ارشيف من :أخبار لبنانية

النائب رعد: مشهد مؤتمر الدوحة يكشف حجم الوهن الذي أصاب أنظمة الخنوع

النائب رعد: مشهد مؤتمر الدوحة يكشف حجم الوهن الذي أصاب أنظمة الخنوع

أشار رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إلى "أننا ننظر بتقدير كبير إلى كل جهد معاصر يهدف إلى تأريخ وتقييم الوقائع والاحداث والأدوار التي تزخر بها مرحلتنا الراهنة وحفظها والإكثار من تداولها والإحاطة بها من مختلف الجوانب من أجل أن تصل إلى أجيالنا المقبلة عن طريقنا، بدل من أن تصل إليهم مزورة ومفبركة ومشوهة عن طريق خصومنا وأعدائنا"، ورأى النائب رعد "أن الحاضر هو امتداد للماضي وأن ما نواجهه اليوم من تهديدات ينبغي ان نحولها الى فرص للانتصار والتقدم إذ أنه لا مجال للتردد والتهاون في التصدي للغزاة والمتآمرين على وطننا لبنان"، مشيراً إلى "أننا وبالاستناد الى الخصائص العاملية تمكنّا وسنتمكن من مواجهة الاستهدافات الراهنة ومن يقف وراءها ومن يستخدم فيها، وأنه في الوقت الذي تستنزف فيه قدرات أمتنا العربية بنزاعات جانبية خارج دائرة المواجهة للعدو الحقيقي للأمة يبقى المقاومون من أبناء جبل عامل ونظراؤهم من كل لبنان الدرع الحصين الذي يقي البلاد والمنطقة من شرور الاعتداءات الاسرائيلية".

النائب رعد: مشهد مؤتمر الدوحة يكشف حجم الوهن الذي أصاب أنظمة الخنوع
رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد

وخلال مؤتمر فكري اقامته جمعية الإمام الصادق (ع) لإحياء التراث العلمائي بالتعاون مع إتحاد بلديات جبل عامل بعنوان (جبل عامل وعهد الجزار بين النكبة والنهضة)، أكد النائب رعد أن معادلة "الشعب والجيش والمقاومة" ستبقى هي الاقدر على مواجهة كل التهديدات والاعتداءات خصوصاً بعدما اثبتت هذه المعادلة جدواها في الصراع وحفظت لبنان ودحرت مشروع الغزو الصهيوني المدعوم من قوى الاستكبار الغربي والنظام العربي المتواطئ، وأن بلداً يمتلك مثل هذه المعادلة لمواجهة العدو لا شك ان أبناءه الوطنيين يزدرون المشهد الرسمي للنظام العربي الذي ظهر مؤخراً في الدوحة حيث انعقد هناك مؤتمر للذل والعار والبؤس والهزيمة واستبدلت قضية فلسطين بقضية "السلام" مع العدو الصهيوني ولوّث الزيف والتآمر نضالات شعوب المنطقة وأحرارها". وقال النائب رعد إن "هذا المشهد يكشف حجم الوهن الذي أصاب أنظمة الخنوع".

واذ اكد رعد ضرورة حفظ المقاومة في لبنان لصون الروح الوطنية واذكاء الامل في نفوس الشرفاء من العرب والمسلمين، لافت إلى أن "استنزاف سوريا ومحاولة اسقاط موقعها سيرتد سلباً على كل بلدان المنطقة، وأن اللبنانيين خصوصاً بعد مستجدات الوضع الحكومي الاخيرة وغياب التوافق على قانون الانتخاب مدعوون الى مستوى المسؤولية التاريخية الوطنية والقومية ومواجهة هذه المرحلة بمزيد من الحرص على التفاهم والتماسك وتجاوز الشأنيات والطموحات والمكتسبات الخاصة والفئوية والتشبث بأسباب الانتصارات التي حققها لبنان في السنوات الماضية ضد العدو الصهيوني وأسياده الدوليين".

