ارشيف من :أخبار لبنانية

إدانات واسعة لاغتيال العلامة البوطي: لم يكن يوماً الا نصيراً للحق

إدانات واسعة لاغتيال العلامة البوطي: لم يكن يوماً الا نصيراً للحق
لم تسلم دمشق بالأمس من أيادي الإرهاب والغدر. الزمر الإرهابية طالت بيوت الله الآمنة، واستهدفت أصوات الاعتدال في جريمة موصوفة نالت من العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي وعدد كبير من طلاب الفقه الاسلامي لديه، فكان التدمير هذه المرة من بوابة الدين، فيما لم يأبه التكفيريون بأي حرمة للمسجد الذي حولوه الى ساحة من ساحات تصفية الحسابات السياسية.

هذه العملية الغاشمة التي وقعت في مسجد الإيمان قرب العاصمة السورية دمشق، أثارت موجة استنكار عارمة في الأوساط اللبنانية، حيث سارع حزب الله الى إدانة هذا المشهد الإرهابي، معتبراً ان الجريمة تجاوزت كلّ حد، ووصلت إلى استهداف رجال الله، وأحبائه، والمصلّين في مساجده، مستهدفة خيرة العلماء، وخيرة المتعلمين بين أيديهم، في إرهاب أسود، همجي، لا يرعى حرمة ولا ذمّة.

ورأى حزب الله في بيان له أن الزمر الإرهابية التي خطّطت لهذه العملية الغاشمة، والتي عملت على تنفيذها، هي زمر خارجة عن كل دين، وفارغة من كل أخلاق، وإن تلبّست بمظاهر إسلامية، أو ادّعت الانتساب إلى الدين الحنيف، داعياً الشعب السوري إلى المزيد من الوعي لطبيعة الصراع وحقيقته وخلفياته في بلدهم، والوقوف صفّاً واحداً في مواجهة مخطط الفتنة والتكفير والتدمير لوطنهم وأمّتهم.

إدانات واسعة لاغتيال العلامة البوطي: لم يكن يوماً الا نصيراً للحق
 العلامة محمد سعيد رمضان البوطي

حركة "أمل" التي رأت في "اغتيال العلامة البوطي في حرمة مسجده الذي هو بيت من بيوت الله الداعية الى الصفاء والمحبة والتعاون هو اغتيال للقيم والمبادىء الانسانية، ودليل واضح على نهج مخطط له من أياد آثمة باعت نفسها لتعيث فسادا وقتلا وتدميرا، تقدمت في بيان لها بـ"أسمى آيات العزاء لسوريا وشعبها وللعالمين العربي والاسلامي.

المصاب الجلل استهدف في الصميم كل شريف، خاصة رجال الدين، الذين رأوا في المشهد الإرهابي اعتداء في الصميم على الدين. وفي طليعة المستنكرين كان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني الذي دان "التفجير وإزهاق الارواح البريئة"، واصفاً اغتيال البوطي "بالعمل الإجرامي"، داعيا "الله تعالى أن يتغمده برحمته، وان يسكنه فسيح جناته، وأن ينزله منازل الأبرار".
 
كما نعى تجمع "العلماء المسلمين في لبنان" العلامة البوطي، وقال في بيان له "بمزيد من التسليم بقضاء الله سبحانه وتعالى وبكثير من الفخر ننعى إلى الأمة الإسلامية العلامة الشيخ البوطي الذي ارتفع إلى جنان الخلد مضرجا بدمائه شهيدا في سبيل الله وإعلاء كلمة الحق"، مؤكداً أن "المجرمين الجبناء بهذا العمل الإجرامي يعبرون عن مدى الخوف من نهج الحق الذي يبينه الإمام الشهيد البوطي وعندما أخرسهم منطقه القرآني الإسلامي السليم لم يستطيعوا في مواجهته سوى محاولة إسكاته وهو يقوم بدوره في كونه من ورثة الأنبياء يمارس دوره في التربية والتعليم وهذا إن دل على شيء فهو يدل على مدى الباطل الذي يعيشونه".

