ارشيف من :أخبار لبنانية

الإستحقاق الحكومي معلّق بإنتظار موقف جنبلاط

الإستحقاق الحكومي معلّق بإنتظار موقف جنبلاط

طغى موضوع تشكيل حكومة جديدة في لبنان على سائر المواضيع السياسية والأمنية الأخرى، بما يحمله من تساؤلات حول مواقف الكتل النيابية والمشاورات الجارية فيما بينها لتسمية شخصية تتولى رئاسة الحكومة المقبلة، خاصة مع قرب موعد الإستشارات النيابية المقررة نهار الجمعة المقبل.
غير أنه من الواضح أن المشاورات بين الكتل والأحزاب حول هوية الرئيس العتيد لم تتبلور نتائجها بعد وأن أغلب ما يرد من أفكار وأسماء لا تزال تصنّف في خانة التكهنات، على أن تكتمل صورة المشهد خلال الأيام القليلة المقبلة.


الإستحقاق الحكومي معلّق بإنتظار موقف جنبلاط

وفي التفاصيل، أوردت صحيفة "السفير" أنه اذا ما صحّ ما تم تداوله في ساعات الفجر الأولى، فإن لعبة عض الأصابع، داخلياً وخارجياً، أفضت الى معطى جديد: وليد جنبلاط يتبنى مرشح "تيار المستقبل" و"قوى 14 آذار" لرئاسة الحكومة ما دام قد تم استبعاد سعد الحريري وفؤاد السنيورة من لائحة المرشحين.

وأشارت المعلومات الى أن المبعوث الجنبلاطي وائل أبو فاعور، الذي عاد في ساعة متأخرة ليلا من الرياض، حيث التقى هناك الحريري، أبلغ عدداً من منتظريه أن "جبهة النضال الوطني" حسمت أمرها بتبني مرشح غير تصادمي يسميه الحريري ولا يستفز الآخرين وتكون مهمته تشكيل حكومة حيادية وظيفتها إجراء الانتخابات والإشراف عليها، سواء وفق القانون النافذ، أي قانون الستين، أو وفق قانون جديد اذا سمحت الظروف بالوصول اليه.

وفي انتظار تسمية رئيس الحكومة والتأليف، فإن جنبلاط، بالإضافة إليه، طلب من ستة من مرشحيه التقدم في الساعات المقبلة بترشيحاتهم الى وزارة الداخلية، رسمياً وفق "الستين"، داعياً إياهم لتقديم أوراقهم الرسمية قبل انتهاء مهلة الترشيحات في العاشر من نيسان.

ولعل المفارقة اللافتة للانتباه، بحسب الصحيفة أن هذه الأجواء الأولية، جاءت منافية لمضمون الاتصالات الأخيرة بين "حزب الله" و"الحزب التقدمي الاشتراكي"، وخاصة في ضوء اللقاء الذي جمع قبل ثلاثة أيام العريضي والحاج وفيق صفا وتم خلاله الاتفاق على استمرار التشاور والتنسيق بين الجانبين، مع بدء العد العكسي للاستشارات.

ويفترض أن تعيد كل الأطراف النظر في حساباتها في ضوء المعطى الجنبلاطي، الذي لا يمكن أن يتجاوز رزمة أسماء أبرزها خالد قباني وغالب محمصاني وتمام سلام لرئاسة حكومة الانتخابات.

ومع هذا التطور السياسي، يكون "جنرال الوقت" قد وضع الجميع أمام خيارات صعبة. فبعد ثلاثة أيام يبدأ رئيس الجمهورية ميشال سليمان استشاراته النيابية الملزمة لتكليف رئيس حكومة جديدة، والمفترض أنه بعد آخر موعد عند الثانية من بعد ظهر يوم السبت المقبل، ستبادر دوائر القصر الجمهوري الى تسمية "دولة الرئيس المكلف".

ويبقى هناك احتمال ضعيف بأن تنجح المداخلات في تأجيل موعد الاستشارات من الجمعة الى التاسع من نيسان، بحيث لا يمر تاريخ العاشر إلا وتكون ملامح الصفقة أو اللاصفقة قد حسمت، لترتسم في ضوء تلك النتيجة، تداعيات سياسية لن تستثني طرفاً من الأطراف.

وعلى جاري عادة ميشال عون، فإنه أدرك لعبة "الوقت الذهبي"، فبادر إلى حيث لم يتوقعه أحد من اللاعبين في ملعب كل مكونات التركيبة الحكومية السابقة، فقرّر أن يجعل الأقربين والأبعدين يدركون أن أي تفاهم من أي نوع كان، لا يكون هو في صلبه، هو تفاهم باطل "واذا كان المطلوب مني دفع ثمن تفاهمات الآخرين وأن أضع رأسي على المقصلة، فهم مخطئون".

