ارشيف من :أخبار عالمية
القمة العربية: فلوكلور وتآمر متواصل
اختتمت القمة العربية الرابعة والعشرون المنعقدة في العاصمة القطرية الدوحة أعمالها مساء اليوم الثلاثاء، بعد أن كان مقرراً أن تعقد على مدى يومين، وهيمن على أعمال القمة موضوع الأزمة السورية بعد تنفيذ قرار مؤتمر وزراء الخارجية العرب بتسليم مقعد سورية في الجامعة إلى ما يسمى "الائتلاف المعارض" الذي تشكّل في الدوحة أواخر العام الماضي، وذلك في مخالفة فاضحة للمواثيق الدولية وشرعة الأمم المتحدة والجامعة العربية نفسها.
ولم تنجح قطر في لململة أشلاء "المعارضة" السورية المفتتة خلال قمة الدوحة، حيث ان عودة رئيس ما يسمى "الائتلاف السوري" أحمد معاذ الخطيب عن استقالته واستجلابه للجلوس على مقعد سوريا لم يفيا بالغرض المطلوب. فالمشهد السياسي الذي رُسم اليوم في القمة العربية يؤكد هزيمة المشروع الصهيو - أميركي في سوريا وبقاء الرئيس بشار الاسد في منصبه، خصوصاً أن قطار التسوية قادم لا محالة.
هذا، وأكدت القمة في بيانها الختامي على حق الدول الاعضاء بتسليح "المعارضة" السورية، وعلى إرساء " السلام" العادل والشامل في البلاد العربية كافة. كما أكدت أنه لا بد من فك الحصار عن قطاع غزة وفتح كافة المعابر، ورفضت الاستيطان والانتهاكات الصهيونية بحق الفلسطينيين، وأعربت القمة عن تضامنها الكامل مع لبنان ومساندته سياسياً واقتصادياً وتوفير الدعم له ولحكومته بما يحافظ على الوحدة الوطنية وأمن واستقرار لبنان وسيادته على كامل اراضيه، كما أعربت عن دعمها لحق لبنان حكومة وشعباً ومقاومة بتحرير واسترجاع مزارع شبعا المحتلة والقرى المحتلة في الغجر والدفاع عن لبنان ضد اي عدوان بكافة الوسائل المتاحة.
من ناحية أخرى، ندّدت القمة العربية بما وصفته "التصعيد العسكري الخطير" الذي تمارسه القوات السورية على حد قولها، ورحبت بشغل ما يسمى "الائتلاف السوري" المعارض مقعد سوريا في الجامعة العربية الى حين اجراء انتخابات تفضي الى تشكيل حكومة تتولى مسؤولية السلطة في سوريا باعتباره الممثل الوحيد للشعب السوري، حسب البيان.
وتطرق البيان الختامي الى "أهمية الجهود الرامية للتوصل الى حلّ سياسي كأولوية للأزمة السورية"، وأكّد حق كل دولة بتقديم كافة وسائل "الدفاع عن النفس" بما في ذلك العسكرية لدعم الشعب السوري وما يسمى " الجيش الحر". وأشادت القمة "بدور الدول المجاورة والدول العربية الاخرى لمساعدة النازحين من سوريا"، مؤكدةً "ضرورة دعم تلك الدول في تحمل اعباء الاستضافة والعمل على مواصلة تقديم كافة سبل الدعم لمساعدة النازحين في لبنان وفق خطة الاغاثة التي وضعتها الحكومة اللبنانية وكذلك مساعدة النازحين في الأردن".
وحثّت القمة كل الدول على الاعتراف بما يسمى "الائتلاف" السوري كممثل شرعي للشعب السوري، داعيةً كافة المؤسسات الاقليمية والدولية لتقديم كافة انواع المساعدة لتقديم الشعب السوري للدفاع عن نفسه، حسب قولها.