الجريمة تتخطى كل حدود العدوان والإجرام والفظاعة وسفك الأرواح والدماء، بحسب ما اعتبر تجمع "علماء جبل عامل" في بيان"، معتبراً الجريمة خروج عن نطاق الدين والاخلاق وتنافي كل ادعاء لما يسمونه إسلام ومسلمين وان تقنّعت معتقداتهم واهواءهم بمظاهر اسلامية او ادّعت الانتساب الى الدين الحنيف".

وأكدّ التجمع أن "الشهيد السعيد البوطي، نال ما كان يصبو اليه، وارتفع مضرجاً بدمائه الذكية، شهيداً في سبيل الله واعلاء كلمة الحق الذي لم يكن يوماً الا نصيراً له من على منبره الذي شهد على كلامه الحق فلم يهادن ولم يساوم ولم ييأس بل تخطى كل التهديدات ليبقى داعية من الدعاة الإسلاميين السوريين الذين لم يبيعوا بلادهم للغوغائيين الذين فتنتهم الأموال والشهرة والمصالح، وقد اعلن منذ بداية الاحداث السورية ان مؤامرة تستهدف رأس الاسلام والامة الاسلامية فدعا الى وحدة الكلمة ووحدة الصف وان تتجه الاعين وتشخص نحو العدو الحقيقي للامة العربية والإسلامية وهو العدو الصهيوني".
 
وأضاف التجمع أن "القتلة من خلال عملهم هذا حاولوا إسكات صوت الحق والضمير حيث لم يستطيعوا مواجهته بقوة المنطق والعقل فارتكبوا جريمتهم الشنعاء، جريمة العصر في تاريخهم الاسود".

بدوره، رأى السيد علي فضل الله "أن استهداف العلامة البوطي والمصلين يمثل وحشية بكل المقاييس"، مستغرباً "تحويل المسجد إلى ساحة من ساحات تصفية الحسابات السياسية واستهداف المؤمنين المصلين فيه"، مؤكدا على أن "الاختلاف السياسي الحاد لا يبرر وصول الأمور إلى ما وصلت إليه والتفلت من القيم الإسلامية في كل ما يتصل بحرمة الدماء وحرمة المواقع العبادية".

وفي هذا السياق، دان الشيخ عفيف النابلسي "المجزرة الرهيبة التي أودت بحياة رئيس اتحاد علماء بلاد الشام وأكثر من أربعين من طلاب العلوم الدينية"، معتبراً ان "هذا العمل الجبان والبشع يعكس دموية الفاعلين ومسلكهم ومنهجهم في تصفية العلماء وتصنيع الإرهاب لإسكات الرأي الحر الذي يدافع عن السلام والأمن والعيش والحق".
 
واكد النابلسي ان "العلامة البوطي كان يشكل منارة علمية رائدة على مستوى الفقه والاجتهاد، وكان داعية حوار وسلام نابذا للفرقة والانقسام، مستميتا في الدفاع عن الوحدة الوطنية وتماسك الشعب السوري في مواجهة المشاريع الأميركية -الإسرائيلية"، ورأى في اغتياله "علامة على فساد وإجرام هذه الجماعات المسلحة التي لا تحترم الدماء والأعراض ولا تتحمل الرأي الآخر"، داعيا "علماء الأمة ومرجعياتها لا سيما الأزهر الشريف إلى إدانة هذا العمل الإجرامي وهذه الثقافة السيئة التي تسترخص قتل علماء الدين ومشايخهم والاعتداء على المساجد".

من جهته، دان رئيس جمعية "قولنا والعمل" الشيخ احمد القطان، "ما قامت به المجموعات المسلحة في دمشق من اغتيال علم من أعلام المقاومة والوحدة والعلم والكلمة الحرة"، متوجهاً الى البوطي بالقول إن" غيبوا جسدك الطاهر بعمل إرهابي جبان إلا أنَّهم لن يغيبوك في عقول وقلوب الملايين من الأمة، وستبقى بعلمك وكتبك وفكرك الوسطي الوحدوي المقاوم حيا فينا وفي كل من فهم الإسلام دينا وسطيا سمحا بعيدا عن العنف والقتل والحقد والكراهية".
 
الى ذلك، تتوالى موجة الاستنكار من قبل الأطراف السياسية في لبنان، حيث دان الرئيس اميل لحود بـ"شدة العمل الارهابي"، مشدداً على انه يدل على أن ما يحصل في سوريا هو ارهاب بكل المفاهيم والأشكال واغتيال الاعتدال وكلمة الحق والسواء".

