ارشيف من :أخبار عالمية
الصحف السورية عن القمة العربية: حضيض وعار وبازار للمزايدات
أفردت الصحافة السورية الصادرة في دمشق مساحة على صفحاتها اليوم لانتقاد مجريات القمة العربية التي انعقدت في قطر أمس، ومن وحي المكان، انطلقت الصحف في قراءتها لاجتماع زعماء العرب الذين خلصوا في ختام نقاشاتهم الى منح كلّ دولة عربية الحق في تسليح المعارضة السورية، بعد أن كانوا قد نصّبوا رئيس ما يسمّى بـ"الائتلاف السوري المعارض" معاذ الخطيب ممثلاً رسمياً للدولة السورية.
وبينما وصفت صحيفة "الوطن" القمة بـ"قمة الحضيض والعار"، اعتبرت صحيفة "تشرين" أنها "قمة الانحطاط"، واختارت صحيفة "البعث": "محفل للجنون الجماعي" عنواناً لقمة الدوحة، أما صحيفة "الثورة" فرأت فيها "قمة الأعراب .. وصدى الصوت الإسرائيلي".
قمة الحضيض والعار
المقالات السورية توالت لتفصيل القمة، وجاء في مقال لـ"الوطن" تحت عنوان "قمة الحضيض والعار في دوحة الإرهاب" أنها "قمة الحضيض والعار... هي كذلك بكل بساطة وصراحة بدليل ما جرى ويجري في دوحة الإرهاب من كذب ودجل ومحاولة لحجب حقيقة ما يجري ليس في سورية فحسب بل في مجمل العالم العربي الذي بات تحت إدارة شيوخ الغاز المرهونين هم وبلادهم لواشنطن وتل أبيب".
وأضافت "أمس تابع المواطن العربي مسرحية أضحكته ملء شدقيه، كيف لا وأجمل ما يمكن الاستماع إليه في قمة الكذب والعار عبارات تتحدث عن تداول السلطة والحريات يلقيها أمير نصّب من نفسه حاكماً على شعبه بعد أن انقلب عام 1995 على والده الذي من قبله انقلب على عمه في دويلة لا يوجد فيها أدنى مقومات الحرية والحقوق، مبنية على مزاج الحاكم وزوجته وعائلته الذين يتصرفون بثروة الشعب دون رقيب أو حسيب... يعينون مَنْ يشاؤون حاكماً أو ولياً للعهد مع إمكانية التبديل وقت يشاء حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى!!".
وتابعت "الوطن": "صحيح أن ما حصل في الدوحة من سطو على مقعد سورية يخالف كل القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة لكنه يعكس حقيقة وواقع المستعربين الذين طالما أخفوها خلف شعارات القومية العربية والقضية الفلسطينية في حين كانوا في السر يتاجرون ويرهنون شعوبهم وقضاياهم وتطلعاتهم وأحلامهم لأميركا وإسرائيل لقاء الحفاظ على الكرسي والمشيخة.. صحيح أن جامعة الدول العربية كانت تتعرض منذ سنوات لنقد لاذع من قبل الشعب العربي لكنها كانت بوجود دول مثل سورية والجزائر وفي بعض الحالات غيرها، كانت في الظاهر ترفض الخنوع وإملاءات وتعليمات الغرب أما الآن فإن كل شيء مباح ومتاح من الكذب إلى الدجل مروراً بالذل والعار وكل ما يمكن أن يرضي الحلف الأكبر ذاك الذي يحتل بجنوده نصف مساحة مشيخة قطر وبنفوذه وحمايته للمشيخات العربية يحتل عقولهم وقرارهم وماضيهم ومستقبلهم، وما يجري في الدوحة اليوم مثال فاضح على حال الأمة التي باتت كما أرادها آل ثاني أمة من النعاج تسير خلف الراعي الأميركي!!".
"الوطن" أشارت الى أنه "بعد أن استقال الشيخ معاذ الخطيب من رئاسة الائتلاف عاد في الأمس لينحني أمام الضغوط القطرية ويجلس في مقعد سورية ويطالب بتدميرها من خلال إرسال مزيد من السلاح للمقاتلين ومطالبته الولايات المتحدة الأميركية بـ"نشر مظلة صواريخ باتريوت لتشمل الشمال السوري" بهدف فرض حظر جوي ليدخل بذلك التاريخ ليس من خلال سطوه على مقعد غير مخصص للمعينين والمرتهنين للخارج بل من خلال طلبه من العالم وقوات الناتو تدمير ما يفترض أن تكون بلاده".

