ارشيف من :أخبار لبنانية

شاهد الزور

شاهد الزور

صحيفة "الخليج" الاماراتية
 

الرئيس الأمريكي باراك أوباما لا يختلف عن بقية الرؤساء الذين سبقوه في امتطاء حصان الإفك والتزوير لتبرير سياسات أو فرضها على الآخرين . لم يكن غزو العراق مثلاً وحيداً، فالولايات المتحدة نفسها قامت على التزوير في تاريخها . وهو حينما يأتي إلى المنطقة لا يزور شيئاً جديداً وإنما يشارك في تأكيد أكبر فرية شهدها العصر الحديث التي على أساسها قام الكيان الصهيوني .

الرئيس الأمريكي لا يجاري الصهاينة فحسب في اختراع التاريخ اليهودي، وإنما يمهد لسياسات خطرة مقبلة . وهو لا يختلف عن الصهاينة الأوائل الذين كذبوا على العالم حينما قالوا إن فلسطين بلا شعب، فهو يريد أن يوحي بأن اليهود في فلسطين ليسوا إلا استمراراً لوجودهم التاريخي المزعوم . الكذبة التاريخية الأولى مهّدت لقيام الكيان الصهيوني، وترديد الفرية يمهد لطرد من تبقى من الفلسطينيين من بلادهم .

ما ردده الرئيس الأمريكي إنما يثبت وجهة النظر الأكثر تطرفاً في الكيان الغاصب . فهو بطريقة أخرى يوحي بأن اليهود يمارسون حقهم الطبيعي في الأرض الفلسطينية . فهم موجودون أصلاً فيها منذ آلاف السنين، أي ليس هناك غزو صهيوني لفلسطين، بمساعدة الغرب احتل الأرض وشرّد السكان الأصليين . الوجود الفلسطيني ليس له أثر حتى يشرّد . هذه هي الخلاصة الأولى لما يقوله الرئيس الأمريكي . والوجود الفلسطيني الحالي أمر طارئ حتى يلتفت إليه . الالتفات إليه تقتضيه فقط دواعي مزاعم حقوق الإنسان والديمقراطية الكاذبة .

ما لم يقله علناً بعد، هو أن الفلسطينيين ينتمون إلى الأرض العربية المجاورة، وعليهم أن يرحلوا إليها . وليس نتنياهو بحاجة إلى هذا القول، فهو تلقى خطاب أوباما بالأحقية التاريخية اليهودية تماماً كما يدّعي هو، وليس بحاجة لأن يفصّل له الرئيس الأمريكي دلالات هذا القول . فهو يمارس هذه الدلالات على مدار الساعة من خلال الاستيطان ومن خلال الاستيلاء على الأرض، ومن خلال هدم البيوت، ومن خلال تدمير الزراعة الفلسطينية .

لم يأت أوباما سائحاً كما ادّعى وإنما جاء ليطوّب الأرض الفلسطينية باسم اليهود . وأما الفلسطينيون فعليهم أن ينتظروا مزيداً من الإرهاب يمارس ضدهم . فقد أباحه رئيس الدولة الأقوى في العالم .


2013-03-22