ارشيف من :أخبار لبنانية
ما هو الرابط بين التهديدات ’الاسرائيليّة’ لحزب الله والحملة الخليجيّة على إيران والمقاومة ؟-ابراهيم ناصرالدين
ابراهيم ناصرالدين-"الديار"
هروب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من تحمل المسؤولية في هذه المرحلة المفصلية في المنطقة، بعد ان فشل في تسويق سياسته الوسطية التي لم تسعفه في ارضاء اصدقائه وحلفائه الاقليميين والدوليين المنقسمين على انفسهم،كما لم تساعده في ارضاء حلفائه «الظرفيين» وخصومه الداخليين المختلفين على كل شاردة وواردة.هذا الهروب لن يغير من واقع الحال على المستوى الداخلي لارتباط التطورات اللبنانية بمصير الازمة السورية المفتوحة على كافة الاحتمالات السيئة والجيدة التي ستتحدد الوجهة الحقيقية للدور المناط بالجبهة اللبنانية في المرحلة المقبلة.وفي انتظار ان تتبلور الصورة النهائية للنقاش الداخلي المستفيض من هامش الرغية الخارجية بالابقاء على الاستقرار الهش، برزت من جديد التهديدات الاسرائيلية العالية النبرة، والمهددة بفتح الجبهة اللبنانية بهدف القضاء على حزب الله. فهل يمكن اخذ تلك التهديدات على محمل الجد؟ وهل فعلا اسرائيل تعد العدة لحرب جديدة؟ ام ان لهذا السقف العالي من الكلام اهداف «اخرى بعيدة» عن مسرح العمليات في «الجبهة الشمالية»؟
اوساط معنية بهذا الملف ترجح ارتباط هذه التهديدات بالملف السوري ولا ترى ان شيئا جديا ترتسم معالمه على الجبهة الجنوبية،ومجرد ان يقوم الاعلام الاسرائيلي المرتبط مباشرة بغرفة العمليات الامنية بالترويج «لاستعراض العضلات»، فهذا يعني ان الامر ليس نقلا لواقع تريد اسرائيل اخفائه، وانما تسريب مقصود الهدف منه زيادة الحرب النفسية على المقاومة في لبنان. وهو امر مرتبط بشكل مباشر بالخوف القائم لدى معسكر خصوم محور المقاومة من رد فعل محتمل ترتسم معالمه للرد على الهجوم الممنهج والمنظم على الساحة السورية، والذي بلغ ذروته بالامس بتسليم المعارضة المقعد السوري في الجامعة العربية، واقرار تشريع تسليح المعارضة.
وتشير تلك الاوساط الى ان اسرائيل معنية في هذه الظروف الدقيقة بالابتعاد عن ساحة المواجهة والاكتفاء بتأمين حدودها على جبهة الجولان، وهي لا تريد من قريب او بعيد ان تدخل في الفوضى القائمة في المنطقة، اقله الان، وهذا ينسجم مع الاستراتيجية الاميركية التي اتفق عليها الرئيس باراك اوباما مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو خلال زيارته الاخيرة الى اسرائيل، وهي تقوم على مبدأ «انهاك الجميع»دون ان تقرع الفوضى «ابواب اسرائيل» او «ابواب الحلفاء» وهي تستعد لتقطف ثمار كل ما يجري في المنطقة لاحقا. ومن هنا يمكن فهم طبيعة السياسة الاميركية في سوريا التي تبدو غير مكترثة بالتنافس الاقليمي الذي يقسم المعارضة والمسلحين السوريين الى معسكرين، الاول مؤيد لقطر وتركيا، والثاني معسكر متأثر بالاردن والسعودية والامارات العربية.
فتركيا وقطر ترغبان برؤية حكومة اسلامية تتزعمها حركة الاخوان المسلمين في مرحلة ما بعد الاسد، اما الطرف الثاني فيعارض اي توسع لدور الاخوان المسلمين في سوريا حيث تخشى هذه الدول من امتداد تأثيرهم ليصل اليها. ولا تبدو واشنطن منزعجة من هذا الانقسام الذي يمنع الحسم على الارض، وهي ليست في وارد التدخل بين الحلفاء لرأب الصدع وتوحيد الجهود طالما ان اعداءها غارقون في المستنقع السوري. وهي لو ارادت لاستطاعت توحيد المعارضة ومن يدعمها. وكانت ايضا خرجت عن دورها الاستشاري في المجال العسكري وساهمت في تمكين المسلحين من حسم معركة المدن الكبرى، ولكنها لا تريد ذلك وتستهويها الفوضى القائمة. واخر الامثلة الدالة على «الترف» الاميركي في التعامل مع تلك الازمة اقتراحها قبل اسبوعين على الجامعة العربية منح اعترافها لهيئة تنفيذية صغيرة يقودها معاذ الخطيب بدلا من حكومة برئيس وزراء.