بازار للمزايدات الكلامية وشيكات مفتوحة
من جانبها، قالت صحيفة "البعث": بعيداً عن الشماتة، وبكل مشاعر الأسى، بات بوسعنا القول: إن الجامعة العربية استمرأت لعبة الانتحار السياسي وإنها باتت تمارس طقوسها المأساوية على نحو شبه يومي، فالمؤسسة الأم التي شكلت بهيئاتها ومستوياتها المختلفة الرمز الرسمي للعمل العربي المشترك طوال عقود، تتحول تدريجياً في ربيع الوهابية القطرية والسعودية إلى محفل للجنون الجماعي، وفي الهواء الطلق: بازار للمزايدات الكلامية، وشيكات مفتوحة، وقرارات همايونية لا تأبه لأدنى حدود الشرعية أو النظام الداخلي، ودعم للإرهاب على مرأى ومسمع من الشعوب العربية التي تهدي اليوم ثوراتها لهيئات "الأمر بالمعروف"، لقد وصل جنون العظمة بابن خليفة حداً جعله على يقين كامل أنه خليفة عصر الانحطاط بحق: يفسد الضمائر ويشتري الولاءات ويصنع المعارضات ويجنّد فتيان اليمن وتونس وليبيا ولبنان كمرتزقة نظاميين.. فأيّة قوة تلك التي بوسعها ثنيه عن القناعة بأن العمالة والدجل هما أفضل وصفة لـ"زيادة وزن" أمير ينام قرير العين في أحضان الصهاينة والأمريكيين؟".
بحسب "البعث"، لا شيء يليق بجامعة سلمت أمرها لواقع الحال إلا الرثاء والتشييع، فالقادة العرب الذين يستعجلون الحضور كما يستعجلون الرحيل، لا هم لهم، بعد اليوم، إلا إحناء الرأس علامة الموافقة والقبول.. وفي المواقف المصيرية ما من وسيلة للنجاة أفضل من تغييب الوعي. ويكفي هذا البذخ، وتكفي هذه الكلمات الطنانة، للاطمئنان إلى أن المؤامرة تمضي وفق ما أمرت به واشنطن وتل أبيب. المؤسف أن التخفف من الالتزامات والتحلل من المسؤولية الوطنية والقومية باتا على غاية من اليسر من خلال أداء سياسي سمته البارزة الاستسهال والتسرع، ومؤسف أيضاً أن الجامعة استمرأت هذا السلوك، وأن جرعة زائدة من مخاطبة الغرائز والمشهدية البائسة باتا كافيين لاستحصال أي توقيع.
وتتابع الصحيفة "يتجاهل المسمون قادة عرباً أن "إرهابي الجلابية" كان يستقوي على ضمائرهم ومسؤولياتهم بقذائف هاون أزهقت أرواح أطفال وأبرياء مدنيين أمس في دمشق، وتتجاهل تلك المسماة معارضة سورية في الخارج أنه يقتطع من رصيدها السياسي عندما يجعل منها شاهد زور يعتاش على مد اليد، ففي إمارة بات الدولار إلهها ومعبودها، حتى الحقد نزل إلى السوق، وأصبح يخضع للشراء والبيع. وبين كوة مصرفه ومحفظة جيوبهم يريد حمد أن ينقل سرطاناته إلى الجسد السوري الذي يفور بالقوة والتعافي، ولكن كل قرار انتزع غفلة أو عنوة لا قيمة ولا معنى له طالما لم يكن قرار السوريين، وأية إنجازات وهمية سوف ترتد وبالاً على أصحابها طالما هم استعجلوا إعلان النصر".
وتخلص الى نتيجة أنه "بوسع السوريين الاطمئنان الى خياراتهم.. فالشعب الصامد والجيش الحامي والقيادة المسلحة بصدق الوطنية ومشاعر الكرامة والعزة، المثلث الذي سيعبر بسورية الى ضفة الخلاص من الفاشية الوهابية التي تعلق أهدابها على باتريوت الأطلسي، وفي ذلك اليوم.. القريب، لن يكون ضحايا الاستتباع للخارج وأرباب المؤامرات محل تشفّ.. الاحتقارُ لا غير!".
غرفة اسرائيلية مجاورة لاجتماع القمة
صحيفة "تشرين" علّقت بدورها على أحداث القمة فلفتت الى أنه "على الرغم من أن "إسرائيل" لا تحتاج إلى من يزودها بمعلومات عن قمة حمد بن خليفة ما دام هذا الأخير ووزيره حمد بن جاسم يؤديان الغرض، ويعرضان على الإسرائيليين كل خفايا القمة أولاً بأول، إلا أن "إسرائيل" طلبت أن تكون حاضرة بشكل مباشر، فلبى الحمدان طلبها على الفور".