وفي بيان له، أضاف لحود "يكفي أن يقتل التكفيريون رجل دين وامام مسجد وخطيب الجامع الأموي الكبير من أهل السنة والداعي دوما الى وحدة شعب سوريا والتهدئة والوئام والسلام والتآخي ووأد الفتنة المذهبية وانقاذ سوريا من براثن الارهاب الآتي اليها من أصقاع الأرض جمعاء حتى يتأكد كل عربي أصيل أن ما يحدث في سوريا انما يستهدف الأمة العربية في كرامتها وحضارتها واسلامها المعتدل وكتابها الكريم والسمح وتعايش الاديان والحضارات فيها".

إدانات واسعة لاغتيال العلامة البوطي: لم يكن يوماً الا نصيراً للحق
 الرئيس اميل لحود

وأكّد لحود أنه "حان الوقت كي يستفيق بعض أمة العرب على تآمرهم على ذواتهم بعد أن أعمى الحقد عيونهم واسكتت التبعية صوت العقل فيهم"، مضيفاً "تعازينا الحارة الى سوريا قيادة وشعباً وجيشاً والى ذوي الفقيد الكبير ورجل الحوار والسلام والسماح، وأمل مؤكد يحدو بنا الى رؤية سوريا في المستقبل القريب خارجة منتصرة من الحرب الارهابية المستوردة عليها، ذلك انها كانت وسوف تظل نصيرة فلسطين والحق العربي اينما وجد".

حزب "التوحيد العربي"، استغرب "العمل الاجرامي الجبان، واصفاً البوطي "بالرجل المؤمن وصاحب الفكر التنويري والداعي الى تحكيم العقل والى ضرورة التصدي لكل الفتاوى التكفيرية التي تريد النيل من سوريا أرضا وبحرا وسماء وتحويلها لقمة سائغة امام المرتزقة والارهابيين".

من ناحيته، رئيس المركز الوطني في الشمال كمال الخير اعتبر أن "من قام بهذه الجريمة الشنيعة لا ينتمي الى الاسلام ولا الى الانسانية"، وأضاف ان "الشهيد من أكبر علماء الدين المسلمين الحقيقيين على امتداد الأمة الإسلامية، وقتله من خلال تفجير المسجد الذي كان الشهيد يعطي فيه دروسا لطلاب العلم و الشريعة في قلب دمشق، انما هو عمل جبان وغير مسبوق في تاريخنا الاسلامي المعاصر".
 
وتابع الخير "إننا إذ نحمل النظام القطري والسعودي والتركي والكيان الصهيوني ومشايخ الناتو ومسؤولية دم الشهيد و حفيده وتلامذته الشهداء الابرار، لا يسعنا الا ان نؤكد انه مهما ارتكبت يد الغدر والحقد والارهاب من جرائم بحق سوريا ورجالاتها الوطنيين الاحرار، فإن النصر سيكون حليف سوريا بشار حافظ الأسد بإذن الله تعالى". كما تقدمت حركة "الناصريين المستقلين – المرابطون"، "بأحر التعازي من أهلنا في سوريا ومن الرئيس بشار الأسد وعائلة المجاهد العلامة البوطي"، ورأت "أن الجريمة الإرهابية تؤكد أن لا مجال للحوار مع سفاكي الدم الظلاميين".

واكدت الحركة "الوقوف إلى جانب شعبنا العربي في سوريا والجيش العربي السوري بقيادة الرئيس الأسد حتى يتحقق الانتصار وتنتصر سوريا وتنتصر الأمة وينتصر الحق على الباطل". من جهتها، رابطة "الشغيلة" اعتبرت أن هذه الجريمة الإرهابية الجديدة تضاف إلى مسلسل الجرائم التي ارتكبتها جماعات الإرهاب التكفيرية وهي تستهدف في هذا التوقيت بالذات محاولة اسكات الصوت الإسلامي الرافض للفتنة والداعي إلى المحافظة على الوحدة الوطنية السورية، فضلاً عن السعي إلى رفع معنويات الجماعات المسلحة بعد أن منيت بهزائم قاسية.
2013-03-22