ارشيف من :أخبار لبنانية

ميقاتي لـ«السفير»: أنا مرشح.. ولن أكرر تجربة اللون الواحد

ميقاتي لـ«السفير»: أنا مرشح.. ولن أكرر تجربة اللون الواحد
نبيل هيثم ـ "السفير"

ينتظر رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ليلتقيا الخميس، ويتشاورا في موعد بدء الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار رئيس الحكومة الجديدة.

ويقول ميقاتي لـ«السفير» إن الموعد قد يتحدد الثلاثاء المقبل او الأربعاء، وربما الأسبوع الذي يليه، قبل أن يشير إلى أنه لا يستطيع أن يؤكد الموعد، ولكنه واثق أن «التكليف سريع». يضيف: مرحلة تصريف الأعمال قد تطول وما آمله هو اختصار الوقت قدر الإمكان واختصار فترة تصريف الأعمال إلى أدنى الحدود.
وفي موازاة التداول الخجول بأسماء بعض الشخصيات المرشحة لتولي رئاسة الحكومة، يبقى ميقاتي المرشح الأبرز والأقوى. وبلغة الواثق يستعرض مآل الأمور ويقول: إن قلت إنني لست مرشحاً لرئاسة الحكومة، أجافي الحقيقة. أنا موجود في العمل العام ولست خارجه او مستقيلاً منه، ومن هو موجود في العمل العام يسعى لأن يكون في موقع المسؤولية.
يقف ميقاتي بترشيحه على مفترق طريقين. الأول، يؤدي الى الفشل والثاني إلى النجاح. يقول لـ«السفير» إنه لن يسلك سوى الطريق الثاني الذي يتطلّب سلوكه اعتماد خريطة طريق لا بدّ منها وتتدرج كما يلي:
أولاً: تكليف شخصية جامعة لتشكيل الحكومة.
ثانياً: انعقاد هيئة الحوار الوطني للبحث في مجموعة أمور أساسية:
- الانتخابات وتاريخها وقانونها.
- تحديد شكل الحكومة: انتخابية، وحدة وطنية، تكنوقراط، إنقاذ وطني أو سياسي أو إقتصادي أو أمني أو الكل معاً.
- تحديد الاستراتيجية الدفاعية وكيفية منع الاعتداءات الإسرائيلية.
- تحديد كيفية ضبط الأمن بين الحدود الجنوبية والحدود الشمالية والتأكيد أن الدولة هي صاحبة القرار الأمني على مستوى كل لبنان.
ثالثاً: الذهاب إلى مجلس النواب لتنفيذ توصية هيئة الحوار الوطني بإقرار التمديد للمجلس النيابي إن انتهت اجتماعاتها إلى ذلك.
رابعاً: تشكيل الحكومة.

وتبعاً لتلك المبادئ، فإن ميقاتي قد حسم خياره: لن أرأس حكومة انتخابات على الإطلاق وهذا يعني أن الحكومة التي ستشكل إن كانت حكومة انتخابات فأنا لست رئيسها. وفي الوقت ذاته، لن أرأس حكومة من لون واحد، تحت أي عنوان. والكل يعلم أنني لطالما سعيت وبقيت أكثر من ثلاثة أشهر كي تتشكل حكومة تحضن الجميع. ومع ذلك أشدد على أنني أرفض حكومة تتمثل فيها أطراف وتبقى خارجها أطراف أخرى تهاجمها من داخل لبنان ومن خارج لبنان.
ويضيف ميقاتي: أنا مع حكومة إنقاذ وطني تلمّ الشمل الوطني والسياسي ويحتاجها لبنان في هذه المرحلة وتضم «8 آذار» و«14 آذار» والمستقلين والوسطيين، بحيث يشعر كل اللبنانيين أنهم ممثلون فيها.

وعندما يُسأل ميقاتي عما إذا كان يضع شروطاً لترؤسه الحكومة المقبلة، يسارع الى التأكيد بأنه لا يحق لأحد أن يفرض شروطاً على خدمة الوطن وإنقاذه. ولكنه يأمل بأن يكون هنالك «نوع من الإجماع في اتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية يتطلبها الظرف الراهن». ويدعو الجميع ليعلم «إنني لست مع طرف ضد طرف انا مع الجميع».

