ارشيف من :أخبار عالمية

«كي لا ننسى نبيل»

«كي لا ننسى نبيل»
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

هو رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رجب، أحد أبرز ناشطي حقوق الإنسان في البحرين خلال الأعوام الماضية، وشخصية يعرفها الجميع. قد يتفق معه البعض وقد يخالفه البعض، ولا أعتقد أن هناك من سيجادل على مواقفه وقضيته.

قبل الأزمة التي شهدتها البحرين كان نبيل رجب يقف وحيداً يرفع صورة المعتقل البحريني في المملكة العربية السعودية عبدالرحيم المرباطي أمام وزارة العدل للمطالبة بالإفراج عنه، والأمر الذي لقي في ذلك الوقت أيضاً إشادةً من النائب السابق محمد خالد (وقد تغيّر الموقف حالياً لأسباب يعرفها الجميع).

أحد أفراد عائلة المرباطي انتقد الهجمة الشرسة على نبيل رجب في أحد المنتديات في أبريل/ نيسان 2010 بسبب ما أسموه «الاستغلال» لقضية المرباطي، ليقول لهم «عيب» بقي المرباطي ثماني سنوات في السجن من دون محاكمة ولم ينصره أحد من «أهل السنة» (سوى قلة) ونبيل رجب. وهاجم فرد من العائلة نائباً برلمانياً «سلفياً» كان يقول لابن المرباطي «مللتوني خلاص لا تتصلون فيني وبصراحة خلاص آنه ما عندي أمل يطلع»، وهي الكلمة التي لم يقلها نبيل أبداً.

هذا هو نبيل رجب، يرفع لواء حقوق الإنسان، ولذلك أطلق ناشطون حقوقيون أسبوعاً تضامنياً معه خلال هذا الأسبوع، تحت عنوان «كي لا ننسى نبيل رجب»، لتسليط الضوء على قضيته وسجنه والحكم الذي تعرض له.

وزارة الداخلية منعت بـ «القوة» يوم السبت مسيرة تضامنية مع نبيل رجب، كانت ستخرج من دوار سار متجهة لمنزله، دون أن تبدي الأسباب في ذلك، واكتفت بتغريدة وحيدة عبر موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، قالت فيها «مسيرة غير مرخصة دعت لها جمعية الوفاق عصر اليوم من دوار سار، والمشاركة فيها مخالفة للقانون»، دون أن توضّح ما هي المخالفة القانونية!

ثم ألحقتها بتغريدةٍ أخرى قالت فيها «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مجموعة حاولت الخروج بمسيرة غير قانونية قرب دوار سار».

المسيرات والتجمعات تخضع لقانون رقم (32) لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1973 بشأن الاجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات، وكذلك قرار وزير الداخلية رقم (57) لسنة 2011 بتحديد واجبات ومسئوليات اللجنة المنصوص عليها في المادة (6) من المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1973 بشأن الاجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات المعدل بالقانون رقم (32) لسنة 2006.

في قراءة متأنية لتعديل القانون الذي يتكون من إحدى عشرة مادة لم يتطرق من بعيد أو من قريب لإمكانية منع مسيرة أو تجمع، إلا في حالات محددة وواضحة المعالم، وهي إجرائية أكثر من كونها سياسية.

في المادة التاسعة من تعديل القانون إجازة «لرئيس الأمن العام أو من ينوب عنه تعديل خط سير المسيرة أو المظاهرة على أن يبلغ المنظمين بذلك. فإذا نظمت مسيرة لغرض سياسي بمناسبة تشييع جنازة فإن الإعلان الصادر من الأمن العام بمنع المسيرة أو تحديد خط سيرها يبلغ إلى القائمين بشئون الجنازة من أسرة المتوفى».

هذه المادة الوحيدة التي جوّزت لرئيس الأمن العام منع مسيرة أو تعديل مسارها، ووفق شروط محدّدة أيضاً وضمن إطار إجراءات واضحة لم يتخذها المنظمون للمسيرة أو التجمع، أي باختصار هناك قصور إجرائي لدى المنظمين.

المادة 11 مكرّر من تعديل القانون جاءت واضحةً في التأكيد على ضرورة «عدم الإخلال بحق المواطنين في عقد الاجتماعات العامة وتنظيم المسيرات والتجمعات وفقاً للشروط والأوضاع المنصوص عليها في هذا القانون».

من حقنا أن نسأل، عن أسباب منع مسيرة «كي لا ننسى نبيل رجب»، وما هي المخالفات القانونية التي منعتها، أو أدت لرفضها وبالنصوص القانونية، وخصوصاً أن هذه المنطقة اعتادت على المسيرات المرخصة من قبل وزارة الداخلية، وهو الأمر الذي يسقط أي حديث عن «إرباك الحركة المرورية» مثلاً.

العبارة المكررة التي توردها وزارة الداخلية في حال رفضها لأية مسيرة «وبعد دراسة الموضوع والدواعي الأمنية ووفقاً للضوابط القانونية الواردة بقانون الاجتماعات العامة والمسيرات، تقرّر منع هذه المسيرة في المكان والزمان المحددين، حيث ان إقامتها بهذه المنطقة الحيوية من شأنه الإخلال بالأمن العام والإضرار بمصالح الناس»، لم توردها بشأن منع مسيرة «كي لا ننسى نبيل رجب» لأنها تعلم بأن الرد عليها سيكون سهلاً، لأن الوزارة رخصت لمسيرات في المنطقة نفسها من قبل.

حملة «كي لا ننسى نبيل رجب» سلمية، وأهلية، وتحمل أبعاداً حضارية، لا تتسبب في الإضرار بمصالح أحد، أو المس بمكانة أحد، وهي حملة تضامنية مع شخصية يعتقد جزء كبير من أبناء هذا البلد بالإضافة للمجتمع الدولي بلا استثناء من أنه أصبح من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين.

باختصار... ما حدث من منع لمسيرة «كي لا ننسى نبيل رجب» هي من أجل أن ننساه، وهذا محال.
2013-03-25