ارشيف من :أخبار لبنانية
فبركة جديدة لـ "دير شبيغل" تتهم حزب الله باغتيال الحريري
صحيفة دنيا الوطن الفلسطينية
دريد نوايا
تحت عنوان "اختراق في تحقيق المحكمة" كتب إيريش فولات تقريراً زعم فيه أن المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة باغتيال رفيق الحريري توصلت إلى دليل جديد في جريمة الاغتيال، مفاده أن مجموعة تنتمي إلى حزب الله اللبناني خططت ونفذت جريمة الاغتيال، وليس سورية.
لم ينسَ الكاتب أن يشير إلى أن الجريمة حدثت يوم عيد الحب عام 2005، وأن المحقق ديتلف ميليس أمر باعتقال أربعة ضباط من ذوي الرتب العالية مشتبه بهم، في إشارة إلى الضباط الأربعة الذين أمرت المحكمة بتركهم بعد احتجازهم ثلاث سنوات وثمانية أشهر دون محاكمة أو توجيه أي اتهام لهم.
وذكر الكاتب أن المحكمة "تكتمت" على هذه الاستنتاجات ولن تعلنها قبل شهر، معتمدة على فريق عمل من الأمن اللبناني بقيادة وسام عيد، تمكّن من تحديد مجموعة من الأشخاص استخدموا ثمانية هواتف نقالة قام أحدهم بشرائها من مدينة طرابلس، وهي على علاقة بمجموعة أخرى استخدمت عشرين هاتفاً آخر.
وعزا الكاتب سبب ارتكاب حزب الله للجريمة إلى "تنامي شعبية الرئيس الحريري التي كانت شوكة في خاصرة الزعيم الشيعي نصر الله" على حد تعبير المجلة.
ماذا قرأت في هذا المقال؟
• سكت دهراً ونطق كفراً: أين كان هذا الفريق الأمني اللبناني طيلة الأشهر الواحد والخمسين على عملية الاغتيال؟ وإذا كان بهذه القدرة الخارقة على التوصل إلى هكذا نتيجة، لماذا استدعاء المحققين الدوليين إذاً؟ ما دامت المحكمة الدولية تعتمد تحقيقهم!!
• لماذا تتكتم المحكمة على هذا "الخرق" الخارق لمدة شهر؟ هل المقصود من ذلك تجاوز مرحلة الانتخابات النيابية؟ وعندئذ لكل حادث حديث، إذ لا يكلف الأمر سوى تكذيب للخبر على أعظم تقدير، وهذا كل رأسماله.
• إذا تكتمت المحكمة الدولية، هل "يتكتم" رموز 14 آذار وهم يبحثون عن أية ذريعة تدين أداء حزب الله، وتجعل نتيجة الانتخابات في صالحهم؟ إنهم يخترعون الترّهات والأكاذيب، ويقوِّلون المعارضة ما لم يخطر لها على بال، من المثالثة إلى تقصير ولاية الرئيس سليمان...
• من يقرأ المقالة بالشرح المستفيض الأشبه بموضوع الإنشاء يشعر من ركاكتها، والمعلومات المكررة المحشوة فيها، أن سعد الحريري أو فارس سعيد هو كاتب النص الأصلي، الذي تُرجِم عنه، خصوصاً بالمتاجرة الرخيصة بدم الشهيد، والتي لا تهم القارئ الغربي لأنه لا يحق له التصويت في لبنان.
• من يتابع أداء بعض الإعلاميين المأجورين، أو المنجرفين خلف أرباب الطوائف، يشعر بغبائهم الشديد. على سبيل المثال، يسأل أحدهم الصحافي والمحلل السياسي غالب قنديل، بوزنه ومنطقه: ما رأيك بأحداث السابع من أيار؟ فيجيبه بأنه نتيجة للخامس منه. يعيد "الإعلامي" السؤال بصيغة أكثر غباءً: ما رأيك بما حدث في السابع من أيار بمعزل عن الخامس منه؟ هل هذا معقول؟
• كل الاحتمالات قابلة للتداول إلا اتهام العدو الصهيوني!!! رموز 14 آذار مستعدون لتحمل أي احتمال إلا هذا الاحتمال، على الرغم من أن واين مادسن ذكر منذ عشرة أيام أن فرقة الموت التابعة لديك تشيني ومثيلتها من مكتب أرييل شارون هما من نفذ الجريمة، وجرائم أخرى، ولم نسمع أي تعليق من تلك الرموز!!!
• زيارة بايدن، ومن قبله هيلاري كلينتون للبنان، والتلويح بالمساعدات المشروطة للجيش اللبناني، والمبنية على نتائج الانتخابات النيابية، ولقاء بايدن برموز 14 آذار فقط، بماذا يوحي؟ ألا يكشف عن قلق الغرب من خسارة حلفائهم من 14 آذار لهذه الانتخابات؟ والسؤال الأهم: ماذا سيفعل الجيش اللبناني بالطائرات، بطيار أو بدون طيار، أمام تفوق العدو بسلاحه الجوي؟ هذا إذا صدق بايدن!!!
• حزب الكتائب "اللبناني" حزب "علماني"!!! أخر نكتة "بايخة" استمعت إليها من سليم الصايغ نائب رئيس الحزب، الذي انتقد السيد حسن نصر الله "كرجل دين يتحدث بالسياسة". تسأله العزيزة زينة فياض: هل تقصد كل رجال الدين؟ يجيب: بشكل خاص نصر الله. تقول له: لكن السيد نصر الله يتزعم حزباً سياسياً، والبطرك صفير يمثل مرجعية روحية!! نسي السيد صايغ أن البطرك كان في الولايات المتحدة في أثناء "اتفاق الدوحة" وطلب المساعدة من بوش!!
• هل تتابع المجلة الألمانية التضليل الذي مارسه المحقق الألماني ميليس؟ خاصة وأنه سيمثل أمام المحكمة الفرنسية مع جوني عبدو في الرابع من حزيران المقبل. والسؤال الكبير: هل في الغرب صحافة حرة؟؟؟ لماذا إذاً نحتج على الصحافة الموجّهة في بلادنا؟ خصوصاً في التشدّد وعدم التساهل في القضايا الوطنية.
لا يمكن فهم ما ذكرته المجلة الألمانية إلا في سياق الانتخابات النيابية اللبنانية، لتسويق هكذا مقالة في الإعلام اللبناني الموالي، وتضخيم الأمر بهدف ثني الناخب اللبناني عن التصويت للمعارضة، فما إن نُشر الخبر على الإنترنت حتى انبرت أبواق الموالاة إلى إذاعته، على عكس ما حدث حين تحدث مادسن لتلفزيون "روسيا اليوم"، وربما جاء رداً عليه!!
واليوم، سئل وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ عن "صحة" ما روته المجلة الألمانية فأفاد بأن تكذيباً للخبر صدر عن المحكمة الدولية. ألا يوحي ذلك بأن قوى 14 آذار تريد تسييس المحكمة، حتى ولو لم تكن مسيّسة؟!
أخيراً، لا يمكن لنا أن نمر على الذكرى التاسعة لتحرير الجنوب اللبناني، دون أن نتوجه بالتحية لكل من ساهم في تحقيق النصر، من الشهداء الأبرار أولاً، والجرحى والمعوقين ثانياً، ومن قادة الأحزاب الوطنية، والسيد حسن نصر الله على وجه الخصوص، وكل الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، ونردد مع المقاومين: لقد ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات، وكل نصر ونحن جميعاً بخير.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018