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "النهار" أن الاجتماع الذي ضم أمس العماد عون ورئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية وممثلين لحركة "أمل" و"حزب الله" و"حزب الطاشناق في الرابية، لم يتوصل فيه المشاركون إلى تصوّر واضح ومشترك للملف الحكومي، مشيرة إلى أن الاجتماع عكس مرة جديدة وجود أزمة عميقة بين العماد عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري لم تذللها وساطة حزب الله.

الإستحقاق الحكومي معلّق بإنتظار موقف جنبلاط

وأوردت الصحيفة أن العماد عون حرص في الاجتماع على التشديد على رفض التمديد لمجلس النواب، مطالباً بضرورة عقد جلسة لمجلس النواب للتصويت على مشروع "اللقاء الارثوذكسي"، من منطلق أن لا إلغاء لقانون الستين الا بإصدار قانون تمديد.

وبحسب الصحيفة فان عون يذهب أبعد في "توجسه" من وجود رغبة في التمديد، اذ انه يردد انه اذا كان هناك تهديد بانتخابات على اساس قانون الستين فانه سيذهب الى انتخابات على اساس هذا القانون ولن يجعل أحد يحرجه، ولذا أوعز الى مرشحيه بالاستعداد لتقديم ترشيحاتهم. لكنه يصر على أن مشروع "اللقاء الارثوذكسي" هو البديل من قانون الستين.

وأشارت الصحيفة إلى أن عون يتّجه لمقاطعة الاستشارات النيابية القادمة ويرفض تسمية الرئيس نجيب ميقاتي مرة أخرى لتأليف الحكومة الجديدة خلافاً لآراء حلفائه بمن فيهم فرنجيه، وهو يدعو الى البحث عن شخص يحظى بالاجماع لتكليفه.

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن فريق "8 آذار" يعاني في هذه الأوقات أزمة مزدوجة: أزمة تسمية رئيس الحكومة (كل ما اتفق عليه في لقاء الرابية هو استمرار المشاورات للتوصل إلى اسم واحد يقدمه فريق الأكثرية السابقة إلى رئيس الجمهورية في المشاورات). والوجه الثاني من الازمة هو بين بري وعون. وما تحقق أمس بين الرجلين هو اتصال عون ببري لتهنئته بالسلامة بعد العملية الجراحية التي أجريت له. وتم الاتفاق في الرابية على زيارة ثانية يقوم بها وفد من 8 آذار لبري في عين التينة.

وفي المقلب الآخر، كان وليد جنبلاط يعوّل على نتائج رحلة موفده وائل أبو فاعور الى السعودية، وعلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري في أن ينجح في اختراع وصفة تبعد كأس إعادة توتير الوضع الداخلي، متعهداً بأن يسعى لدى رئيس الجمهورية لتأجيل الاستشارات اذا استوجب الأمر ذلك خوفاً من وقوع البلاد في فخ الفراغ الذي قد يستجلب تداعيات خطيرة، في ظل اشتداد الصراع على الساحة الســورية والمرشــح لفصول أكثر دموية في المرحلة المقبلة.

وبحسب صحيفة "السفير" فإن اللافت للانتباه أن جنبلاط تلقف موقف رئيس الجمهورية الذي رفع في عطلة الفصح مجموعة لاءات من شأنها خلط الأوراق، وخاصة لجهة تمسكه بحكومة وظيفتها إجراء الانتخابات، وهو بذلك، أراد أن يطلب ضمناً من ميقاتي أن لا يضع نفسه في خانة المرشحين لرئاسة الحكومة ما دام قد أعلن مسبقاً أنه لن يكون رئيس حكومة من هذا النوع ما دام هو مرشحاً للانتخابات.

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الجمهورية كان بموقفه يلاقي "المستقبل" و"14 آذار" الذين التقوا على تبني التوجه نحو حكومة حيادية ترأسها شخصية مستقلة محددة وظيفتها التحضير للانتخابات النيابية والإشراف عليها، واقترن هذا التوجه مع لاءات عدة أبرزها الآتي: لا ترشيح لسعد الحريري وفؤاد السنيورة لرئاسة الحكومة، لا لحكومة سياسية تحت أي عنوان أو مسمى، لا لنجيب ميقاتي مهما كلف الأمر، ومجرّد تسميته مجدداً معناه التمديد لمجلس النواب وإطاحة الانتخابات النيابية من أساسها والإبقاء على "الستاتيكو" الحالي، و"لدينا سلة أسماء تنطبق عليها مواصفات رئاسة الحكومة مثل خالد قباني وغالب محمصاني وتمام سلام، ولكن حتى الآن لم يتم اختيار الاسم المناسب، وسيتبلور ذلك في ضوء المشاورات المستمرة".

