ارشيف من :ترجمات ودراسات
آمال إسرائيلية بعد ’المصالحة’ مع انقرة
كشفت صحيفة "يديعوت احرونوت" أن الاقتصاديين الإسرائيليين "بدأوا التخطيط منذ اللحظة الأولى لليوم الذي سيلي المصالحة مع تركيا"، وأضافت الصحيفة العبرية أن "وكلاء السياحة والسفر استقبلوا بالترحاب المكالمة الهاتفية بين (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو و(رئيس الوزراء التركي رجب طيب) أردوغان"، وأمل هؤلاء بأن "تعود تركيا لتحتل مكانها كهدف للإجازة الشاملة".
وعلى صفحتها الاقتصادية علقت "يديعوت أحرونوت" في مقالة مطولة على المصالحة بين الجانبين الإسرائيلي والتركي، فذكَّرت بأن "السياحة إلى تركيا شهدت صعوداً وهبوطاً في العقد الأخير"، واستدركت بالقول إن "هذه السياحة كانت في السنوات الأخيرة في الدرك الأسفل، فقد أدت احداث سفينة مرمرة في ايار 2010 الى تدهور غير مسبوق، والمقاطعة السياحية التي أعلنت عنها لجان العاملين أدت الى هبوط في عدد المستجمين"، بحسب معلومات الصحيفة العبرية.
مدير عام شركة "ايزي ترفل" الإسرائيلية ايزي مادم توقع في تصريح لـ"يديعوت احرونوت أن تكون "رحلات السفر في الصيف إلى تركيا كأكثر وجهات مناطق الاستجمام، ولا سيما إلى انطاليا"، وكشف أن "الإسرائيليين أرادوا بشدة العودة، ولكن حصل ضغط اجتماعي ومقاطعة من لجان العاملين تركا أثرهما"، وأقر مادم بجهله "إذا كانت اللجان ستغير خططها للصيف، ولكني أعرف بأنه سيحصل طلب من الجمهور الاسرائيلي. فمنذ بداية الاسبوع سنفحص امكانية زيادة عدد الرحلات الجوية فور الفصح".
وتفيد المعطيات من معهد التصدير، كما كتبت يديعوت احرونوت، أنه "رغم التوتر بين الدولتين، طرأ ارتفاع في حجم الاعمال التجارية في السنوات الاخيرة"، وحسب تحليل قسم الاقتصاد في معهد التصدير، فإنه "بين 2009 – 2012 سجل ارتفاع متراكم بنحو 42 في المائة في التجارة بين اسرائيل وتركيا، من نحو 2.46 ملياري دولار في 2009 الى نحو 3.5 مليارات دولار اليوم".
وذكرت يديعوت احرونوت ان الصناعات الجوية عقّبت في نهاية الاسبوع "بتفاؤل حذر على استئناف العلاقات مع تركيا"، وأضافت أنه "سيكون على جدول الاعمال استئناف الصفقة الكبرى لشراء اجهزة تصوير من شركة البيت والتا (141 مليون دولار)، كانت جمدت قبل سنة ونصف بأمر من وزير الدفاع في حينه ايهود باراك، خشية تسريب التكنولوجيا الاسرائيلية الحساسة الى ايران، التي بدأت تركيا تقيم معها علاقات عسكرية".
ولفتت صحيفة يديعوت احرونوت الى انه "في العقد السابق كان الجيش التركي هو الزبون الاكبر لها، مع صفقات بمليارات الدولارات لتحسين دبابات "باتون" (مع الصناعات الجوية)، طائرات فانتوم وشراء طائرات صغيرة بدون طيار من طراز "هارون" (الصناعات الجوية والبيت)، مواقع سلاح وتحصين (رفائيل). بل وتعتبر تركيا زبونة محتملة لأسلحة استراتيجية وخاصة، مثل القمر الصناعي التجسسي "اوفيك"، صاروخ حيتس ودبابة ميركفا".
