ارشيف من :أخبار لبنانية
مواقف أميركية ـ سعودية مهّدت لاستقالة ميقاتي لبنان في مدار «الستاتيكو» السياسي والانفلات الأمني
شادي جواد - صحيفة البناء
هل صحيح أن قرار الرئيس نجيب ميقاتي بالاستقالة جاء على خلفية فشله في إقناع شركائه في الحكومة بتأمين العبور الآمن لقرار التمديد لمدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي؟ أم أن وراء الأكمّة ما وراءها، وأن مسألة التمديد اتُخذت حُجّة للإقدام على هذه الخطوة في هذا الظرف الخطر والاستثنائي؟
إن أي عاقل لا يمكن أن يصدّق أن الرئيس ميقاتي استقال بسبب رفض بعض مكوّنات الحكومة التمديد للواء ريفي، بل إن هذا القرار المفاجئ يحمل أكثر من تأويل وعلامات استفهام، باعتبار أن مصير الحكومة في لبنان يتحدّد بنسبة عالية في الخارج أكثر من الداخل، بمعنى أن الرئيس ميقاتي ما كان ليُقدم على هذه الخطوة لو لم يكن قد أخذ الضوء الأخضر من جهات خارجية لديها قوة التأثير على الواقع اللبناني، ويأتي في مقدمة هذه الجهات الولايات المتحدة الأميركية والسعودية، حيث أن إشارات غير مريحة وصلت إلى لبنان، مصدرها هاتين الدولتين، الإشارة الأولى جاءت من السعودية من خلال الإعلان عن كشف شبكة تجسّس واتهام أحد اللبنانيين بالضلوع بها، ويقال إنه ينتمي إلى «حزب الله»، أما الإشارة الثانية، فجاءت على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي دعا من فلسطين المحتلة إلى ضرورة وضع «حزب الله» على لائحة الإرهاب.
وإذا كانت استقالة حكومة ميقاتي أصبحت واقعاً، فإن السؤال البديهي الذي يفرض نفسه، هوماذا بعد هذه الاستقالة؟ وهل سيكون بمقدور اللبنانيين وسط هذا الانشطار السياسي والاحتقان المذهبي والإخفاق في معالجة أبسط الملفات، والفشل الذريع في إنتاج قانون للانتخابات، أن يتمكّنوا من تأليف حكومة جديدة؟
يأتي الجواب سريعاً على هذا السؤال بـ«لا»، وهو ما يعني أن قرار الاستقالة لم يكن موفقاً إذا كان القصد منه إحداث صدمة سياسية تؤدي إلى إعادة فتح قنوات التواصل المقفلة بين القوى السياسية، وبذلك فإننا سنكون أمام حكومة تصريف أعمال ربما يبلغ عمرها أسابيع أو أشهر، وسنكون أيضاً أمام مرحلة من «الستاتيكو» على مختلف المستويات باستثناء الوضع الأمني الذي لا تفيد المعطيات بأنه سيبقى مستقرّاً، بل على العكس إن المناخات الموجودة تبعث على القلق من أن يتقدّم هذا الملف على ما عداه من ملفات، ما لم يصر إلى احتواء وإزالة مسبّباته.
وفي تقدير أوساط سياسية، أن المخرج الأساسي لكل المآزق الموجودة من انشطار سياسي وتوتّر أمني، وانكماش اقتصادي وتردٍّ في الحالة المعيشية والاجتماعية، يكمن في العودة إلى الحوار بعد أن انتفى السبب الذي كانت قوى «14 آذار» تتحجّج به وتعلّق مشاركتها في الحوار بسببه وهو الحكومة، إذ أن هذا الفريق كان قد ربط المشاركة برحيل الحكومة، أما وقد استقالت الحكومة فإن تعطيل طاولة الحوار لم يعد مبرراً، اللهم إلا إذا كان فريق «14 آذار» قد تولى تعطيل الحوار بناء على قرار خارجي بغية إبقاء الوضع اللبناني معلّقاً على حبل الانتظار الثقيل إلى حين جلاء غبار المشهد الإقليمي وعلى وجه الخصوص في سورية.
وإذ تنفي المصادر إمكانية الوقوع في الفراغ نتيجة استقالة الحكومة، فإنها في الوقت نفسه لا تخفي قلقها من أن يؤدي ذلك إلى رفع منسوب التبعثر الداخلي، ووقوع حوادث أمنية متنقلة كنتيجة طبيعية للوضع السياسي غير المتوازن وغير المستقر.
وتتوقع المصادر أن تبقى البلاد رهينة المأزق الحكومي مدة طويلة في ظلّ غياب الراعي الإقليمي والانشغال الدولي عن لبنان، أضف إلى ذلك أن محطات سياسية كثيرة أكدت أن بعض اللبنانيين «لم يبلغ بعد سن الرشد» السياسي الذي يؤهله معالجة ملفاته الداخلية، وابتكار الحلول للمشاكل العالقة، وحيال ذلك فإن المطلوب أولاً وآخراً الضغط باتجاه عودة الأقطاب السياسيين إلى قصر بعبدا والجلوس حول طاولة الحوار، قبل أن تفلت الأوضاع من عقالها، ولا يعود لهذا الحوار أي جدوى.
