفاً من وصول الأسلحة الحديثة إلى الجماعات الإرهابية قد جرى رفعه، وأكدت عليه الدبلوماسية البريطانية التي قالت بأن الوضع في سورية وصل إلى مرحلة خطيرة ولابد للمجتمع الدولي من التدخل حسب تعبيرها.
حقيقة إن الوضع قد وصل إلى مرحلة خطيرة كنتيجة طبيعية لمواقف تلك الدول من الأزمة السورية وتشجيعها المرتزقة ارتكاب أبشع المجازر وعمليات التخريب واستخدام مختلف وسائل القتل والإجرام لتنفيذ أجنداتهم ولا يهمهم كم يقتل من الناس وييتم من الأطفال ويرعب آخرين.. هذا هو الوجه الحقيقي لدعاة نشر الحرية والديمقراطية.
لقد أعربت الحكومة السورية في رسائل كانت وجهتها إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة عن تخوفها من قيام بعض الدول التي تدعم الإرهاب والإرهابيين بتقديم أسلحة كيميائية للمجموعات الإرهابية المسلحة إلا أنها لم تتلق أي رد إيجابي أو تحذير لتلك العصابات من استخدامها ما يعني موافقتها ضمنياً على قتل المواطنين الأبرياء في سورية.
هذا التطور الخطير في الموقف الغربي والذي تجاوز المواثيق والأعراف الدولية يؤكد أنهم يريدون تغيير قواعد الاشتباك من دعم غير مباشر للعصابات المسلحة إلى تدخل مباشر في الحرب على سورية، وبالتالي فإن استمرار الغرب في هذه السياسة لن يجعل الحرب تنحصر في سورية، بل إن هذه السياسة الرعناء واللامسؤولة ستؤدي إلى حرب إقليمية وقد تتحول إلى حرب عالمية ثالثة، وهذا غير مستبعد بعد أن وصل العالم إلى مرحلة من العهر السياسي ويمارس الكيل بالطريقة التي تتلاءم مع مصالحه، فكل السيناريوهات تصبح جائزة حتى لو أدى ذلك إلى وضع العالم على فوهة بركان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018