ارشيف من :ترجمات ودراسات

تقديرات ’إسرائيل’ بنهاية محتمة للرئيس السوري تبددت

تقديرات ’إسرائيل’ بنهاية محتمة للرئيس السوري تبددت
الاعتذار الإسرائيلي لتركيا، الذي تحقق قبل العيد بضغط شديد من الرئيس الأميركي باراك اوباما، علله مكتب رئيس  الوزراء "أساساً بالظروف الجديدة الناشئة في سوريا، وهذا ما كتبه المعلق العسكري لصحيفة هآرتس عاموس هرئيل. موظفو نتنياهو أوضحوا بأن صعوبة الوضع لدى الجار الشمالي تستدعي استئناف التنسيق مع انقرة.

 تقديرات ’إسرائيل’ بنهاية محتمة للرئيس السوري تبددت
لافتة تحاكي اعتذار نتنياهو إلى أردوغان

وأشار عاموس هرئيل أنه بعد أقل من أسبوع، تحدثت تقارير من الجولان تقول إن الجيش الاسرائيلي أنشأ مستشفى ميداني على الحدود السورية شمالي الهضبة. وقد جاء هذا الخبر بعد وقت قصير من سماح إسرائيل،  وللمرة الثالثة في غضون نحو شهر، بدخول ثوار سوريين اصيبوا في المعارك لتلقي العلاج الطبي في البلاد. فهل تبشر موجة الانباء الاخيرة بتغيير جوهري في السياسة الاسرائيلية تجاه الحرب الاهلية في سوريا، التي دخلت الان في سنتها الثالثة؟.

تقديرات ’إسرائيل’ بنهاية محتمة للرئيس السوري تبددت
جنود إسرائيليون على الحدود مع سوريا

الجواب، كما كتب هرئيل، حتى الان هو سلبي. يحتمل بالطبع أن يكون اوباما ونتنياهو توصلا سرا الى تفاهمات اخرى عن الحاجة الى خطوات فاعلة للتدخل في الموضوع في سوريا. ولكن في غياب الدليل على ذلك، فان الفرضية المعقولة هي ان سياسة القدس بقيت كما كانت. فاسرائيل حذرة قدر الامكان من الدخول الى عمق المواجهة الداخلية في سوريا، بينما تتمنى بهدوء مواصلة المعارك وذلك لان هذا تواصل لتآكل التهديد المحدق لها من جيش الاسد". 

يتابع عاموس هرئيل لكن "لان الوضع في سوريا يتعقد فان اسرائيل تضطر الى رفع مستوى اهتمامها بما يجري هناك الى حد ما. ويظهر الامر، الى المستوى العلني، في خطوات انسانية، كاستقبال جرحى للعلاج في البلاد وعلى المستوى الاستخباري في تصعيد المتابعة للحرب خشية آثارها على اسرائيل، مانتقال السلاح الكيميائي الى اياد معادية".

تقديرات ’إسرائيل’ بنهاية محتمة للرئيس السوري تبددت
جندي إسرائيلي على الحدود السورية

"في السنة الاولى من الحرب"، كتب هرئيل، " قدرت اسرائيل بان نهاية الرئيس السوري محتمة، ولكن التقديرات تبددت. وبدلا من الحسم، نشأ شلل متبادل. الثوار يسيطرون على نحو 65 – 75 في المائة من اراضي الدولة، ولكن الاسد ينجح في السيطرة الناجعة جدا على العديد من المناطق الهامة – مدن دمشق، حلب، حمص والجيب العلوي في شمال غرب الدولة". 

"دعم روسي وايراني كبير يسمح للرئيس بالصمود"، كما يقول عاموس هرئيل، " فروسيا ترفض حاليا المساعدة في اسقاطه، بدعوى أن احدا لا يمكنه أن يضمن لها بان بعد نصف سنة من رحيل الاسد سيتحقق استقرار في الدولة او أن يقوم بدلا منه حكم سوري يكون افضل". 

