ارشيف من :أخبار لبنانية

رياح الشمال الحزينة تهبّ من بؤر فاسدة لبداية حرب لبنانيّة ــ لبنانيّة

رياح الشمال الحزينة تهبّ من بؤر فاسدة لبداية حرب لبنانيّة ــ لبنانيّة

ماري حدشيتي - صحيفة "الديار" 

رياح الشمال الحزينة تبدو انها ستكون دموية حيث انفلتت الامور فيها بعد تدفق الالاف من الجيش السوري الحر وجماعة «النصرة» اليها، اثر اقفال جميع المنافذ الحدودية في الدول المجاورة التي منعت دخولهم اليها تجنبا لاي احداث قد لا تحمد عقباها.

هذا ما بدأت بالحديث عنه بعض الاوساط السياسية المراقبة لمجربات الامور على الساحة اللبنانية وبالاخص الامنية منها لتذكر بان وجود اللواء سليم دريس رئيس اركان الجيش السوري الحر في فندق «الكوليتي - إن» ونزوله في الجناح المخصص لسعد الحريري لم يكن بدافع النقاهة او السياحة، بل لتدبير شؤون جماعته وامور المؤيدين والمناصرين لهم، ولكي يكتمل «النقل بالزعرور» حسب المثل الشعبي فان اللواء عباس ابراهيم مدير عام الامن العام اللبناني لم يكن قطعيا على خطأ عندما اعطى اوامره بتوقيف شادي المولوي بعد ان تسلم ابراهيم تقارير من دول غربية حول مهمات شادي المولوي وانضمامه الى « القاعدة».

لكن الغطاء السياسي لم يكن متوافرا آنذاك لا للواء ابراهيم ولا للقضاء العسكري اللبناني حيث كان المولوي موقوفا ولم يكتمل التحقيق معه الى ان وصلت سيارة الوزير محمد الصفدي بعد تدخل من الرئيس نجيب ميقاتي والضغط للافراج عنه، حيث اقلته سيارة الصفدي الى طرابلس ليدخلها كصلاح الدين الايوبي فاتحا ، ومنتصرا، ولم تنته تغطية المولوي عند هذا الحد كما تضيف الاوساط بل منذ فترة وجيزة تم توقيفه على حاجز الاولي في منطقة صيدا وهو ينقل اسلحة وذخائر ولكن الاتصالات السياسية الرفيعة على حد قول الاوساط التي هي اكبر بكثير من حكم القضاء وسلطة العسكر اثمرفورا عن الافراج عنه ليعود مرة جديدة الى طرابلس الفيحاء مزهوا بنصره الجديد.

ولكن، كما تفيد الاوساط، ان القصة لم تتوقف عند هذا الحد ايضا، فمنذ فترة اصدر قاضي التحقيق العسكري صقر صقر مذكرة توقيف في حق شادي المولوي بعد ثبوت التهم التي كانت موجهة اليه رغم معرفة السلطات التي كانت تحميه وتمنحه الغطاء السياسي اللازم ليخرج المولوي عن صمته متحديا القضاء والاجهزة الامنية قائلا بإنه مقيم في طرابلس والكل يعرف مكانه وهو يتحدى اي جهة كانت ان تحاول توقيفه كما انه لا يؤمن بسلطة القضاء اللبناني ولا بسلطة الاجهزة الامنية اللبنانية، وهذا ما يدل، تضيف الاوساط، على ان شخصا واحدا مثل شادي المولوي يستطيع شن الهجوم الكاسح على القضاء والاجهزة، فكيف بالاحرى اذا كانت مجموعة مسلحة ومنظمة وتغطى بغطاء سياسي من بعض اركان الحكومة الحالية المهترئة حسب زعم الاوساط التي تضيف ان منطقة الشمال قد اصبحت بؤرة امنية فاسدة يقطنها المسلحون من مختلف التنظيمات والجنسيات وكأنها قد اصبحت اكبر من الدولة اللبنانية.

ولم تكتف الاوساط بهذا الوصف عن منطقة الشمال وبؤرها الامنية. بل انها لوحت بان الشرارة للحرب اللبنانية - اللبنانية - وخراب البلد ستنطلق من تلك المنطقة التي يتواجد فيها حوالى ثلث اعضاء الحكومة الحالية تقريبا والذين يتفرجون ومنهم من يغطي المسلحين. ولان الامر قد اصبح في منتهى الخطورة اذ تارة تنتقل التصريحات النارية من داعي الاسلام الشهال او من نبيل رحيم او بلال دقمقاق او اسامة الرفاعي ضد النظامين السوري واللبناني.

فلذلك تسأل الاوساط الرئيس نجيب ميقاتي عن نظرية حكومته بالنأي بالنفس عن مجمل الاحداث في سوريا واذا كان «اللعي بالنفس» على هذه الشاكلة فكيف يكون التدخل في الشؤون الاقليمية، او كيف يكون الغطاء السياسي لكل خارج على القانون، وهل بات نجيب ميقاتي يعتمد على الجماعات الاصولية والسلفية والتكفيرية والجيش السوري الحر وجماعة النصرة لتكريس سلطته الطرابلسية وزعامته او سلطته في الحكومة الحالية؟

لذا كما تقول الاوساط، كان السؤال هو برسم شركاء الميقاتي في الحكومة الحالية قبل خصومه اذا كان هناك من «مجيب» على «نجيب».

2013-03-22