ارشيف من :أخبار لبنانية
استخدام الكيماوي والنيات المبيتة
عبد الحليم سعود-"الثورة" السورية
في تصعيد هو الأخطر من نوعه خلال الأزمة في سورية أطلقت الجماعات المسلحة الإرهابية التابعة لتركيا ومشيخة قطر يوم الثلاثاء الماضي صاروخا يحمل مواد كيماوية على منطقة خان العسل غربي حلب ما أدى إلى سقوط 16 شهيدات وإصابة العشرات من المدنيين والعسكريين أغلبهم في حالة خطرة، الأمر الذي اعتبر تحولا خطيرا في الصراع واستدعى ردود فعل متفاوتة من جهات مختلفة.
لكن غالبية ردود الأفعال التي صدرت صبت في خانة تبرئة الإرهابيين من أفعالهم الإجرامية في محاولة خبيثة لتسويق المخاوف الغربية من استخدام السلاح الكيماوي على نطاق واسع كذريعة لتدخل مباشر في الأزمة السورية، وهو ما لمسه المتابعون منذ عدة أشهر حين قيل أن السلاح الكيماوي استخدم في مدينة حمص ليتبين أن كل ذلك كان محض افتراء وتلفيق وكذب للتأثير على مجرى الأحداث والتشويش على الانجازات التي تحققها قواتنا المسلحة في مواجهة العناصر الإرهابية.
إن من يراقب تطورات الأزمة في سورية منذ نحو عامين لابد أن تصدمه كمية ونوعية الافتراءات والأكاذيب والفبركات التي يسوقها الإعلام الغربي والعربي المستعرب، والتي تحاول تقديم واقع مغاير لما يجري على الأرض بهدف الإساءة للدولة السورية ومحاولة إضعافها وتبرير التدخلات الخارجية في الشأن السوري بحجة حماية المدنيين وما إلى ذلك من ذرائع وحجج واهية، غير أن أكثر ما يثير الاشمئزاز والصدمة في جملة هذه الأكاذيب والادعاءات هو حملات التباكي التي تتصنعها دول عربية وغربية في وسائل إعلامها المشارك بسفك الدم السوري تحت عنوان جديد قديم اسمه « استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية» في استعادة واستحضار لمشاهد غزو العراق واحتلاله بذريعة وجود أسلحة دمار شامل.
فمنذ عدة أشهر لم يتوقف الإعلام المستعرب عن بث حملاته المسعورة والمسمومة ضد سورية تحت عنوان «الأسلحة الكيماوية» وقد بلغت الوقاحة والانحطاط ببعض وسائل الإعلام الخليجي درجة تخصيص فقرات مطولة ضمن نشراتها الإخبارية المتكررة استضافت خلالها محللين سياسيين وخبراء سلاح مفترضين ومزعومين ومنشقين وفارين من الجيش للحديث عن الأسلحة الكيماوية السورية المزعومة وإمكانية وطرق استخدامها وكيفية الوقاية منها متعاملة مع الموضوع وكأنه بات أمرا واقعا لاجدال فيه، معتبرين أن الشعب السوري هو في حرب مع حكومته وجيشه، ومقدمين أنفسهم على أنهم الأحرص على وجوده وحياته أكثر من حكومته..؟!
من الواضح أن هذه الحملات المسعورة التي تتشارك بها دول بعينها تأتي في سياق حملة الضغوط المكثفة على سورية من أجل التأثير على سيرورة وتطورات الأحداث ومحاولة إنقاذ أدوات الإجرام والإرهاب «العصابات الوهابية التكفيرية المسلحة» من ورطتها وأزمتها الخانقة بعد أن تلقت ضربات قوية على أيدي قواتنا المسلحة الباسلة، حيث تمكن أبطال جيشنا العربي السوري من دك معاقل وأوكار هذه المجموعات الإرهابية في كثير من المناطق وسدد لها ضربات موجعة، الأمر الذي أثار قلق المشغلين الغربيين والمستعربين على مستقبل أدواتهم القذرة التي تنفذ مشاريعهم الشيطانية في سورية فجمعوا كل مكرهم وخداعهم وزيفهم وحولوه إلى ملف واحد لإرهاب الدولة السورية والتأثير على معنويات شعبها.
