ارشيف من :أخبار لبنانية
لمن خانته الذاكرة في أيار..
كتب المحرر العبري
بمناسبة عيد المقاومة والتحرير من الاهمية بمكان العودة الى الوراء والبحث عن موقف قادة الاستيطان الصهيوني من الاستيطان في جنوب لبنان والاسباب التي منعتهم من تحقيق هذا الطموح على الاقل وفق الرواية الاسرائيلية، خاصة وان السبب الحقيقي الذي حال دون تحقيق الحلم الصهيوني هو في نهاية المطاف المقاومة الجادة والفاعلة والمستمرة.
ما هو موقف قادة الاستيطان من الاستيطان في جنوب لبنان:
لعل من ابرز المزايا التي رافقت الاحتلال الاسرائيلي لاجزاء واسعة من الاراضي اللبنانية انه لم يتم في ظله بناء المستوطنات على غرار ما حصل في باقي الاراضي العربية المحتلة، لكن رغم ذلك فقد عبر رموز الاستيطان في اكثر من مناسبة عن طموحهم لبناء المستوطنات في الاراضي اللبنانية وفي هذا السياق يقول الحاخام يسرائيل هريئيل، احد قادة الصهيونية الدينية، لمجلة "نكودا" الناطقة باسم المستوطنين، بعد شهرين من بدء الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 "... اذا بقي الجيش الاسرائيلي سنة فسيكون هناك معنىً للبدء في الحديث عن الاستيطان... في رأيي هذه تجربتنا الحقيقية... هذه منطقة أُعطيت لنا تعويضا بعد ان فقدنا الجنوب (المقصود إخلاء سيناء). الرب أعطانا بلادا جديدة كي نحتفظ بها... في أعقاب الاستيطان ستحدث صحوة في الشعب. هذا ما يتعين القيام به في لبنان أيضا. يجب الاستيطان هناك". (نكودا 6/8/1982).
وبعد شهرين ايضا قال حاخام مستوطنة كريات اربع، دوف ليئور، كلاما بالمعنى نفسه "يتعين علينا الان، بعد الحرب، ان نتطلع لاستيطان تلك الاراضي" في اشارة الى لبنان (نكودا، العدد 48). وفي العدد ذاته من مجلة نكودا كتب الباحث في مجال "معرفة البلاد" يؤال اليتسور، مقالا تحت عنوان: "هل لبنان من ارض اسرئيل ايضا؟" وكان جواب اليتسور ايجابيا الا انه لاسباب معروفة كان حذرا في استخلاص الخلاصات السياسية العملانية في ضوء الحكم الذي اطلقه.
ما دام الامر كذلك لماذا لم تقدم الحكومات الاسرائيلية على بناء المستوطنات في جنوب لبنان.
يجيب اوري اليتسور الذي كان يتولى رئاسة "امناه" التابعة لغوش ايمونيم في العام 1985، إن القرار بعدم إقامة مستوطنات في جنوب لبنان لم يكن نابعا من الاعتراف بأن هذه المنطقة ليست جزء من أرض إسرائيل، وانما يعود الى ان اليمين الاسرائيلي (فضلا عن اليسار) كان يعتبر اقامة مستوطنات في جنوب لبنان، يتجاوز حدود قوة اسرائيل. وبعد الاندحار الاسرائيلي في العام 2000 عاد اليتسور (وهو من زعماء المستوطنين) وتحدث عن حدود قوة اسرائيل بالقول إن النقاش بين اليمين واليسار هو في الواقع نقاش حول حدود القوة. وحسب رأي الطرفين يخرج هذا النقاش عن الإطار النظري حيث أن كل انشغال بمسألة حدود القوة هو في جوهره نقاش حول الحدود الطبيعية للدولة.
استندت هذه المقالة الى مقالتين سابقتين نشرتا في صحيفة هآرتس الاولى بتاريخ (6/6/2001) والثانية بتاريخ (20/6/2005)
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018