وفي جانب آخر، أعربت القمة العربية عن التضامن مع ليبيا في ممارسة حقها في الحفاظ على استقلالها ووحدة اراضيها، معبرة عن رفض اي تدخل خارجي بشؤونها الداخلية. ورحبت ببدء الحوار الوطني في اليمن، داعيةً كافة الفرقاء للمشاركة فيه باعتباره الحل الأمثل لتجاوز المصاعب.
وفي السياق عينه، أعربت الجامعة في بيانها الختامي عن قلقها العميق لما يواجهه الوطن العربي من تحديات، داعيةً الى مواصلة الاصلاحات التي تضمن الاستقرار السياسي والاجتماعي وتعزيز المشاركة الشعبية في آليات الحكم وترسيخ حقوق المواطنين وارساء قواعد الحكم الرشيد ودولة القانون وتحقيق العدالة الاجتماعية والعمل للإنطلاق نحو المستقبل بمفاهيم جديدة وحلول مبدعة بما يحصن الامن القومي العربي ويزيد منعته، مطالبةً ببذل كافة الجهود لصيانة استقلال بلداننا وضمان عزة المواطنين وكرامتهم. كما رحبت القمة "بمبادرة قطر في انشاء صندوق باسم صندوق "دعم القدس" لتمويل مشاريع وبرامج تحافظ على الهوية العربية والاسلامية للقدس الشريف وتمكين الاقتصاد الفلسطيني من تطوير ذاته وفك ارتهانه للاقتصاد الصهيوني". وطالبت القمة المجتمع الدولي بالعمل لإرساء السلام الشامل والعمل على انسحاب الإحتلال الصهيوني من كل الاراضي العربية المحتلة بما فيها الاراضي اللبنانية التي لا تزال محتلة في الجنوب والجولان. ودعت القمة "لقبول دولة فلسطين عضواً كاملاً بالأمم المتحدة"، معتبرةً أن "على المجتمع الدولي إرساء "السلام" العادل والشامل".
وأعلنت القمة رفضها "لنوايا "اسرائيل" اعلانها دولة يهودية وكافة الاجراءات الصهيونية الاحادية الجانب الرامية الى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للاراضي الفلسطينية المحتلة"، مؤكدةً عدم شرعية المستوطنات الصهيونية في الاراضي الفلسطينية المحتلة والتي تشكل انتهاكاً لقرارات الامم المتحدة.
الى ذلك، دعت القمة المجتمع الدولي الى تنفيذ القرارات الدولية التي تقضي بضرورة تفكيك المستوطنات ووقف كافة اجراءات التهويد الصهيوني في القدس المحتلة وتحميل "اسرائيل" مسؤولية دفع التعويضات للشعب الفلسطيني، مطالبة بانهاء الحصار الصهيوني على غزة. وناشدت القيادة الفلسطينة وكافة الفصائل بضرورة اعادة الوحدة الفلسطينية لمواصلة مقاومة الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينة المستقلة، مؤكدة الالتزام الكامل بإعادة اعمار غزة، مطالبةً المجتمع الدولي بالعمل بسرعة لانهاء الحصار وفتح المعابر من والى قطاع غزة.
وشددت القمة على "الحقوق العادلة للشعب السوري في استعادة كامل الجولان العربي المحتل وفقاً لقرارات الشرعية الدولة"، كما اعربت عن "رفضها لكل الاجراءات التي اتخذتها سلطات الإحتلال الصهيونية لتغيير الوضع القانوني والديمغرافي في الجولان بوصفها اجراءات تشكل انتهاكا للمواثيق الدولية". ودعت "لإخلاء منطقة الشرق الاوسط من الاسلحة النووية وغيرها من اسلحة الدمار الشامل".
