ارشيف من :أخبار لبنانية
أوباما يفتي للأعراب خدمةً «لإسرائيل»
محي الدين المحمد - صحيفة "تشرين" السورية
يبدو أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لم يستطع الصبر أكثر مما صبر ليعلن «لإسرائيل» أنه الحليف الاستراتيجي لها وأن ما تسرب من خلافات ظاهرية بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي «نتنياهو» عن عدم شرعية الاستيطان ليس أكثر من فقاعة صابون، لأن أمريكا تدرك جيداً أن وجود الكيان الصهيوني في المنطقة يستند أصلاً إلى الاستيطان وإلى تهجير أو إبادة السكان، وأن «اسرائيل» التي تشكل قاعدة متقدمة للإمبريالية العالمية لايمكن أن تبقى يوماً واحداً إذا تخلت عنها تلك القوى، وإذا لم تستثمر عملاءها من الأعراب، وإذا لم تفعل كما فعلت في تحريض شيوخ الفتنة للإفتاء بتقاتل المسلمين، وإعلان «الجهاد» ليس على الشعب السوري فقط وإنما على جميع الدول والشعوب التي تقف في وجه المشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي وتالياً، فقد كانت هدية الأعراب إلى أوباما الذي أعلن دعمه المطلق «لإسرائيل» وعداءه المزمن لسورية ولشعبها وقبل أن يغادر أرض فلسطين المحتلة اغتيال العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي مع كوكبة من تلامذته وفي بيت من بيوتات الله، وكذلك تعيين ما يسمى «رئيس حكومة» ائتلاف الدوحة رغم أنه يحمل الجنسية الأميركية منذ ثلاثين عاماً، تأكيداً من هؤلاء التبعية المطلقة لأميركا و«إسرائيل» وأنهم لن يتورعوا عن فعل أي شيء يمكن أن يعزز الوجود العدواني الإسرائيلي في المنطقة.
لقد كشفت زيارة أوباما للمنطقة وتصريحاته الداعمة «لإسرائيل» والمعادية للدول والأحزاب المقاومة والممانعة، وكذلك اغتيال العلامة البوطي كعقل إسلامي منفتح، وتفجير مسجد الإيمان بدمشق وتعيين أميركي «رئيساً لحكومة» الائتلاف والمصالحة التركية - الإسرائيلية أن من يقود أوركسترا العدوان على سورية هو أميركا و«إسرائيل»، وأن بعض الأعراب الذين تدعوهم قطر للاجتماع في دوحة الخيانة ليسوا أكثر من أدوات رخيصة، وخناجر مسمومة تستهدف العروبة والإسلام وجميع من يتمسك بهما... وتالياً، فإن ذلك يستدعي أن تتوضح المواقف لفضح هذا العدوان الأميركي – الإسرائيلي على سورية، والوقوف في وجهه ليس دينياً وسياسياً فقط، وإنما بكل الوسائل والإمكانات المتاحة، لأن ما نشهده من عدوان دولي على سورية يستهدف المنطقة وشعوبها، وحتى أولئك الأعراب الذين يستثمرون أموالهم في نزيف الدم السوري لن يكونوا إلا وقوداً لحروب أميركا و«إسرائيل».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018