ارشيف من :أخبار لبنانية

مقعد سورية: مالئ ’الغرب’ وشاغل ’العرب’!

مقعد سورية: مالئ ’الغرب’ وشاغل ’العرب’!

بعد تعليق عضويتها لأكثر من عام.. سلمت الجامعة العربية مقعد سورية إلى ائتلاف الدوحة المعارض فطالب رئيسه معاذ الخطيب بمنحه مقعداً آخر في الأمم المتحدة ومجلس الأمن.. فما انعكاسات الخطوة على الدور السوري؟

لا يمكن تقدير مدى أهمية قرار الجامعة العربية دون الوقوف على مواقف حلفاء سورية، فموسكو حذرت الجامعة من أن يؤدي قرارها الأخير إلى «شرعنة تسليح المقاتلين» ومن وصفتهم «بالإرهابيين».. بدورها رأت طهران أن الجامعة «أنهت دورها في المنطقة».. وبغداد وصفت الخطوة «بالخرق القانوني».. على حين أكدت قمة دول بريكس في جنوب إفريقية تمسكها بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي، واستعدادها للمساعدة في تعزيز الدور المركزي للأمم المتحدة، ودعت إلى «تسوية النزاعات بطرق سياسية ودبلوماسية، ولا تقبل بسياسة الضغط بالقوة وتقويض سيادة الدول الأخرى».

مقعد سورية: مالئ ’الغرب’ وشاغل ’العرب’!

مقعد سورية: مالئ "الغرب" وشاغل "العرب"! 

.. ربما مازال البعض يعتقد أن واشنطن ما زالت تملك موقع المقرر الذي يفرض شروطه على الآخرين.. لكن الواقع يفرض حقائق أخرى لم تستطع قمة «الدوحة» إخفاء بعضها فالتشرذم العربي ومحدودية تأثيره بسبب انشغال كل دولة بأوضاعها الداخلية بدا واضحاً مع إعلان الرئيس المصري حرص بلاده على «عدم التدخل بالشؤون الداخلية لأي أحد»، والتمثيل المنخفض لسلطنة عمان مقترناً بموقف العراق الداعم للحل السياسي في سورية وتحفظ الجزائر حول قرارات الجامعة وتغيب رئيسها عن القمة بعد أن أصبح الإرهاب على مرمى حجر من بلاده!!

ولأنه ليس «كرسياً» مجرداً من مهامه.. من الصعب الحديث عن مقعد سورية بمعزل عن المشهد العربي والإقليمي والدولي مضافاً إليه عوامل داخلية وخارجية كثيرة.. فبعد عامين من الأزمة لا يمكن فهم دوره بعيداً عن قراءة عدة نقاط منها:

1- إخفاق المحور الأميركي- التركي- القطري بتصفية القضية الفلسطينية مع مؤشرات تتحدث عن محاولات المكتب السياسي لحركة حماس إعادة اتصالاته المقطوعة مع دمشق.

2- انكفاء الدور السعودي عن معركة «إسقاط النظام» وهو ما يفسر «توبة» الرياض العلنية عن إرسال «مجاهديها» للقتال في سورية وتهديدها لهم بالاعتقال.. مرفقاً بقلق آل سعود من نفوذ الحوثيين المتزايد في المنطقة الجنوبية.. وترقبهم للوضع اللبناني بعد استقالة حكومة ميقاتي في لحظة مفصلية إثر فشلها بتطبيق سياسة «النأي بالنفس».

3- اعتراف الرئيس التونسي المنصف المرزوقي رسمياً بوجود المئات من «المقاتلين» التوانسة في سورية ونصيحة رئيس حزب النهضة الغنوشي لهم بالعودة إلى بلادهم.

4- رفض الأردن الانضواء بشكل كامل تحت مظلة المخطط القطري لسورية بدليل تصحيح الوزير «المعايطة» لمعلومة إغلاق الحدود الأردنية مع سورية.. وخلاف العاهل الأردني مع أمير قطر حول الملف السوري ومغادرته للعاصمة القطرية سريعاً بعد أن كان آخر الواصلين إليها قادماً من البحرين في إشارة سياسية واضحة المعاني.

5- نداء القاعدة في المغرب العربي لاستقطاب مقاتليها من سورية نحو مالي.

6- تهديد أية الله العظمى الإمام السيد على الخامنئي بمحو «إسرائيل» عن الوجود في حال فكرت مهاجمة بلاده إذ لم يقابله أي تعليق «إسرائيلي»..
بعد ما سبق.. هل يمكن القول إن مقعد سورية الذي ملأ «الغرب» وشغل «العرب» كان «شاغراً»؟!
المستقبل القريب وحده كفيل بالإجابة، لكن فراغ المقعد السوري لن تملأه قذائف الهاون» بدمشق ولا «كيماوي» خان العسل ولا «تمثيلية» المصالحة بين نتنياهو–أردوغان ولا محاولات الأخير احتواء «الكردستاني» بعملية «سلام».. فمكانته ستبقى مرهونة بنتائج الحوار الوطني والمصالحة وتماسك الجهاز الدبلوماسي و... بالسطر الأخير في معادلات الميدان!

2013-03-29