هل صحيح أن قرار الرئيس نجيب ميقاتي بالاستقالة جاء على خلفية فشله في إقناع شركائه في الحكومة بتأمين العبور الآمن لقرار التمديد لمدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي؟ أم أن وراء الأكمّة ما وراءها، وأن مسألة التمديد اتُخذت حُجّة للإقدام على هذه الخطوة في هذا الظرف الخطر والاستثنائي؟
إن أي عاقل لا يمكن أن يصدّق أن الرئيس ميقاتي استقال بسبب رفض بعض مكوّنات الحكومة التمديد للواء ريفي، بل إن هذا القرار المفاجئ يحمل أكثر من تأويل وعلامات استفهام، باعتبار أن مصير الحكومة في لبنان يتحدّد بنسبة عالية في الخارج أكثر من الداخل، بمعنى أن الرئيس ميقاتي ما كان ليُقدم على هذه الخطوة لو لم يكن قد أخذ الضوء الأخضر من جهات خارجية لديها قوة التأثير على الواقع اللبناني، ويأتي في مقدمة هذه الجهات الولايات المتحدة الأميركية والسعودية، حيث أن إشارات غير مريحة وصلت إلى لبنان، مصدرها هاتين الدولتين، الإشارة الأولى جاءت من السعودية من خلال الإعلان عن كشف شبكة تجسّس واتهام أحد اللبنانيين بالضلوع بها، ويقال إنه ينتمي إلى «حزب الله»، أما الإشارة الثانية، فجاءت على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي دعا من فلسطين المحتلة إلى ضرورة وضع «حزب الله» على لائحة الإرهاب.
وإذا كانت استقالة حكومة ميقاتي أصبحت واقعاً، فإن السؤال البديهي الذي يفرض نفسه، هوماذا بعد هذه الاستقالة؟ وهل سيكون بمقدور اللبنانيين وسط هذا الانشطار السياسي والاحتقان المذهبي والإخفاق في معالجة أبسط الملفات، والفشل الذريع في إنتاج قانون للانتخابات، أن يتمكّنوا من تأليف حكومة جديدة؟
يأتي الجواب سريعاً على هذا السؤال بـ«لا»، وهو ما يعني أن قرار الاستقالة لم يكن موفقاً إذا كان القصد منه إحداث صدمة سياسية تؤدي إلى إعادة فتح قنوات التواصل المقفلة بين القوى السياسية، وبذلك فإننا سنكون أمام حكومة تصريف أعمال ربما يبلغ عمرها أسابيع أو أشهر، وسنكون أيضاً أمام مرحلة من «الستاتيكو» على مختلف المستويات باستثناء الوضع الأمني الذي لا تفيد المعطيات بأنه سيبقى مستقرّاً، بل على العكس إن المناخات الموجودة تبعث على القلق من أن يتقدّم هذا الملف على ما عداه من ملفات، ما لم يصر إلى احتواء وإزالة مسبّباته.
وفي تقدير أوساط سياسية، أن المخرج الأساسي لكل المآزق الموجودة من انشطار سياسي وتوتّر أمني، وانكماش اقتصادي وتردٍّ في الحالة المعيشية والاجتماعية، يكمن في العودة إلى الحوار بعد أن انتفى السبب الذي كانت قوى «14 آذار» تتحجّج به وتعلّق مشاركتها في الحوار بسببه وهو الحكومة، إذ أن هذا الفريق كان قد ربط المشاركة برحيل الحكومة، أما وقد استقالت الحكومة فإن تعطيل طاولة الحوار لم يعد مبرراً، اللهم إلا إذا كان فريق «14 آذار» قد تولى تعطيل الحوار بناء على قرار خارجي بغية إبقاء الوضع اللبناني معلّقاً على حبل الانتظار الثقيل إلى حين جلاء غبار المشهد الإقليمي وعلى وجه الخصوص في سورية.
وإذ تنفي المصادر إمكانية الوقوع في الفراغ نتيجة استقالة الحكومة، فإنها في الوقت نفسه لا تخفي قلقها من أن يؤدي ذلك إلى رفع منسوب التبعثر الداخلي، ووقوع حوادث أمنية متنقلة كنتيجة طبيعية للوضع السياسي غير المتوازن وغير المستقر.
وتتوقع المصادر أن تبقى البلاد رهينة المأزق الحكومي مدة طويلة في ظلّ غياب الراعي الإقليمي والانشغال الدولي عن لبنان، أضف إلى ذلك أن محطات سياسية كثيرة أكدت أن بعض اللبنانيين «لم يبلغ بعد سن الرشد» السياسي الذي يؤهله معالجة ملفاته الداخلية، وابتكار الحلول للمشاكل العالقة، وحيال ذلك فإن المطلوب أولاً وآخراً الضغط باتجاه عودة الأقطاب السياسيين إلى قصر بعبدا والجلوس حول طاولة الحوار، قبل أن تفلت الأوضاع من عقالها، ولا يعود لهذا الحوار أي جدوى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018