ارشيف من :أخبار عالمية
دول ’بريكس’ تعارض عسكرة النزاع في سورية
شكّلت الأزمة السورية محور القمة التي عقدتها دول مجموعة "بريكس" التي بدأت أعمالها بالأمس في مدينة "ديربان" في جمهورية جنوب أفريقيا تحت شعار "مجموعة البريكس وافريقيا شراكة من أجل التنمية والتكامل والتصنيع"، واستكملت اليوم بعدة مداخلات لقادة الدول الأعضاء، لتخلص القمة الى التأكيد على رفض عسكرة النزاع في سورية.
وفي بيان أصدرته بختام قمتها أعربت دول مجموعة "بريكس" عن قلقها من الوضع في سورية، وخشيتها العميقة من تدهور الوضع الامني والانساني في هذا البلد، ودانت الانتهاكات المتكررة والمتزايدة لحقوق الانسان والقانون الانساني الدولي نتيجة العنف المستمر".
وأكد البيان أن" القرارات التي اتخذت في اللقاء الاممي حول سورية بجنيف العام الماضي يجب أن تكون أساسا لتسوية الأزمة السورية".
وأضاف " لا يمكن تأمين عملية سياسية انتقالية يقودها السوريون إلا عبر حوار وطني واسع يتجاوب مع الأماني المشروعة لكافة فئات المجتمع السوري، ويحترم استقلال ووحدة أراضي وسيادة البلاد، الامر المثبت في بيان جنيف وقرارات مجلس الامن الدولي ذات الشأن، وتتضمن الوثيقة كذلك التأكيد على دعم جهود الاخضر الابراهيمي المبعوث الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية الى سورية، بالاضافة الى دعوة موجهة الى كافة اطراف النزاع لضمان امكانية تقديم المساعدات الانسانية الى جميع المحتاجين بشكل فوري وآمن وكامل من دون أية عوائق".
ودعا البيان كافة الأطراف الى ضمان أمن موظفي المنظمات الانسانية.
وأعرب قادة بلدان مجموعة "بريكس" عن قلقهم حول "التهديدات باستخدام القوة العسكرية ضد ايران، وبخصوص فرض العقوبات الاحادية الجانب ضدها"، وأكدوا "اقرارهم حق ايران في استخدام الطاقة الذرية للاغراض السلمية في اطار التزاماتها الدولية،" داعين "الى حل كل المسائل المرتبطة بهذه القضية بالوسائل السياسية والدبلوماسية، بما في ذلك المسائل المتعلقة بالعلاقات بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وايران، وذلك وفقاً لبنود قرارات مجلس الامن المعنية والتزامات ايران بخصوص معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية".
الى ذلك، رحب قادة "بريكس" بانضمام فلسطين الى الامم المتحدة بصفة دولة مراقب معبرين عن قلقهم لـ "عدم وجود تقدم في عملية "السلام" في الشرق الاوسط"، وأكدوا أن" الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة يخالف القانون الدولي ويضر بعملية "السلام" في الشرق الاوسط."
وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد وجه رسالة إلى القادة المجتمعين في القمة دعاهم فيها للإسهام في تحقيق الاستقرار لعالمنا المعاصر، مؤكداً "أن مجموعة البريكس أخذت تشكل أملاً لشعوبنا المضطهدة والتي تعاني من التدخل الخارجي السافر في شؤونها وضد مصالح شعوبها".

الرئيس السوري بشار الأسد
وأضاف الرئيس الأسد في الرسالة "ان سورية تعاني منذ عامين حتى الآن من إرهاب مدعوم من دول عربية وإقليمية وغربية تقوم بقتل المدنيين وتدمير البنى التحتية والإرث الحضاري والثقافي لسورية وهويتها في العيش المشترك والمساواة بين جميع مكونات شعبها".
ودعا الرئيس الأسد قادة القمة "للعمل معاً من أجل وقف فوري للعنف في سورية بهدف ضمان نجاح الحل السياسي الذي يتطلب إرادة دولية واضحة بتجفيف مصادر الإرهاب ووقف تمويله وتسليحه"، مضيفا "إنكم بما تمثلونه من ثقل سياسي واقتصادي وحضاري كبير يسعى إلى إحلال السلام والأمن والعدل في عالم اليوم المضطرب مدعوون لبذل كل جهد ممكن لرفع المعاناة عن الشعب السوري التي تسببت بها العقوبات الاقتصادية الظالمة والمخالفة للقانون الدولي التي تؤثر مباشرة على حياة مواطنينا في احتياجاتهم الضرورية اليومية".
