ارشيف من :أخبار لبنانية
دير شبيغل : اي توظيف؟
خاص ـ "الانتقاد.نت"
علي عبادي
عاد ميليس الى المسرح اللبناني من جديد ، بهيئة الصحافي الالماني اريك فولاث، الذي يعيد لبنان الى الوراء مع اتهامات جديدة في قضية اغتيال الرئيس الحريري.
الفارق ان ديتليف ميليس كان قاضيا ومع ذلك تفنن في تسليط مجرى التحقيق في الاتجاه السياسي . كان ذلك ضروريا في تلك المرحلة لإنهاء النفوذ السوري عبر دفع الامور في اتجاه انهاء الوجود السوري في لبنان ومعه "الادوات الامنية " التي تعمل مع السوريين، اي الضباط الاربعة .
الآن انتهت تلك المرحلة ولم يعد هاجساً عودة الجيش السوري او بقدر ما النفوذ السوري. في المرحلة الحالية هناك هاجس لا يقارن عن تضخم نفوذ حزب الله وتهديده مشروع 14 آذار الموالي للغرب، هذا المشروع الذي لم يتمكن من فرض نفسه بسبب خطأ حسابات اركانه وميلهم الى استخدام زخم اغتيال الحريري لإنكار شراكة سواهم في بناء الوطن.
ومن هنا يبدو ضروريا لرعاة هذا الفريق مواجهة حزب الله باعتباره الرافعة الاساسية للمعارضة، وهو يتهيأ لتحقيق ما يعتقد انه انتصار انتخابي في المحطة النيابية المقبلة. هكذا يدخل اتهام حزب الله بدم الحريري من الباب الانتخابي قبل اسبوعين بالتحديد من الانتخابات، اذ لا يُعقل ان يكون هذا الاتهام قد "سها" عن اذهان المحققين الاربعة الذين توالوا على هذا الملف، في وقت بدا ان الفرضية الاساسية تتوجه ناحية سوريا. ويا للهزال الذي تبدو عليه الحقيقة الضائعة، فان اربع سنوات من التحقيق افضت رسميا الى عدم كفاية "الادلة الدامغة" التي روَّجها ميليس في العديد من تقاريره الى مجلس الامن. الآن يأتي اريك فولاث من خارج الجسم القضائي ليوجه اتهامات خطيرة في القضية، وهو يعرف انها ستسمم الجسم اللبناني الذي لم يتعاف بعد من سموم المرحلة السابقة .
وسواء كان "فولاث" يهوديا مواليا لاسرائيل ، كما يقول بعضهم، او كان غير ذلك ، فان اقواله تصب حكماً في مصلحة اسرائيل التي تترقب "هدية" من اي مكان لاغتيال السيد حسن نصر الله معنوياً، قبل ان تتاح لها فرصة تنتظرها لاغتياله جسدياً. ونعرف ان الحملة المصرية التي استهدفت الامين العام لحزب الله في اعقاب ما سُمي اكتشاف خلية حزب الله في مصر التي كانت تمرر اسلحة للمقاومة في قطاع غزة، على ما اكد الرئيس المصري في حديثه الاخير الى القناة العاشرة في التفلزيون الاسرائيلي، هذه الحملة لقيت تمجيدا من المسؤولين والمحللين الاسرائيليين الذين رأوا ان تصدي طرف عربي بشكل علني لحزب الله هو سابقة تستحق التشجيع، على امل ان يتكون جدار عربي في وجه تمدد نشاطه المقاوم الى فلسطين .
وبما ان الحملة المصرية توقفت عند "حدود القضاء المصري" بعد ان استنفدت اغراضها قبل الانتخابات اللبنانية ، فان حملة قضائية اخرى تبدو ضرورية من وجهة الفريق الدولي الذي يدير معركة قوى 14 آذار. وتثير قضية اغتيال الرئيس الحريري قبولاً اكثر من قضية تهريب اسلحة الى غزة ، فهذه تهمة اعتبرها حزب الله شرفا يستحق الافتخار ، بينما تشكل تلك جريمة ستضطر حزب الله لوضع كل جهده للدفاع عن نفسه، وبالتحديد عن سمعته التي تعززت برغم كل ما ناله.
واذا كان سكوت فريق 14 اذار وتحديدا تيار المستقبل على هذا الاتهام امراً ايجابياً من وجهة نظره على اساس انه يترك الامر للمحكمة الدولية ، فان التحليل الاولي لا يعطي علامة جيدة لهذا السكوت ، فلا ريب ان "المستقبل" يعرف ان قضية كهذه ستترك اثراً سلبياً على الجو العام في البلد، وثمة من يرى ان له مصلحة في النيل من حزب الله من دون ان تكون بصمته حاضرة في الاتهام! وعلى هذا يتوجب على تيار المستقبل ان يأخذ الامور بجدية ويتصرف بمنطق لا يقل عن منطق النائب وليد جنبلاط الذي قال ما قال من التحذير من الفتنة في حضور النائب سعد الحريري في المختارة .
امر آخر يتعلق بالمحكمة الدولية ، فالناطقة باسمها قالت انها لا تعرف من اين اتت "دير شبيغل" بهذه القصة، وان المحكمة لا تعلق على الاخبار الصحافية. جواب متقن مهنياً ، لكنه غير كاف لتبديد الشكوك حول عمل المحكمة وصدقيتها ، وعليها ان تقدم ما ينفي علاقة "المصادر المقربة" بمعلومات المجلة، والا فان هواجس الامين العام لحزب الله التي عبّر عنها قبل اسابيع بُعيد اطلاق الضباط الاربعة في مكانها الصحيح. يومها قال السيد نصر الله انه سيترك الحكم على صدقية المحكمة الى الخطوات المقبلة التي ستصدر عنها، ولن يكون كافيا النظر الى اطلاق الضباط باعتبار ان هذه الخطوة تأخرت كثيرا بعد تلطيخ صورتهم وشل دورهم. ومن هنا يضحى التحقيق الدولي في مرمى السجال مجددا ، بعد ان صار بالكاد محل تقدير لبناني وإن بتفاوت.
لكن الحسابات السياسية تفرض نفسها على اللاعبين الكبار، كما على الصغار الذين يتراجعون امام قوة الضغط التي يمارسها حزب الله وحلفاؤه الى درجة الحاجة الى حضور نائب الرئيس الاميركي بالذات الى بيروت حيث التقى قوى 14 اذار ، في حين ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تحاشت لقاء هذه القوى في زيارتها الاخيرة الى لبنان وفُسّر الامر حينها على انه من باب "عدم الرغبة في اعتبار زيارتها محاولة تأثير في الانتخابات اللبنانية" ! .
من هذا وذاك يبدو ان لبنان مقبل قبل الانتخابات وبعدها على اهتمام دولي فوق العادة ومتعدد الوجوه في محاولة لقلب التوقعات التي تتنبأ بفوز للمعارضة بالاكثرية في الانتخابات النيابية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018