منذ أشهر طويلة والحكومة السورية تحذر من المكائد التي يحضر لها أركان العدوان ضد شعبها، ولا شك أن ما جرى في خان العسل من استخدام لمواد كيماوية في الصراع بالأمس قد يتكرر في مناطق أخرى ما لم يكن هناك موقف دولي صارم يدين هذا الاستخدام ويعاقب الجهات التي سلحت ومولت وحرضت على هذا الاستخدام، وهي جهات معروفة بعدائها للشعب والحكومة في سورية، وقد أعلنت صراحة أنها ستسلح ما تسميه المعارضة السورية بأسلحة «غير فتاكة» وهناك من يدرب ويجند ويرسل الإرهابيين والمرتزقة والسلاح عبر الحدود، وليس مستغربا والحال كذلك أن تكون الولايات المتحدة أو من تنتدبه من جهات مرتبطة بها كمشيخة قطر العاهرة أو حكومة أردوغان الحاقدة قد زودت جماعاتها التكفيرية ببعض الأسلحة الكيماوية والجرثومية لاستخدامها ضد المدنيين، بهدف اتهام الجيش العربي السوري باستخدامها من أجل تبرير تدخل دولي مباشر في بلدنا، على شاكلة ما جرى في العراق قبل عشر سنوات، إذ كثيرا ما طرحت هذه الذرائع وسوقت خلال الأزمة التي نمر بها ، وهنا لابد أن نستذكر معا قضية أسلحة الدمار الشامل العراقية التي أقاموا الدنيا ولم يقعدوها إزاء هذا الملف ليتبين بعد احتلال العراق وتدميره وقتل مئات الآلاف من أبناء شعبه أنها قضية مفبركة استخدمت كذريعة للغزو ونهب ثروات العراق وقتل كفاءاته العلمية وتدمير بنيته الاقتصادية والعسكرية والثقافية.
وهنا لابد أن نسأل ونتساءل بمرارة وحرقة العالم ببواطن النيات والأهداف هل الدول الغربية التي تعاقب الشعب السوري بلقمة عيشه واقتصاده وترسل السلاح والمرتزقة والقتلة إلى سورية هي أحرص على الشعب السوري من حكومته التي تسعى بكل ما أوتيت من قوة لحمايته من الإرهاب وتأمين متطلباته المعيشية والخدمية من تعليم وصحة وبنية تحتية، وهل الولايات المتحدة التي صنعت واستخدمت السلاح النووي لقتل الشعوب وتدمير بعض الحضارات أحرص على الشعب السوري من حكومته التي تسعى لترسيخ وحدة الشعب وضمان أمنه واستقراره، وهل الدول الخليجية المارقة وحكام آل سعود وآل ثاني رعاة الإرهاب ومحتضنو تنظيم القاعدة والوهابية المتخلفة أحرص على الشعب السوري من حكومته التي تدفع من دماء وأرواح أبنائها في الجيش والقوات المسلحة ثمنا باهظا لحماية شعبها ومكتسباته وممتلكاته من جموع المرتزقة والإرهابيين الذين يهددون الحياة ويستهدفون الإنسان والحضارة والقيم والأخلاق والعروبة..؟!
كل المؤشرات تنبئ أن أركان المؤامرة الدولية على سورية قد وصلوا إلى حائط مسدود بعد أن جربوا كل أفكارهم الشيطانية من أجل تخريب سورية ومعاقبتها على مواقفها القومية، وأنهم سيجربون آخر ما في جعبتهم من أوراق قذرة، وقد بات واضحاً أن أسلحة الدمار الشامل هي الورقة الأخيرة في هذه اللعبة، ما يستوجب الحيطة والحذر والتأهب الكامل من الحكومة والجيش والشعب في سورية لإحباط هذه المؤامرة القذرة التي تستهدف الوطن السوري ووحدته، فالأسلحة الكيماوية «إن وجدت» فهي لحماية الشعب من عدو غاشم متربص به، ولتحقيق ردع عسكري ضد كل من تسول له نفسه المساس بسورية وأمنها واستقرارها، ولا يمكن أن تستخدم في صراع داخلي ما لم يكن الأعداء هم من قرروا فعل ذلك.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018