ارشيف من :أخبار لبنانية

نتنياهو: سيطرة حزب اللّه على لبنان خطيرة ومثيرة للقلق

نتنياهو: سيطرة حزب اللّه على لبنان خطيرة ومثيرة للقلق
المحرر المحلي + صحيفة "الاخبار"

عبّر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن قلقه الشديد من أن «يحصل حزب الله على منسوب أكبر من القوة، نتيجة الانتخابات (النيابية) المقبلة في لبنان»، وحذّر خلال لقاءاته الأخيرة في واشنطن، كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» أمس، من «إمكان تشكيل الحزب كتلة شيعية، تسيطر على هذا البلد».

أضافت مصادر سياسية إسرائيلية، للصحيفة نفسها، أن «نتنياهو يصف سيطرة حزب الله على لبنان بأنها وضع خطير ومثير للقلق، ويشدد على وجوب النظر إلى الموضوع بجدية كاملة». ورأت أن «رئيس الحكومة عبّر عن قلقه هذا في جلسات خاصة، عقدت في الأسابيع القليلة الماضية». وذكرت الصحيفة الإسرائيلية «من المتوقع أن يكون الموضوع اللبناني بنداً رئيسياً في المحادثات التي ينوي نتنياهو إجراءها مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، خلال الزيارة المقرر إجراؤها إلى باريس، مطلع الشهر المقبل».

وفي السياق نفسه، استغل نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، الوزير سيلفان شالوم، ما نشرته صحيفة «دير شبيغل» الألمانية، التي اتهمت حزب الله بالوقوف وراء اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وحذّر من إمكان سيطرة الحزب على لبنان في أعقاب الانتخابات النيابية، مضيفاً أن «المعطيات التي تدلّ على تورط حزب الله في قتل الحريري، تشهد مرة أخرى على أن الحزب سيستخدم كل وسيلة في حوزته من أجل السيطرة على الحكم في لبنان، وعلى المجتمع الدولي فعل كل شيء للحيلولة دون ذلك»، مشدداً على «وجوب الإدراك أنه إذا لم يُمنع على الحزب السيطرة على لبنان، فسيتحول هذا البلد إلى قاعدة إيرانية في شمالي إسرائيل». أما نائب وزير الدفاع الإسرائيلي متان فيلنائي، فاكتفى بالقول للإذاعة الإسرائيلية أمس، «هناك احتمال أن يشكل فوز المعارضة في الانتخابات، مشكلة صعبة لإسرائيل، على حدودها الشمالية».

وقالت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى لصحيفة معاريف أمس، إن «التقديرات التي تشير إلى أن حزب الله سيفوز في الانتخابات النيابية المقبلة، أشعلت الضوء الأحمر في إسرائيل، فدولة حزب الله هي كابوسنا، وكابوس للأميركيين أيضاً».

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية، وصفتها بالرفيعة المستوى قولها، إنهم «في المؤسسة الأمنية يخشون، ليس فقط من انتصار الأمين العام لحزب الله (في الانتخابات)، وإنما أيضاً من أن يحاول الحزب استفزاز إسرائيل وجرّها إلى تصعيد في حال ظهور ضعفه في استحقاق السابع من حزيران»، مضيفة أنه «في حال فوز تحالف المعارضة اللبنانية، فستكون هذه هي المرة الأولى التي تتاح للحزب فرصة ملموسة كي يرأس ائتلافاً قابضاً على السلطة في لبنان»، بينما شددت الصحيفة نفسها على أن «خسارة قوى 14 آذار وانتصار (الأمين العام لحزب الله السيد حسن) نصر الله و(العماد ميشال) عون، يشكل ضربة للسياسة الأميركية، ويصبّ في مصلحة إيران وسوريا».

ورغم حالة القلق الإسرائيلية المعلنة، أوضح مصدر أمني إسرائيلي آخر، للصحيفة نفسها، أنه «من المبكر تحديد ما ستكون عليه نتائج الانتخابات اللبنانية، لكن كل شيء وارد في الحسبان، ومنها أن الاتجاه في هذا البلد متواصل في السنوات الأخيرة، بمساعدة من إيران وسوريا، بل إن لديهم (المعارضة) ثلثاً معطلاً في الحكومة، وهو يشكل تهديداً»، مشيراً إلى أن «النصف الآخر من الكأس يظهر أن المسار السياسي لحزب الله والسيطرة على البرلمان ينتج شرعية (عمل) إسرائيلية ضده، ذلك أن انتقال الحزب من منظمة إرهابية إلى دولة، يوفر لإسرائيل خيارات عملية أخرى ضده».

وكان القلق الإسرائيلي من إمكان فوز المعارضة في الانتخابات النيابية قد تصدر بصورة لافتة أمس، الصفحات الأولى لصحيفة «معاريف»، وكتب معلّقها للشؤون العربية، جاكي حوغي، أن «الانتخابات اللبنانية مصيرية لجهة مستقبل الشرق الأوسط»، متسائلاً عن «وجهة بلاد الأرز، وهل يعود هذا البلد إلى الديموقراطية المؤيدة للغرب، أم يصبح حلقة إضافية في محور الشر؟».

وتابع المعلّق الإسرائيلي قوله، إنه «لا يمكن تقدير نتيجة الانتخابات في لبنان، بل إن المحادثات التي أدارها زعيم الدروز، (النائب) وليد جنبلاط، مع حزب الله، تدل على أن الدروز يخشون أيضاً حدوث تغيير في هذا البلد ناتج من خلافات داخل محور (النائب سعد) الحريري، لكن في الوقت نفسه إذا فاز الحزب بالأغلبية النيابية، فلن يعمد إلى فرض أحكام دينية، إذ سبق للحزب أن نظم تظاهرات عنيفة في بيروت، وفهم أن ذلك لا يجدي نفعاً، كما أن لديه رغبة في تهدئة الأوضاع».

من جهته، قال الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، أمنون شاحاك، في مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية أمس، إن «حزب الله موجود في داخل النظام اللبناني، وقد استخدم القوة قبل فترة داخل بيروت، لكنه توقف عن فعل ذلك عندما أدرك أن استخدام القوة يسبب أضراراً له»، مشيراً إلى أن «الحزب يهدف إلى السيطرة على لبنان أو زيادة تأثيره فيه، ومن يخاف منه هم الآخرون كافة في هذا البلد، علماً بأن هناك بعض الأطراف المسيحية، والتي يفترض أن تكون أول من يخاف منه، تقف إلى جانبه، وهذا أمر غير مفاجئ، فقد شاهدنا حالات بين المسيحيين في لبنان تعاونوا مع السوريين، كما تعاونوا معنا».
2009-05-25