ارشيف من :أخبار لبنانية

استقالة الحكومة تُفرح «المستقبل» ولا تعيده إلى السلطة -نبيل هيثم

 استقالة الحكومة تُفرح «المستقبل» ولا تعيده إلى السلطة -نبيل هيثم

نبيل هيثم -"السفير"

 على مدى عمر الحكومة الميقاتية، لم يترك «تيار المستقبل» وسيلة الا واستخدمها لإطاحتها، من يوم الغضب الشهير الى التكفير السياسي لنجيب ميقاتي، وصولا الى محاولة قطع الهواء العربي والغربي عنه. برغم ذلك، نجا ميقاتي عندما اختار هو شخصيا التوقيت المناسب له، فقرر إطاحة حكومته، في خطوة لم يكن «تيار المستقبل» يتوقع حدوثها. برغم ذلك، بدا جمهور «المستقبل» مصدوما لمسارعة سعد الحريري وفؤاد السنيورة الى تهنئة ميقاتي والاشادة بخطوته الجريئة.
 
ويقول قيادي في «التيار الأزرق» إن تواصل الحريري والسنيورة مع ميقاتي، لا يعني الانفتاح على الرئيس المستقيل، بل يندرج في سياق التعاطي الموضوعي مع الوقائع السياسية المترتبة على الاستقالة، فليس خافيا على أحد ان الاستقالة شكلت مطلبا وهدفا لطالما سعينا له على قاعدة الغاء مفاعيل انقلاب كانون الثاني 2011. نحن نتعاطى بموضوعية وبمصداقية، يقول القيادي نفسه. فمنذ البداية فصلنا بين السياسي والشخصي في العلاقة مع ميقاتي. لكن مع تلك الاستقالة فتحت ابواب وآفاق جديدة لعلها توصل الى حكومة حيادية تعد العدة لاجراء الانتخابات النيابية.

يؤكد القيادي ان «تيار المستقبل» ليس زاهدا بالمعنى السياسي، لا بل من حقه السعي الى تسلم السلطة وإدارة شؤون البلاد، الا انه لا يستطيع ان يجزم بأن الظرف مؤات لذلك، او ان الامكانية متوفرة للعودة الى السلطة، وثمة اسئلة كثيرة تطرح ضمن «تيار المستقبل» حول وليد جنبلاط ومَن سيسمي في الاستشارات النيابية الملزمة باعتباره الوحيد القادر على ترجيح الكفة في هذا الاتجاه أو ذاك. جل ما يهدف اليه «تيار المستقبل» بعد الاستقالة عدم تكرار نسخة الحكومة السابقة. بهذا المعنى، تصبح الحكومة الانقاذية الحيادية هي المخرج «فلا نتمثل نحن فيها، ولا «حزب الله».

أما تجارب حكومات الوحدة الوطنية فقد أثبتت أنها كانت عبارة عن تجربة فاشلة، خاصة تلك التي ترأسها سعد الحريري»، على حد تعبير القيادي نفسه. واذا كان «تيار المستقبل» يرى شراكة غير مباشرة في اسقاط الحكومة بين ميقاتي و«حزب الله»، فانه يعتبر أن أسباب ميقاتي تحتاج الى تدقيق معمق في خفاياها وأبعادها، لأن اسباب «حزب الله» واضحة إذ إنه يريد ان يضع يده على كل ما هو امني في البلد، وعينه على «فرع المعلومات». والكلام الذي قاله وليد جنبلاط، في هذا السياق، ليس كلاما عبثيا. واما ما يدفع «حزب الله» الى الامساك بكل ما هو امني، فربما يكون مرتبطا بملف المحكمة الدولية والاغتيالات السابقة، والأخطر هو التحضير لعمل امني في البلد، نتيجة الغليان الايراني وقرب السقوط الحتمي لبشار الاسد.

على الاكيد، يقول القيادي في «المستقبل»، إن تياره لن يسمي نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة الجديدة، كما لم يؤكد ترشيح أي من قيادات «المستقبل» وخاصة سعد الحريري، ويقول: «حتما سيكون لنا مرشح في الاستشارات، والخيارات لا تزال محل تشاور بين قوى 14 آذار، لكن الاساس هو احترام الآليات الدستورية، وعدم المماطلة في الاستشارات الملزمة بعد انكشاف بدعة الدعوة الى طاولة حوار تسبق الاستشارات».

عندما يسأل القيادي في «المستقبل»عن امكان مشاركة تياره في حكومة جديدة يرأسها ميقاتي، يحاول ان ينأى بنفسه عن الاجابة. لكن عندما يقال له هل تشاركون «حزب الله» في حكومة واحدة؟ يجيب: «من المبكر الكلام في هذا الموضوع، ولسنا نعتقد ان لحكومة الوحدة الوطنية فرصة للنجاح، لكن ما نشدد عليه هو اننا لا نسير مع اي بيان وزاري لأية حكومة يرتكز على مقولة الجيش والشعب والمقاومة، فتلك المقولة مرفوضة».

في الضفة المقابلة لـ«تيار المستقبل»، يبدو أن الأولوية هي لحكومة وحدة وطنية لا تستثني أحدا، غير أن هذا الموقف يحتاج الى مشاورات اضافية، في ضوء التباينات القائمة بين «التيار الوطني الحر» والرئيس نبيه بري حول عدد من العناوين المقبلة، وبينها الحكومة رئيسا وتركيبة ووظيفة، بالاضافة الى مسألة إدراج «الأرثوذكسي» على جدول أعمال الهيئة العامة واحتمال التمديد النيابي ومدته. حتى الآن، ما زالت أسهم ميقاتي مرتفعة عند بري وجنبلاط.

واذا صحت فرضية عودته، يصبح التواصل بين «المستقبل» ورئيس حكومة تصريف الأعمال، «نوعا من المكر السياسي الاستيعابي لشخصية لم يخفِ «المستقبل» يوما رغبته بحذفها من الحياة السياسة، وميقاتي يعلم ذلك جيدا، قبل استقالته وبعدها»، على حد تعبير شخصية وسطية.

2013-03-28