وكانت قد بدأت أعمال الجلسة الافتتاحية للدورة العادية الرابعة والعشرين لمجلس الجامعة العربية على مستوى الرؤساء وسط تغييب لسوريا الرسمية للمرة الثانية على التوالي وإبداله بحضور "مسرحي" لما يسمى "الإئتلاف المعارض". وبدأت الفعاليات بتسليم العراق رئاسة القمة العربية في دورتها الحالية لدولة قطر، على أن تسلمها قطر الى دولة الكويت حيث تقرر أن تعقد القمة العربية القادمة في الكويت في آذار/ مارس 2014.
القمة العربية في الدوحة
وافتتحت القمة بكلمة لنائب الرئيس العراقي خضير الخزاعي دعا فيها للعمل على تشكيل مجلس أمن عربي يتولى حل الاشكالات الامنية، مشدداً على دعم بلاده للحل السلمي للأزمة السورية ومهام المبعوث الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي في هذا الصدد. وقال الخزاعي إنه "يجب علينا أن نحصن أنفسنا من تأثيرات المحاور والاحلاف والصفقات الدولية التي لا تراعي مصالح شعوبنا". وأضاف قبل أن يسلم رئاسة القمة لقطر "نقترح النقل المؤقت لموقع البرلمان العربي من دمشق إلى بغداد لحين استقرار الوضع في سوريا".
بدوره، دعا أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رئيس "الإئتلاف" أحمد معاذ الخطيب وغسان هيتو الى شغل مقعد سوريا في القمة العربية.
واقترح حمد عقد قمة عربية مصغرة في القاهرة مهمتها تحقيق المصالحة الفلسطينية، لافتا الى أن "القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى"، مشددا على أن "لا سلام إلا بحل عادل لهذه القضية".
وطالب حمد أن توافق القمة على إنشاء صندوق لدعم القدس برأسمال قدره مليار دولار على أن يتمّ التنفيذ فورا, وقال: "أعلن باسم قطر مساهمتنا بربع مليار دولار على أن يستكمل باقي المبلغ من الدول العربية القادرة"، كما أشار الى الحصار الذي يعاني منه قطاع غزة والتأكيد على ضرورة التعاون لتمكين سكانه من التغلب عليه.
وفي الملف السوري، رحّب حمد بمشاركة "الائتلاف" و"الحكومة المؤقتة" في القمة، معتبرا أنهم "يستحقون هذا التمثيل لما يقومون به من دور تاريخي في قيادة الثورة والاستعداد لبناء سوريا الجديدة", وإذ لفت إلى أنّ "التاريخ سيشهد لمن وقف مع الشعب السوري في محنته"، نبّه إلى أن "الكارثة في سوريا بلغت حدا لم يعد يقبل الشعب السوري معه بأقل من انتقال السلطة"، مشيراً إلى أنّ "موقف قطر بني منذ بداية الأزمة على ثوابت لم تحد عنها وهي: الوقف الفوري للقتل والحفاظ على وحدة سوريا أرضا وشعبا، وتحقيق ارادة الشعب السوري بشأن انتقال السلطة ودعم الجهود العربية والدولية التي تحقق ارادة الشعب السوري وتطلعاته المشروعة".
وجدّد الشيخ حمد التزام بلاده بتأمين المساعدة الانسانية للشعب السوري، مؤكدا على اهمية عقد مؤتمر دولي برعاية الامم المتحدة لاعادة اعمار سوريا بعد انتقال السلطة، وقال: "نحن مع الحل السياسي الذي يحقن الدماء في سوريا شريطة أن لا يعيد عقارب الساعة الى الوراء"، وأضاف: "إنني لأرى قريبا سوريا العظيمة تنهض من الركام لتبني مجدها من جديد".
من جهة أخرى، اعتبر الشيخ حمد أنّ التحول التاريخي الذي تمر به أمتنا العربية يتطلب التعامل معه بفكر جديد وأساليب جديدة وإرادة حقيقية للتغيير، مشددا على أن "على أنظمة الحكم أن تدرك أن لا بديل عن الاصلاح ولا مجال للقهر والاستبداد والفساد".
