ارشيف من :أخبار لبنانية

جولة التمديد للأجهزة الأمنيّة «على إىقاع طبول الفتنة»... وحسابات القوى

جولة التمديد للأجهزة الأمنيّة «على إىقاع طبول الفتنة»... وحسابات القوى


ابتسام شديد - صحيفة "الديار"

جولة التمديد لقادة الأجهزة الأمنية التي اندلعت مؤخراً مع اقتراب الموعد الذي يفترض ان يحصل فيه هذا الاستحقاق وما رافقها من مواقف كشفت وفق أوساط سياسية الواقع اللبناني السياسي بكل جوانبه وبكل تفاصيله والصراع السياسي بغض النظر عن الانكشاف الأمني الخطر الذي تترنح به البلاد، فالسياسيون لا يأبهون لجبل النار المتفجر في الشمال والمعلومات التي تشير الى تنامي القاعدة السلفية والتخطيط لإقامة الإمارة الاسلامية في طرابلس ولا لما يجري في المخيمات الفلسطينية التي باتت تنوء بالأعداد الكبيرة من السلفيين وطالبي الجهاد والنصرة ولا لحركة الشيخ الصيداوي الطارئة على المناطق الجنوبية.. ليس جديداً بالطبع ان يحصل كل هذا التجاذب والضوضاء في شأن التمديد للقادة الأمنيين، فما كان يقال ويحضر في الكواليس ظهر الى العلن، وفيه ان فريق 8 آذار يرفض تجديد ولاية ريفي في مديرية الأمن الداخلي، ورئيس الاصلاح والتغيير يرفض التمديد لمدير المخابرات والعماد ميشال عون نفسه أكد الموضوع في جلسة خاصة له مع فاضل، ورئيس الحكومة الذي يستفيق من مرة الى أخرى على شؤون طائفته السنية فيدافع تارة عن الموقوفين الإسلاميين وتارة عن الشارع السلفي، «رجله على رجل ريفي في المديرية» ، في حين أعلنها الوزير المقرب جداً من الرابية «مددنا كفاية له»، وحتى معراب « المتململة» من المستقبل على خلفية تداعيات الأرثوذكسي دخلت قلب المعركة الى جانب المستقبل والاشتراكي في معركة أشرف ريفي. فالغوص في أسباب الجولة المتفجرة الجديدة في قلب الحكومة الميقاتية قد لا يظهر جديداً، في ضوء بحث كل القوى السياسية عن مصالحها في تلك المواقع الحساسة، او في اطار تصفية حساباتها في تلك المديريات الأمنية خصوصاً ان الاشتباكات مع الأمنيين لم تعد سراً في كل محطة وجولة سياسية.

ولعل ما فات السياسيين كما تقول أوساط مطلعة ان البلاد على حافة الانفجار، فيما هم يتلهون ويختلفون على جنس الملائكة، ويغوصون في حروب إلغاء بعضهم البعض، فيما الدولة تغرق في الفوضى الأمنية المتنقلة من الشمال الى الجنوب والحدود في البقاع، وحتى في العاصمة، مما يفرض حتمية التمديد لكل الرؤساء الأمنيين تحت عنوان «ان ثمة من يسعى الى ضرب الاستقرار وزرع الفوضى» ، فحادثة الاعتداء على المشايخ لم تأت وفق أوساط العارفين من العدم وبدون تخطيط وعن سابق تصور وتصميم، او ان مردودها فقط الى «ظاهرة الحشاشين» التي اطلقها وزير الداخلية مروان شربل لاستيعاب النقمة في الشارع، فيما الوقائع وما يتسرب من التحقيقات الأمنية مع هؤلاء الموقوفين وسائر الموقوفين الذين يتم اعتقالهم من وقت الى آخر تظهر معطيات ومؤشرات خطرة جداً الى تردي الوضع الأمني وتغلغل الأصوليات واقتراب خطر الانفجار الكبير على غرار ما جرى في الدول المجاورة من جراء الأصوليات وانتشار القاعدة. ليس أدل على ذلك إلا الشعارات المتنقلة وأعلام الثورة السورية والقاعدة والظهور المسلح في الشوارع عند كل إشكالية او مفصل أمني. فالمؤسسة العسكرية التي يطرح التمديد لقائدها وجدت نفسها في اكثر من مرة في قلب المعركة، فالمؤسسة التي أصيبت بجرح «عرسال» الذي لم يندمل بعد، هي دائماً في موقع الحدث الأمني وعلى تماس مع الاستفزازات اليومية في الشارع. الشيخ الأسير الذي ارتبطت صورته بقطع الطرقات وإحراق الدواليب، لم يوفر في تهديداته المؤسسة العسكرية ولا القضاء، فهو قرر ان «لا ثقة بالقضاء والمحكمة العسكرية»، وهو يتجول في كل المناطق بسلاحه ومناصريه، بعد ان استطاع ان يحقق اختراق داخل القوى الاسلامية والسلفية. فحركة الأسير كما يقول العارفون لم تعد تشبه تلك الظاهرة التي انطلقت قبل بضعة أشهر، فهو بات قادراً على تهديد الجميع بالأسماء من الأمين العام لحزب الله ورئيس المجلس الى المؤسسة العسكرية وكل من يظن الأسير انه في حرب مع أهل السنة.

القوى الأمنية بحسب العارفين بكل فروعها من المخابرات الى الأمن الداخلي والأمن العام وفرع المعلومات تجد نفسها على تماس مع التنظيمات الجديدة ومضطرة الى التعامل مع الظواهر الناشئة على الساحة الداخلية، ومع ملف النازحين السوريين والأرقام التي صارت بحوزتها وهي كبيرة وتفوق التقدير عن عدد المسلحين الذين يدخلون الأراضي اللبنانية من قاعدة وحركات سلفية. وهذه الأرقام والوقائع المخيفة التي تمتلكها القوى الأمنية تؤكد ان شبح الفتنة يخيم على الساحة الداخلية، وبالتالي فان تصفية الحسابات بين السياسيين والتجاذب في شأن التعيينات او التمديد لرؤساء الأجهزة الأمنية في غير موقعها الصحيح.

2013-03-23