وفي السياق، عاد أمس رئيس "كتلة المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة ووفد الكتلة من لقائهما رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في الرياض بتشديد على حكومة حيادية تستبعد تلقائياً تسمية الرئيس ميقاتي لرئاستها.

ونقلت صحيفة "النهار" عن نائب بيروت نهاد المشنوق قوله إن "المناقشات في السعودية مع الحريري تناولت الخيارات المطروحة في الشأن الحكومي، وأصررنا على موقف "المستقبل" الداعي الى حكومة حيادية تكنوقراط للمرحلة الانتقالية المقبلة كي تشرف على اجراء الانتخابات النيابية، وأن أي بحث في القبول بحكومة سياسية غير وارد".

وأوضح رداً على سؤال "ان تأييد تكليف الرئيس ميقاتي لترؤس حكومة حيادية وتكنوقراط خارج البحث، فالرجل أعلن انه مرشح للانتخابات والحكومة الحيادية تستدعي رئيساً غير مرشح".

واستبعد المشنوق تكرار سيناريو كانون الثاني 2011 الذي جاء بميقاتي رئيساً بالتكليف بفعل موقف رئيس "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط، لافتاً الى أن نتيجة زيارة وفد "الجبهة" الذي ضم الوزير وائل أبو فاعور والنائب نعمة طعمة للرياض لم تظهر بعد.

وقال المشنوق إنه "لم نبحث بعد في الاسماء لاننا لا نزال ننتظر الاتفاق على شكل الحكومة".

وأشارت "النهار" إلى أن الحريري ابلغ وفد الكتلة بعدما استمع الى المعطيات التي شرحها والمناقشات التي اجريت في شأن المرحلة المقبلة انه سيجري اتصالاته مع سائر الحلفاء وسيبلغ الكتلة الاسم الذي ستقترحه لتأليف الحكومة الجديدة في الايام القريبة.

الرياض لوراثة الدور السوري في لبنان وميقاتي خيارها لرئاسة الحكومة

إلى ذلك، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن ما يصل إلى لبنان من السعودية يشي بأنها تركت خيار تسمية رئيس الحكومة للرئيس سعد الحريري، وأن الأخير يرفض قطعاً عودة الرئيس نجيب ميقاتي إلى السرايا. لكن مصادر لبنانية وعربية، غير بعيدة عن الرياض، تؤكد أن المملكة تريد تغيير سلوكها في لبنان، ووراثة الدور السوري السابق في لبنان. وأول التغيير تأييد ترؤس ميقاتي الحكومة المقبلة.

الإستحقاق الحكومي معلّق بإنتظار موقف جنبلاط

ونقلت الصحيفة عن مصادر عربية ولبنانية قولها إن للرياض في هذه المرحلة، أجندة خاصة تحاول تطبيقها بأسلوب هادئ بعيداً من الأضواء. ويمكن اختصار العناوين الأساسية لهذه الأجندة بالآتي:

أولاً ـــ قررت السعودية العودة إلى لبنان وفق معادلة تحاكي، في عمومياتها، الدور السوري السابق فيه. وهناك من يقول أكثر من ذلك: الرياض قررت أن ترث الدور السوري في لبنان، بمعنى أنها لن تطرح نفسها طرفاً في الصراع الداخلي، بل بوصفها «حكماً» يدير الأزمات بين أطرافه السياسية والطائفية ويساعد على إنتاج حلول وسطية لها. ولا تستبعد هذه المصادر، في هذا السياق، أن تتزخم في المقبل من الأيام زيارات شخصيات لبنانية من كل الطوائف إلى السعودية لبحث سبل حل الأزمة الراهنة بعناوينها المختلفة.

ثانياً ــ الرياض (بالإضافة إلى واشنطن) هي التي طلبت من ميقاتي الاستقالة، وهي التي تدعم الآن عودته لترؤس الحكومة العتيدة. أما الهدف، فهو تأليف أخرى برئاسة ميقاتي نفسه، ولكن بتحالفات وشروط جديدة للرئاسة الثالثة. باختصار، تريد الرياض عودة ميقاتي، ولكن ليس لترؤس حكومة يتضخّم فيها ثقل 8 آذار، ولا سيما عبر حصول التيار الوطني الحر على حصة الأسد من حقائبها.