ويشير عاموس هرئيل الى ان الوضع الجديد بالنسبة لاسرائيل لا يزعجها حقا. ففي الاسبوع الماضي كتبت  جيلي كوهن في "هآرتس" عن تحويل فرقة من الجيش الاسرائيلي عن الخطة العملياتية للساحة السورية الى الساحة اللبنانية. ويشهد التغيير على ان الجيش الاسرائيلي يقدر بان التحدي في لبنان الان اكبر وان الخطر المحدق من مواجهة تقليدية مع سوريا يقل. 

وجاء ايضا في مقالة الكاتب العسكري في هآرتس عاموس هرئيل الى ان التوقيع على المصالحة مع تركيا فقط بسبب الضغط الذي مارسه الرئيس الامريكي الاسبوع الماضي. فقد قال اوباما لمضيفيه في القدس ان تركيا واسرائيل هما دولتان اساسيتان في كل ما يتعلق بالرد المنسق على الازمة في سوريا، الجارية في الساحة الخلفية لكلتيهما".

"في الجيش الاسرائيلي يمتنعون عن التعقيب على نبأ فتح مستشفى ميداني على الحدود"، كما ينقل عاموس هرئيل، "لكن مصادر سياسية تدعي بان هذا ليس مستشفى بكامل معداته، بل خيمة او اثنتان تشكلان خلية طبية تسمح بفحص أولي للجرحى عند وصولهم الى الحدود. وعند الحاجة يخلى الجرحى الى الاراضي الاسرائيلية. ويختفي خلف هذا النهج  تخوف من موجة مصابين وإثرهم موجة لاجئين. حتى اليوم هذا لم يحصل، يبدو ايضا بسبب سنوات من غسل الدماغ الذي بواسطته أقنع الحكم السوري مواطنيه بانه خلف الحدود يكمن لهم الشيطان الصهيوني". 
وذكر عاموس هرئيل الى انه تجري خلافات وراء الستار داخل القيادة الاسرائيلية، قائد المنطقة الشمالية يئير غولان هو الرمز اليميني الذي يطالب بتصعيد التدخل، سواء بالخطوات الانسانية أم باستغلال فرص اخرى. وقبل بضعة اشهر قال، انه لن يكون لاسرائيل مفر وانها في النهاية ستضطر الى انتهاج نوع من الحزام الامني في الجانب السوري من الحدود. 
الكاتب توم فريدمان، المقرب من البيت الابيض، كتب في مقال لصحيفة "نيويورك تايمز" من المشكوك أن يكون تسليح منظمات الثوار "اللطفاء" – اي المنظمات غير الاسلامية والتي لا تزال تسعى الى ابقاء سوريا كوحدة سياسية واحدة – يكفي كي يسقط الاسد ويقيم وينشأ بدلا منه نظاما يكون مقبولا في نظر الغرب. ووصف فريدمان ذلك بانه "هذه مشكلة من الجحيم" والذي أعرب عن تأييده للسياسة الحذرة التي ينتهجها الرئيس اوباما.

يخيل أن في هذه الحالة، بحسب هرئيل، ستوافق المحافل في القدس هي الاخرى على هذا التحليل، الوضع سيء، ولكن البدائل قد تكون اسوأ من ناحية اسرائيل، ولهذا فان هذه لا تعتقد بانه يوجد ما يبرر الاسراع – وتحذر من ادخال اصابعها الى الجمرة الملتهبة في عمق الحرب الاهلية السورية، كي لا تحترق بها.

وختم هرئيل بالنقل عن  البروفيسور آشر ساسر، من مركز ديان لبحوث الشرق الاوسط في جامعة تل أبيب، قوله ان "اسرائيل عاشت عشرات السنين في قلق من قوة الدول العربية. اما الان، فهي تضطر لاول مرة الى مواجهة الضعف العربي – وهذا ما تخاف منه ايضا".

2013-03-31