ارشيف من :أخبار لبنانية
الحكومة تحيل السلسلة... وطرابلس تتألم
البعض وصفها بـ "الماراتونية" وآخرون وصفوها بـ "الحرجة"، لكن في صحيح العبارة "الحكومة أقرت السلسلة"! لم تصبح هيئة التنسيق النقابية اليوم على ما اعتادت عليه طوال شهر كامل، فصباح هذا اليوم استيقظ موظفو القطاع العام، إن ناموا أصلاً، على قرار حكومي جديد أقل ما وصفوه بأنه "انتصار نقابي بامتياز"، وإن كان يخالف قليلاً شيئاً من مطالبهم "المقدسة".
بسمة النقابيين بإقرار السلسلة قابلتها دمعة الطرابلسيين، الذين احتفلوا بعيد الأم يوم أمس على أصوات الطلقات النارية ودوي الانفجارات وأعمال القنص، ليختتم عيدهم بقتيلين و17 جريحاً في أقل تقدير.
الى ذلك من المنتظر أن تُستكمل نشاطات بعبدا الحكومية اليوم بجلسة "مفصلية" أهم بنودها "هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية" والتمديد لمدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي.

هذه العناوين وغيرها كانت محور اهتمام الصحف الصادرة اليوم، وفي هذا السياق اعتبرت صحيفة "السفير" أن مجلس الوزراء أغلق ملف سلسلة الرتب والرواتب في جلسة "ماراتونية" عقدها أمس في القصر الجمهوري في بعبدا اعتباراً من الرابعة والنصف بعد الظهر واستمرت حتى ما بعد منتصف الليل، وانتهى الى إقرارها وإحالتها الى مجلس النواب. فتلقفت "هيئة التنسيق النقابية" الخطوة الحكومية معلنة التوجه نحو تعليق الإضراب المفتوح اعتباراً من يوم غد السبت".
وأضافت أنه "بالتوازي مع إحالة السلسلة، أرجأت الحكومة الاشتباك بين أعضائها حول "هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية" والتمديد لمدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي إلى جلسة لمجلس الوزراء تعقد عند الرابعة بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا"، ورأت أن "هذا "الاشتباك" قد يحمل مفاجآت سياسية ترسم علامات استفهام حول مصير الحكومة واستمراريتها".
الى ذلك قالت مصادر وزارية لـ "السفير" إن "السلسلة أحيلت بمشروع قانون عادي الى مجلس النواب، وليس بصفة المعجّل كما طالبت "هيئة التنسيق النقابية"، وبلغت أرقامها السنوية نحو 1300 مليار ليرة، كما أقر المجلس 19 مصدراً للتمويل "لا يطال أي منها الطبقات الفقيرة".
من جهتها، كتبت صحيفة "النهار" أن انفراجاً اجتماعياً وقع في ظل احتدام ٍ"سياسي ـ حكومي"، مشيرةً الى أن " جلسة مجلس الوزراء أمس كانت أطول جلسات الحكومة في ولاية الحكومة الحالية، إذ أمضى ثماني ساعات " ماراتونية" متواصلة لإخراج جَمل سلسلة الرتب والرواتب بأرقامها المعدلة والمعقدة من خُرم التوافق الحكومي الصعب".
وأضافت أنه "إذ لم تبالغ هيئة التنسيق النقابية في وصف حصيلة الجلسة بأنها "انتصار للحركة النقابية المستقلة"، بدا واضحاً أن شهراً من الاضرابات والاعتصامات النقابية كان كفيلاً وحده بتحقيق المكسب المهم لهذه الحركة التي اتسمت ببعد وطني آخر من خلال سباحتها عكس المناخ المذهبي والطائفي في البلاد والوصول الى تحصيل حقوقها، فيما بدا الوسط السياسي موغلاً في تعميق الأزمة السياسية والانتخابية".

مجلس الوزراء يحيل سلسلة الرتب والرواتب
وأكدت مصادر وزارية لـ "النهار" أن "مجلس الوزراء ترجم تفاهماً مسبقاً بإقراره إحالة السلسلة على مجلس الوزراء، وعلى رغم امتداد الجلسة الى ما بعد منتصف الليل، خرج المجلس منقسماً حيال أرقامها ووارداتها والكثير من بنودها".
