ارشيف من :أخبار لبنانية

هنا يرقد الصلاحان: المنارة والرمز.. السيف والقلم

 هنا يرقد الصلاحان: المنارة والرمز.. السيف والقلم
د.رغداء مارديني-"تشرين" السورية

بين قلعة دبلن التي جمعت وزراء خارجية أوروبا على طاولة مشروع فرنسا وبريطانيا الاستعماري التقسيمي المعدّ لسورية, الذي يتضمّن دراسة آلية رفع حظر التسليح عن المعارضة المسلحة أصلاً في سورية، وجرائم مجموعاتها شاهد، إذ تركت خطوات إجرامها على سفك دماء البشر، قبل تدمير البنيان والحجر، بمباركة ما اجتمعت إلا على فكر الضلالة والظلام، وبين تحضيرات قمة الدوحة المنتظرة التي ستعقد بعد أيام، والتي من المفترض أن تصدّق، مع سبق الإصرار والترصد، على مقرّرات الأسياد، مع العلم والمعرفة بأنها بدأت تنفيذها منذ اليوم الأول للأزمة في سورية، وقد دفعت بالمال والسلاح والمرتزقة إلى أرض بلاد الشام التي باركها اللـه، واصطفاها علماً وصلاحاً.

وبين (دبلن والدوحة)، كان للتصعيد الإرهابي على الأرض السورية، الذي قلّ نظيره في العصر الحديث، تصعيد لم يسلَم منه حتى بيت اللـه، ولا مئات المصلين فيه، ولا العلماء، ولا التنوير السمح لرجال عاهدوا اللـه والوطن على أن يكونوا رسله الأمناء على أرضه، إذ أبى الفكر الظلامي التكفيري إلا أن يقلب ساحة المسجد وحلقة الذكر العلمي فيه ظلاماً كظلام عقولهم وقلوبهم التي خلت من الرحمة والتسامح اللذين بنى الإسلام أركانه على دعامتيهما.

وعندما يحضر السؤال الأهمّ، لماذا كلّ هذا القتل والتدمير والخراب؟! تتبدى الإجابة التي وعاها السوريون وعياً تاماً، وقد انقضى عامان على سيلان دماء أبنائهم وشهدائهم في شوارع الوطن وأزقة حاراته، وهي أن المؤامرة كبيرة، وأكبر مما تتصوره العقول، لأن المطلوب هو تدمير سورية كاملةً، حضارةً وعراقةً، وعيشاً دينياً مشتركاً، طالما فاخرت به أمم الدنيا.

فالمصالح الاستعمارية تتضح بما تتمناه «إسرائيل» المغروسة في قلب الوطن العربي, وبما تنقاد إليه أمريكا واللوبي الصهيوني المطبق على عنق قرارها، وبما تغنّى به أوباما في جولته التعزيزية (الأبويّة) للصهيونية العالمية ومحاولات سيطرتهما معاً على مقدرات البنية العربية، وبالأيدي المأجورة العربية وبمباركة «الجامعة العربية..؟!» التي خرقت ميثاق عروبتها، ورهنته سلاحاً للغرب, يصوّب تجاه العضو المؤسّس والأهمّ: سورية، وعلى «موقتات» إقليمية واضحة المعالم والأهداف.

وعلى هذا الهدي الإرهابي المتدفق، مرتزقةً وسلاحاً ومالاً، يتبلور المشروع الاستعماري الغربي- العربي على دماء السوريين، وما استشهاد العلامة الكبير الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي وتلامذة علمه وفكره، إلا حلقة جديدة متطورة في سلسلة سفك الدم السوري، وتطور ممنهج للإرهاب وداعميه من الأسياد والعبيد الذين سيكونون مع فصله الجديد على موعد مع «دبلن والدوحة».

وسورية التي تتشح بالسواد، سواد حقدهم وظلامهم، تُعاهد شعبها والأمة العربية بأنها ستبقى القلعةَ الحصينة في وجه مؤامرات الدنيا، وهي تدفن شهداءها على ألم الفراق بغياب صوت الإسلام الحقيقي المتنوّر المزفوف شهيداً إلى جانب ضريح صلاح الدين الأيوبي، حيث سيرقد الصلاحان: المنارة والرمز.. السيف والقلم.. الأيوبي والبوطي.. عنواناً لبلاد الشام، يتحدّى كلّ الطامعين والمستعمرين..
2013-03-24