وتشير معلومات "تشرين" إلى أن "رئاسة القمة خصصت غرفة مجاورة لقاعة اجتماعات القمة لخبراء ودبلوماسيين إسرائيليين مكلفين بمراقبة أعمال القمة عن كثب، بدءاً من تسجيل المناقشات التي ستجري، وانتهاءً بمراقبة نبرات أصوات المتحدثين وقسمات وجوههم. وهذه الغرفة السرية، كما تقول المعلومات، مزودة بأحدث أنواع آلات التصوير والتسجيل، ومعدّة لتمكن الفريق الإسرائيلي من البقاء فيها ليومين"، وتسأل "أليس من المعيب جداً أن يجتمع من يفترض أنهم قادة عرب وسط هذه الأجواء من التجسس الإسرائيلي المعلن لحكام قطر؟ وأليس من المعيب أن يتسلم رئاسة "القمة" حمد بن خليفة ووزيره حمد بن جاسم اللذان يمضيان من الوقت في "إسرائيل" أكثر مما يمضيانه في أي بلد عربي، علماً أن الأخير له عدة عمارات في مدينة يافا الفلسطينية المحتلة، وهذه العمارات معروفة من سكان المدينة الذين شاهد بعضهم حمد وهو يستجم على شواطئ المدينة، وتحدثوا معه، وكتب عن ذلك في الصحافة؟".

وذكّرت الصحيفة بـ"صدور عشرات الكتب لمسؤولين سابقين غربيين، وأميركيين بشكل خاص، تتحدث عن علاقات حمَدي قطر وآل سعود الحميمة جداً بالإسرائيليين والصهاينة، وكشفت هذه الكتب كيف أقيمت هذه العلاقات، وكيف يتم ابتزاز آل سعود وآل خليفة مالياً، وكيف تقدم لهم الضمانات للبقاء في الحكم؟ وذكرت أشياء مشينة جداً عن العلاقات النسائية لهؤلاء في الغرب و"إسرائيل"".
وأوضحت أن "تعداد الحاشية التي ترافق حمد بن جاسم إلى مانهاتن في نيويورك تبلغ مثلاً مئتي شخص ثلثهم تقريباً من النساء، وأن سكان إحدى العمارات في هذا الحي الأمريكي الشهير قدموا شكوى إلى البلدية لكثرة الضوضاء التي يحدثها حمد وحاشيته".
وختمت "هؤلاء العربان الذين يتبرأ منهم الشارع العربي ويلعنهم البسطاء العرب من كل مكان، هم من يديرون ما تسمى قمة عربية، ويعدّون قراراتها، ويتحدثون لوسائل إعلامهم وهم مختالون، وهناك من قال عنهم إنهم كطيور الحبش، فلا بارك الله بمثل "قمة" كهذه ورحم الله القادة العرب العظماء الذين كان للقمة معهم معنى، رحم الله جمال عبد الناصر، وهواري بومدين وحافظ الأسد الذين كان كل واحد منهم قمة بحد ذاته، بينما "قمة الدوحة" هي قمة الانحطاط".
زاوية حادة.. بداية ونهاية
في صحيفة "تشرين" أيضاً مقال بعنوان "زاوية حادة.. بداية ونهاية" يتناول أعمال القمة ويطرح مجموعة أسئلة كـ"من يتذكر الأسباب التي أنشئت جامعة الدول العربية من أجلها، والأهداف التي وضعت لها نصب عيون المؤسسين والعرب عموماً؟ ومن يتذكر المواثيق والمبادئ التي قامت عليها هذه الجامعة والتي أضحت بمنزلة القوانين الناظمة لعملها؟ ماذا قدمت جامعة الدول العربية لفلسطين على مدى أكثر من ستة عقود؟".
وتوقّف كاتب المقال عصام داري عند "ثلاثة أمثلة عن الأدوار السلبية لجامعة الدول العربية التي أضحت تنفذ سياسات بعض الدول التي لها ارتباطات مكشوفة مع "إسرائيل" والغرب الاستعماري".
"الموقف الأول في العراق حيث عجزت الجامعة عن حل الأزمة الناشئة بين العراق والكويت ما استدعى تدخل القوات الأطلسية بزعامة الولايات المتحدة واحتلال العراق بعد تدميرها حجراً على حجر في سابقة في العلاقات الدولية، وما زال العراق يدفع ثمن هذا الموقف غالياً... وسيظل يدفع لسنوات قادمة".
