ارشيف من :أخبار عالمية
التخويف بـ «القاعدة» استراتيجية غبية
هاني الفردان - صحيفة "الوسط" البحرينية
لماذا دائماً ما يتم الحديث عن أن هناك في هذا العالم من لا يتعلم من تجارب الآخرين؟ لأنها حقيقة راسخة عندما تجد عقولاً جامدة لا تستوعب الدروس ولا العبر، ولا تتغير رغم كل ما يحدث أمامها من متغيرات.
استراتيجية التخويف بـ «القاعدة» وغيرها أمر ليس بجديد، بل قديم قام به زين العابدين بن علي في تونس، ومعمر القذافي في ليبيا، وحسني مبارك في مصر، وعلي عبدالله صالح في اليمن، مع اختلاف أنواع التحذير ودرجاته.
إخافة العالم من بعبع «القاعدة»، لعبة قديمة، مكشوفة، في قبال ثورات شعبية مطالبة بالإصلاح والتغيير، وهي سياسة غبية «أكل عليها الدهر وشرب» تحاول استغباء العالم و «استحماره» بمنطق التخويف من «القاعدة»، وتؤكد أيضاً ضحالة الفكر السياسي لقائلها، أو أنه رهن نفسه ليكون جهاز إعادة ما هو مسجل عليه من مقولات حتى وإن كانت قديمة، وبالية، وفاقدة لأي تأثير عالمي في ظل إدراك الرأي العام الدولي لأهمية التغيير الديمقراطي، وتمكين الشعوب من المشاركة في إدارة السلطة.
سياسة ربط القاعدة بالحراك السني، هي الأخرى سياسة غبية، تؤدي إلى خلق صورة نمطية بأن كل سني قد يتحول لـ «القاعدة» وقد يقتل ويسفك دماء الأبرياء ليس لشيء إلا الاختلاف، إن من يقول ذلك فهو يسيء للإسلام السني، ولكل مكون على هذه الأرض الطيبة.
الرئيس اليمني علي عبدالله صالح حذر في (21 مايو/ أيار 2011) من تنظيم القاعدة، مؤكداً أنه عندما يترك منصبه وكرسيه ستسيطر «القاعدة» على العديد من محافظات اليمن!
وبعث صالح قبل عامين رسالة مشابهة لما قرأناه في البحرين قبل أيام تحمل ذات المضامين لـ «الأصدقاء» في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هي أن الوضع سيتدهور ما إذا ترك النظام.
الرئيس الليبي المخلوع والمقتول معمر القذافي أكد في مقابلة مع التلفزيون التركي «تي آر تي» في مارس/ آذار 2011 أن الفوضى ستعمّ المنطقة بأسرها وصولاً إلى إسرائيل، إذا سيسيطر تنظيم القاعدة على ليبيا.
وقال خلال المقابلة «إذا نجحت القاعدة في الاستيلاء على ليبيا فإن المنطقة بأسرها حتى إسرائيل ستقع فريسة للفوضى».
شبكة أيه بي سي التلفزيونية ذكرت أن الرئيس المصري (المخلوع) حسني مبارك حذر في مايو/ أيار 2011 من الإخوان المسلمين، قائلاً: «إن تنحيت الآن فستستولي جماعة الإخوان المسلمين المحظورة على السلطة».
كل طرف يحاول أن يخيف العالم مما يخافون منه، إلا أنهم لم يدركوا أن العالم يحسب أيضاً حساباً مهماً للشعوب التواقة إلى الحرية والرافضة للعبودية حتى وإن كانت خياراتها لا تتفق مع رغباتهم أو تزيد من توجساتهم، وهذا ما لم يدركه المحاولون لاستغلال التخوف العالمي من جماعات «راديكالية» من أن التوازنات السياسية ستأتي على حق التطلعات الشعبية حتى وإن كانت «مقلقة» لبعض المواقف الدولية، التي أصبحت قادرة على التعاطي الجيد مع مثل هذه الحركات الجديدة التي تمتلك جزءاً غير مستهان به من التأييد الشعبي كما حصل للإخوان المسلمين في مصر مثلاً.
في البحرين هناك تحذير وتهديد واضح، لكنه ليس من السلطة بل من المحسوبين عليها، قد يحرج النظام، ويضعه في دائرة السؤال عن وجود بيئات حاضنة أو خلايا نائمة لـ «القاعدة»، وإنه قد يلجأ لها في وقت من الأوقات لخلط الأوراق السياسية، وخلق حرب أهلية.
ما قيل في البحرين قبل أيام سجّله التاريخ السياسي البحريني على أنه تحذير وتهديد غير مباشر للجوء إلى «الإرهاب» وسفك الدم وإباحة القتل على أسس دينية، مع وجود إمكانيات وقدرات مستعدة لفرض واقع «القاعدة» على المشهد البحريني، إذا ما ضغط العالم نحو تحقيق الديمقراطية.
الدعوات الصريحة لتشكيل تنظيم «القاعدة» في البحرين رداً على تحركات المعارضة والمطالبة الشعبية، يكشف عن مدى العجز السياسي في مواجهة الإصرار على الاستحقاقات المطروحة من قبل المعارضة، باللجوء للتحذير ومن ثم التهديد بـ «القاعدة» كما فعل من قبل القذافي، ومبارك، وعلي عبدالله صالح.
ما طرح مؤخراً يساوم الشعب البحريني والنظام العالمي بين الخيارات ذاتها التي طرحت من قبل في تونس، ليبيا، مصر، اليمن، وسورية من إنه إما ما نحن عليه حالياً أو الفوضى و «القاعدة».
بحق ما قيل يكشف حقيقة الصراع بين «الدكتاتورية» و«الديمقراطية».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018