ارشيف من :أخبار لبنانية

14 آذار تلمّ شملها فتؤلّف لجنة! -ميسم رزق

14 آذار تلمّ شملها فتؤلّف لجنة! -ميسم رزق
 ميسم رزق-"الأخبار"

دفعت استقالة الرئيس نجيب ميقاتي فريق الرابع عشر من آذار إلى عقد لقاء لـ«لمّ الشمل»، لكن دون جدوى. ليست هي المرة الأولى التي يتصرّف فيها هذا الفريق، وفق ما تفرضه عليه تحديات المرحلة، فيبدو دائماً في حالة انتظار لأي تطوّر يدفعه إلى «لملمة» نفسه في كل مرة. يعلم الآذاريون أن «ليس بإمكانهم الذهاب نحو الاستشارات بشأن الحكومة بشكل مبعثر».

ليس ذلك بغريب عليهم. فقد أثبتت المرحلة السابقة أن كل طرف فيهم يغنّي على ليلاه. حتّى جاءهم قانون اللقاء الأرثوذكسي، فرفع عنهم الغطاء، وكشف عوراتهم التي لطالما ستروها بشعارات «الحرية والسيادة والاستقلال». لكن الظروف اختلفت. «فما قبل استقالة ميقاتي ليس كما بعدها».

ترى هذه القوى أن «ما وراء قرار رئيس الحكومة المستقيل أكثر من مشكلة قرار التمديد للواء أشرف ريفي»، وقد أقنعت نفسها بأنّ «ما حصل يرتبط بتغيّرات إقليمية ودولية، تصب في مصلحتها». تتقاطع قراءتها في الجزء الأكبر منها مع قراءة خصومها.
 
ثمة إجماع قل نظيره على أنّ سقوط حكومة ميقاتي أتى في سياق الاتفاق ــ الكردي التركي، والدخول الأردني في حرب إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، والتوتر السعودي ــ الإيراني المتصاعد، وزيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للمنطقة. على هذه الخلفية، ارتأت قوى 14 آذار إعادة فتح باب التنسيق بين أحزابها ومكوناتها على مصراعيه، فعقدت أمس لقاءً تشاورياً موسّعاً في منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل، بمشاركة نحو 60 نائباً وشخصية سياسية، وضعت خلاله موضوع شكل الحكومة العتيدة في مقدمة النقاش.

ويُعدّ هذا اللقاء الجامع هو الأول بين جميع مكونات هذه القوى، بعد الشرخ الذي أحدثه تأييد الأحزاب المسيحية (القوات والكتائب) لمشروع اللقاء الأرثوذكسي في اللجان المشتركة. تحت عنوان تحديد الأولويات تمّت الدعوة «لجوجلة الأفكار لما يُمكن أن تقدم عليه هذه القوى في الأيام المقبلة». على مدى ساعتين استُمع إلى الكثير من الأسئلة التي بقيت من دون إجابات، من قبيل: من هو مرشح 14 آذار لرئاسة الحكومة؟ ما هو شكل الحكومة الذي نريد؟ ما هو الموقف الذي سنتخذه في حال الدعوة إلى جلسة عامة للتصويت على الأرثوذكسي؟ ما هو الموقف من قانون الانتخاب؟ مع العلم أن مصادر نيابية بارزة أكّدت أن الاجتماع «ساعد في حلحلة المُشكل الانتخابي بين تيار المستقبل وحلفائه بنسبة 95 في المئة».
 
وشددت على «الأجواء الجدّية التي طغت عليه»، مشيرة إلى أن «الجميع تحدثوا بصراحة ووضوح في جميع الملفات». كذلك أكدت أن «النقاش الذي دار عكس شعوراً لدى جميع التيارات والأحزاب والوسطيين في فريق الرابع عشر من آذار بالمسؤولية في ظل هذه المرحلة الدقيقة»، وقد تمّ «الاتفاق على اتخاذ خيارات جدّية، وضرورة الحفاظ على تماسك الفريق، والتزام خطه بعد كل المشاكل التي عصفت به أخيراً». وقد كان لكل من النواب نهاد المشنوق وأحمد فتفت وسامي الجميّل وجورج عدوان والرئيس فؤاد السنيورة مداخلات بارزة شددت على أهمية «الاتفاق على العناوين الكبيرة للمرحلة المقبلة، وخصوصاً الحوار والحكومة وقانون الانتخابات»، من دون أن «تُتَّخَذ قرارات نهائية داخل الاجتماع».

ونفت المصادر ما حُكي عن «وجود رأيين حول شكل هذه الحكومة: رأي يدعو إلى أن تكون حكومة حيادية، ورأي آخر مع تشكيل حكومة إنقاذية»، قائلة إن «هذا الاختلاف في وجهات النظر سبق عقد اللقاء الذي حصل فيه توضيح للمواقف السابقة، وتمّت الدعوة إلى التنسيق في جميع العناوين التي ذُكرت».

إلا أن مصادر أخرى أكدت أن «الحكومة كانت الموضوع الأبرز، وأخذت الحيّز الأكبر من النقاش»، وأن «الباقي كان تفاصيل». ويبدو أن ممثل حزب الكتائب في بيت الحريري، النائب سامي الجميّل، تجنب الوقوع في خطأ إعلان موقف نهائي من كل ما حكي، قبل عودة الرئيس أمين الجميّل من الولايات المتحدة الأميركية. فقد علمت «الأخبار» أن الجميّل الابن تلهى عن الدخول في تفاصيل العناوين المطروحة على طاولة الآذاريين، مكتفياً بالتركيز خلال مداخلته على الجانب التنظيمي في فريق الرابع عشر من آذار، مشدداً على «إعادة ترتيب البيت الداخلي». فيما استفاد النائب عدوان من الفرصة.

أخذ كل وقته في شرح وجهة النظر القواتية التي تقول بأن «الجهد يجب أن يتركز على تأليف الحكومة، وتوحيد الموقف خلال الاستشارات». إذاً، «الأولوية للحكومة، لا للانتخابات النيابية». هذه الحكومة التي يجب أن «تكون حكومة حيادية تشرف على الانتخابات».
 
من دون أن «ترشّح أي من الأحزاب والتيارات اسماً محدداً لترؤس الحكومة». وقد شدد عدوان على «أهمية الدفع نحو تشكيلها كي لا يُعطى الفريق الآخر أي ذريعة لتأجيلها». وفي ما يتعلق بالحوار، «لا يزال الموقف القواتي منه على حاله حتّى اللحظة». أهم ما يمكن الخروج به من هذا الاجتماع أن 14 آذار لا تزال ضائعة. أكثر من ستين شخصية بين نواب ووزراء سابقين ومستشارين وسياسيين لم يصلوا إلى نتيجة. لم يُتَّفَق على شيء، سوى تشكيل لجنة خماسية تتابع البحث للوصول إلى أجوبة. لجنة من ممثلي الأحزاب والمستقلين، شبيهة بالأمانة العامة التي تجول على القيادات لتقريب وجهات النظر، ووضع خطة المرحلة المقبلة.

وصدر عن المجتمعين بيان أشار إلى أن «الاجتماع أتى تأكيداً لوحدة مكونات قوى 14 آذار في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، وأهمية تنسيق المواقف في كل المواضيع المطروحة، وخصوصاً في موضوع تسمية رئيس الحكومة وشكل الحكومة وقانون الانتخاب، وتأكيد وجوب إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري».
2013-03-28