الموقف الثاني في ليبيا ورفع ملف هذه الدولة العربية إلى مجلس الأمن الأمر الذي أدى إلى العدوان الأطلسي عليها وتدميرها هي الأخرى.. والأوضاع في ليبيا هذه الأيام كفيلة بشرح المزيد عن الدور التخريبي الذي مارسته جامعة الدول العربية وهذه المرة بقيادة مفضوحة من حكام الدوحة في ليبيا مع التذكير بأن الطائرات القطرية ساهمت بشكل رسمي وأساسي في غارات حلف "ناتو" على ليبيا.
الموقف الثالث والأخير الذي نشير إليه هو موقف الجامعة العربية من الأزمة السورية وأيضاً هذه المرة بقيادة مزدوجة قطرية ـ سعودية".
قمة الأعراب .. و"صدى" الصوت الإسرائيلي
أما صحيفة "الثورة" فكتب رئيس تحريرها علي قاسم افتتاحية اليوم اذ أشار الى أنه "وعلى مدى خمسة وستين عاما بكت الأعراب وورثتها الجدد، مراراً وتكراراً، ضعف حالها، وضيق ذات اليد، وندبت ولطمت وتسولت وجاهرت في تسولها على أبواب العواصم وأمام الشاشات حتى شبعت وأشبعت .. وما فتئت تحت هذه العناوين تجهض كل خطوة في أي اتجاه لا يحاكي الوجهة الأميركية، ولا يتقاطع مع المصلحة الإسرائيلية، كي يتطابق مع الدور المناط بها".
وأضاف "فقد أغرقت العرب في حسابات لم تكن لهم، أدخلت قضاياهم زواريب الحروب والحروب المضادة، ورسمت خطوط تقاطع وهمية، ومساحات تلاقي ما تحتاجه أجندات الغرب وأطماعه، فأضاعت فلسطين والقضية في الاستجداء، ووقعت صك التنازل عنها بصمت مطبق، وبتواطؤ معلن، وتأتي رياح "ربيعها" لتذري ما تبقى من نتف القضية التي قد تذكّر بفلسطين أو بالعروبة والقومية، أو قد تذكرها بما هي عليه"، وقال "اليوم تصطف الأعراب بـ"قامات" مشيخاتها يمينا ويسارا، وتنتفض بهمة عرابيها الجدد على غير ما اعتادته، ترعد وتزبد بما فيها من وعيد وتهديد، وتعيد تدوير الزوايا بحثا عن سراب في آخر النفق، أو بقايا أوهام لم تستنزف ما تبقى لها من رصيد في الحساب الأميركي، ومن أدوار ووظائف في الجعبة الإسرائيلية".
ويتابع "تصطف الأعراب وخنجر غدرها مشرعٌ في ظهور العرب جميعاً لتحاكم العروبة ومن انتمى إليها، لتنتقم من إحراج عقود خلت، حال الصوت القومي دون أن تعبث أكثر ودون أن تتنازل أبعد ولم يسمح لها أن تغرب وتشرق كما تريد لها إسرائيل، أو كما ترغب أميركا، ولتتخلص من عبء التوجس والخوف والقلق والريبة من فضيحة المقارنة.. في قمتها تحاول أن تقول ما بلعت لسانها حياله سنين طويلة، وأن تتجرأ على اجترار العجز ذاته، حين تتفاصح في الحقوق والواجبات، وتحاضر في المسؤوليات، فتحاكي الأبجديات الأولى للخيانة الموصوفة جهاراً نهاراً، ومن دون وجل أو خجل".
ويؤكد قاسم أن "السوريين ليسوا قلقين من مهاترات الأعراب، ولا من صوت نعاجهم، وليسوا جزعين من صدى الصوت الإسرائيلي والأميركي في قاعات القمة الأعرابية، بلكنة المشيخات كان، أم بلون دولارات النفط، وهو ما اعتدنا على حضوره في أوراق الأعراب وطروحاتهم وفي أقلها تحت الطاولة وخلف أبوابها، وتحت سطور قراراتها، وأن السوريين يدركون أنها ليست قمة للعرب، ولا معنى للعروبة دون سورية، لا دور خارج إطار الأيقونة السورية، حتى عندما يستجلبون من باع واشترى ثمن حضوره، وثمن كلماته وصوته أو حين يلصقون الألقاب والأوصاف على هذا أو ذاك او حين ينزعونها".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018