ميقاتي الذي لا يستطيع أن يؤكد ما إذا كان هنالك إمكانية لإجراء الانتخابات في موعدها، لا يستطيع أيضاً ان يحدد الفترة التي قد يتفق عليها في هيئة الحوار للتمديد للمجلس النيابي وإعداد قانون جديد للانتخابات. يقول في السياق ذاته: اذا كنت رئيساً للوزراء ففي اللحظة التي أتقدّم فيها بترشيحي الى النيابة، أقرن ذلك بكتاب استقالة الحكومة انطلاقاً من أنني لن أرأس حكومة انتخابات. ويقول: قد أكلف شخصياً وقد يكلّف غيري، ولكن اذا ما كلفت فلن أشكل حكومة فقط من باب تشكيل حكومة وكان الله يحب المحسنين، بل حكومة نصل معها في النهاية إلى اجراء انتخابات.
يعتقد ميقاتي أن من الخطأ الكبير ربط استقالته بأي هدف داخلي أو أي إملاء خارجي. يسارع إلى التذكير بإحدى ميزاته: معروف عني أنني صعب المراس في امور كثيرة، وخاصة مع كل من يحاول أن يطلب مني أمراً لا يعجبني أو القيام بأي عمل برغم إرادتي وبعكس مشيئتي، فأنا لا أستقيل تحت ضغط المعارضة ولا تحت ضغط الشارع (هنا تعمّدت إنهاء سلسلة الرتب قبل الاستقالة كي لا يقال إنني استقلت تحت ضغط الشارع) ولا تحت أي ضغط خارجي.

وعلى العكس من ذلك، يضيف ميقاتي، من باب اللياقة، بادرت بعد عودتي من بعبدا الى السرايا مساء الجمعة وأجريت اتصالات بأصدقاء وبكل من وقف معنا في الداخل والخارج، عرب وغربيين، وفي المنطقة، لم يكن أحد في جو الاستقالة، هناك كثيرون تفهّموا وهناك من طلبوا مني أن أتريث.
يؤكد ميقاتي أن وزير خارجية دولة غربية مهمة طلب ذلك... ولا يوضح ما إذا كان المقصود وزير الخارجية الأميركي أو وزير الخارجية البريطاني. ويقول أيضاً: لم أتلقَّ أي اتصال من قبل السعوديين بعد الاستقالة.

وينفي ميقاتي بشكل قاطع أن تكون استقالته موجهة ضد أي طرف في الداخل او انه قدمها لغاية ما. ويقول: اتخذت قراري نتيجة أداء معين ونتيجة قلقي من التوجه الذي برز لدى البعض بإحداث فراغ في الدولة وعدم إجراء الانتخابات إلا على أساس اقتراح اللقاء الأرثوذكسي. ويضيف: قررت الاستقالة نتيجة تراكمات كثيرة وقضية اللواء أشرف ريفي واحدة منها.

يدعو ميقاتي إلى تلقف الاستقالة واعتبارها مبادرة إنقاذية لاختراق الحائط المسدود وصولاً الى تسوية شاملة، نتوافق فيها على مختلف الأمور، ومنها تأليف حكومة جديدة، والتمديد للكل، لمجلس النواب، للجيش، لقوى الأمن الداخلي، وطبعاً هذا يعني أن التمديد إذا تم سيطال اللواء ريفي بمفعول رجعي.
لا يعتقد ميقاتي أن استقالته أثرت على العلاقة بينه وبين الشركاء في الحكومة، وتحديداً قوى «8 آذار». يرفض أن يقول إن «حزب الله» يبارك الاستقالة او لا يباركها. يكتفي بالإشارة إلى أنه لا يعتقد أنها تزعج الحزب، كما يؤكد أنها لا يجب أن تزعجه. يضيف: في كل الأحوال، لم أعتد في حياتي أن احمل في داخلي اي حقد شخصي على أي كان وأنا منسجم مع نفسي دائماً.

يعترف ميقاتي أن شعار النأي بالنفس قد تشظّى، ولو انه ما يزال قائماً وساري المفعول. يتوجه إلى اللبنانيين بكلمة يؤكد فيها أنه «بناءً لاتصالاتي الدولية، لبنان ما زال محصناً، ولديه حصانة دولية بعدم استجرار الأزمة السورية إلى ارضه». ومع ذلك، فهو يحذر «أن نقوم بأي عمل يؤدي الى إفقاد لبنان هذه الحصانة»، داعياً إلى الوقوف خلف خيار النأي بالنفس الذي لا مفر منه.
2013-03-27