وأكد دعم بلاده لتطوير الجامعة العربية بما يعزز قدراتها للمرحلة المقبلة، مشددا على أهمية تثبيت مبدأ الاغلبية في الجامعة العربية بدلا من الاجماع.
من جهته، اعتبر أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي، في كلمة له أن "أمن واستقرار أي دولة من الدول العربية يمس أمن واستقرار كل الدول العربية والأمة برمتها".
وإذ لفت إلى التداعيات الخطيرة الناجمة عن استمرار الازمة السورية الدامية، نبّه العربي إلى أن "استمرار هذا الجرح النازف في الجسد السوري شعبا ومؤسسات يهدد بأخطار جسيمة تطال بتداعياتها بلا شك امن واستقرار الدول المجاورة والمنطقة بأسرها".
وفيما أشار العربي إلى أنّ الجامعة العربية وقفت منذ البداية بجانب انتفاضة الشعب السوري وجربت طرح العديد من المبادرات الا انها فشلت في اقرار التسوية المنشودة، "حمّل القيادة السورية المسؤولية الاولى عن تفاقم هذه الازمة بسبب اصرارها على اعتماد الحل العسكري الذي بلغ مداه".
ودعا العربي إلى "توفير كل الدعم لجهود المبعوث العربي والأممي الى سوريا الأخضر الإبراهيمي للتوصل الى تحقيق الحل السياسي في سوريا"، وأكد "وجوب التمسك بخيار التسوية السياسية في سوريا".
من جهة أخرى، شدّد العربي على ضرورة قيام الجامعة العربية بأدوار إيجابية غير تقليدية لمساعدة دول الربيع العربي على انجاز خطوات المرحلة الانتقالية، ورحّب بانطلاق الحوار اليمني الشامل، كما حيّا دولة ليبيا التي نجحت في اجراء انتخابات ديمقراطية للمؤتمر الوطني العام وتشكيل حكومة انتقالية لإدارة اعباء المرحلة الراهنة وفي مقدمها استعادة الامن والاستقرار وإعداد دستور جديد للبلاد.
وأكد العربي أنّ الجامعة العربية تواصل دعمها التام لدولة الامارات لايجاد حل سلمي وعادل لقضية الجزر الاماراتية المحتلة وتدعو الحكومة الايرانية الى التجاوب من اجل بناء الثقة وتعزيز الامن والاستقرار في منطقة الخليج.
العربي لفت إلى أنّ القضية الفلسطينية هي دائما جوهر الصراع في المنطقة والصراع سوف يظل يتمحور حول انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وقال: "لا بد للعمل الدبلوماسي العربي من مضاعفة الجهود على الساحة الدولية للتأكيد على هذه الأولوية"، وأضاف: "من دون إنهاء الاحتلال لن تنعم هذه المنطقة بأي سلام أو أمن أو استقرار".
وإذ أشاد بالانجاز الذي حققته دولة فلسطين بعد قبولها كدولة بصفة مراقب غير عضو في الامم المتحدة وهذا الانجاز لا بدّ من البناء عليه، أبدى العربي تأييده الاقتراح لعقد قمة مصغرة للاشراف المباشر على تحقيق المصالحة الفلسطينية وكذلك المبادرة بانشاء صندوق خاص لدعم صمود القدس ولتمتين الاقتصاد الفلسطيني.
وأشار العربي الى "أننا قادرون شعوبا وحكومات أن ننهض بما تمر به الدول العربية، وما تفرضه من مسؤوليات يحتم علينا بذل أقصى الجهود، وإعداد الجامعة مسبقا للتعامل مع التحديات التي تحصل".
وأكد العربي "وجوب البدء في السير قدما بالخطوات وإن بدأت متعثرة الا انها ثابتة والنهوض بمؤسسات تضمن حقوق الإنسان والحكم الرشيد"، منوها بـ"دور الجامعة العربية تجاه الدول الأعضاء لناحية توثيق الصلات بين الدول المشتركة والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية ومصالحها". وأشار في هذا السياق الى أن "الجامعة العربية تدعم جهود البلاد التي حدثت فيها الثورات على تجاوز المرحلة الإنتقالية".