وعبر الرئيس الأسد "عن تطلعات الشعب السوري للعمل مع دول البريكس كقوة عادلة تسعى إلى نشر السلام والأمن والتعاون بين الدول بعيداً عن الهيمنة وإملاءاتها وظلمها الذي استمر عقوداً على شعوبنا وأمتنا"، معرباً عن أمله بأن تقوم دول البريكس "بدور فعال لمنع جموح دول معروفة في التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأخرى خلافاً لما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة وللعمل من أجل تحقيق الديمقراطية في العلاقات الدولية".
وكان رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما قد أكّد خلال الجلسة أن قمة البريكس تحظى باهتمام عالمي لما تشكله من حضور على المستوى الدولي، مضيفاً إنه "يتطلع إلى مزيد من التعاون لتحقيق النمو في دولنا واستثمار جهود شعوبنا التي تكافح من أجل حياة أفضل".
بدوره، أكّد الرئيس الصيني شي جينبينغ على ضرورة التمسك بالعدالة الدولية والسلام لأن العالم يواجه تحديات مختلفة، مضيفاً أنه :"نتطلع بأمل إلى تحقيق سلام دائم وجعل الناس يتمتعون بحياة سعيدة وإننا بحاجة للتعاون والسلام وليس للعنف والحرب".
وتابع جينبينغ بالقول إن "الهدف من اجتماعنا اليوم هو التكامل والتعاون لدول البريكس والتعاون بين دولنا والبلدان الاخرى وتشكيل رابطة قوية متينة لهذه الشراكة.. اننا نتطلع نحو التعاون لبناء البنية التحتية لمثل هذه التنمية عبر شبكة مالية متعاونة وتبادلات فيها عدالة وتكامل".

شعار دول مجموعة "بريكس"
من جهته، أكد رئيس وزراء الهند مانموهان سينغ أن "دول البريكس عملت على معالجة التحديات امام تطور تعاونها المشترك والاتفاق على تشكيل بنك تنمية البريكس الذي فتح الأبواب الواسعة لامكانيات جديدة من التعاون واعتقد انه خلال قممنا الخمس السابقة فان دولنا أصبحت أكثر تكاملا وانسجاما".
وأشار سينغ إلى أنه "العمل معا من أجل اصلاح المؤسسات الدولية في المجالات السياسية والاقتصادية لتعكس الحقائق وتكون أكثر كفاءة وخاصة اصلاح مجلس الأمن الدولي".
بدورها، قالت رئيسة البرازيل ديلما روسيف إننا "نشكل جزءا كبيرا من سكان العالم.. ونحن أقوياء بما يكفي لكي نحقق وجودا قويا على الساحة الدولية".
وأكدت روسيف أنه "لا يمكن أن نسمح للبلدان المتقدمة ان تتقدم على حسابنا"، داعية "لتحقيق النمو الاقتصادي وحماية البيئة ومواجهة التحديات الكبرى بإعتبارها أبرز أهداف المرحلة المقبلة".
من جهته قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن "العمل مع دول البريكس إحدى أولويات السياسة الروسية وعلى المجموعة استخدام مواردها من أجل تعزيز مكانتها الدولية لأن بريكس مكون مهم في المجال العالمي".
وأضاف الرئيس الروسي أنه "يجب أن يصار للتفاعل مع الأمم المتحدة عبر عقد اجتماعات مشتركة لبحث سبل مواجهة الإرهاب في العالم"، مؤكدا أن "روسيا تدعم المشاريع المشتركة وتطور بريكس وأن توسيع الحوار في مختلف المجالات سيعطي دفعا قويا لها".
وكانت قمة "البريكس" الخامسة قد إنعقدت أمس وسط تأكيدات بتمسك دول المجموعة بالمبادىء الأساسية التي قامت عليها والمستندة أساساً على احترام القانون والشرعية الدولية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018