ارشيف من :أخبار لبنانية

إسرائيل كمن وقع على صيد: اعتقِلوا نصر اللّه

إسرائيل كمن وقع على صيد: اعتقِلوا نصر اللّه

المحرر المحلي + صحيفة "الاخبار"

حمل غلاف صحيفة معاريف الإسرائيلية، امس، عنواناً رئيسياً: «تقرير سرّي للأمم المتحدة: حزب الله اغتال الحريري». وتحت صورة لمهرجان الحزب الانتخابي في النبطية، وضعت الصحيفة عنواناً اخر: «الصراع على بيروت - خشية في إسرائيل: لبنان سيسقط في أيدي حزب الله»كالعاثر على ضالته بعد طول بحث، تلقفت إسرائيل التقرير الذي نشرته مجلة «دير شبيغل» الألمانية عن ضلوع حزب الله في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وكالخائف أن تضيع من بين يديه فرصةٌ بدت كأنها سقطت من السماء، جهد المسؤولون الإسرائيليون في اغتنام التقرير لترويج خطاب سياسي خلاصته تصفية حساباتهم مع المقاومة وسيدها من بوابة الشرعية الدولية هذه المرة. فخلافاً للمسافة التي تحاول اصطناع الحفاظ عليها في مقاربتها للشأن اللبناني ـــــ لدواعٍ تتعلق أساساً بالخشية من استفادة حزب الله من أي إطلالة إسرائيلية على الداخل اللبناني ـــــ قفزت تل أبيب، على أعلى مستوياتها الرسمية، على تقرير المجلة الألمانية دون تحفظ، إن لم نقل مع قدر فاضح من الحماسة والتحفز.

حماسة وتحفز جعلا مما ورد في تقرير صحافي حقيقةً ناجزة يُستند إليها في المطالبة رسمياً بتوقيف الأمين العام للحزب، السيد حسن نصر الله، ودعوة اللبنانيين إلى استخلاص العبر من طبيعة الحزب المعادية لجوهر لبنان، كما حوّلا ـــــ بين ليلة وضحاها ـــــ التحقيقات الدولية إلى أمر يستوجب الثناء من جهة طالما شككت في جدوى تحقيقات كهذه واتهمتها بالانحياز وانعدام الصدقية، وما التحقيق الأممي الأخير في وحشية العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة ببعيد.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أكثر المتحمسين في التعليق على تقرير «دير شبيغل» داعياً إلى إصدار مذكرة اعتقال دولية بحق نصر الله. وقال ليبرمان في مقر رئاسة الوزراء الإسرائيلية بالقدس المحتلة قبيل دخوله إلى الاجتماع الحكومي الأسبوعي صباح أمس إن ما نشرته المجلة الألمانية «عن ضلوع نصر الله بقتل رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري يجب أن يشعل الضوء الأحمر لدى المجتمع الدولي الذي عليه أن يدرك مع من نتعامل هنا». أضاف الوزير صاحب الدعوات المشهورة إلى قصف سد أسوان في مصر ومحو طهران عن الخريطة «يجب إصدار أمر اعتقال دولي ضد نصر الله ومحاكمته، وإلا فإنه ينبغي اعتقاله بالقوة وجلبه إلى المحكمة الدولية».

بدوره، استغل وزير الدفاع إيهود باراك ما نُشر للتشديد على الدور السلبي لحزب الله على المستوى الإقليمي. وبرغم أن الأمر يتعلق بتقرير صحافي، كان لافتاً في كلام باراك استخدامه عبارة «قرار المحكمة الدولية». وقال باراك إن «قرار المحكمة الدولية باعتبار حزب الله مسؤولاً، على ما يبدو، عن قتل رئيس حكومة لبنان الأسبق يدل مجدداً على طبيعة حزب الله ووظيفته، ليس فقط في ما يتعلق بمحاربتنا بل أيضاً محاربته لجوهر لبنان». وأعرب الوزير الإسرائيلي عن أمله بأن «يستخلص مواطنو لبنان العبر من ذلك»، مذكراً بما «رأيناه في مصر (في إشارة إلى شبكة حزب الله) فإن حزب الله يعمل ضد حكم أنظمة شرعية أخرى وهذا دليل آخر على أن حزب الله هو ذراع للإيرانيين وعامل سلبي».

من جهته، تبرع القيادي في حزب كاديما، حاييم رامون، إلى تقييم ما نشرته «دير شبيغل» فرأى فيه تقريراً «دقيقاً جداً، فالمجلة لديها علاقات جيدة مع الجهات التي تحقق في قتل الحريري». لكن الوزير السابق سرعان ما استدرك تقييمه لدقة التقرير بالإشارة إلى اعتقاده بأن «الأيدي السورية كانت متورطة (في جريمة الاغتيال)» معتبراً أن «هناك الكثير من الآثار تقود إلى دمشق». وأضاف موضحاً في حديث إذاعي «كما يبدو الأمر الآن، هناك إنتاج مشترك فتاك بين كل من دمشق وحزب الله بزعامة حسن نصر الله. أعتقد أنه إذا حصل تحقيق جدي ففي نهاية المطاف ستكون شخصيات كبيرة في دمشق وحزب الله مسؤولة عن هذه الجريمة وكذلك عن محاولة السيطرة على لبنان».

وتصدى السفير الإسرائيلي السابق إلى الأمم المتحدة، داني غيلرمان، لمهمة الإطراء على التحقيق الدولي الذي رأى فيه «تحقيقاً جذرياً جداً وسيقود في نهاية المطاف إلى كشف الحقيقة». ورداً على سؤال للإذاعة الإسرائيلية عن احتمال الفبركة في التحقيق الدولي «كما كان يحصل معنا على سبيل المثال»، قال غيلرمان «كنا نخضع لتحقيقات سياسية تتدخل فيها الاعتبارات السياسية، إلا أن التحقيق في موضوع الحريري يجري بصورة قضائية جداً ومتشددة جداً. التحقيق استثنائي جداً، وأعتقد أن الاستقامة والحرفية للمحققين حظيا بإقرار خيرة الحقوقيين في العالم ولا أظن أن أحداً يعتقد أن هذه محاولة لحرف التحقيق».
وإذ لم يوضح غيلرمان ما الذي يجعل من التحقيقات التي تُباشر ضد إسرائيل سياسية والتحقيق في اغتيال الحريري «قضائياً ومتشدداً»، أعرب عن اعتقاده بأن «المعطيات التي تسرّبت إلى «دير شبيغل»، برغم أنها تشير إلى مسؤولية حزب الله، فإنها لا تبرئ دمشق لأننا نعلم أن حزب الله يتلقى التعليمات من دمشق وطهران، وأعتقد أن ألسنة اللهب في هذا الموضوع ستصل أبعد بكثير من حزب الله». ورداً على سؤال عن واقعية دعوة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى إصدار مذكرة اعتقال دولية بحق نصر الله، قال غيلرمان: «بالتأكيد يجب فعل ذلك إذا تبيّن أن حسن نصر الله أعطى الأمر أو كان متورطاً بهذا الموضوع. أما إلى أي مدى سيوافق السوريون أو لبنان على تسليمه، فهذا موضوع آخر».

وفي السياق، رجح مراسل الإذاعة الإسرائيلية في برلين، دانيال دغان، أن تكون «دير شبيغل» حصلت على تسريباتها في موضوع التقرير الذي نشرته من الاستخبارات الألمانية أو «أشخاص مقربين منها ممن هم على علاقة وثيقة بما يحصل في لبنان وفي لجنة التحقيق الدولية».


2009-05-25