ولكن بعد صعود اردوغان الى الحكم، قبل مرمرة بكثير، بدأت العلاقات تبرد. صفقة تصدير اوفيك الى تركيا تجمدت، رغم أن الصناعات الجوية تلقت بلاغا عن فوزها. وبعد مرمرة الغت أنقرة رسميا استمرار المشتريات العسكرية في اسرائيل، ولكنها لم توقف صفقات قائمة، مثل شراء الطائرات الصغيرة بدون طيار من الصناعات الجوية.
وبعد التجميد صادقت وزارة الدفاع في السنة الماضية لشركة التا بأن تزود تركيا بأجهزة قتال الكتروني لطائرات الاستخبارات والانذار التركية الجديدة، في صفقة بقيمة 200 مليون دولار. وفي الاسابيع القادمة سيتبين اذا كان وزير الدفاع الجديد موشيه بوغي يعلون مستعد لان يلغي الحظر على تصدير اجهزة التصوير الحساسة، وهل لا يزال الاتراك معنيين بها. وقال أمس مسؤول كبير في احدى الشركات انه "يمكن الافتراض بأن يستأنف الاتراك رويدا رويدا العلاقات مع الصناعات الامنية. في البداية اساسا في المواضيع الاقل استراتيجية، مثل الطائرات بدون طيار. فالموضوع الصناعي ـ الامني مهم جدا لهم ايضا".
وبينما تفحص الحكومتان استئناف العلاقات الدبلوماسية، كما كتبت يديعوت احرونوت، جرت في الاشهر الاخيرة بعلمهما وتشجيعهما ايضا مفاوضات مكثفة لتمديد انبوب غاز طبيعي من بئر لافيتان الى تركيا. مثل هذا الانبوب سيسمح بالشراكة في لافيتان ـ مجموعة ديلك، ريتسيو ونوفيل انيرجي ـ بأن تصدر الغاز الى تركيا بالتوازي مع الربط بشبكة الغاز الاوروبية، وبالتوازي يمكن ان يستخدم لتعزيز العلاقات الاقتصادية ـ الاستراتيجية بين اسرائيل وتركيا، وتمديد الانبوب سيسرع تطوير بئر لافيتان وربطه باسرائيل، كون كل الابار التي تصدّر الغاز ملزمة ايضا بالربط باسرائيل. حتى قبل نحو أربع سنوات طرحت أيضا افكار لتمديد كابل كهربائي وأنبوب مياه بين الدولتين. الربط بأنبوب الغاز يمكن أن يشكل محفزا لذلك.
في الاشهر الاخيرة أجرى مندوبون عن مجموعة ديلك وريتسيو اتصالات مع تركيا، بمساعدة اتحاد زورلو المشارك في اقامة محطة توليد الطاقة دوراد، لتصدير الغاز الطبيعي. وجرت الاتصالات بسرية على مدى فترة طويلة، وعند انكشافها في الصحف زعم ان الشريك الثالث في المشروع، نوفيل انيرجي ليس راضيا عن الخطوة. وذلك خشية أن تجتاز تركيا في نهاية المطاف ثورة تؤدي الى المس بالمشروع، مثلما حصل مع مصر.
وقبل نحو سنة قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية التركية ان للاتراك مصلحة في ان يصدّر الغاز الاسرائيلي عبرهم. فللأتراك، مثلما لدول عديدة في اوروبا، يوجد اليوم تعلق كبير باستيراد الغاز من روسيا، والربط ببئر لافيتان يمكن أن يقلص التعلق ويوفر لهم الغاز بأسعار مريحة نسبيا. من ناحية لافيتان ستكون تركيا زبونا انتقاليا كبيرا يمكن أن يشكل جسرا لتصدير الغاز الى اوروبا ايضا.
وسيتعين على الحكومة الجديدة أن تقرر بشأن سياسة تصدير الغاز الاسرائيلية. تقرير لجنة تسيمح، الذي يشكل خطا أساسا لادارة المشاريع المستقبلية، لم تُقرّه الحكومة المنصرفة، وهو الان حبة بطاطا ساخنة في يد الحكومة الجديدة. منذ كتب التقرير تبين أن قسما من الابار لم يفِ بالتوقعات، والتقدير هو أنه ستكون حاجة الى اجراء تعديلات في التوقعات وربما ايضا تقليص الكميات التي سيسمح بتصديرها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018