الا ان الضغوط القطرية والتركية ادت الى استبعاد هذه الخطة. وجرى تعيين غسان هيتو على رأس حكومة انتقالية،على عكس الرغبات الاميركية. ومع ترجيح اوساط ديبلوماسية غربية توسع حدود الاشتباك الى خارج الاراضي السورية، بعد ان تبدلت معايير الربح والخسارة بالنسبة الى محور المقاومة، فان هذا الهجوم الاستباقي ليس مقتصرا على اسرائيل وحدها، فتركيا تسابق الزمن لترتيب «بيتها الداخلي»مع الاكراد لاغلاق هذا الجرح المفتوح منذ زمن،تحسبا لما ستحمله الايام المقبلة،وهي سارعت ايضا الى اقفال ملف النزاع مع اسرائيل برعاية اميركية مباشرة. اما دول الخليج فاختارت الهجوم المباشر على ايران وحزب الله، واذا كانت الامارات وقطر تهدد بطرد اللبنانيين من اراضيها، فان مملكة البحرين قد قررت تقويض حركة الحزب عبر ادراجه على لوائحها الارهابية، بينما اختارت السعودية سياسة اكثر عدوانية «عبر فبركة» ملف امني لعدد كبير من الشخصيات الشيعية في المملكة واتهمتها بالتجسس لصالح ايران، وهذا الملف شديد الخطورة، قد يستغل سعوديا للتضييق على «الواقع الشيعي» في المنطقة الشرقية تمهيدا لعملية قمع واسعة تستهدف درء احتمالات استخدام تلك المنطقة من قبل طهران لاثارة المشاكل في السعودية.اما على «الجبهة العراقية» فيعمل وكلاء الرياض على اشغال الحكومة العراقية عبر اثارة الازمات السياسية المتلاحقة في البلاد، وعبر تصعيد وتوسيع نطاق التفجيرات التي تقوض الوضع الامني.
ببساطة شديدة يمكن اختصار المشهد القائم اليوم وبحسب الاوساط الديبلوماسية بمحاولة المحور الاميركي بخطوات استباقية للجم اي محاولة من قبل المحور الآخر لبدء هجوم مضاد «يقلب الطاولة» على جميع اللاعبين في المنطقة، بعد ان اكتفى خلال السنتين المنصرمتين من الازمة السورية بردود افعال نجحت في تأمين صمود النظام السوري ومنع سقوطه، لكن هذه الاستراتيجية غير مضمونة النتائج بعد ان تجاوزت المعركة حدود الخطوط الحمراء المتعارف عليها، وبعد ان فتحت «صلافة» المحور المناهض لسوريا الباب على مصراعيه امام حرب دون ضوابط قد لا تساهم تلك الاجراءات الوقائية في منع «وقوع المحظور».
اما التهديد بالعصا الاسرائيلية «الغليظة»، تقول الاوساط فلم يعد ذات جدوى مع حزب الله، والحرب النفسية الدائرة اليوم لن تغير من اي خطط رسمت وضعت في «الادراج» بانتظار الوقت المناسب لاستخدامها، فبعد حرب تموز لم تعد موازين القوى المتبادلة محاطة بالسرية التي كانت قبلها، وبالنسبة للمقاومة في لبنان تغيرت قواعد «اللعبة» وبات واضحا تخليها عن استراتيجية الغموض البناء التي نجحت في مفاجأة العدو في الحرب الاخيرة، وهي انتقلت الى استراتيجية «اللعب المكشوف» عبر وضع كل الاوراق على الطاولة، وكانت الذروة عندما اعلن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان المقاومة باتت تملك جميع انواع الاسلحة النوعية، تاركا لمخيلة القيادات العسكرية الاسرائيلية تقدير الكم والنوع. اما على مستوى الجبهة الداخلية فلا يزال الحزب متمسكا بسياسة «الهروب» من التورط باي ازمة داخلية تؤدي الى ادخال البلاد في فتنة سنية شيعية، لكن ما لم يعد خافيا على احد ان الحزب الذي انتهى قبل فترة غير معلومة من اعداد العدة لاي مواجهة محتملة مع اسرائيل، انجز قبل مدة غير بعيدة الكثير من «العمل الميداني» الخاص لمواجهة احتمال توريطه في مواجهة داخلية لا يريدها، ولكن قد يأتي اليوم الذي يصبح الهروب منها امرا شديد الصعوبة.