بدوره، قال رئيس ما يسمى "الإئتلاف" المستقيل أحمد معاذ الخطيب إن "المعارضة السورية ترحب بأي حل سياسي يساهم في حل الازمة السورية ولا يكون على حساب دماء السوريين"، زاعماً أن "النظام السوري رفض المبادرة التي أطلقها الائتلاف من اجل حل الازمة واطلاق النساء والاطفال من المعتقلات".
وطالب الخطيب "بمنح مقعد سوريا في الأمم المتحدة والمجالس الدولية الى المعارضة السورية كما فعلت الجامعة العربية في هذه القمة"، وبتجميد أموال النظام التي سرقها من الشعب السوري"، مؤكداً أن "الشعب السوري هو من سيقرر من سيحكمه وليس اي دولة".
وأضاف الخطيب: "نحن نريد الحرية وليس المزيد من الخراب والدمار لسوريا"، مشدداً على أن "هناك محاولات دائمة للتشويش على الثورة من خلال الأقليات"، متسائلاً "ماذا فعل النظام للعلويين، وماذا فعل للبنان غير اعتقال المفكرين ومارس العبودية والظلم".
وجاء الرد الاميركي على كلمة الخطيب، حيث أعلن البيت الابيض اليوم أن "حلف شمال الاطلسي" لن يقدم بطاريات صواريخ "باتريوت" للميليشيات المسلحة في سوريا. وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني "لقد اطلعنا على هذا الطلب، ولا ينوي "الحلف الاطلسي" التدخل عسكرياً في سوريا".
الى ذلك، طالبت شخصيات سورية معارضة في رسالة بعثت بها الى القمة بـ "التخلي عن مشروع الحكومة" المؤقتة التي يعتزم ما يسمى "الائتلاف السوري المعارض" تشكيلها وادخال اعضاء جدد من "التيار المدني الديموقراطي". وجاء في نص البيان "تتفاقم أزمة "المعارضة" السورية في ما يجري داخل الائتلاف الوطني وما يمارسه المسيطرون عليه من تخبط وسط صراعات بين قيادات الائتلاف وسيطرة استبعادية يمارسها احد تياراته على خياراته وخطاه. وفي ظل هيمنة عربية متنوعة وإقليمية فاضحة على قراره الوطني".
وطالب الموقعون على البيان وعددهم حوالى السبعين وبينهم ميشيل كيلو وعمار القربي وكمال اللبواني من اجل مواجهة هذا الوضع بـ "التخلي عن مشروع الحكومة المرحلية الذي سبب انقساماً وطنياً واسعاً ولقي معارضة شديدة من قيادة ومقاتلي ما يسمى "الجيش الحر".كما طالب باستبدالها "بأجهزة تنفيذية او بحكومة توافقية" بين أعضاء المعارضة "تشكل على أساس وطني صرف بعد توسعة ما يسمى "الائتلاف".
من جهته، شدد وزير خارجية تركيا احمد داوود أوغلو على انه "يجب ان نحصّن من خطواتنا المقبلة في مساعدة الشعب السوري"، لافتا إلى ان "الجامعة العربية كانت الرائدة في دعم المعارضة السورية"، مرحبا بـ"منح الائتلاف السوري مقعد سوريا في القمة العربية".
ورأى أوغلو ان "انتخاب غسان هيتو رئيسا "للحكومة المؤقتة" يمثّل "خطوة إلى الامام"، محملا هيتو "مسؤولية العمل من أجل حماية الشعب السوري"، مؤكدا ان "تركيا لن تترك الشعب السوري وحده".