وشدد النائب رعد على ان أية حكومة مقبلة اياً يكن رئيسها المكلف تشكيلها مطلوب منها ان تعيد ترسيم الثوابت الوطنية التالية المتمثلة بالحفاظ على معادلة القوة التي تقوم على ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة"، واعتماد قانون انتخاب يؤمن تمثيلاً عادلاً يضمن مناصفة حقيقية بين المسلمين والمسيحيين، وتحقيق مشاركة واقعية تسهم في تعزيز الاستقرار الداخلي وتسقط ادعاءات الاستهداف عند البعض وتحفظ الاوزان الحقيقية للقوى الاخرى، والتأكيد على ان "اسرائيل" هي العدو الاساس بل الوحيد للبنان، وترجمة ذلك عملياً وبشكل جدي وواضح في السياسات الداخلية والخارجية، وحماية السيادة الوطنية ورفض الخنوع لأي ابتزاز اقليمي ودولي يمس لبنان في سيادته الوطنية وخياراته السياسية وكرامة ابنائه اللبنانيين.

بدوره، الشيخ حسن بغدادي القى كلمة الجهة المنظمة، فرحب بالمشاركين في المؤتمر وشكر جهود المحاضرين الذين قدّموا بحوث المؤتمر، وتطرّق إلى بحث حول النهضة العلمية لجبل عامل بعد النكبة.

الجلسة الاولى:

وافتتحت الجلسة الأولى من المؤتمر بكلمة لرئيس الجلسة الشيخ علي ياسين، فاعتبر أن هذه "الارض التي ظلمها كتاب التاريخ والسيرة واتهم أهلها بالتعصب وأهملوا تاريخها وهي التي كانت الوحيدة في ايام الاحتلالات تعيش شبه اسقلال ذاتي"، مشيراً إلى أن السبب في ذلك ربما يعود إلى أنها كانت معارضة للماليك والعثمانيين ورافضة لظلمهم فجهلوا تاريخهها وأحرق ما كتب عنها في مكتبات علمائها ورجالها.
ولفت الشيخ ياسين إلى أن هذا المؤتمر قد يضيء على هذه النقطة والحقبة المهمة جدا التي تناهز تلك الحقبات حيث سجلت المقاومة انتصارات حتى لا يكتب التاريخ غدا مقاومينا وشهدائنا على أنهم قطاع طرق كما فعل البعض بصادق حمزة وادهم خنجر.

وتحدث أستاذ التاريخ واللغة التركية في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد نور الدين عن جبل عامل في العهد العثماني مستعرضاً مرحلة أحمد باشا الجزار كنموذج، مشيراً إلى أنه لم يكن لجبل عامل خصوصية كيانية محددة عندما دخل العثمانيون واستمر في ما يشبه الحكم الذاتي يؤدي الضريبة للدولة العثمانية من دون الهيمنة عليه مباشرة لا من قبل المعنيين ولا الشهابيين خلا فترات محدودة في هذا الاطار، وقد وصلت ذروة الحكم الوطني في جبل عامل في الفترة التي وصل فيها الشيخ ناصيف النصار شيخ مشايخ هذه المنطقة، وهي الفترة التي ظهر فيها ايضا ظاهر عمر الزيداني في فلسطين، والذي بلغ شأنا عالياً في الاستقلال عن الدولة العثمانية، وقد جمع عامل الاستقلالية بينهما فتحالفا بل وصل الامر الى عقد معاهدة تحالف بينهما.

وناقش الأستاذ الجامعي الدكتور محمد كوراني في الظروف التي عاشها جبل عامل إبان محنة الجزار فلفت إلى أن سياسية الأتراك في بلاد العرب كانت تدور على إضعاف قوى الأمة وإذلالها وتعرية مدنها من ذخائر العلم والبضاعة، وأن ما اصاب العامليون من بلاء انما اكثره من انعكاس للحروب بين الترك والصفويون لا لشيئ ولكن لكون اهل عامل على نفس المذهب الذي كانت عليه الدولة الصفوية فخاضوا الحروب وذرفوا الدماء واستماتوا في الدفاع عن وطنهم، وقد تركت هذه الحروب في نفوسهم شعباً باسلاً يهزأ بالمنايا ويرى الموت حياة خالدة تحت شفار السيوف، كما وكان الولاة العثمانيين عبر حكام المناطق المجاورة لا يتركون للعامليين بارقة استقرار لارغامهم على ترك مناطقهم واضعافهم والقضاء عليهم.