بدورها، رأت صحيفة "الأخبار" أنه "بعد طول انتظار وأسابيع من الإضراب والتحركات النقابية، أحيلت سلسلة الرتب والرواتب على مجلس النواب، بعد خفض قيمتها بنسبة 5 في المئة، متبنياً إجراءات ضريبية لا تلبي الحد الأدنى من الإصلاح المطلوب للنظام الضريبي".
وفيما اختصرت الصحيفة الموقف العام بالقول: "لم ينفجر مجلس الوزراء أمس"، لفتت الى أنه "على العكس من ذلك، قليلاً ما يظهر بالنشاط الذي ظهر فيه". وتابعت أن "أكثر من ثماني ساعات قضاها المجلس في درس سلسلة الرتب والرواتب، قبل إحالتها على مجلس النواب، أما البنود "المتفجرة"، كاقتراح تعيين رئيس وأعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات، والتمديد للواء أشرف ريفي، فقد أُجلت إلى جلسة يعقدها المجلس اليوم في بعبدا".
وأضافت أن موضوع"إحالة السلسلة على مجلس النواب امس، وإن عدّته هيئة التنسيق النقابية "إنجازاً نقابياً ومعنوياً هاماً"، حمل في طياته الكثير من العيوب". كما انتقدت "إقتراحات تمويل السلسلة التي لم تتضمن أي تعديل جوهري على النظام الضرائبي المعمول به، إذ استمر بالغرف من الفتات الذي يدفعه المواطنون جميعاً، فقراؤهم وأغنياؤهم بالقدر ذاته، كالرسوم والطوابع، وبتجاهُل العائدات الضريبية التي يمكن تحصيلها من المضاربات وأصحاب الرساميل في المصارف" لافتةً الى أنه "قد أرجئ البحث بهذه الإجراءات بذريعة وضعها في مشروع الموازنة".
وعن الخلاف الذي جرى خلال الجلسة أمس، قالت الصحيفة بأن "المجلس انقسم إلى معسكرين: الاول يقوده رئيس الجمهورية وفريق رئيس الحكومة ونواب الحزب التقدمي الاشتراكي. وفي المعسكر الثاني، وزراء حركة امل وحزب الله والوزير علي قانصوه وعدد من اعضاء تكتل التغيير والإصلاح. وحصل نقاش حاد بين الوزير علي حسن خليل والوزير نقولا نحاس على خلفية انقلاب الأخير على ما توافقت عليه اللجنة الوزارية قبل يوم، وخاصة لناحية تقسيط السلسلة.
وبالنسبة الى وقوف الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وعلي قانصوه بشدة في وجه اقتراح خفض قيمة السلسلة بنسبة 10 في المئة، اشارت الصحيفة إلى أن "إتفاقاً كان بين رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط على هذا التوجه الذي اعترض عليه الوزراء الثلاثة، فتم التراجع عنه جزئياً، إذ تم خفضها بنسبة 5 في المئة".
من ناحيتها اعتبرت صحيفة "الديار"، ما حدث بالأمس بأن "الحكومة اللبنانية أخذت نفساً كبيراً من الاوكسجين وبدأت بالعمل الجدي لحل المشاكل، وأولاها كان في إقرارها ليل امس وبعد جلسة "ماراتونية" استمرت لثماني ساعات سلسلة الرتب والرواتب وإحالتها الى المجلس النيابي بعد ادخال تعديلات عليها".
وفي سياق متصل، قلّلت صحيفة "الجمهورية" من أهمية عمل الحكومة واعتبرت أن مجلس الوزراء "انحشر" في جلسته امس في بعبدا، بين وابل الاتصالات التي سبقت ورافقت وتلت انعقادها، ووابل الأحداث الأمنية، فلملمت نفسها من غضب الشارع وأحالت سلسلة الرتب والرواتب الى مجلس النواب"، واصفةً الجلسة بـ "الماراتونية".
إلى ذلك اعتبرت صحيفة "البناء" انه برغم الوقت الطويل الذي أخذته الحكومة لبتّ السلسلة وإحالتها إلى مجلس النواب وما رافق ذلك من عملية "شدّ حبال" مع هيئة التنسيق من جهة، والهيئات الاقتصادية من جهة أخرى، فإن إنجاز السلسلة يسجل كأحد أبرز ما حققته الحكومة من معالجة للأوضاع الحياتية والمعيشية المتراكمة منذ أكثر من 16 سنة، خاصة التركة الثقيلة التي أورثتها حكومتا فؤاد السنيورة وبعدهما حكومة سعد الحريري للحكومة الحالية".