ولفت أوغلو إلى ان "المخاطر التي يتعرض لها الشعب السوري يجب ان نتعامل معها بشكل جدي وسريع"، مشيرا إلى اننا "نقوم بأفضل ما لدينا من اجل الاهتمام باللاجئين السوريين في تركيا ونحاول ان نؤمن لهم كافة الحاجات اللازمة".
وأشار أوغلو إلى أن بلاده "ستعمل مع الحكومة المؤقتة من أجل تحصيل مقعد سوريا في الامم المتحدة"، مؤكدا انه "من غير المقبول ان يبقى المجتمع الدولي صامتا عما يجري في سوريا، فحماية الشعب السوري هي من مسؤولية المجتمع الدولي".
وعن القضية الفلسطينية، أكد "مواصلة الجهود لنيل دولة فلسطين العضوية الكاملة في الامم المتحدة"، مشددا على انه "سندافع عن القضية الفلسطينية مهما حصل".
وفي كلمة لمنظمة التعاون الإسلامي، دعا اكمل الدين احسان أوغلي أمين عام المنظمة "الجهات السياسية في لبنان الى التعاون مع رئيس الجمهورية ميشال سلميان والمبادرة التي طرحها من أجل تحقيق الامن والاستقرار في لبنان".
واعتبر أوغلي أن "رفع مكانة فلسطين الجديدة بعد منحها مقعداً في الأمم المتحدة يشكل تطوراً مهماً"، داعياً " الادارة الاميركية إلى المساعدة من اجل احياء عملية السلام على اساس الشرعية الدولية".
وحول القمة، أوضح عضو مجلس الشعب السوري خالد العبود، أن قطر المتورطة حتى العظم في دماء السوريين، هي اليوم مأزومة ومتخبطة، وخاصة أنها استشعرت قرب التسوية التي أُعِدت بين الروسي والأميركي، مؤكداً أن الاميركيين والمتآمرين على سوريا انهزموا بفضل ثبات الشعب السوري وصمود الجيش، ورأى أن الولايات المتحدة كعادتها اتجهت وحيدة نحو التسوية من دون أن تلتفت إلى حلفائها الدوليين والاقلييميين أو أدواتها على مستوى العربان.
وفي حديث لموقع "العهد الاخباري"، استشهد العبود بالتسوية التي أجرتها أميركا وإيران وسوريا حول العراق من دون الاكتراث بمناصريها في المنطقة، واعتبر أن القطري أدرك اقتراب الحل السلمي في سوريا ما دفعه إلى التهليل لهذه القمة من أجل الحصول على ورقة سياسية تمكّنه من الضغط على الروس والاميركيين للمشاركة في طاولة التسوية والمفاوضات الجارية بين الطرفين.
العبود لفت إلى أن الخطيب ورئيس "الحكومة المؤقتة" غسان هيتو وقائد ميليشيا "الجيش السوري الحر" رياض الاسعد هم أدوات تابعة لأطراف اقليمية متناقضة ومتناحرة فيما بينها، وأكد أن تعبئة الخطيب لفراغ الكرسي السوري في القمة وهمية، وأضاف "القطري باستطاعته إيهام البعض بأن الخطيب قادر على تعبئة الفراغ في القمة، وذلك عبر استجلاب شخص سوري معارض لكننا نقول له هذا يساوي صفراً في السياسية".
وذكّر بأن التجارب السابقة أثبتت ذلك، فمثلاً المحاولات العربية لإسقاط النظام السوري في المرحلة الماضية عبر مجلس الامن باءت بالفشل بفضل "الفيتو الروسي والصيني"، وقال "من هنا نؤكد المشروع القطري الجديد لن يسير وسيسقط حتماً في السياسة"، وتابع: "الخطيب لا يمثل شيئاً على أرض الواقع، الله يعينو على حالو وهو زلمي مسكين وأداة بيد القطرييين"، ووصف في الختام القمة بالفلوكلورية، ولا سيما أن إظهار الخطيب على أنه الرئيس السوري الفعلي مدعاة للسخرية والضحك.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018