ومن وجهة نظر المسعى السعودي الحالي، فإن اختيار ميقاتي يحافظ على عنواني الوسطية والاعتدال، وقد يسمح بخلط اصطفافي 8 و14 آذار وتنتج منه جبهة "اعتدال" متنوعة طائفياً، تَجْسِرُ الهوة بين حزب الله وتيار المستقبل، وهي الهوّة التي تثير معظم الاحتقان السني ــ الشيعي. وتراهن الرياض لإنجاح مساعيها هذه، بحسب المصادر نفسها، على عوامل موضوعية عدة، أبرزها الاتكاء على موقف قوي لرئيس الجمهورية ميشال سليمان في تأييد مشروعها لإعادة تظهير المشهد السياسي اللبناني عبر شراكة مع ميقاتي، وثانيها رغبة حزب الله في تنفيس الاحتقان السني ــ الشيعي في لبنان.

وتفضل السعودية، مع ترك الباب مفتوحاً على النقاش، تشكيل ميقاتي حكومة حيادية في الشكل، بمعنى أن يسمي كل من تيار المستقبل وحزب الله وزراء من خارج جسميهما التنظيميين.

وفي سياق هذه الجزئية، ينقل زوار سليمان عنه أنه ماضٍ في تجسيد ثوابت سياسية تتصل برؤيته للمرحلة الراهنة، أبرزها عدم التمديد للمجلس النيابي، وإجراء انتخابات ضمن المهل الدستورية أو التقنية، وأنه في آخر عام من عهده لن يكرر «أخطاء التساهل» مع فريقي 8 و14 آذار، بل سيعمد إلى تشجيع صيغ سياسية معتدلة قادرة على إنتاج تسوية داخلية ترتكز على قانون انتخابي مختلط بين قانوني الحكومة والرئيس نبيه بري. ويشاطر سليمان، في كواليسه، الرياض وجهة نظرها بأن ميقاتي يظل الأفضل لرئاسة الحكومة، لأنه أظهر قدرة على إدارة اللعبة ضمن تعقيداتها الراهنة.

أما العنوان الثالث، الذي يشكل نوعاً من الخاصية الميقاتية، فهو سياسة "النأي بالنفس" التي لا تزال مطلوبة دولياً، رغم ما اعتراها أخيراً من شوائب وملاحظات دولية. وقد باتت الرياض اليوم أكثر حماسة لهذه السياسة، نظراً إلى ما يشاع عن أنها بصدد إدارة عملية انسحاب تدريجي من الوحل السوري. وبحسب المصادر عينها، فإن دمشق على اطلاع على هذه الأجواء السعودية المستجدة، ولكنها لا تزال تتعامل معها بحذر.

وختمت "الأخبار" بالقول إن الرياض كانت طوال الفترة السابقة تؤجل الحديث عن الوضع في لبنان، بانتظار جلاء التطورات في سوريا، وبحسب المصادر، يبدو أنها قررت أخيراً الكفّ عن وضع سياستها في لبنان بثلاجة انتظار ما ستؤول إليه الأحداث السورية.

تحذير أميركي

وفي توقيت لافت، ذكرت صحيفة "النهار" أن الولايات المتحدة جددت تحذير رعاياها من اخطار السفر الى لبنان، ودعت رعاياها الموجودين في لبنان الى تفهم المجازفات التي يقتضيها بقاؤهم هناك.

الإستحقاق الحكومي معلّق بإنتظار موقف جنبلاط

ويتخطى التحذير الصادر أمس التحذير الصادر في ايلول 2012 وهو مبني على معلومات جديدة عن الاوضاع الامنية المتردية وحوادث الخطف وارتفاع مستوى العنف في لبنان وفي المنطقة، وجاء فيه أن "احتمالات ارتفاع العنف التلقائي في لبنان لا تزال موجودة. والسلطات الحكومية اللبنانية غير قادرة على ضمان الحماية لمواطنيها ولزوار البلاد في حال انفجار العنف بشكل مفاجئ.

وأشار البيان، بحسب الصحيفة الى أن امكان الوصول الى الحدود والمطار يمكن ان يتعطل من دون اي انذار، وأن التظاهرات التي تنظم في شكل مستمر يمكن أن تتحول الى أعمال شغب.

ونبه البيان من إمكانية تحوّل الخلافات العائلية او في الاحياء او النزاعات الطائفية الى اشتباكات مسلحة كذلك من دون انذار مسبق، وان "امكان وصول العناصر التابعة للحكومة الى المسافرين، او توفير الخدمات الطارئة لهم قد تكون محدودة للغاية".

2013-04-02