وتوقعت الصحيفة أن تواجه "بعض التخفيضات التي أدخلتها جلسة المساء على أرقام السلسلة برفض حاد من جانب هيئة التنسيق النقابية، التي أعلنت تعليق الإضراب والاعتصامات في بيان أصدرته ليلاً، على أن تستمر لاحقاً في مطالبتها لتصحيح أرقام السلسلة عندما يبدأ مجلس النواب بمناقشتها".
ولخّصت الصحيفة أجواء جلسة اليوم بالقول إن "الامتحان الآخر أمام الحكومة اليوم سيبقى الامتحان الصعب نظراً للخلاف السياسي حول هيئة الإشراف على الانتخابات والذي قد يهدّد الحكومة إذا ما تصاعد". وأفادت مراجع وزارية "البناء" أنه ستكون هناك اتصالات مكثفة استكمالاً لما جرى في اليومين الماضيين لوضع الأمور في إطار إيجابي، وفي إطار الآلية التي تحكم عمل مجلس الوزراء".

مجلس الوزراء يحيل سلسلة الرتب والرواتب وهيئة التنسيق النقابية تصفها بالإنتصار النقابي
هيئة التنسيق تعلق إضرابها بدءاً من الغد
ومع إعلان الحكومة إحالة السلسة الى المجلس النيابي قال نقيب المعلمين نعمة محفوض لـ "الجمهورية" إن " اقرار السلسلة يمثل انتصاراً واضحا لهيئة التنسيق النقابية التي أثبتت أنها رقم صعب في المعادلة اللبنانية، ونجحت في جمع كل اللبنانين حولها على اختلاف طوائفهم حول مطالبها المحقّة"، مشيراً الى ان الهيئة "لن تسمح للحكومة ان تأخذ باليد اليمنى ما أعطته بيدها اليسرى، حيث زادت الضرائب، واوقفت التوظيف، وخفّضت السلسلة ما نسبته عشرة في المئة بدلا من خمسة، وهذا الامر لن نسكت عليه".
وأعلن محفوض متابعة الاعتصامات، حيث "سنتظاهر يوم الثلاثاء او الأربعاء المقبلين تزامنا مع جلسة مجلس الوزراء لأننا لن نسمح بالمسّ بمكتسبات المعلّمين"، مؤكدا العمل "لإقرار تعديلات على السلسلة في مجلس النواب لتتلاءم مع ما طالبنا به". موضحاً أنهم "سيعلقون الاضراب ابتداءً من صباح السبت".
ريفي للحكومة: لا أريد التمديد!
من جهة أخرى، أرجأت الحكومة بنود "هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية" والتمديد لمدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الى جلسة لمجلس الوزراء تعقد عند الرابعة بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا.
وعلى الرغم من إرجاء ما وصفته "السفير" بـ "الاشتباك" الى اليوم، رأت الصحيفة أن "الدخان الابيض يبدو أنه لن يتصاعد من مدخنة "هيئة الإشراف"، خاصة أن اكثرية الحكومة حسمت قرارها في رفض تعيين أعضائها، على اعتبار ان هذا التعيين يشكل جسر عودة الى "قانون الستين"، وأكدت مصادر وزارية لـ "السفير" أن "وزراء الأكثرية ابلغوا رئيسي الجمهورية والحكومة ميشال سليمان ونجيب ميقاتي رفضهم القاطع السير بتأليف "هيئة الاشراف" أو التمديد للواء ريفي".
قرار عدم التمديد لريفي أبرزته صحيفة "الأخبار" إذ عنونت على صفحتها الأولى "ريفي : لا اريد التمديد"، وكتبت " يبدو المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي غير مكترث لكل الضجيج المثار بشأن التمديد له. ليس متفائلاً بأن التمديد له سيمرّ، لا في مجلس الوزراء، ولا في مجلس النواب. في الأصل، هو ليس متحمساً للبقاء في منصبه لحظة واحدة بعد إحالته على التقاعد في الاول من نيسان المقبل. يقول لمقربين منه: "لم يُمَدّد لأحد وبقي بكرامته". لكن القضية ليست شخصية وحسب. يرى الرجل ان الدولة اهترأت ولم يبق منها شيء، المؤسسات انهكت، ولا غطاء سياسياً لأي منها".

مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي
ولفتت الصحيفة إلى أنه وبعد "تقاعد ريفي، سيبقى العميد روجيه سالم مديراً عاماً بالوكالة حتى تعيين بديل أصيل له، او إحالته على التقاعد قبل نهاية حزيران المقبل، ومجلس الوزراء سيكون عاجزاً عن تعيين وكيل للوكيل، وبالتالي، لا خليفة لسالم إلا اللواء علي الحاج، الضابط الأعلى رتبة في المديرية، علماً بأن بعض القانونيين يرون أن الحاج هو الأحق بتولي المديرية فور إحالة ريفي على التقاعد، لأن الوكالة تنتهي بانتهاء وجود الأصيل في موقعه".
طرابلس : بدء الجولة الـ 15 للعنف
إجتماع الحكومة الذي كان انتظره الجميع بهدوء، أزعجته الأحداث الأمنية التي "عكّرت" أجواء طرابلس والتي تضاربت ارقام الصحف اللبنانية حول حصيلتها.
وفي هذا السياق أعربت صحيفة "السفير" عن اسفها لما يجري شمالاً وقالت بأنه "إنهارت، ليل أمس، كل الجدران التي رفعت خلال الفترة الماضية لتجنيب طرابلس جولة عنف جديدة في المناطق الساخنة، فقد اشتعلت بعض المحاور، لا سيما في البقار والريفا والشعراني والتبانة وجبل محسن وحصدت قتيلين من عائلتي الثلجي وزغلول و17 جريحاً، فيما نشطت أعمال القنص على مختلف خطوط التماس".
وتابعت أن "التطور الأمني وضع العاصمة الثانية على مفرق طرق، إما أن تسلك طريقها نحو تهدئة يعمل عليها وينشدها السواد الأعظم من أبناء المدينة أو أن تدخل في فتنة دموية عمياء باتت أدواتها جاهزة، ومحصنة بفتاوى شرعية".
وأضافت أن "جولة العنف الرقم 15 فرضت نفسها منذ نحو أسبوعين على طرابلس، لكنها بقيت في إطار المناوشات التي كانت تترجم بتبادل إطلاق النار وأعمال القنص المتفرقة ورمي القنابل اليدوية وإطلاق قذائف "الانيرغا" يومياً على كل المحاور، بالرغم من الإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش اللبناني".

طرابلس : بدء الجولة الـ 15 للعنف
وعن طرابلس والوضع المأساوي فيها ذكرت "النهار" أنه فيما كان مجلس الوزراء منعقداً في جلسته الطويلة، اقتربت طرابلس من محظور انفجار جولة قتال جديدة وعنيفة اذ شهدت في ساعات المساء تدهوراً أمنياً واسعاً بين بعل محسن وباب التبانة ذهب ضحيته ثلاثة قتلى ونحو 17 جريحاً.
ونقلت الصحيفة عن قيادة الجيش قبيل منتصف الليل بياناً حذّرت فيه القيادة "العناصر المسلحة كافة من التمادي في الاخلال بالأمن والاعتداء على أرواح المواطنين وممتلكاتهم"، وأكدت انها "ستتعامل بكل حزم وقوة مع مصادر اطلاق النار من أي جهة كانت"، ودعت المواطنين الى "التعاون التام مع الاجراءات الامنية التي ستتخذها وحدات الجيش للحفاظ على امنهم وسلامتهم".
بدورها، ذكرت صحيفة "الديار" أن عدد القتلى في طرابلس أمس، بلغ أربعة بينهم عسكري لبناني وأكثر من 20 جريحاً ما استدعى تدخل للجيش للرد على مصادر النيران". وأضافت أن "مختلف أنواع الأسلحة استخدمت في المعارك منها قذائف "الانريغا" وال ـ "ب7" وقنابل مضيئة ورصاص القنص.
الراعي في بعبدا اليوم
الى ذلك، علمت "الجمهورية" ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سيزور بعبدا قبل ظهراليوم، لإطلاع رئيس الجمهورية على نتائج زيارته الى الفاتيكان، واللقاءات التي عقدها مع بري وميقاتي، وذلك قبيل ترؤسه اجتماع الأقطاب الموارنة في بكركي بعد الظهر. وفي المعلومات أن سليمان سيبلغ الى الراعي رفضه المشروع الأرثوذكسي الذي سبق للبطريرك أن باركه في الاجتماعين المسيحيين اللذين انعقدا في بكركي برعايته.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018