هروب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من تحمل المسؤولية في هذه المرحلة المفصلية في المنطقة، بعد ان فشل في تسويق سياسته الوسطية التي لم تسعفه في ارضاء اصدقائه وحلفائه الاقليميين والدوليين المنقسمين على انفسهم،كما لم تساعده في ارضاء حلفائه «الظرفيين» وخصومه الداخليين المختلفين على كل شاردة وواردة.هذا الهروب لن يغير من واقع الحال على المستوى الداخلي لارتباط التطورات اللبنانية بمصير الازمة السورية المفتوحة على كافة الاحتمالات السيئة والجيدة التي ستتحدد الوجهة الحقيقية للدور المناط بالجبهة اللبنانية في المرحلة المقبلة.وفي انتظار ان تتبلور الصورة النهائية للنقاش الداخلي المستفيض من هامش الرغية الخارجية بالابقاء على الاستقرار الهش، برزت من جديد التهديدات الاسرائيلية العالية النبرة، والمهددة بفتح الجبهة اللبنانية بهدف القضاء على حزب الله. فهل يمكن اخذ تلك التهديدات على محمل الجد؟ وهل فعلا اسرائيل تعد العدة لحرب جديدة؟ ام ان لهذا السقف العالي من الكلام اهداف «اخرى بعيدة» عن مسرح العمليات في «الجبهة الشمالية»؟
اوساط معنية بهذا الملف ترجح ارتباط هذه التهديدات بالملف السوري ولا ترى ان شيئا جديا ترتسم معالمه على الجبهة الجنوبية،ومجرد ان يقوم الاعلام الاسرائيلي المرتبط مباشرة بغرفة العمليات الامنية بالترويج «لاستعراض العضلات»، فهذا يعني ان الامر ليس نقلا لواقع تريد اسرائيل اخفائه، وانما تسريب مقصود الهدف منه زيادة الحرب النفسية على المقاومة في لبنان. وهو امر مرتبط بشكل مباشر بالخوف القائم لدى معسكر خصوم محور المقاومة من رد فعل محتمل ترتسم معالمه للرد على الهجوم الممنهج والمنظم على الساحة السورية، والذي بلغ ذروته بالامس بتسليم المعارضة المقعد السوري في الجامعة العربية، واقرار تشريع تسليح المعارضة.
وتشير تلك الاوساط الى ان اسرائيل معنية في هذه الظروف الدقيقة بالابتعاد عن ساحة المواجهة والاكتفاء بتأمين حدودها على جبهة الجولان، وهي لا تريد من قريب او بعيد ان تدخل في الفوضى القائمة في المنطقة، اقله الان، وهذا ينسجم مع الاستراتيجية الاميركية التي اتفق عليها الرئيس باراك اوباما مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو خلال زيارته الاخيرة الى اسرائيل، وهي تقوم على مبدأ «انهاك الجميع»دون ان تقرع الفوضى «ابواب اسرائيل» او «ابواب الحلفاء» وهي تستعد لتقطف ثمار كل ما يجري في المنطقة لاحقا. ومن هنا يمكن فهم طبيعة السياسة الاميركية في سوريا التي تبدو غير مكترثة بالتنافس الاقليمي الذي يقسم المعارضة والمسلحين السوريين الى معسكرين، الاول مؤيد لقطر وتركيا، والثاني معسكر متأثر بالاردن والسعودية والامارات العربية.
فتركيا وقطر ترغبان برؤية حكومة اسلامية تتزعمها حركة الاخوان المسلمين في مرحلة ما بعد الاسد، اما الطرف الثاني فيعارض اي توسع لدور الاخوان المسلمين في سوريا حيث تخشى هذه الدول من امتداد تأثيرهم ليصل اليها. ولا تبدو واشنطن منزعجة من هذا الانقسام الذي يمنع الحسم على الارض، وهي ليست في وارد التدخل بين الحلفاء لرأب الصدع وتوحيد الجهود طالما ان اعداءها غارقون في المستنقع السوري. وهي لو ارادت لاستطاعت توحيد المعارضة ومن يدعمها. وكانت ايضا خرجت عن دورها الاستشاري في المجال العسكري وساهمت في تمكين المسلحين من حسم معركة المدن الكبرى، ولكنها لا تريد ذلك وتستهويها الفوضى القائمة. واخر الامثلة الدالة على «الترف» الاميركي في التعامل مع تلك الازمة اقتراحها قبل اسبوعين على الجامعة العربية منح اعترافها لهيئة تنفيذية صغيرة يقودها معاذ الخطيب بدلا من حكومة برئيس وزراء.
