ارشيف من :أخبار لبنانية

We can not

We can not



راجح الخوري - صحيفة "النهار"


يعرف باراك اوباما الذي وصل أول من امس الى تل ابيب في زيارة "رفع عتب" لبنيامين نتنياهو ووداع لعملية السلام المنسية وللمنطقة عموماً، ان شعار التغيير "Yes we can" الذي رفعه في ولايته الاولى قد جرى تدميره كلياً في اسرائيل وعلى يد نتنياهو تحديداً.

ويعرف اوباما الآن انه يحتاج الى تعاون الجمهوريين ليتوصّل الى اتفاق يجنب اميركا "الهاوية المالية" وان هذا التعاون يحتاج بدوره الى تعاون اللوبي الصهيوني، الذي سبق له ان لوى ذراعه في الكونغرس، بعدما اختار ان يبدأ ولايته الاولى من الشرق الاوسط داعياً الى قيام الدولتين عندما زار القاهرة وانقرة عام 2009 ولم يعرّج على تل ابيب التي سرعان ما اشتبك معها، فكان ان دمرت كل وعوده الزهرية الواهمة التي قطعها للعرب والفلسطينيين، تماماً كما تدمّر أحياء الفلسطينيين في القدس وتصادر اراضيهم وتدفن ما تبقى من أوهام التسوية السلمية!

انطلاقاً من هذا اجمعت التحليلات على انها مجرد زيارة رمزية واحتفالية فارغة من أي مضمون سياسي يتصل بعملية السلام، وربما من أي تغيير في مسار الجدال الاسرائيلي - الاميركي حول المسألة النووية الايرانية. ولهذا يمكن القول إنه اذا كان اوباما قد انهى ولايته الاولى كبطة عرجاء في الشرق الاوسط، فها هو يبدأ ولايته الثانية كبطة عرجاء وخرساء، لا تفعل او تقول شيئاً للفلسطينيين والعرب، الذين كان قد اختارهم بوابة للتغيير، ولعل اكبر دليل على هذا انه ابتلع لسانه اخيراً ولحس كل تصريحاته عن ضرورة رحيل الاسد وحتمية سقوط نظامه، فالمستر جون كيري انهى جولته في المنطقة قبل اسبوعين بما يشبه تلزيم الروس والايرانيين الأزمة السورية، وهو ما يتنافى مع كل شعارات الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان التي تزعم اميركا انها مظلتها الكونية!

اوباما بات يعرف ان من غير الممكن إنجاح التسوية من دون ممارسة ضغوط كبيرة على اسرائيل سترتد عليه ضغوطاً قوية في الكونغرس، الذي يحتاج الى تعاونه لمعالجة الازمة الاقتصادية كما قلنا، وكذلك للتفاهم على سياسات "التحوّل الاستراتيجي" الذي سينقل التركيز الاميركي الى جنوب شرق آسيا، لمواجهة التنين الاقتصادي الصيني الزاحف، الذي بدأ منذ زمن يهز أركان الدولار في الخريطة المالية للعالم!

انها زيارة مجاملة ورفع عتب لكنها ستركز على المسألة النووية الايرانية من زاويتين هما روزنامة اقتراب طهران من امتلاك سلاح نووي والطريقة الملائمة لمنعها من ذلك. وفي هذا السياق تقول "النيويورك تايمس" ان اوباما يرى ان ايران تحتاج الى سنة لامتلاكه وهو ما سيعطي العقوبات والضغوط فرصة للحيلولة دون ذلك، بينما يرى نتنياهو انها ستمتلكه مع الصيف المقبل وان من الضروري التفاهم على طبيعة الضربة الرادعة لمنعها من ذلك... لكن هذا يناقض سياسات اوباما الانسحابية!




2013-03-22