وتطرق رئيس اتحاد بلديات جبل عامل الحاج علي الزين إلى العوامل التي أدت إلى سقوط جبل عامل بيد الجزار، فرأى أن ما حصل سابقا هو نفسه يحصل الآن، وأننا لو حذفنا بعض الاسماء والتواريخ والحوادث التي حصلت سابقا ووضعنا اسماء وتواريخ وحوادث تحصل الآن لما اختلفت الصورة كثيرا إذ أنه ليس هناك من فارق بين احمد باشا الجزار آنذاك واحمد داوود اوغلو اليوم سوى ان تركيا حاولت استعمال قوتها الناعمة التي اكتسبتها من اتصالها بالحضارة الغربية إلا أنها وعندما فشلت عادت سريعا الى جوهرها الاصلي، مشيراً إلى أننا ولو نظرنا الى انماط عمل بعض القوى الوطنية وقارنا بينها وبين سلوكيات وتصرفات لامارات المعنية والشهابية للهيمنة على جبل عامل لما وجدنا فارقا جوهريا سوى اختلاف الاسماء والالقاب.

وتحدثت الباحثة والمتخصصة في الفلسفة الدكتورة جويدة غانم عن المهمة التاريخية للجزار في لبنان فأشارت إلى أنه وفي الدرراسات التاريخية لتاريخ العامليين لوحظ تشويها لصورة المقاومة بوصف حركة الطياح التي كانت حركة مقاومة بأنها مجموعة عصابات استفزت المواطنين، معتبرة أننا وإذا سلمنا بهذا الأمر فعلى المقاومة في لبنان السلام، لأن المقاومة يجب ان يكون لها قاعدة في التاريخ وإذا لم تستند على المقاومات السالفة فلا يوجد قاعدة متأصلة لها في التاريخ. وقالت "إن قضية الجزار والتواجد التركي وحكمه في المنطقة يشترط علينا ان نقرأ التاريخ بقراءة تراثية وحداثية تستجمع بقراءة استراتيجية وأننا اذا لم نفعل ذلك فإننا لن نفقه من الواقع شيئ".

الجلسة الثانية:

وترأس الجلسة الثانية من المؤتمر السيد حسين حجازي، فقال إننا "نحن في جبل عامل حيث يشكل كل يوم منه تاريخ مستقلا، يحتاج الى جملة من الكتاب في كافة الاختصاصات، في هذا التاريخ العريق الذي اقترن فيه القلم بالدم، وجميل في تاريخ الشعوب ان يقترن القلم بالدم والجهاد في سبيل الله تبارك الله وتعالى"، متمنياً لو أننا استبقنا الظلم والتزوير والتحريف المتوقع حصوله في هذا الزمان وبدأنا بالكتابة عن انجازات حرب تموز حتى لا نقع في المحظور اكثر من مرة.

وقدم بعده الأستاذ في الجامعة اللبنانية الدكتور مصطفى بزي مداخلة حول الخسائر التي مني بها جبل عامل جراء حكم الجزار، فقال إن "الموقع لجغرافي لجبل عامل الذي يحتله منذ القدم حتى اليوم كان له اكبر الاثر في تطور حياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية خاصة وانه يحتل منطقة مركزية في الصراع بين سوريا وفلسطين وجبل الدروز سابقاً، وأنه تبعا لتطور الظروف العسكرية والسياسية في هذه المنطقة كلها فان جبل عامل كان حكما يتاثر الى حد كبير بتقلبات موازين القوى في المحيط والجوار". وأشار بزي إلى أن هناك العديد من الحركات الإستقلالية التي ظهرت أواخر الدولة العثمانية، وأنه قد أعطي للعامليين نوع من الاستقلال الذاتي والتصرف الحر في تقسيم مقاطاعاتهم بين الزعماء، في الوقت التي كانت سياسة الدولة العثمانية تحاول القضاء على هذا الجبل فوجدت أن الجزار هو خير من يقوم بهذه المهمة في حين أنه كان ينتظر الفرصة السانحة له للانقضاض على هذه المنطقة.

وتطرق الأستاذ في الجامعة اللبنانية الدكتور منذر جابر إلى مسألة جبل عامل في مواجهة الجزار، فقال "إن حركة الطياحة العاملية قد ارتدت الى مواقف داخلية تنال من سلطة آل الصغير خاصة بعد ان رأت هذه الجماعة العاميلة وجودها مهددة جراء تواجد الاغراب الذين استقدمهم الجزار بالاكراد وارناؤوط".

كما وأقيمت مائدة غداء للمشاركين على هامش المؤتمر.
2013-03-30