الا ان الضغوط القطرية والتركية ادت الى استبعاد هذه الخطة. وجرى تعيين غسان هيتو على رأس حكومة انتقالية،على عكس الرغبات الاميركية. ومع ترجيح اوساط ديبلوماسية غربية توسع حدود الاشتباك الى خارج الاراضي السورية، بعد ان تبدلت معايير الربح والخسارة بالنسبة الى محور المقاومة، فان هذا الهجوم الاستباقي ليس مقتصرا على اسرائيل وحدها، فتركيا تسابق الزمن لترتيب «بيتها الداخلي»مع الاكراد لاغلاق هذا الجرح المفتوح منذ زمن،تحسبا لما ستحمله الايام المقبلة،وهي سارعت ايضا الى اقفال ملف النزاع مع اسرائيل برعاية اميركية مباشرة. اما دول الخليج فاختارت الهجوم المباشر على ايران وحزب الله، واذا كانت الامارات وقطر تهدد بطرد اللبنانيين من اراضيها، فان مملكة البحرين قد قررت تقويض حركة الحزب عبر ادراجه على لوائحها الارهابية، بينما اختارت السعودية سياسة اكثر عدوانية «عبر فبركة» ملف امني لعدد كبير من الشخصيات الشيعية في المملكة واتهمتها بالتجسس لصالح ايران، وهذا الملف شديد الخطورة، قد يستغل سعوديا للتضييق على «الواقع الشيعي» في المنطقة الشرقية تمهيدا لعملية قمع واسعة تستهدف درء احتمالات استخدام تلك المنطقة من قبل طهران لاثارة المشاكل في السعودية.اما على «الجبهة العراقية» فيعمل وكلاء الرياض على اشغال الحكومة العراقية عبر اثارة الازمات السياسية المتلاحقة في البلاد، وعبر تصعيد وتوسيع نطاق التفجيرات التي تقوض الوضع الامني.
ببساطة شديدة يمكن اختصار المشهد القائم اليوم وبحسب الاوساط الديبلوماسية بمحاولة المحور الاميركي بخطوات استباقية للجم اي محاولة من قبل المحور الآخر لبدء هجوم مضاد «يقلب الطاولة» على جميع اللاعبين في المنطقة، بعد ان اكتفى خلال السنتين المنصرمتين من الازمة السورية بردود افعال نجحت في تأمين صمود النظام السوري ومنع سقوطه، لكن هذه الاستراتيجية غير مضمونة النتائج بعد ان تجاوزت المعركة حدود الخطوط الحمراء المتعارف عليها، وبعد ان فتحت «صلافة» المحور المناهض لسوريا الباب على مصراعيه امام حرب دون ضوابط قد لا تساهم تلك الاجراءات الوقائية في منع «وقوع المحظور».
اما التهديد بالعصا الاسرائيلية «الغليظة»، تقول الاوساط فلم يعد ذات جدوى مع حزب الله، والحرب النفسية الدائرة اليوم لن تغير من اي خطط رسمت وضعت في «الادراج» بانتظار الوقت المناسب لاستخدامها، فبعد حرب تموز لم تعد موازين القوى المتبادلة محاطة بالسرية التي كانت قبلها، وبالنسبة للمقاومة في لبنان تغيرت قواعد «اللعبة» وبات واضحا تخليها عن استراتيجية الغموض البناء التي نجحت في مفاجأة العدو في الحرب الاخيرة، وهي انتقلت الى استراتيجية «اللعب المكشوف» عبر وضع كل الاوراق على الطاولة، وكانت الذروة عندما اعلن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان المقاومة باتت تملك جميع انواع الاسلحة النوعية، تاركا لمخيلة القيادات العسكرية الاسرائيلية تقدير الكم والنوع. اما على مستوى الجبهة الداخلية فلا يزال الحزب متمسكا بسياسة «الهروب» من التورط باي ازمة داخلية تؤدي الى ادخال البلاد في فتنة سنية شيعية، لكن ما لم يعد خافيا على احد ان الحزب الذي انتهى قبل فترة غير معلومة من اعداد العدة لاي مواجهة محتملة مع اسرائيل، انجز قبل مدة غير بعيدة الكثير من «العمل الميداني» الخاص لمواجهة احتمال توريطه في مواجهة داخلية لا يريدها، ولكن قد يأتي اليوم الذي يصبح الهروب منها امرا شديد الصعوبة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018